لمن شيدوا هذا المقام المعظما
الشاعر: قاسم الكستي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر قاسم الكستي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمن شيدوا هذا المقام المعظما ... بهِ العلمُ قد حط الرحال وخيما
ومن حل في هذا الضريح الذي غدت ... تحييه بالبشرى ملائكة السما
نعم شيدوه للذي احرز الهدى ... وكان لاحبار الزمان معلما
فحل به كالدر في صدف الثرى ... إلى أن يُنادي قم عزيزاً مكرما
أمامٌ حوى من كل علمٍ أجله ... وفيه اقتدى في الشام من كان مسلما
اقام له الرحمن في الكون مذهباً ... وخصصه بالمكرمات وعمما
ويا نعم من سماه عبداً له غدا ... مضافاً وبالمعنى المراد توسما
ســــلالة أوزاع مــــن العــــرب الأُلى ... بنوا من مراقي الجد للمجد سلما
به أزدان عصر التابعين وقد حكى ... طرازاً بأنواع المهابة معلما
وقد عرف القوم الكرام اجتهاده ... وكــــل له طــــوعــــاً اقــــر وسلما
جديرٌ بمدح المادحين لحكمةٍ ... عليه بها رب البرية أنعما
أعدُّ به نظمَ القريض تجارةً ... واحسب يوماً رزتهُ فيه موسما
وهب أنني أوتيت كلَّ بلاغةٍ ... وقدَّمتها في مدحهِ كنت مفحما
لعلمي بان العقل ليس بمدركٍ ... مداه وان صاغ التشابيه انجما
ولكنني أفرغت جهدي بنعته ... وجئت به أمراً عليَّ محتما
وغاية قصدي ان انال به الرضا ... ولو أنني لا أملك الدهر درهما
له اللَه من قطب تدور به العلى ... وطودٍ غدا في مركز الفضل محكما
ولايته كم أظهرت من كرامةٍ ... لطلعتها الدهر العبوس تبسما
بزورته الأكدار عن كل وافدٍ ... تزول فيغدو بالهنا متنعما
لحضرته تأتي الملوك تبركاً ... وتخضع اجلالاً له وتكرما
ترى البحر ممتداً لنحو مقامه ... ولو أنه يدري الكلام تكلما
فيحسبه من قد رآه كأنه ... يمدُّ إلى تقبيل سدته فما
ولو لم يكن إلا المهابة مانعٌ ... لما عاد عن فرط الهجوم واحجما
وفي مثل هذا الأمر اعظم عبرة ... لمن حاز من نور الهداية مقسما
هنيئاً لمن القى عصاه ببابه ... وناداه جد للضيف يا صاحب الحمى
غيورٌ على من يحتمي بجنابه ... وان كان من يبغي له الضيم ضيغما
تكاد طيور الجو تهوي لرحبه ... إذا سمعت للذاكرين ترنما
به حسدت بيروت كل مدينةٍ ... سوى بلدة حازت من الخلق اعظما
كفى أهلها عزاً بقرب جواره ... فقد أحرزوا من ذلك القرب مغنما
يسر به من كان بالسر عارفاً ... ويزداد عرفاناً به وتقدما
ومن يقتفي آثاره يكتفي بها ... شهوداً على فضلٍ حواه متمما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- احرز: حرز: الحِرْز: الْمَوْضِعُ الْحَصِينُ. يُقَالُ: هَذَا حِرْزٌ حَرِيزٌ. والحِرْزُ: مَا أَحْرَزَك مِنْ مَوْضِعٍ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: هُوَ فِي حِرْزٍ لَا يُوصَل إِليه. وَفِي حَدِيثِ يأَجوج ومأْجوج: فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلى الط … (لسان العرب)
- الرحال: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
- الضريح: ضرح: الضَّرْحُ: التنحيةُ. وَقَدْ ضَرَحَه أَي نَحَّاهُ وَدَفَعَهُ، فَهُوَ مُضْطَرحٌ أَي رَمَى بِهِ فِي نَاحِيَةٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَلَمَّا أَن أَتَيْنَ عَلَى أُضاخٍ، ... ضَرَحْنَ حَصاه أَشْتاتاً عِزِينا وضَرَحَ عَنْهُ ش … (لسان العرب)
- بالمكرمات: كرم: الكَريم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وأَسمائه، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ الجَوادُ المُعطِي الَّذِي لَا يَنْفَدُ عَطاؤه، وَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ. والكَرِيم: الْجَامِعُ لأَنواع الْخَيْرِ والشرَف وَالْفَضَائِلِ. والكَ … (لسان العرب)
- تحييه: حيه: حَيْهِ: مِنْ زَجْرِ المِعْزَى؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَمَا أَنتَ بحَيْه؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. وَمَا عِنْدَهُ حَيْهٌ وَلَا سَيْهٌ وَلَا حِيهٌ وَلَا سِيهٌ؛ عَنْهُ أَيضاً وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَالسَّابِقُ أَن مَ … (لسان العرب)
- سماه: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق … (لسان العرب)