أنوما ووعد الحادثات وعيد
الشاعر: ابن الزقاق · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أنوما ووعد الحادثات وعيد» من شعر ابن الزقاق، من العصر المملوكي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنوماً ووعدُ الحادثاتِ وعيدُ ... وحادي المنايا ليس عَنْهُ مَحيدُ
وفي كلِّ يومٍ للخطوبِ وليلةٍ ... وقائعُ تُفْني جَمْعَنا وتُبيد
خليليَّ هُبَّا فانْدُبا متحملاً ... أجدَّ نوىً إنَّ اللقاءَ بعيد
ولا تحسبا أنَّ الفراقَ لأوبةٍ ... ولا أنَّ مَنْ تحتَ الترابِ يعود
أأبصرتَ هاماً حالَ مِنْ دونِه الرَّدى ... فَبَشَّرَ منهُ بالإيابِ بريد
أثالثَ عيدِ الفطر أبقيتَ للأسى ... بقلبي ندوباً ما تأوَّبَ عيدُ
طوى حَسَنَاً فيكَ الجديدان بعدما ... تسرْبَلَ ثوب العيش وهو جديد
ذكرتُ زماناً منه ليس بعائدٍ ... فأصبحتُ أُبدي لوعةً وأُعيد
أُصَعِّدُ أنفاسي لنجمٍ رأيته ... يُهالُ عليه بالأكفِّ صعيد
فوا حسرتا لم يَنتصرْ لزمانه ... وقد صَبّحَتْهُ للحمامِ جنود
ألا ليتَ شِعْري مَنْ يقوم لنصرِهِ ... وأُسْرَتُهُ الأدْنَوْنَ عَنْهُ قُعود
على الرغم منّا صِرْتَ رَهْنَ تهائمٍ ... يغالطُ منهنَّ العيونَ نُجود
عزيزٌ علينا أنْ سكنتَ منازلاً ... تَشابَهُ أحرارٌ بها وعبيد
أقمتَ بدارٍ لا أنيسَ بأرضها ... وإن حلَّها بعدَ الوفود وفود
وإن الغريبَ الفذَّ مثلُكَ لا الذي ... دُوَيْنَ معانيهِ صَحاصحُ بيد
وإني وقد أمسيتُ في دارِ غُرْبةٍ ... فريداً لمنبتُّ العزاءِ فريد
نَفَضْتُ بألاّفي يدي وعشيرتي ... وقلت إليكمْ فالمصابُ شديد
أليسَ عظيماً أنْ أثرى في جماعةٍ ... وأنت بها قَيْدَ الرِّجام وحيد
قليلٌ بُكانا أَلْفَ حولٍ وإن قضى ... بإكمالِ حولٍ بالبكاء لبيد
وما جَمَدَتْ عَيْنُ امرئٍ يومَ بَيْنِهِ ... ولكنَّ عيناً لم تجُدْكَ جَمُود
ومن ذا الذي يَنْهَى المدامعَ بعدما ... رأى الموتَ في روض الشبابِ يَرودُ
أتانا بفرعٍ للشبيبةِ مائدٍ ... تكاد جبالُ الأرضِ منه تميد
وكيف بقاءُ الغصْنِ بين عواصفٍ ... منَ الدَّهْرِ لا يُرْجى لهنَّ ركود
لئن جَزِعَتْ نفسي عليه فإنَّني ... على غَيْرِهِ شَهْمُ الفؤادِ جَليد
وما الدمعُ في كلِّ الرزايا مذمَّمٌ ... ولا الصَّبْرُ عنْ كلِّ الأنامِ حميد
رُزِئْتَ عَزائي بعد ما قارَعَ الأسى ... عليه إلى أنْ مات وهو شهيد
ولو كنتُ أسْطيعُ التَّصَبُّرَ رَدَّني ... لحزمي وفاءٌ طارفٌ وتليد
سقتك أخي غُرَّ السحابِ وجونها ... وإن لم يَزَلْ دمعي عليك يجود
هجودكَ في تلك الصفائحِ مانعٌ ... جُفونيَ أنْ يسمو لهنَّ هجود
فنومُك من تحتِ الترابِ مُسَكَّنٌ ... وَنَوْميَ من فوقِ التراب شريد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجديدان: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا … (لسان العرب)
- الفطر: فطر: فطَرَ الشيءَ يَفْطُرُه فَطْراً فانْفَطَر وفطَّرَه: شَقَّهُ. وتَفَطَّرَ الشيءُ: تَشَقَّقَ. والفَطْر: الشَّقُّ، وَجَمْعُهُ فُطُور. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: شَقَقْتِ القلب … (لسان العرب)
- بريد: ريد: الرَّيْد: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّيْدُ الحَيْدُ فِي الْجَبَلِ كَالْحَائِطِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الناتئُ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ، وَقِيلَ صَخْرُ الْغَيِّ، يَصِفُ عُقاباً: فَمَرَّتْ عَلَى ر … (لسان العرب)
- تسربل: سربل: السِّرْبالُ: القَميص والدِّرْع، وَقِيلَ: كُلُّ مَا لُبِسَ فَهُوَ سِرْبالٌ، وَقَدْ تَسَرْبَلَ بِهِ وسَرْبَلَه إِياه. وسَرْبَلْتُه فَتَسَرْبَل أَي أَلبسته السِّرْبالَ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: … (لسان العرب)
- جمعنا: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)
- فبشر: بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِن … (لسان العرب)