أُنــاجــي نــجـومَ الليـل وهـي طـوالعُ
الشاعر: قاسم الكستي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر قاسم الكستي، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُنــاجــي نــجـومَ الليـل وهـي طـوالعُ — وتـمـنـع عـيـنـي أن تـنـامَ السـواجـعُ
وهــذا لعـمـري شـأن مـن لعـب الهـوى — بــه وليــجــرب كــلُّ مــن هــو هــاجــعُ
فـمـن شـأ فـليعذر فؤادي على الجوى — ومــن شـأ فـليـعـذل فـمـا انـا راجـع
ولو عــلم العــذّال مــن أنــا عـاشـقٌ — لمــا جـنـحـت للعـذل مـنـهـم مـطـامـع
وان التــي أُخــفــي هــواهــا غــزالةٌ — نــفــورٌ وتــجــلوهــا عــليَّ المـطـالع
ولم تـلهـنـي عـنـهـا مـثـابرةُ العلا — ولا بـعـدُ ذي قـربـى به الدهرُ شاسع
يــنـازعـنـي جـورُ الليـالي بـوصـلهـا — ومــا أنـا عـن نـهـج المـحـبـة نـازع
وانــــي لراضٍ بـــالهـــوى وهـــوانـــهِ — وان كــان لي بــيــن البـريـة شـافـع
تــحــمــلنــي مــالا أطــيــق بـحـبـهـا — عــذابــاً ولم أعـبـأ بـمـا هـو واقـع
وتـجـهـل مـن أرجـو النـجـاةَ بـجـاهـه — أمــيــرٌ لداعــيــهِ مــجــيــبٌ وســامــع
أمــيــر يــرى عــونــي لديـه فـريـضـةً — إذا قــرعــت نــابَ الزمـان القـوارع
أمــيــر تــســاوى بــالمــلوك جــلالةً — وفـي كـل مـا يـرضـى لهُ الدهـر طائع
أمــيــر بــه الأوقـاتُ يـسـعـد حـظُّهـا — وتـحـيـا بـه ان حـل فـيـهـا البلاقع
أمـيـر غـدا للشـمـس والبـدر ثـالثـاً — وليــس لهــاتــيــك الثــلاثــة رابــع
أمــيــر بــنـوه للمـعـارف قـد بـنـوا — بــيـوتـاً لهـا فـوق السـمـاك مـواقـع
هو الشهم عبد القادر الأمجد الذي — عــلى وجــهــه نــور السـيـادة سـاطـع
يــشــتــت مــرأة الهــمــومَ بــشــاشــةً — ولكـــن لأنـــواع المــســرات جــامــع
ويــخــفــض للراجــي جــنــاح كــرامــةٍ — وعــامــل هـذا الخـفـض للمـجـد رافـع
مـواهـبـهُ فـي النـاس يـلحقها الثنا — كـمـا تـلحـق اللفظ المفيدَ التوابع
له صــرف مــدحــي لا يــرد بــمــانــعٍ — وللصــرف فــي بــعـض الكـلام مـوانـع
ومــا أنـا وحـدي مـن عـيـال جـنـابـه — فــلي أُســوة فــيــمــن إليــه يُـسـارع
قــنـعـت مـن الدنـيـا بـهِ دون غـيـره — ومــا كــل إنــســان بــدنـيـاه قـانـع
ولســتُ مــلومــاً فــي طــلابـي نـوالهُ — كــمـا يـطـلب القـوتَ الذي هـو جـائع
فـلولا بـكـاء الطـفـل مـن فرط جوعه — لمـا انـتـبـهـت يـوماً إليه المراضع
وانــــي وتـــذكـــاري لمـــورد جـــوده — كــغــرسٍ بــبــسـتـانٍ عـدتـهُ الهـوامـع
ولمـــا رأَه ذو الحـــراســـة ذوايـــاً — تــعــجــل بــالســقـيـا لمـا هـو زارع
وأوردتُ هـــذا للأمـــيـــر كـــنــايــةً — عـن الغـيـر لا عـنـهُ بـمـا هـو صانع
لعــلمـي يـقـيـنـاً أنـهُ ليـس نـاسـيـاً — لمـــن هـــو مــحــتــاجٌ إليــه وضــارع
وقـد طـبعت فينا على الزهد والتقى — وحـسـن الوفـا والحـلم منهُ الطبائع
عــجــبــت لهُ بــراً فــســيـحـاً فـضـاؤُه — وفــي صــدره بــحـر مـن العـلم واسـع
بــدا مــنــهُ للأيــام كــوكــبُ مـغـربٍ — عــلى فــلكٍ فــي مـشـرق الكـون طـالع
فـتـغـبـط مـنـهُ الكـفَّ سـاريـة الحـيا — وتــحــسـد مـعـنـاه البـروق اللوامـع
لهُ فــي ســمــاء العــز أشـرف مـظـهـرٍ — أشــارت إليــهِ بــالأكــف الأصــابــع
وليـــس بـــهِ للخـــلق ضـــرٌّ وإنـــمـــا — جــمــيــع مــزايــاه لديــهـم مـنـافـع
وأقــلامــهُ تــجــري بــكــل فــضــيــلةٍ — وألفــاظــهُ مــنــهـا تـكـون البـدائع
تــولي لســان الصــدق ســيــرةَ حـمـده — وقــد مُــلئت مــمــا تـضـوع المـواضـع
كـــأن حـــمـــاه روضـــةٌ ذات بــهــجــةٍ — بـهـا ثـمـر المـعـروف والخـيـر يانع
حــوى وهــو شــيــخٌ حــكــمــةً نــبـويـةً — كـمـا قـد حـواهـا وهـو كـهـلٌ ويـافـع
وجــوه صــفـات الذات مـنـهُ إذا بـدت — تــراقــبــهــا الأفـكـار وهـي رواكـع
أرى الفـضـلَ فـيـهِ مـسـتـقـلاً بـنـفسه — وليــس لمــاضــي الرأي مـنـهُ مـضـارع
وللعـقـل بـاسـتـقـلال مـا قـلتـهُ بـه — دليــلٌ كــحــد الهــنــداونــيّ قــاطــع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العذال: العَذَّالُ والعَذَّالَةُ : الكثير العَذْلِ، أي اللوم؛ قد لا ينصت الناس إلى العَذّال إذ يُكثر من العذل.
- المطالع: [ط ل ع]. (فاعل مِن طَالَعَ). "مُطَالِعٌ لِلْكُتُبِ الْحَدِيثَةِ" : قَارِئٌ لَهَا.
- بوصلها: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ …
- تلهني: تَلَهَّنَ يَتَلَهَّنُ تَلَهُّناً : تعلّل باللُّهنة، وهي ما يؤكل قبل الغداء.
- راجع: الرَّاجِعُ : فا.-: العائد إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِليْهِ راجِعُونَ.- إلى كذا: المتسبِّب عنه؛ إنَّ فشلَه في المشروع راجعٌ إلى ارتكابِه أخطاءً فنيةً.-: المرأة ُ يموت زوجها فتعودُ إلى أهلها ج رَوَاجعٌ.
- شاسع: الشَّاسِعُ : فا. ـ من النّاسِ: البعيد عن أَهلِهِ ووطنه؛ بقي شاسعاً مدة عشرةِ أعوامٍ. ـ: البعيدُ؛ مكانٌ شاسع. ـ: المتّسع؛ فِناءُ الدّارِ شاسعٌ ج شُسَّعٌ مؤ شَاسِعَةٌ ج شَوَاسِعُ.