أرى السـعـي فـي كـسـب المـحامد يُطلب
الشاعر: قاسم الكستي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر قاسم الكستي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرى السـعـي فـي كـسـب المـحامد يُطلب — وفـــي مـــا ســواه ليــس للحــر مــأرب
ومـن صـاحـب العـليـاء مـذ كان يافعاً — يــعــز عــليــه هــجــرهــا وهــو أشـيـب
وان الذي قـــد عـــود النــاس فــضــله — يــعــود عــليــه شــكــرهــم والتــحـبـب
أخـا الرأي عـش فـي الكـون صاحب همة — بــهـا يـسـهـل الأمـر الذي هـو أصـعـب
وأكــثـر مـن المـعـروف مـع مـسـتـحـقـه — تــلاق الذي يــرضــيــك مــنـه ويـعـجـب
وانــك ان تــفــعــله مــع غــيـر أهـله — تــكــن كـالذي فـي جـيـبـه نـام عـقـرب
والحــق بــعـزم مـنـك جـزمـاً ولا تـزل — مــصــراً عــليــه فــهــو للحــزم أقــرب
وكــن رجــلاً لا يـغـلب الضـيـم صـبـره — فــان جــزوع النــفـس بـالضـيـم يـغـلب
وهـذا مـن الفـعـل الجـمـيل الذي غدا — إلى ذات عــثــمــان بــن حــجـة يـنـسـب
هـو الأمـجـد المـختص بالحمد والثنا — وليـــس له إلا المـــكـــارم مـــكــســب
لنــفــع الورى تــلقـاه يـسـبـق غـيـره — وعــن كــل مــا فــيــه الأذى يـتـجـنـب
تــــقــــي له قــــلبٌ نــــقــــي ونـــبـــةٌ — تــدل عــلى الحــســنــى وطــبــع مـذهـب
اذا رمــت إهــداء الســرور لنــفــســه — فــقــل جــاء ذو فـقـرٍ بـجـدواك يـرغـب
تـــراه إذا حـــدثـــتـــه بـــفـــضــيــلةٍ — لشـخـصٍ بـهـا يـرضـى وبـالنـقـص يـغـضـب
خــبــيــرٌ بـطـرق المـجـد يـسـلكـهـا له — ويــألف أبــنــاء الكــمــال ويــصــحــب
كــمــا أنــه يـعـطـي الفـضـائل حـقـهـا — ويــعــلم فــي أحــوالهــا كـيـف تـجـلب
ويــصــبــر ان مــر الزمـان فـيـجـتـنـي — مــن الصـبـر مـا يـحـلو لديـه ويـعـذب
له اللَه مــا أحــلى شــمــائلهُ التــي — تــلذ بــذكــراهــا النــفــوس وتــطــرب
ومـــا هـــي إلا روضـــة ذات بـــهــجــةٍ — يــفــوح لهـا نـشـرٌ مـن المـسـك أطـيـب
عــليــه بــدا مــنــهــا وقـارٌ وهـيـبـة — وصـار بـهـا مـن أحـسـن النـاس يـحـسـب
يـــلازمـــه الاقــبــال حــتــى كــأنــه — عــلى الســعــد مــجـبـولٌ ومـنـه مـركـب
حـــفـــي بـــأمـــر الوالديــن اطــاعــة — لهـذا يـرى التـوفـيـق مـن حـيـث يذهب
وأي فـــتـــى والاه يـــلقـــى ســعــادة — وان الذي عــاداه يــشــقــى ويــتــعــب
من الناس من يهوى العلى خاطباً لها — وهـــذا له تـــهـــوى وايـــاه تــخــطــب
قــليــلاً تــرى بـيـن الأنـام نـظـيـره — ومــن يــدعــي بــالأكــثــريــة يــكــذب
كــريــم له فــي ســابــق الجـود بـارقٌ — ويـــعـــقــبــه غــيــثٌ فــمــا هــو خــلب
وان له رأيــــاً زنــــيـــقـــاً كـــأنـــه — حـــســـام لدرءِ الحـــادثـــات مـــجـــرب
مـــن العـــار عــارٍ غــيــر ان كــســأه — عــليــه طــراز بــالمــفــاخــر مــذهــب
مــآثــره تــتــلى ومــن حـيـث يـعـتـنـى — بـهـا جـهـرةً فـي جـبـهـة الدهـر تـكتب
عــلمــتُ بــان المــدح صــدق بــمــثــله — فــجــئت بــه قــصـداً ومـا أنـا مـطـنـب
وغــايــة مـا يـبـنـيـه فـكـري بـوصـفـه — بــيــان كــمــال عــن مــزايــاه يـعـرب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- جيبه: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم …
- شكرهم: شكر: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَ …
- عقرب: عقرب: العَقْرَبُ: واحدةُ العَقارِب مِنَ الهَوامِّ، يكونُ لِلذَّكَرِ والأُنثى بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، والغالبُ عَلَيْهِ التأْنيث، وَقَدْ يُقَالُ للأُنثى عَقْرَبة وعَقْرَباءُ، مَمْدُودٌ غَيْرُ مَصْرُوفٍ. والعُقْرُبانُ والعُقْرُب …
- كالذي: الَّذِي : اسم موصول للمفرد المذكر مبنيٌّ على السكون؛ جاء الصديقُ الذي أحبُّه. مثَّناه اللَّذان في الرفع واللَّذَيْن في النصب والجرّ وتصغيره اللُّذَيّا. ويرد بمعنى الجمع وخُضْتُمْ كالَّذِي خَاضُوا ج الَّذين.