بَــيـنَ النَـسـيـمِ وَبَـيـنَ المـاءِ أَسـرارُ
الشاعر: محمد توفيق علي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَــيـنَ النَـسـيـمِ وَبَـيـنَ المـاءِ أَسـرارُ — راحَــت تَــبــوحُ بِهــا لِلنــاسِ أَشــعــارُ
إِذ بَـيـنَـمـا النيلُ يَوماً نائِماً تَعِبا — يَـــجـــري بِــأَحــلامِهِ لِلبَــحــرِ تَــيّــارُ
نَــشــوانَ يَــذكُــرُ أَفــراحــاً عَـرائِسُهـا — عَـــيـــنٌ لَهُ قِـــدمـــاً تُهــدَى وَأَبــكــارُ
مَــرَّ النَــســيــمُ بِهِ صُــبــحـاً فَـأَيـقَـظَهُ — وَلِلطُــــيـــورِ تَـــســـابـــيـــحٌ وَأَذكـــارُ
وَالوَقــتُ قُــبــلَةُ صَــبٍّ ثَــغــرَ فــاتِـنَـةٍ — وَلَيـــسَ إِلّا عُـــيــون الزَهــرِ أَبــصــارُ
وَالشَــمــسُ أَعــجَـبُ مـا راعَـتـكَ بـازِغَـةً — كَــأَنَّهــا فــي يَــدِ المِـسـكـيـنِ ديـنـارُ
قـالَ النَـسيمُ أَفِق يا نيلُ ما اِكتَحَلَت — بِـالغَـمـضِ عَـيـنٌ لَهـا في المَجدِ أَوطارُ
هــاكَ الغَــزالَةُ قَــد أَلقَــت أَشِــعَّتـَهـا — عَــلى النَـدى تَـحـتَـسـي مِـنـهُ وَتَـشـتـارُ
فَــقُــم وَاِرضَــع سُهــولاً أَنــتَ والِدُهــا — فَــنَــومُ مُــرضِــعَــةٍ عَــن طِــفــلِهـا عـارُ
فَــأَجــفَــلَ النــيـلُ مِـن أَحـلامِهِ وَجَـرى — جَــريَ الجَــوادِ لَهُ مِــن مِــصـرَ مِـضـمـارُ
وَصَـــفَّقـــَت نَـــفَـــحــاتُ الصُــبــحِ لُجَّتــَهُ — فَــالريــحُ تَــعــزِفُ وَالأَمــواجُ أَوتــارُ
يــا حُــســنَه وَهــوَ يَــجـري فـي أَعِـنَّتـِهِ — وَحَــولَهُ مِــلءُ عَــيــنِ الخَــصــبِ أَشـجـارُ
يــا لَيــتَ شِــعـري هَـل مِـصـر لَهـا شَـبَهٌ — بَــيـنَ المَـمـالِكِ أَو كَـالنـيـلِ أَنـهـارُ
بَــل لا يَــقــومُ بِــفَـذٍّ مِـن مَـحـاسِـنِهـا — مِــمــالِكٌ تَــنــظِــمُ الدُنــيــا وَأَقـطـارُ
كَــم ســورَةٍ فــي كِـتـابِ اللَهِ مُـحـكَـمَـةٍ — لِمِـــصـــرَ أَثــنــاءهــا ذِكــرٌ وَأَخــبــارُ
ذَرنــي أَرى مــا أَرى إِنّـي أَرى شَـجَـنـاً — داراً تَـــشـــوقُ وَمـــا بِـــالدارِ دَيّــارُ
وَأُمَّةـــً فـــي رُبــوعِ النــيــلِ جــامِــدَةً — وَفَــوقَهــا رُكــنُ صَـرحِ المَـجـدِ يَـنـهـارُ
أَم كَــيــفَ يَــنـفَـعُـنـا مَـشـيٌ عَـلى مَهَـلِ — وَالناسُ مِن فَوقِنا في الجَوِّ قَد طاروا
وَيـا اِبـنَ مِـصـرٍ رُبـوعُ النـيـلِ عـاطِلَةٌ — مِــن حَــليِهـا وَحُـلى الأَمـصـارِ أَسـفـارُ
مَــدّوا إِلى العِــلمِ أَقــلامــاً تُـعَـرِّبُهُ — عَـن أَهـلِهِ عَدَلوا في القَصدِ أَم جاروا
دَع الخُــمــورَ وَلا تَــنــزِل بِـسـاحَـتِهـا — فَـــلَيـــسَ يَهــديــكَ لِلعَــليــاءِ خَــمّــارُ
وَلا تُــطِــع كُــلَّ ذي كَــأسٍ يُــغــازِلُهــا — فَــــإِنَّهـــُ جـــاهِـــلٌ بِـــالســـوءِ أَمّـــارُ
رَبُّوا النِـسـاءَ فَـمـا في الجَهلِ مَفخَرَةٌ — يَــدعـو إِلَيـهـا سَـفـيـهُ الحِـلمِ مِهـذارُ
هَــبــهــا لَنــا جــارَةً لَيــسَـت بِـوالِدَةٍ — أَلَيـسَ فـي الجَهـلِ يُـؤذي جـارَهُ الجـارُ
وَكَــيــفَ نَــرضــى لَهُــنَّ الجَهــل مَـنـزِلَةً — وَهُـــنَّ حَـــولَ حِــمــى الأَوطــانِ أَســوارُ
مَـن يُـلبِـسَ الطِـفلَ روحَ الحَزمِ مِن صِغَرٍ — حَـتّـى يُـرى وَهـوَ مـاضـي العَـزمِ مِـغوارُ
دَعـــنـــي أَقُــصُّ عَــلَيــهِــم ذِكــرَ والِدَةٍ — مَــضـى عَـلى قَـولِهـا المَـأثـورِ أَعـمـارُ
أَسـمـاءُ إِذ جـاءَ عَـبـدُ اللَهِ يَـسـأَلُهـا — وَقَـد تَـحـامـاهُ فـي الهَـيـجـاءِ أَنـصـارُ
أُمــاهُ جَــيــشــي وَأَشـبـالي وَحـاشِـيَـتـي — قَــد سَــلَّمــوا لِلعِــدا وَالدَهــرُ غَــدّارُ
وَالقَــومُ لي شَــرَطــوا سُـؤلي مُـصـالَحَـة — فَهَــل أُسَــلِّمُ أَم فــي القَــتــلِ إِعــذارُ
قـــالَت أَلَســـتَ عَــلى حَــقٍّ تُــقــارِعُهُــم — فَـاِدفَـع عَـنِ الحَـقِّ لا تُـثـنـيـكَ أَخطارُ
هُــم خَــيَّروا بَــيـنَ عَـيـشٍ لا بَهـاءَ لَهُ — وَبَــيــنَ قَــتــلٍ وَأَنـتَ القَـتـلُ تَـخـتـارُ
مـا هَـذِهِ الدِرعُ فَـاِنـزَعـهـا وَكُن رَجُلاً — يـا اِبـنَ الزُبَـيـرِ كَـفـى يُـمـناكَ بَتّارُ
فَــمــاتَ مَــيــتَــةَ مِــقــدامٍ شَــجــاعَــتُهُ — لَهــا عَــلى الدَهــرِ إِعــظــامٌ وَإِكـبـارُ
كَــتِــلكَ كــانَ بَــنــاتُ الشَـرقِ يَـوم لَهُ — فــي جَــنَّةــِ المَــجــدِ أَزهــارٌ وَأَثـمـارُ
وَاليَـومَ بُـشـرى لِأَهـلِ الشَـرقِ أَحـمِلُها — بَــدا لَهــا مِــن خُـدودِ الغـيـدِ أَنـوارُ
سَـل مَـيَّ أَو سَـل هُـدى عَـنـهـا وَغَـيرهما — مــا لاحَ فــي ظُــلُمـاتِ الجَهـلِ أَقـمـارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المسكين: المِسْكِينُ : من لا شيْءَ عنده يكفي عيالَه، الفقير قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ-: الذَّليلُ الخاضع الضعيفُ ج مَسَاكِينُ.
- بالغمض: غمض: الغُمْضُ والغَماضُ والغِماضُ والتَّغْماضُ والتَّغْمِيضُ والإِغْماضُ: النَّوْمُ. يُقَالُ: مَا اكتَحَلْتُ غَماضاً وَلَا غِماضاً وَلَا غُمْضاً، بِالضَّمِّ، وَلَا تَغْمِيضاً وَلَا تَغْماضاً أَي مَا نِمْتُ. قَالَ ابْنُ ب …
- تيار: جمع: ـات. [ت ي ر]. 1."تَيَّارُ البَحْرِ" :مَوْجُ البَحْرِ الهائِجِ. "اِنْدَفَعَ تَيَّارُ النَّهْرِ يَجُرُّ وَراءهُ كُلَّ ما وَجَدَهُ أَمامَهُ". 2." التَّيَّارُ الكَهْرَبائِيُّ" (فز) : اِنْتِقالُ الكَهْرَباءِ بِواسِطَةِ أ …
- دينار: الدِّينَارُ : في القديم، عملة ذهبيّة تساوي عشرة دراهم من فضّة.-: عملة من الورق متداولة في عدد من البلدان العربية وغيرها ج دَنَانِيرُ.