أُجِــلُّكَ عَــن مَــدحــي وَأُغــليـكَ عَـن شِـعـري

الشاعر: محمد توفيق علي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أُجِــلُّكَ عَــن مَــدحــي وَأُغــليـكَ عَـن شِـعـري — فَــإِنَّكــَ مَــمــدوحٌ مِــنَ اللَهِ فــي الذِكــرِ

رَأى اللَهُ عَـجـزَ النـاسِ عَـن شُـكـرِ أَحـمَـدٍ — فَــقــامَ تَــعــالى بِــالثَــنـاءِ وَبِـالشُـكـرِ

فَــأَثـنـى عَـلَيـكَ اللَهُ فـي سـورَةِ الضُـحـى — وَأَثــنـى وَكَـم أَثـنـى وَفـي سـورَةِ الحَـشـرِ

فَــلَو لَم يَــكُــن فَـرضـاً مَـديـحُـكَ عـاقَـنـي — قُــصــوري وَكـانَ العَـجـزُ فـي تَـركِهِ عُـذري

فَـــلَبَّيـــكَ رَبّــي ذا ثَــنــائي وَلَم يَــكُــن — عَــلى قَــدرِهِ حَــمــدي وَلَكِــن عَــلى قَــدري

وَعَـــفـــوَك رَبّـــي ذاكَ نَـــظـــمـــي وَإِنَّنــي — لَأَبــرَأُ مِــن نَــظــمــي إِلَيـكَ وَمِـن نَـثـري

إِلَيــكَ رَســولَ اللَهِ تَــســري بِــيَ المُـنـى — عَــلى نــورِ ظَــنٍّ فــيــك يَــسـطَـعُ كَـالبَـدرِ

إِلى حَــــرَمٍ عــــالي الجَـــنـــابِ مُـــمَـــنَّعٍ — عَــنِ الوَصــفِ نــاءٍ عَـن مُـغـامَـرَةِ الفِـكـرِ

مَـــقـــامٌ تَــحــامــاهُ المَــلائِكُ هَــيــبَــةً — لِمــا ضَــمَّ مِــن مَـجـدٍ وَمـا حـازَ مِـن طُهـرِ

عَــــلَيــــكَ صَـــلاةُ اللَهِ لَســـتُ بِـــبـــالِغ — عُــلاكَ وَلَو أَنّــي اِغــتَــرَفـتُ مِـنَ البَـحـرِ

نَـــبِـــيٌّ بِــديــنِ الحَــقِّ جــاءَ وَبِــالهُــدى — وَقَــد ثَــقُـلَت فَـوقَ الثَـرى وَطَـأةُ الكُـفـرِ

شَــريــعَــتُهُ فــيــهــا الشَــرائِعُ أُغــرِقَــت — كَـمـا تَـغـرَقُ الأَسـحـارُ فـي لُجَـجِ الفَـجـرِ

مِــنَ العُــربِ لَكِــن زَيَّنــَ العُــربَ بَــيـتـه — كَــمــا زانَ مَــرأى رَوضَــةٍ ضــاحَـكُ الزَهـرِ

تَــلاقَــت بِــعَــبــدِ اللَهِ مُـنـجِـبَهُ الهُـدى — كَـمـا يَـلتَـقـي عِـقـدُ المَـليـحَـةِ بِـالنَـحرِ

فَــجــاءا بِهِ خَــيــر العِــبــادِ جَـمـيـعِهـم — وَأَسـمَـحَ خَـلقِ اللَهِ فـي اليُـسـرِ وَالعُـسـرِ

لَهُ العَــزمَــةُ الشَــمّــاءُ فــي كُـلِّ عِـثـيـرٍ — تَــســاوَت بِهِ شُهــبُ الصَــوافِــنِ بِــالشُـقـرِ

وَلَو لَم يُــتــابِــعــهُ الصَــحــابَـةُ لِلوَغـى — لَقــاتَــلَ أَهـلَ الأَرضِ بِـالسَـيـفِ وَالصَـبـرِ

فَـــلَيـــسَ يُــبــالي مَــن لَهُ اللَهُ نــاظِــرُ — إِذا مــا رَمـاهُ النـاسُ بِـالنَـظَـرِ الشَـزرِ

وَلَيـــــسَ سَـــــواءً صــــارِمــــانِ مُــــضَــــلَّلٌ — وَآخـــرُ مَـــوعـــود مِـــنَ اللَهِ بِــالنَــصــرِ

وَيَــومَ يُــنــاديــهـا اِركَـبـي فَـتُـثـيـرُهـا — عَــجــاجــاً وَتَــرمـيـهِـم بِـقـاصِـمَـةِ الظَهـرِ

عَــلَيــهـا مِـنَ الغُـرِّ المَـيـامـيـنِ فِـتـيَـةٌ — مُــنـاهُـمُ لِقـاءُ اللَهِ فـي مَـوكِـبِ الظَـفـرِ

إِذا ذُكِـــرَ الرَحـــمــنُ بَــيــنَ صُــفــوفِهــم — رَأَيــتَ سُــكــارى فــي الإِلَهِ بِــلا سُــكــرِ

رَأَيـــتَ كِـــرامـــاً يَـــبــذُلونَ نُــفــوسَهُــم — سَــخــاءً وَلَكِــن يَــحــرِصــونَ عَــلى الأَجــرِ

يَـــســـيــرونَ حَــولَ المُــصــطَــفــى وَكَــأَنَّهُ — وَحــاشــاهُ بَــدرٌ حُــفَّ بِــالأَنــجُـمِ الزُهـرِ

بِــــكُــــلِّ وَلِيِّ اللَهِ يَــــقــــطُــــرُ وَجــــهُهُ — لَدى المَـوتِ مِـن مـاءِ البَـشـاشَـةِ وَالبِشرِ

يَــعــافُ ثِــيــابَ المُـلكِ وَالتـاجُ فَـوقَهـا — إِذا أُدنِــيَــت مِــنــهُ وَلَو عـاشَ فـي طِـمـرِ

يَـــدوسُ بِـــرِجـــليـــهِ السُــيــوفَ كَــأَنَّمــا — إِلى المَـوتِ يَـمـشـي مِـن ظُـباها عَلى جِسرِ

لَدى كُــلّ صُــبـحٍ يُـلحِـقُ البـيـضَ بِـالسُـمـرِ — وَفــي كُــلِّ لَيـلٍ يُـتـبَـعُ الشَـفـع بِـالوتـرِ

يَـــعـــيـــشُ طـــوالَ الدَهــرِ لَيــسَ غِــذاؤُهُ — سِوى الذِكرِ وَالتَسبيحِ في الصَومِ وَالفِطرِ

يَــــمُـــرُّ بِهِ حُـــلوُ الحَـــيـــاةِ وَمُـــرُّهـــا — كَــمــا مَــرَّ أَعــلام الفِــجـاجِ عَـلى سَـفـرِ

يَـــرى جَـــنَّةـــَ الفِـــردَوسِ خَـــلفَ عِـــداتِهِ — فَــيــضــربُ بِــالصَـمـصـامِ فـي ذَلِكَ السَـتـرِ

سَـــــواءٌ لَدَيـــــهِ جــــارُهُ وَعَــــشــــيــــرُهُ — وَمَــن كـانَ ذا قُـربـى وَمَـن كـانَ ذا صِهـرِ

إِذا مَــــرِضَــــت كَــــفٌّ وَخــــيـــفَ أَذاتُهـــا — فَـلَيـسَ لَهـا فـي الطِـبِّ خَـيـرٌ مِـنَ البَـتـرِ

فَـــيـــا أَيُّهــا الهــادي المُــطَهَّرُ إِنَّنــي — عَــصَــيــتُ فَــلَم أَحــفِــل بِــنَهـيٍ وَلا أَمـرِ

وَأَرتَــعــتُ نَــفــســي فــي رِيـاضِ شَـقـائِهـا — وَحَــمَّلــتُهــا مــا لا تُــطــيـقُ مِـنَ الوِزرِ

فَــكَـم مِـن هِـنـاتٍ لي عَـلى اللَهِ سَـتـرُهـا — وَكَـم مِـن فَـعـالٍ كـادَ يُـربـي عَـلى الكُفرِ

وَهَــــذي يَــــدي إِنّــــي إِلى اللَهِ تــــائِبٌ — وَمُــســتَــغــفِــرٌ حَــتّــى أُغَــيَّبـَ فـي قَـبـري

فَــكُــن لي شَــفــيــعـاً عِـنـدَ رَبّـي فَـإِنَّنـي — ضَـــعـــيـــفٌ وَلا أَقـــوى لِبَـــردٍ وَلا حَـــرِّ

عَـــلَيـــكَ صَـــلاةُ اللَهِ مـــادامَ غــافِــراً — حَــليــمــاً رَحــيــمــاً ذا سَــمـاحٍ وَذا بِـرِّ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالثناء: الثَّنَاءُ [ثني]: مصـ. -: المدح والتقريظ، إنه يستحقُّ الثَّناءَ لما بذل من جهود.
  • تركه: [ت ر ك]. 1."تَرَكَ الشَّيْخُ تَرِكَةً لاَ تُقَدَّرُ لِأَوْلاَدِهِ" : إِرْثاً. 2."هَذَا مِنْ تَرِكَةِ الْمُوَظَّفِ السَّابِقِ" : مِنْ مُخَلَّفَاتِهِ .
  • ثنائي: الثُّنائِيُّ [ثني]:- من الأشياء: ما كان ذا شقَّيْن؛ سطح ثنائيّ البعد، أي له بُعدان الطول والعرض/ معاهدة ثُنائيّة، أي ب دولتين أ هوثنائيئُ اتئغة، أي يتكلم لغتين على مستوى واحد/ الالفاظ الثائية ما كاز! بناؤها من حرفين/ معا …
  • حمدي: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ …
  • فرضا: الرِضْوانُ: الرِضا، وكذلك الرُضْوانُ بالضم. والمرضاة مثله. ورضيت الشئ وارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ، وقد قالوا: مَرْضُوٌّ فجاءوا به على الأصلِ والقياسِ. ورَضيتُ عنه رِضاً مقصورٌ، وهو مصدرٌ محضٌ، والاسم الرِضاءُ ممدود، عن …
  • فلبيك: لَبَّيْكَ : مصدرٌمنصوبٌ ثُنِّي على معنى التأكيد وأضيف إلى كاف الخطاب، ومعناه لزوماً لطاعتك واتِّجاهاً إليك.
  • قصوري: القُصُورُ : مفـ قَصْرٌ، البيوت الفخمة الواسعة؛ قصور السلطان.-: العجز عن الأَمر/ القصور الذَّاتيّ، يعني قصور الجسم أي عجزه عن تغيير حالته سكوناً كانت أو حركة بسرعة منتظمة في خطّ مستقيم.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة