مِـن عَـذبِ مـاءِ النـيـلِ صَـفّ شَـرابـي

الشاعر: محمد توفيق علي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مِـن عَـذبِ مـاءِ النـيـلِ صَـفّ شَـرابـي — وَمِــنَ الرَحـيـقِ أَدِر عَـلى أَصـحـابـي

فَـرُضـابُ هَـذا النَهـر أَحلى في فَمي — مِـــن ذائِبِ التُـــفّــاحِ وَالأَعــنــابِ

تـاهَـت عَـلى حُـمـرِ الكُـؤوسِ وَصُفرها — دُرِّيَّةـــُ اللَمَـــحــاتِ بِــنــتُ سَــحــابِ

غَـذَت الغَـزالَةُ بِـالضِـيـاءِ جَـنينَها — ذَرّاً تَـــقَـــلَّبَ فـــي بُـــطــونِ رَبــابِ

طَـرِبَـت لَهـا المُـزنُ الرِواءُ تُقِلُّها — حَــيـثُ الدِنـانِ جَـثَـمـنَ غَـيـرَ طـرابِ

فَــالرَعـدُ قَهـقَهَـةُ الغَـمـامِ وَبَـرقُهُ — بَــسَــمــاتُهــا مِــن غِــبــطَـةٍ وَلعـابِ

تـومـي بِـبَـسـمَـتِها السَحابُ وَضِحكِها — لِمُــقَــطّــبــيــنَ مِـنَ الدِنـانِ غِـضـابِ

بِـنـتُ الطَـبـيـعَـةِ دُرُّ تـاجِ جَـمالِها — أُمُّ الحَــيــاةِ عَــمــارُ كُــلِّ يَــبــابِ

يُـجـري عَـلَيَّ النـيـلُ مِـن مَـعـسولِها — روحــاً يُــضـيـءُ لَهـا دَمـي وَإِهـابـي

فَـاِشـرَب هُـديـتَ السَـلسَـبـيـل مُطَهَّراً — تَــرد النَــعــيـمَ وَرَدتَ غَـيـرَ سَـرابِ

وَاِنـزِل عَـلى حُـكـمِ الزَمـانِ وَشـرعِهِ — إِن كُــنــتَ غَــيــرَ مُــصَــدِّقٍ بِــكِـتـابِ

هَـذي المَـمـالِكُ حَـرَّمَـتـهـا وَاِنـقَضى — شَــرُّ الكُــؤوسِ وَمِــحــنَــةُ الأَكــوابِ

إِبـليـسُ تـابَ عَـنِ المُـدامِ لِرِجـسِها — أنَــظَــلُّ نَــحــنُ وُلاتَ حــيــنِ مـتـابِ

يـا مِـصـرُ بَـيـنَ يَـدَيـكِ نَـشـءٌ صـالِحٌ — سـامـي المِـطـالِب مـاجِـدُ الأَنـسـابِ

نَــفَــضَ الغُــبـارَ وَهَـبَّ مِـن أَحـلامِهِ — لَيــثــاً يَــروعُ زَئيــرُهُ فـي العـابِ

نــــادى بِـــأَعـــلى صَـــوتِهِ نُـــوّابَهُ — يُــــمــــلي إِرادَتَهُ عَـــلى النُـــوّابِ

النــيــلُ مَــنــبَــعُهُ لَنــا وَمَــصَــبُّهُ — قَــبــلَ الجِــدالِ وَقــبـلَ كُـلِّ خِـطـابِ

لا تَـقـبَـلوا فـي الحَـقِّ حُـجَّةَ قاسِط — قــامَــت دُعــامَـتُهـا عَـلى الإِرهـابِ

فَــوَراءَكُــم شَــعــبٌ يَــبـيـعُ حَـيـاتَهُ — فــي حُــبِّ مِــصـرَ كَـريـمَـةِ الأَحـسـابِ

ســارَت وَراءَ المَــجــلِسَـيـنِ صُـفـوفُه — تَـــشـــتَـــدُّ ذاتَ تَـــدَفُّقـــٍ وَعُـــبــابِ

وَتَـوَحَّدَ العَـزمُ الشَـتـيـتُ وَأَجـمَـعَـت — آراءُ مِـــصـــرَ عَـــلى هُـــدىً وَصَــوابِ

شَــعــبٌ بَــصـائِرُهُ تَـبـاشـيـرُ النُهـى — وَعُــلاهُ بِــكــرُ مَــفـاخِـرِ الأَحـقـابِ

وَكُــنـوزُهُ تـيـهُ الفُـنـونِ حَـديـثُهـا — راحُ النُــفــوسِ وَنُــزهَــةُ الأَلبــابِ

أَهــدى لَهُ تــوتِــنــخُ دُنــيـا عَـرشِهِ — دُرِّيَّةــــُ التـــيـــجـــانِ وَالأَثـــوابِ

طـــوفـــوا بِــسُــدَّتِهِ وَحَــيُّوا عَــرشَه — وَارنــوا لَه بِــالحُــبِّ وَالإِعــجــابِ

وَبِـعـابـديـن المُـلكُ أَشـرَقَ وَاِزدَهى — عــالي الدَعــائِم ثـابِـتُ الأَطـنـابِ

أَســـدى فُـــؤاداً عــزَّ تــاجِ مُــحَــمَّدٍ — وَلِسُــدَّةِ الفــاروقِ سَــوفَ يُــحــابــي

مُلكٌ عَلى النَهرَينِ وَالبَحرَينِ وَالش — شَــعــبَــيــنِ مُـنـبَـسِـطٌ رَحـيـبُ جَـنـابِ

مُـــلكٌ تُـــوَحِّدُهُ الطَـــبـــيــعَــةُ أُمُّهُ — تَـــوحـــيـــدَهـــا لِلقــادِر الوَهّــابِ

يــا أُمَّةــَ التــامـيـزِ جـدّ أَثـيـمَـةٍ — فــيــمــا أَخَــذت بِهِ مِــنَ الأَسـبـابِ

تَـبـنـيـنَ مَـجـدَكِ مِـن شُـطوطِ بِلادِنا — بِــالتُــرَهــاتِ إِلى شُــطــوطِ الكــابِ

لَكِـــنَّنـــا قَـــومٌ نُـــحِــبُّ دِيــارَنــا — وَنَهــيــمُ فــي دَمِ نـيـلِنـا الجَـذّابِ

وَلَقَـد بَـلَغـنـا رُشـدَنـا فَـحُـقـوقُـنا — تَـــأبـــى وصـــايَـــةَ خـــائِنٍ كَـــذابِ

عُــدنــا حَـديـداً لا يَـليـنُ لِمـاضِـغٍ — وَسَـــرابَ قـــاعٍ بَــعــدَ بَــردِ شَــرابِ

وَبَـقـاؤُكِ اِسـتَـعـصـى لَدى أَهـرامِـنا — فَـــتَـــأَهَّبـــي مِـــن غُــربَــةٍ لِإِيــابِ

فَـالبَـردُ فـيـنـا لا يَـطولُ كَأَرضِكُم — ثَــلُجَــت حَــصــىً وَتَــلَفَّعــَت بِــضَـبـابِ

لِلمَــجــلِسَــيــنِ أَزُفُّ خَــيــرَ تَــحِــيَّةٍ — وَأَخُــصُّ سَــعــداً بَــعــدَ بَـعـض عِـتـابِ

فَــالحَـقُّ أَنّـي لا أُسـامِـحُ إِن هَـفـا — رَجُــلاً مِــنَ العُــظَـمـاءِ وَالأَقـطـابِ

خَـطَـأُ الصَـغـيرِ إِلى التَغاضي إِنَّما — خَـطَـأُ الكَـبـيـرِ إِلى عَـسـيـرِ حِـسـابِ

وَمِـنَ العِـدا أَلَمُ الجِـراحِ أَخَـفُّ مِن — آلامِهِـــنَّ يَـــجِـــئنَ مِـــن أَحـــبـــابِ

أَزجَــيــتُ أَوراقــي إِلَيــهِ شــهــادَةً — أَنّـــي مِـــنَ الشُــعَــراءِ وَالكُــتّــابِ

وَأَرادَنـــي أَســـعــى إِلَيــهِ مُــؤَيَّداً — بِـــشـــهــادَةِ الجُهَــلاءِ وَالأَوشــابِ

فَــأَبَـت عَـلَيَّ النَـفـسُ مَـوقِـفَ سَـاعَـةٍ — تُـلقـي الرُؤوسَ بِهـا إِلى الأَذنـابِ

مـا حـيـلَتـي وَيَـدُ الزَمـانِ تَـصُـدُّني — عَـــن غـــايَــتــي بِــأَسِــنَّةــٍ وَحِــرابِ

أَمـشـي وَفـي رِجـلي القُيودُ تَعوقُني — وَجَهَــنَّمــُ الفِــردَوسِ جَــنــبُ عَـذابـي

قَــلَمـي وَإِن أَرضـى البَـيـانَ مُـحَـطَّمٌ — سَــيــفــي وَإِن رَدَّ الكَـتـائِبَ نـابـي

وَاليَــأسُ حَـظّـي وَالزَمـانُ مُـعـانِـدي — وَالهَـــمُّ زادي وَالدُمـــوعُ شَــرابــي

راحـوا بِهـا لا غـالِبـيـنَ مُـزاحِماً — لَكِــنَّهــُم شَهِــدوا وَطــالَ غِــيــابــي

قـالوا تَـنـازَلَ آثِـمـيـن وَأَرجَـفـوا — بَــيــنَ القُــرى بِــخَــديــعَـةٍ وَكِـذابِ

أَنـا لا أَنـوحُ عَلى النِيابَةِ إِنَّما — حَــظّــي الَّذي أَشـكـوهُ فَهـوَ مُـصـابـي

لا بـــارَكَ اللَهُ القَـــضــاءَ فَــإِنَّهُ — أَعـمـى اسـتَـحَـلَّ وَمـا جـنـيتُ عِقابي

حـابـى بِـمـالي الوَقـفَ غَـيـرَ مُـوَفَّقٍ — فَـــقَـــضـــى بِـــغُــرمٍ فــادِحٍ وَخَــرابِ

فَــليُهــنِهِــم مـالٌ هُـديـتُ بِـوَعـظِهِـم — فــي جَــمــعِهِ وَلتُــغــنِهِــم أَسـلابـي

كَــم واعِــظٍ يَهــدي الوَرى وَيَـؤُمُّهـُم — وَحــيــاتُهُ ثِــقــلٌ عَــلى المِــحــرابِ

كَــم مِــن وَزيــرٍ فــي مــطـارِفِ خَـزِّهِ — نَــفــسُ الخَــفــيــرِ وَهِــمَّةـُ البَـوّابِ

إِن لَم أَكُـن فـي المـوسـرينَ فَإِنَّني — فـي الفـائِزيـنَ غَـداً بِـخَـيـرِ ثَـوابِ

فـي الصـابِـريـنَ وَلا كَـحُـلَّةِ صـابِـرٍ — زانَــتــهُ فــي الدُنـيـا وَيَـومَ مَـآبِ

حَــسـبـي مِـنَ الأَقـسـامِ أَنِّيـ شـاعِـرٌ — أَلقـى النُـشـورَ وَبِـاليَـمـينِ كِتابي

لِلشِــعــر قــيـمَـتُهُ وَحِـكـمَـتُهُ الَّتـي — شَهِــدَ الرَســولُ لَهــا وَلَيــسَ بِـعـابِ

جَهِـــلَ الَّذي زَعَـــمَ الإِلَهَ يَــذُمُّنــا — بَــعــدَ اِمــتِــداحِ نَــبِــيِّهــِ الأَوّابِ

لَم يَهـجُـنـا اللَهُ اللَطـيفُ مُفاكِهاً — إِلّا رِضــــاءً لا لِمَـــحـــضِ سِـــبـــابِ

أَو مـا تَـراهُ لَهُ الثَـنـاءُ اِختَصَّنا — بِــمَــواهِــب شَــمَــخَــت عَـلى الطُـلّابِ

حُــجِـبَ الجَـمـالُ وَسِـرُّهُ عَـن غَـيـرِنـا — وَبَـدا الجَـمـالُ لَنـا بِـغَـيـرِ حِـجابِ

مــا لِلقَــوافــي لا تَــرِقُّ لِعــاشِــقٍ — مِــن صَــفــوَةِ العُــشّــاقِ وَالخُــطّــابِ

تَــدنـو فَـأَطـلُبُهـا فَـتَـنـأى مَـنـعَـةً — يــا طـولَ وَجـدي يـا أَليـمَ عَـذابـي

إِن كـان فـي شَـرعِ المَـحَبَّةِ ما أَرى — عَـدلاً فَـإِنّـي فـي الغَـرامِ لِمـا بي

يــا مِـصـرُ تَـحـلو فـيـكِ كُـلُّ مَـرارَةٍ — وَلَدَيــكِ جــامــي فَـاِمـزُجـيـهِ بِـصـابِ

مِــن عَـسـجَـدٍ قَـد صـاغَـكَ اللَهُ الَّذي — خَــلَقَ المَــمــالِكَ مِـن حَـصـىً وَتُـرابِ

كَـم قَـد رشَـفـتُ رُضـابَ نـيلِكِ سَلسَلاً — كَــلمــى الحَـبـيـبَـةِ عَـلَّنـي بِـرُضـابِ

وَلَمَـحـتُ ضـوءَ الشَـمـسِ فـيـكِ مُـوَدِّعاً — كَــيَــدِ المَــليـحَـةِ أَومَـأَت بِـخِـضـابِ

كَــم فــيــكِ مِــن عِـنَـبٍ وَمِـن أَرطـاب — كَــأَنــامِـلِ الغـيـدِ الحِـسـانِ رِطـابِ

يـا مِـصـرُ تَـفـديـكِ الجَآذِرُ وَالمَها — بِــعُــيــونِهِــنَّ فِــداؤُهُــنَّ شَــبــابــي

بـي مِـن ظِـبـاءِ النـيـلِ ذاتُ خَليقَةٍ — لِذَكــائِهــا شِـيَـمُ الرَبـيـعِ صَـوابـي

مِـــصـــرِيَّةـــٌ ســـورِيَّةـــُ الأَنـــســابِ — شَـــرقِـــيَّةـــٌ غَـــربِــيَّةــُ الجِــلبــابِ

خَــلَعَــت لآلِئَهــا عَــلى أَتــرابِهــا — وَاِزَيَّنــــــَت بِـــــالعِـــــلمِ وَالآدابِ

لومـــي مَـــع اللُوامِ صَــبَّكــ إِنَّنــي — لَك قَــد غَــفَــرتُ ذُنــوبَ كُــلِّ كَـعـابِ

مــاذا لَقـيـتُ مِـنَ العَـنـاءِ وَذُقـتُهُ — مِــن مُــحــنَـقـيـنَ عَـلَيَّ فـيـكِ غِـضـابِ

لا يـا حَـمـامَـةَ أَيـكَـتي لا أَنتَهي — عَـن عِـشـقِ ذاتِـك أَو يَـطـيـرَ غُـرابي

بَـل إِن أَهـابَ بِـيَ النَـذيـرُ عَـصيتُهُ — فَهَــواك طُهــرٌ لا يُــســيـغُ مَـتـابـي

وَإِذا قَـضَـيـتُ هَـتَـفـتُ بِاِسمِك شادِيا — فــي الخُــلدِ بَــيـنَ كَـواعِـب أَتـرابِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التفاح: جمع: تَفَافِيحُ. (نبات).: شَجَرٌ مِنْ فَصِيلَةِ الوَرْدِيَّاتِ يُعْطِي ثَمَراً كُرَوِيَّ الشَّكْلِ، لَوْنُهُ أَحْمَرُ قَاتِمٌ مَفْتُوحٌ وَبَعْضُهُ أَخْضَرُ مَائِلٌ إِلَى الصُّفْرَةِ.
  • الدنان: الدّنَّانُ : صانع الدِّنان.
  • الرواء: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ …
  • بالضياء: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
  • بطون: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة