تَــنَــكَّرَت الدُنــيــا لَنــا وَتَــنَــمَّرَت
الشاعر: محمد توفيق علي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في 17 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَــنَــكَّرَت الدُنــيــا لَنــا وَتَــنَــمَّرَت — صُروفُ اللَيالي وَاِرتَمَت ثَورَةُ الخطبِ
إِذا سَــدُّ مِــكــوارٍ أُقــيـمَـت مُـتـونُهُ — وَفـاضَ عَـلَى أَقـصـى الجَزيرَةِ بِالخصبِ
فَــبَـشِّر بَـنـي مِـصـر بَـخـطـبٍ يَـروعُهُـم — وَمَــحــلٍ عَـلَى مَـحـلٍ وَكَـربٍ عَـلَى كَـربِ
تَـحَـكَّمـَ فـيـنـا القـاسِـطونَ وَلَم نَزَل — عَـلَى جَهـلِنـا حِـزبـاً يُـغيرُ عَلَى حِزبِ
أَعـدّوا لِمـاءِ النـيـلِ عَـن كُـلِّ قَطرَةٍ — لَهُم دِرهَماً أَو فَاهجُروا مِصرَ لِلقُطبِ
كَــأَنّــي بِــالوادي وَقَــد جُـزتُ عـرضَه — عَـلَى قَـدَمـي أَبـكي مِنَ الشَرقِ لِلغَربِ
كَــأَنّــي بِـلَونِ الوَردِ حـال وَأَسـلَمَـت — نَــســائِمُهُ شُــمَّ المَــعــاطِــسِ لِلتُــربِ
لَئِن غاضَ ماءُ النيلِ في مِصرَ أَصبَحَت — كَــجِــســمٍ بِـلا روحٍ وَصَـدرٍ بَـلا قَـلبِ
لَقَـد فـارَقَ السـودانَ جَـيـشُ بِـلادِنا — وَتِـلكَ قُـصـارى شِـركَـة السَـخلِ لِلذِئبِ
وَقَـد صـارَ لِلسـودانِ جَـيـشٌ بِـمـالِنـا — وَذاكَ لَعَــمـري أَولُ الصُـلحِ وَالعَـتـبِ
وَهَـل نَـحنُ في اِستِغلالِنا غَيرَ دَولَةٍ — خَـزائِنُهـا وَقـفٌ عَـلَى السَلبِ وَالنَهبِ
وَأَيــسَــرُ مــا فــي خَـطـبِـنـا أَنَّ أُمَّةً — بِـمِـصـرَ مِـنَ القِبطِ الأَماثِلِ وَالعُربِ
تَــقــومُ بِــعِــبـءٍ لا تَـقـومُ بِـبَـعـضِهِ — مُــتــونُ هَــمـالايـا وَقـاعِـدَةُ الأَلبِ
لَنــا قُــنــصُـلٌ فـي كُـلِّ أَرضٍ غَـريـبَـةٍ — وَنَـحـنُ عَـبـيـدٌ فـي الكِـنـانَةِ لِلغربِ
وَلَيـسَ لَنـا جَـيـشٌ يَـذودُ عَـنِ الحِـمـى — وَيَـدفَـعُ عَـنّـا عـادِيَ الطَـعنِ وَالضَربِ
فَـلَو أَنَّمـا أَبـكـي عَـلَى عَهـدِ مَـوطِـنٍ — لَهُ شَبَةٌ في الأَرضِ في حُسنِهِ المُصبي
لَخَـفَّتـ هُـمـومـي وَاِرعَـوى فَيضُ عبرَتي — وَلَكِن عَلَى الفِردَوسِ وَالكَوثَرِ العَذبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالخصب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ …
- بالوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
- بخطب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، …
- بلون: لون: اللَّوْنُ: هيئةٌ كالسَّوَاد والحُمْرة، ولَوَّنْتُه فتَلَوَّنَ. ولَوْنُ كلِّ شَيْءٍ: مَا فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَلْوَان، وَقَدْ تَلَوَّنَ ولَوَّنَ ولَوَّنه. والأَلْوانُ: الضُّروبُ. واللَّوْنُ …
- تحكم: تَحَكَّمَ يَتَحَكَّمُ تَحَكُّماً :- في الأمر: تصرّف فيه وفق مشيئته؛ تحكَّم في أموال اليتامى ينفقها كما يريد.-: استبدّ وتعنّت؛ يتحكم بمرؤوسيه ويعاملهم بفظاظة.- به وفيه: سيطر عليه؛ تحكَّم به الحزنُ / تحَكَّم في إطلاق سفينة …