أَذاعَ غَرامهُ فَغَدا شَهيرا
الشاعر: محمد توفيق علي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَذاعَ غَرامهُ فَغَدا شَهيرا ... وَصاحب فيك قَلباً مُستَطيرا
وَما بالي أَرى دَمعي غَزيرا ... وكنت عهدتُه نَزراً يسيرا
أَذَلَّني الغرام وكنت ليثا ... وَلَستُ أَزال وَثابا هَصورا
إِذا الآسادُ يَومَ وَغىً رَأَتهُ ... عَلى أَعقابِها وَلَّت نُفورا
خُذيني بِالدَلالِ الحُلوِ أَحيا ... بِهِ لِأُعانِيَ الهَمَّ المَريرا
وَلا تَتَسَلَّحي بِالهَجرِ إِنّي ... لَبِستُ لِحَدِّهِ عُمراً قَصيرا
غَداً شمّي نَسيمَكِ وَاِذكريني ... بِقَلبِكِ تَذكُري بَرّاً شَكورا
لِعَينِ وَفائِهِ ما عاشَ لَحظٌ ... يَظَلُّ إِلى مَحاسِنِكُم مُشيرا
إِذا رَوحُ الشَمالِ سَرى إِلَيهِ ... تَنَسَّمَ مِن شَمائِلِكُم عَبيرا
وَلا هَبَّتـ لَكُم يَوماً جَنوبا ... فَما حَمَلَت لَكُم إِلّا زَفيرا
سَلي زَهر الرِياضِ وَناشِقيهِ ... وَشارِبَها هَناءً وَالمَديرا
أَغَيرَ الحُبِّ أَنشَقُهُ ذَكيا ... وَغَيرَ الدَمعِ أَشرَبُهُ طَهورا
سَقى تِلكَ الغَداةَ الدَمعُ وَبلاً ... يُغادِرُ عَهدَ ذِكراها نَضيرا
وَقَفتُ لِكَي أَراكِ وَكانَ يَوماً ... عَلى كَبِدي الَّتي ذابَت عَسيرا
تَلَفَّتَ إِذ طَلَعتِ إِلَيكِ قَلبي ... وَحاوَلَ مِن ضُلوعي أَن يَطيرا
وَلَولا أَنَّني أَمسَكتُ دَمعي ... لَأَجرى في مَحَلَّتِكُم غَديرا
وَكانَت نَظرَةً قَتَلَت جَريحا ... وَشَدَّت في سَلاسِلِها أَسيرا
وَهاجَت لَوعَةً في صَدرِ صَبٍّ ... وَزادَت نارَ وَلهانٍ سَعيرا
وَكَم يَومٍ عَزَمتُ عَلى لِقاءٍ ... أُعينُ بِهِ عَلى الشَجوِ الضَميرا
وَلَكِن لا يُطاوِعُني حَيائي ... وَعَزمٌ كُنتُ أَحسَبُهُ طَريرا
أَتَثبُتُ بي عَلى الأَفلاكِ رِجلي ... هَبي لي قَبلَها جَلداً كَبيرا
سَقى أَكنافَ دارِك بابِلِيٌّ ... مِنَ الأَنواءِ يُنبِتُها السُرورا
وَعاجَ عَلى مَغانيكُم وَلِيٌّ ... مِنَ النَّعماءِ يوطِئُكِ الحَريرا
مَنازِلُ شَمسُها تُحيي فُؤادي ... وَيَملَأُ بَدرُها عَينَيَّ نورا
مَتى نَحيا وَنَسعَدُ في حَياةٍ ... إِذا أَعيادُنا كانَت فُجورا
إِذا شَمُّ النَسيمِ دَنا إِلَينا ... نُعِدُّ لَهُ المَعازِفَ وَالخُمورا
وَريحاناً نُدَنِّسُهُ بِأَيدٍ ... قَد اِمتَلأَت مِنَ الدُنيا غُرورا
وَكَم شاهَدتُ ذاكَ اليَومَ طِفلاً ... وَكُنتُ عَرَفتُهُ شَيخاً وَقورا
تَسَكَّعَ في العَمايَةِ لَم يُوَقِّر ... مُهَذَّبَةً وَلَم يَرحَم صَغيرا
وَكَم ضَجَّتـ سَفينٌ بِالمَخازي ... وَيَأبى النيلُ إِلّا أَن تَسيرا
وَهَل يَصفو لَهُم في النيلِ وِردٌ ... وَقَد قَتَلوهُ كُنياكاً وَبيرا
أَرى آدابَنا فَسَدَت وَأَضحى ... أَرَقُّ حَديثَنا هُجراً وَزورا
أَرانا في تَواكُلِنا اِتَّفَقنا ... وَشابَهَ فيهِ أَحقَرُنا الخَطيرا
يُقَصِّرُ صانِعٌ وَيضِلُّ قاضٍ ... وَيَترُكُ أَرضَهُ الفَلاحُ بورا
وَهَل يَبقى القَليلُ لَنا طَويلا ... وَلَم تَحفَظ أَناملنا الكَثيرا
نَنامُ عَنِ المَفاخِرِ وَالمَساعي ... وَنَبني مِن أَمانينا قُصورا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الحلو: (حَلَوَ) الْحَاءُ وَاللَّامُ وَمَا بَعْدَهَا مُعْتَلٌّ، ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: فَالْأَوَّلُ طِيبُ الشَّيْءِ فِي مَيْلٍ مِنَ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي تَحْسِينُ الشَّيْءِ، وَالثَّالِثُ - وَهُوَ مَهْمُوزٌ - تَنْحِيَةُ ال … (مقاييس اللغة)
- بالدلال: دلل: أَدَلَّ عَلَيْهِ وتَدَلَّلَ: انْبَسَطَ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَدَلَّ عَلَيْهِ وَثِق بِمَحَبَّتِهِ فأَفْرَط عَلَيْهِ. وَفِي الْمَثَلِ: أَدَلَّ فأَمَلَّ، وَالِاسْمُ الدَّالَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: يَمْشِي عَلَى الصِّ … (لسان العرب)
- بالهجر: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ … (لسان العرب)
- بقلبك: قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظ … (لسان العرب)
- تذكري: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- خذيني: خذن: اللَّيْثُ: الخُذُنَّتانِ الأُذُنانِ؛ وأَنشد: يَا ابْنَ الَّتِي خُذُنَّتاها باعُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ الحُذُنَّتان، هَكَذَا رُوِيَ لَنَا عَنْ أَبي عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِ، والخاء وهم. (لسان العرب)