رَبِّ إِنّـــا نَـــضِـــجُّ مِـــن ظُــلمِ قَــومٍ
الشاعر: محمد توفيق علي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَبِّ إِنّـــا نَـــضِـــجُّ مِـــن ظُــلمِ قَــومٍ — مَـــلَأَ الأَرضَ ظُـــلمُهـــم وَالشُـــرورُ
فَـأَجِـرنـا مِـنـهُـم فَـإِن لَم تُـجِـرنـا — فَــبِــمَــن غَــيــرِ رَبِّنــا نَــسـتَـجـيـرُ
كَــم مَــواعــيــدَ بِـالجَـلاءِ وُعِـدنـا — فَــأَتــى البَــعــثُ قَـبـلَهُ وَالنُـشـورُ
لَو عَـلى الطُـورِ بَـعـضُ مـا حَـمَّلونا — مِـــن أَذى حُـــكـــمِهِـــم لَدُكَّ الطّــورُ
نِـصـفُ قَـرنٍ أَهـرامُـنـا فـيـهِ شـاخَـت — وَهـيَ بِـكـرٌ لَم تَـفـتَـرِعـهـا العُصورُ
سَــرَقــوا النـيـلَ هَـل رَأَيـتَ طُـغـاةً — بــعــضُ مــا يَــســرِقـونَ نَهـرٌ شَهـيـرُ
يــا أَبـا الهَـولِ لا تَـنَـم وَتَـحَـرَّك — فُــرصَــةُ اللِصِّ أَن يَــنـامَ الخَـفـيـرُ
أَيُّهـا القـاسِـطـونَ صـولوا وَطـولوا — لَيــسَ يُــرجــى فـيـنـا لِرَأيٍ قَـصـيـرُ
لَم يَــصُــل يَــعـرُبٌ وَلا طـالَ خـوفـو — قَــد تَــمَـشّـى عَـلى عُـلانـا الدُثـورُ
إِنَّكــُم تُــخــطِــئونَ فــي طَـلَبِ الحُـب — بِ جَـــزاءَ الأَذى فَـــذاكَ عَـــســـيــرُ
خَــطَــأَ الغــيـد رُمـنَ مِـنّـا شُـعـوراً — يَــــتَـــلَظّـــى وَمـــا لَهُـــنَّ شُـــعـــورُ
أَيــنَ أَمــوالُنــا وَأَيــنَ غِــنـى مِـص — رَ وَأَيـــنَ المَـــخــزونُ وَالمَــوفــورُ
بَــل وَأَيــنَ الإِصــلاحُ إِن كــانَ إِص — لاحٌ وَأَيـنَ التَـنـظـيـمُ وَالتَـعـمـيرُ
شَــكَــتِ الأَرضُ وَالسَــمــاءُ إِلى اللَ — هِ وَضَـــجَّتـــ لَهُ القُــرى وَالكُــفــورُ
كَــم مَـشَـت وَحـشَـةُ الخَـرابِ عَـلَيـهـا — كَـــم تَـــمَـــطّـــى بِــجَــوزِهِ دَيــجــورُ
أَقُـــمـــاشٌ أَســـمـــالُنــا أَم جُــلودٌ — أَبُـــيـــوتٌ أَكـــواخُـــنــا أَم وُكــورُ
نِـصـفُـنـا يَـشـتَـكـي صُنوفاً مِنَ الأَم — راضِ تُــردي وَالنِــصــفُ عُــمـيٌ وَعـورُ
يَــعــمَـلُ الزارِعُ الخَـزيـنُ وَيَـشـقـى — وَالجَــزاءُ الفَــتــيــلُ وَالقِـطـمـيـرُ
كَــم زَرَعـنـا وَكَـم حَـصَـدنـا حُـقـولا — لَم يَــصِــلنــا مِــن ريــعِهِـنَّ نَـقـيـرُ
وَعَــلامَ الأُلوفُ مِــن دَمِــنــا الأَح — مَـــرَ يَـــجــنــي مُــنــافِــقٌ مَــأجــورُ
لَيــسَ يُــرضــيــهِ مِـن مَـخـازيـهِ إِلّا — أَن يُـــرَقّـــى وَيُــدفَــنَ الجُــمــهــورُ
شَــرُّ أَعــداءِ مِــصــرَ مِـن أَهـلِ مِـصـرٍ — وَبَـــنـــيــهــا وَيــلٌ لَهُــم وَثُــبــورُ
مِـصـرُ يَـرثـي لِمـا بِهـا مَـن يَـراها — فَــــإِلامَ الإِســــرافُ وَالتَّبـــذيـــرُ
لَســتُ أَدري وَلا المُــنَــجِّمــُ يَــدري — لِمَ مِــنّــا فــي كُــلِّ مُــلكٍ سَــفــيــرُ
هَـل مَـلأنـا الدُنـيا نَشاطاً وضاقَت — بِــصِــنــاعــاتِــنــا هُـنـاكَ الثـغـورُ
أم لَنــا المُــنــشَــآتِ فــي البَـحـرِ — كَالأَعلامِ أَقصى المُستَعمراتِ تَزورُ
لَن يُــبــالوا مـا أَلجَـأَونـا لِوَهـمٍ — أَنَّنــــا دَولَةٌ وَمُــــلكٌ كَــــبــــيــــرُ
بَــدَّدوا مــا لَنــا عَــطــاءً وَبَــذلا — وَالحِـــمـــى صــارِخٌ لِفَــلسٍ فَــقــيــرُ
حَـكَّمـوا الجَهـلَ فـي رِقـابِ بَـنـيـنا — وَتَــغَــنَّوا فــي مِــصــرَ لِلعِــلمِ دورُ
سَــخَّرونــا لِلقُــطــنِ يُـنـهَـبُ بَـخـسـاً — وَهــوَ فــي كُــلِّ مَــصــنَــعٍ مَــشــكــورُ
أَحــرَجــونــا فَــلَيــسَ لِلقَـمـحِ سِـعـرٌ — إِن زَرَعـنـا وَلَيـسَ يُـغـنـي الشَـعـيرُ
بــادَلونــا قِــنــطــارَ قُـطـنٍ بِـيَـردٍ — أَو تُـــعَـــرّى أَبــدانُــنــا وَنَــبــورُ
كُــلُّ ذاكَ الغِــنــى الَّذي بَــعـثَـروهُ — لُؤلُؤٌ مِـــن جِـــبــاهِــنــا مَــنــثــورُ
طــالِعــونـا وَالشَـمـسُ تَـغـلي عُـراةً — جِــلدُنــا مِــن لُعــابِهــا مَــصــهــورُ
نَــفــلَحُ الأَرضَ بِــالمَــعــازِقِ حَـتّـى — قَــد تَــلَوَّت أَعــنــاقُـنـا فَهـيَ صـورُ
وَعَـــلَيـــنــا لَوافِــحٌ مِــن هَــجــيــرٍ — وَسِــوانــا عَــلَيــهِ تُــرخــى سُــتــورُ
وَالحَـظـونـا فـي الماءِ نَسقي حُفاةً — وَلأَســـنـــانِـــنـــا شِــتــاءً صَــريــرُ
وَبِـــأَعـــنــاقِــنــا فِــراءُ صَــقــيــعٍ — وَبِـــأَعـــنـــاقِ غَـــيــرِنــا السَــمُّورُ
كَـــم تَـــلَوّى بِـــصَـــدرِنــا صــنــدوقُ — كَــم تَــغَــنّــى بِــكَــفِّنــا طــنــبــورُ
كَــم قَــضــى بَــيــنَ قَـريَـتَـيـنِ بِـشَـرٍّ — دَلوُ مـــاءٍ غَـــدا هُــوَ الأَكــســيــرُ
فَــلَقَــد شَــحَّتــ المَـسـاقـي عَـلَيـنـا — وَأَتـــانـــا المــحَــتَّمــُ المَــقــدورُ
وَاِســتَــقـى يَـقـتُـلُ الشَـقـيـقُ أَخـاهُ — وَهــوَ فــي قَــتــلِ نَــفــسِهِ مَــعــذورُ
وَتَــقَــضَّتــ أَعــمــارُنــا فــي شِـقـاقٍ — بَـيـنَ جـاءَ القـاضـي وَعـادَ المُديرُ
وَإِذا لاحَ نــــائِبٌ أَو طَــــبــــيــــب — فَــلَقَــد زارَ مُــنــكَــر أَو نَــكــيــرُ
كُــلُّ تَــعــليــمِهِــم لَنـا نِـصـفُ قَـرنٍ — أَن يُهـــابَ الأَمـــيــرُ وَالمَــأمــورُ
ذاكَ تَــمــدِيــنُـنـا وَتَـعـمـيـرُ مِـصـرٍ — كَــم يَـكـونُ التَـخـريـبُ وَالتَـدمـيـرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البعث: بعث: بَعَثَهُ يَبْعَثُه بَعْثاً: أَرْسَلَهُ وَحْدَه، وبَعَثَ بِهِ: أَرسله مَعَ غَيْرِهِ. وابْتَعَثَه أَيضاً أَي أَرسله فانْبعَثَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النبي، ﷺ، شَهِيدُك يومَ الدِّينِ، وبَعِيثُك نعْمة؛ أَي مَبْعُ …
- الخفير: الخَفِيرُ : المُجيرُ والحامي؛ ليس للضعيف خفير في مجتمع الغاب. -: المَخفور أي المجاز المَحمي. -: المرأة اشتد حياؤها. -: الحارس ج خُفَرَاء.
- الطور: طور: الطَّوْرُ: التارَةُ، تَقُولُ: طَوْراً بَعْدَ طَوْرٍ أَي تَارَةً بَعْدَ تَارَةٍ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي وَصْفِ السَّلِيم: تُراجِعُه طَوْراً وطَوْراً تُطَلِّقُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ: تُطَلِّقُه طَوْراً وطَوْ …
- بالجلاء: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به.
- تجرنا: تجر: تَجَرَ يَتْجُرُ تَجْراً وتِجَارَةً؛ بَاعَ وَشَرَى، وَكَذَلِكَ اتَّجَرَ وَهُوَ افْتَعَل، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الخَمَّار قَالَ الأَعشى: ولَقَدْ شَهِدْتُ التَّاجِرَ ... الأُمَّانَ، مَوْرُوداً شَرَابُهْ وَفِي الْحَدِيثِ: …