يا مَهاةَ الرَملِ مَرعاكِ القُلوبُ
الشاعر: محمد توفيق علي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا مَهاةَ الرَملِ مَرعاكِ القُلوبُ — نَــظــرَةً لا تَــزهـدِي ثُـمَّ نَـتـوبُ
كَـبُـرَ الهـجـرانُ ذَنـبـاً إِن تَكُن — نَـظَـراتٍ مِـنـك تُـحـيـيـنـا ذنـوبُ
رَخَّصــَ اللَّهُ لَنــا فــي مِــثـلِهـا — مـنـذُ شَـفَّتـ عَـن مُـحَيّاكِ الغُيوبُ
حَـقِّقـي فـي لُطـفِـكِ الظَـنَّ اِسفِري — رُبَّ راجٍ مِـنـك لُطـفـاً لا يَـخـيبُ
وَلَعَــمــري لا أَرى فــي بَــسـمَـةٍ — إِن تَـصَـدَّقـتِ عَـلَيـنـا مـا يُـريبُ
مَـن عَـذيـري فـي تَباريحِ الجَوى — مـا اِنـثَنى غُصنٌ مِنَ الدُرِّ رَطيبُ
وَعَــذارى هُــنَّ أَقــمــارُ الدُجــى — طـالِعـاتٌ مـا يُـدانـيـهـا غُـروبُ
يــا ظِـبـاءَ الرَمـلِ إِنّـي شـاعِـرٌ — أُكـبِـرُ الحُـسـنَ وَمُـضـنـىً وَغَـريبُ
فَــتَــجَــنَّبــنَ سَــبــيــلي بِــالَّذي — وَقَـفَ الحُـسـنُ عَـلَيـكُـنُّ الرَقـيـبُ
يــا حِـسـانَ الغَـربِ شَـرقِـيٌّ أَنـا — هـــائِمُ الرُوحِ وَمِـــصــرِيٌّ طَــروبُ
فَـاِتَّقـيـنَ اللَهَ فـي نَـفـسي فَقَد — تَـلِفَـت وَجـداً وَغـالَتـهـا شَـعـوبُ
رُبَّ نــادٍ تَــضــحَــكُ الدُنـيـا بِهِ — سـاحَـتـاهُ لِلمَهـا مَـرعـىً خَـصـيبُ
فَـــجَّرَت مِـــن أَدمُــعــي أَوتــارُهُ — وَوَرَت قَـــلبـــي بِهِ خَــودٌ لَعــوبُ
أَقـبَـلَت فـي مَـوكِـبٍ مِـن حُـسـنِها — لاحَ نـورٌ قَـبـلَهُ بَـل فـاحَ طـيبُ
مــنـظـرٌ مـا أَشـرَقَـت عَـن مِـثـلِه — أُختُها الشَمسُ ولا راعَ الغُروبُ
جَــلَسَــت مِـنّـي قَـريـبـاً كَـي أَرى — وَجـهَهـا وَهـوَ مِـنَ البُـعـدِ يُذيبُ
وَثِـقَـت مِـن حُـسـنِهـا فَـاِعـتَـقَـدَت — أَنَّ حُـسـنـاً غَـيرَ ما فيها مَعيبُ
فَــإِذا سَهــواً رَمَـقـنـا غَـيـرَهـا — نَـمَّ عَـن عَـتـبٍ لَنـا مِـنها قُطوبُ
وَتَــقـارَضـنـا عَـلى القُـربِ جَـوىً — يَـصـهـرُ الدَمـعَ وَيُـضـنـي وَيُـشيبُ
وَيَــرانــي كَهــلُهــا أَرنـو لَهـا — وَيَــراهــا فَهــوَ مُــزوَرٌّ كَــئيــبُ
مــا كَــفــاهُ أَنَّهــُ يَـمـضـي بِهـا — وَأَنـا أَمـضـي وَفـي صَـدري نُـدوبُ
إِنَّ مَـن يَـمـنَـعُ عَـيـنـي أَن تَـرى — صــنــعَـةَ اللَهِ لمَـخـلوقٌ عَـجـيـبُ
أَنــا فــي حِــفــظِـكَ يـا رَبِّ إِذا — لَجَّتــ الفِـتـنَـةُ وَاِشـتَـدَّت كُـروبُ
تَــحــسِـبُ الغـادَةُ أَنّـي عَـبـدُهـا — وَأَنــا عَــبــدٌ لِمَــولايَ مُــنـيـبُ
كُــــلُّ حُــــســـنٍ صـــاغَهُ اللَهُ لَهُ — مِـن هَـوى نَـفـسي وَأَشجاني نَصيبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اسفري: أسْفَرَ يُسْفِرُ إسْفاراً : وضح وانكشف وَالصُّبْحِ إذَا أَسْفَرَ. - وَجْهُهُ: حسن وأشرق. - عن الأمْرِ: أظهره أو أدَّى إليه؛ أسفر لقاء الوفْديْنِ عن اتفاق بينهما. - تِ الحربُ: اشتدَّت. - تِ الشجرةُ: سقط ورقها.
- الهجران: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.
- تباريح: [ب ر ح]. 1."أَثْقَلَتْهُ تَبَارِيحُ الهُمُومِ" : شَدَائِدُهَا. "تَحْتَمِلُ عَذَابَ العُقْرِ وَمَرَارَةَ الشَّقَاءِ وَتَبَارِيحَ الفِرَاقِ". (جبران خ. جبران). 2. "أَفْصَحَ عَنْ تَبَارِيحِ حُبِّهِ" : أَفْصَحَ عَنْ تَوَهُّج …
- تزهدي: تَزَهَّدَ يَتَزَهَّدُ تَزَهُّداً : ـ الشخصُ: رغب عن الدنيا وانصرف إلى الآخرة فصار زاهداً. ـ: ترك الدنيا للعبادة.
- حققي: حقق: الحَقُّ: نَقِيضُ الْبَاطِلِ، وَجَمْعُهُ حُقوقٌ وحِقاقٌ، وَلَيْسَ لَهُ بِناء أَدْنَى عدَد. وَفِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ: لبَّيْك حَقّاً حَقًّا أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّهُ أكَ …
- راج: رَاجَ يَرُوجُ رُجْ رَيْجاً ورَوَاجاً [روج]: أسرع.- ت السِّلعةُ: نفقت وكثُرَ طالبوها؛ راجت السِّلَعُ الآلكترونية/ راجت الأغنية، أي شاعت.- ت الدراهمُ: تعاملَ بها النَّاس.- الطَّعامُ: نضج وتهيأ.- تِ الرّيح: اختلطت فلا يُدْر …