نَــصَـبـتُ أَضـالِعـي غَـرَضَ السِهـامِ
الشاعر: محمد توفيق علي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَــصَـبـتُ أَضـالِعـي غَـرَضَ السِهـامِ — وَمَــلَّيــتُ الشَـبـابَ مِـنَ الغَـرامِ
وَفــاتِــنَـتـي وَإِن نَـزَلَت بِـمِـصـر — مَهـــاةٌ مِـــن فَــراديــسِ الشَــآمِ
شُــوَيــعِـرَةٌ لَو انَّ الخَـمـرَ حَـلَّت — عَـصَـرتُ خَـيـالَهـا وَمَـلَأتُ جـامـي
عَـشـقـتُ وَمـا رَأَيـتُ سِـوى خَـيـالٍ — لَهـا فـي يَـقـظَةٍ لا في المَنامِ
أَيَــأسِــرُنــي لَهــا رَســمٌ جَـمـادٌ — فَـكَـيـفَ إِذا رَنَـت لِيَ بِـاِبـتِسامِ
أَرانـي مِـلتُ عَـن جَـدَدِ المَعالي — وَطـالَ بِـمِـصـرَ فـي لَعِـبٍ مُـقـامي
وَعَهــدي لَحــظَــة لِلغـيـدِ قَـلبـي — وَدَهــراً لِلمَــعــامِــعِ وَالصِــدامِ
وَسَـيـفـي لا لِقَـيـدِ الغِـمدِ لَكِن — لِقَــــدٍّ أَضــــالِع وَلِفَـــلقِ هـــامِ
مَـشَـت لِلأَربَـعـيـنِ بِـيَّ اللَيالي — وَتِـلكَ مَـنـازِلُ الرَجُـلِ التَـمـامِ
فَـإِن أَبـلُغ مِـنَ الدُنـيـا مَـحَلّي — فَــبــي لِبــرودِ مَــشـرَعِهِ أُوامـي
وَإِن يَــقــنَـع لِمَـنـطِـقِهِ لِسـانـي — بِــوَصــفِ خَــريــدَةٍ رَيّـا القَـوامِ
فَـمَـن لِلعـادِيـاتِ يـصـيـحُ فـيها — وَقَـد ضـاقَ المـكـرُّ إِلى الأَمامِ
أَرى عَـزمـي يُـطـالِعُ بـي خـطوباً — شَــحَـذتُ لِغَـربِهـا غَـربَ الحُـسـامِ
وَنَــفــســي تَــشــرَئِبُّ إِلى فَـعـالٍ — يُـقِـضُّ مَـضـاجِـعَ الأُمَـمِ النِـيـامِ
بَـلَوتُ بَـنـي الزَمـانِ فَـآنَـسَتني — مُــبـاعَـدَةُ الأَصـاغِـرِ وَالطَـغـامِ
وَلَمّــا أَن وَزَنــتُ النـاسَ أَربـى — حَـقـيـرهُـمُ عَـلى المـلكِ الهُمامِ
فَــلَم أَنــظُــر لِأَمــوالٍ جِــســامٍ — وَلَم أَحــفِــل بِــأَلقــابٍ ضِــخــامِ
فَـــرُبَّ وَزيـــرِ قَــومٍ أَو أَمــيــرٍ — تَــمَـرَّغَ فـي الدَنـاءةِ وَالأَثـامِ
وَقـــاضٍ عـــادِلٍ عِــن كُــلِّ خَــيــرٍ — يُــشــايِــعُهُ عَــلى ظُـلمٍ مُـحـامـي
تَعامى في النَهارِ عَنِ الدَعاوى — وَحَــدَّقَ لِلرَشــاوى فــي الظَــلامِ
وَمَــأمــورٌ عَــلى ضِــعَــةٍ تَـعـالى — وَضَــنَّ عَــلى الرَعِـيَّةـِ بِـالسَـلامِ
تَــوَرَّمَ مِــن سَــقــامٍ جــانِــبــاهُ — وَهــامَ بِــلَذَّةِ الكَــسـبِ الحَـرامِ
وَرُبَّ مُــتَــوَّجٍ يَــخــتــالُ عُــجـبـاً — بِـمـا يَـغـتـالُ مِـن تِلكَ الحُطامِ
يـجِـدُّ إِذا رَمـى غَـرَضـاً خَـسـيـساً — وَيَـلعَـبُ بِـالحُـكـومَـةِ وَالنِـظـامِ
وَرُبَّ جَهـــولِ فِـــتـــيـــانٍ مُــصِــرٍّ — عَـلى الدَعـوى أَصَـمَّ عَـنِ الملامِ
يُــبــارِزُ رَبَّهــُ بِـالفـسـقِ جَهـراً — وَيَهــزَأُ بِــالصَـلاةِ وَبِـالصِـيـامِ
وَشَــيــخٍ مُــدمِــنٍ لِلخَــمــرِ عــاصٍ — عَـــلىعـــذالِهِ صَـــعـــبِ المــرامِ
تَـذَبـذَبَ في البَقاءِ فَلَيسَ يَحيا — وَلا يَــرضـى مـضـاجَـعَـةَ الرَغـامِ
سَـيَـنتَصِرُ الصَلاحُ عَلى المَعاصي — وَتَـنـتَـقِـمُ الحُـروبُ مِـنَ السَلامِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغمد: غمد: الغِمْدُ: جَفْنُ السَّيْفِ، وَجَمْعُهُ أَغمادٌ وغُمودٌ وَهُوَ الغُمُدَّانُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بِثَبَت. غَمَدَ السيفَ يَغْمِدُه غَمْداً وأَغْمَدَه: أَدْخَلَهُ فِي غِمْدِهِ، فَهُوَ مُغْمَدٌ ومَغْمُودٌ. قَال …
- بابتسام: [ب س م]. (مصدر اِبْتَسَمَ). "كَانَ ابْتِسَامُهُ عَلامَةً عَلَى الرِّضَا" : اِنْفِرَاجُ أَسَارِيرِهِ عَنْ ضَحْكَةٍ خَفِيفَةٍ.
- جامي: الجَامُ : إناءُ الشراب أو الطعام منْ فضَة أو نحْوها؛ فقَصدْت اَلجَامَ أَسْتندي فَمَهْ ** بفَمي أسْتلُّ سرّا أَعْجمَهْ. ج جامات وأجْوام وجوم.
- جدد: جدد: الجَدُّ، أَبو الأَب وأَبو الأُم مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَجدادٌ وجُدود. والجَدَّة: أُم الأُم وأُم الأَب، وَجَمْعُهَا جَدّات. والجَدُّ: البَخْتُ والحِظْوَةُ [الحُظْوَةُ]. والجَدُّ: الْحَظُّ وَالرِّزْقُ؛ يُقَالُ: فُلَا …
- جماد: الجَمَادُ : ما ليس بحيوان ولا بنبات ولا به قدرة على النموِّ.-: الأرض/ سنةٌ جَماد، أي لا مطر فيها/ أرض جماد، أي قاحلة/ فلان جماد الكفّ، أي بخيل/ جمادٌ العين، أي لا تدمع عينه ولا يخجل.
- خيالها: الخَيَالُ : الشَّخْصُ؛ رأى خيالاً مُقبلا. -: الطَّيفُ؛ كان مجنون ليلى يتمثَّلُ خيالَ حبيبته في الصحراء. -: الصورة التي تتراءى لك في اليَقظةِ أو المَنام. -: صورة تمثال الشيْءِ في المرآة. - من كلِّ شيْء: ما تراه كالظلِّ. - …