هِـيَ رَشـقَـةٌ فـي لَحـظِهـا النَـشـوانِ

الشاعر: محمد توفيق علي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هِـيَ رَشـقَـةٌ فـي لَحـظِهـا النَـشـوانِ — وَأَتَـت عَـلى أَثـر الطَـبـيـبِ تراني

قـالَت لَهُ وَالحُـزنُ أَشـجـى صَـوتَهـا — يــا لَلأَسـى أَيُـفَـكُّ هَـذا العـانـي

فَـدَنـا الطَـبـيبُ وَجَسَّ نار صَبابَتي — ثُــمَّ اِنــثَــنـى وَيَـداهُ تَـسـتَـعِـرانِ

قــالَ الإِلَهُ هُـوَ القَـديـرُ وَذَلِكُـم — لا أَرتَــجــيــهِ وَكُــلُّ شَــيــءٍ فــانِ

فَـتَـنَـفّـسَـت نَـفـسـاً تَـسـاقَـطَ جَـمرُهُ — بَــرداً عَــلَيَّ وَرَحــمَــةً تَــغــشـانـي

وَتَـفَـرَّقوا وَمَضَت يَميلُ بِها الهَوى — مَـيـلَ النَـسـيـمِ بِـنـاضِـرِ الأَغصانِ

وَخَـرجـتُ مِـن جَـوفِ السَقامِ لِصَوبِها — أَقــضـي حُـقـوقَ جَـمـالِهـا الفَـتّـانِ

يـا قَـصـرَ مَـن رَحَلَت وَخَلَّفَت الحَشا — وَقـفـاً عَـلى البُـرَحـاءِ وَالأَشـجانِ

لَو كُـنـتَ مِـثـلِيَ يَـسـتَـحِـفُّكَ نَأيُها — لَم تَـبـقَ يَـومـاً قـائِمَ البُـنـيـانِ

لَكِــنَّ مِــن لَحــمٍ خُــلِقــتُ وَمِــن دَمٍ — وَقُـــدِدت مِـــن صَــخــرٍ وَمِــن صــوّانِ

كــانَــت تُــطِــلُّ عَــلَيَّ مِـن أَبـراجِهِ — كَــالشَــمــسِ حــيـنَ تُـطِـلُّ لِلأَكـوانِ

لَو شـاءَ أَن أَنـسى البُخارُ ذُنوبَهُ — عـادَ البُـخـارُ بِهِـم إِلى الأَوطانِ

أَو عادَ بي يَطوي المَراحِلَ قاصِداً — رَوضَ المُــطَهَّرِ مِــن بَــنــي عَـدنـانِ

حَـيـثُ العُـلا قَـد أَورَقَت أَغصانُها — وَالمَــجـدُ نَـضـرٌ مُـثـمِـرُ الأَفـنـانِ

وَالوَحـيُ يَهـبِطُ بِالشَرائِعِ وَالهُدى — وَبِــبــاقِــيــاتِ خَــوارِقِ الفُـرقـانِ

هَــل مَــرَّ يَـومٌ لَم يَـلُح فـي أُفـقِهِ — شَــمــسٌ تُــضــيـءُ لَنـا مِـنَ القُـرآنِ

أَم هَــزَّتِ الأَجــيــالُ ديــنَ مُـحَـمَّدٍ — فَــرَأَتــهُ غَــيــرَ مُـثَـبَّتـِ الأَركـانِ

أَم يَــجـهَـلُ الثَّقـلان أَن نَـبِـيَّنـا — كَـنـزُ العُـلومِ وَكَـعـبَـةُ العِـرفـانِ

وَمُـثَـبِّتـُ التَـوحـيـدِ فـي أَقـطارِها — بِــالمُــعـجِـزاتِ وَسـاطِـعِ البُـرهـانِ

وَلَرُبَّمــا جَــعَـلَ الحُـسـامَ نَـصـيـرهُ — فـي رَوعِ أَهـلِ الظُـلمِ وَالطُـغـيـانِ

عـابـوا الجِهادَ وَلَيسَ عاباً إِنَّما — خَــفِــيَــت فَـضـائِله عَـلى الأَذهـانِ

نَشَرَ الحَضارَةَ في البِلادِ وَضمَّ مِن — أَطــرافِهــا بِــرَوابِــطِ العُــمــرانِ

ذَمّــوا الطَـلاقَ وَأَنـكَـروهُ وَإِنَّمـا — جُــعِــلَ الطَـلاقُ لَهُـنَّ خَـيـرَ ضَـمـانِ

حَــتّـى إِذا أَبـدى الزَمـانُ صَـلاحَهُ — خَـــرّو لِحِـــكــمَــتِهِ إِلى الأَذقــانِ

وَفَـشـا الطَلاقُ وَصارَ شَرعاً صالِحاً — فــي كُــلِّ مُــعــتَــقَــدٍ وَكُــلَّ مَـكـانِ

وَإِذا أَتَـتـكَ مِـنَ الشُـئونِ عَـويـصَةٌ — فَــاِعــهَــد بِهـا لِتَـصَـرُّفِ الأَزمـانِ

أَرَأَيـتَ أَفـضَـلَ مِـن وَضـوئِكَ خَـمـسَـةً — لا سِــيَّمــا إِن عِــشــتَ بِـالسـودانِ

وَاِسـتَـفـتِ بُـقـراطـاً فَـمـا في طِبِّهِ — مِــثــلَ الصِــيـامِ لِصِـحَّةـِ الأَبـدانِ

وَاللَهُ قَــد شَـرَعَ الصَـلاة عِـبـادَةً — وَرِيـــاضَـــةً لِلروحِ وَالجُـــثـــمــانِ

كُــتِـبَـت عَـلَيـنـا كُـلَّ يَـومٍ خَـمـسَـةً — لِنُــــراقِــــبَ الدَيّـــانَ كـــلَّ أَوانِ

أَمّــا الزَكــاةُ فَــرَحــمَــةٌ وَمَـحَـبَّةٌ — تَــأســو جِـراحَ البُـؤسِ وَالحِـرمـانِ

وَالحَـجُّ فـي الإِسـلامِ أَكـبَرُ مَعرِضٍ — وَكَــفـاهُ فَـضـلُ السَـعـيِ وَالجـولانِ

هَــذي عَــقـيـدَتُـنـا وَهَـذا شَـرعُـنـا — أَكــرِم بِــشَـرعِ العَـدلِ وَالإِحـسـانِ

وَأَحَــقُّ ديــنٍ أَنــتَ مُــحــتَــفِــلٌ بِهِ — ديــنٌ يُــلائِمُ فِــطــرَةَ الإِنــســانِ

لَو نَهـتَـدي يَـومـاً بِهَـديِ كِـتابِنا — لَم يُــلفَ مِــنّــا راضِــيــاً بِهَــوانِ

وَلَمـا هُـزِمـنـا لَو تَـجَـمَّعَت العِدا — لِقِـتـالِنـا وَاِسـتَـظـهَـروا بِـالجانِ

لَكِـنَّنـا فَـشَـت المَـعـاصـي بَـيـنَـنا — فَــتَـحَـكَّمـَت فـيـنـا يَـدُ الشَـيـطـانِ

يـا نَـفسُ مالَكِ وَالأَسى إِنَّ الأَسى — مُــدمٍ حَــشــايَ وَهــائِجٌ نــيــرانــي

لا بُـدَّ مِـن يَومٍ نُغيرُ عَلى الخَنا — وَنَـــعـــوقُ كَــوكَــبَهُ عَــنِ الدَوَرانِ

وَنُـري الَّذيـنَ تَـعَـمَّدونـا بِـالأَذى — هَـــولاً يُـــشـــيـــبُ ذَوئِبَ الولدانِ

فَـقَـد اِجـتَـمَـعـنـا بَـعدَ طولِ تَفَرُّقٍ — وَلَقَـد هَـمَـمـنـا بَـعـد طـولِ تَواني

قَـد طـالَ نَومُ النَصرِ عَن أَسيافِنا — لَم يَــبــقَ إِلّا يَـقـظَـةُ اليَـقـظـانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العاني: العَانِي [عنو]: الذليل أو الأسير؛ عُودُوا المَرْضىٍ وَفُكُّوا العاني / اتّقوا اللهَ في النِّساءِ فإنَّهنَّ عندكم عَوَانٍ، أي كالأسيرات ج عُناة ج مؤ عَوَانٍ.
  • الفتان: الفَتَّانُ : الكثيرُ الفَتْنِ .- من الجَمال: البَاهـر السَّاحر؛ إِنها فتاةٌ ذات جمال فتَّانٍ.-: الشَّيطان لمحاولته فتْن النّاس أي صرفهم عن دينهم.-: اللِّصُّ الذي يعرض للرفقة في طريقهم.-: الصَّائِغُ/ الفَتَّانَانِ هما الد …
  • القدير: القَدِيرُ : ذو القوّة على الشيء والتمكن منه، وهو الفاعل لما يشاء على قدرما تقضي الحكمة من غير زيادة أو نقصان، لذلك لا يوصف به إلا الله تعالى إنَّ اللهَ عَلِيمٌ قديرٌ--: اللحم المطبوخ في القِدْر.
  • النشوان: النَّشْوانُ [نشو]: السَّكْران في أوّل أَمْره، والظِّلُّ يُسرع في الخَمائل خَطْوهُ ** والغُصنُ يَخْطُر خِطْرةَ النَّشْوانِ. -: الذي يتخبَّر الأخبارَ أوَّلَ ورودِها؛ خُذِ الأنباءَ من النَّشْوان، مؤ نَشْوَى ج نَشَاوَى.
  • بناضر: النَّاضِرُ : فا.- من الوجوه: الحَسَنُ المُشرِق وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناَضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ.- من الألوان: الذي له بريقٌ في صفاء.-: الطُّحْلُب؛ انتشر الناضر فوق ماء البحيرة.
  • تساقط: تَسَاقَطَ يَتَسَاقَطُ تَسَاقُطاً : تتابع سقوطُه، أي وقوعه؛ أخذت ثمار الشجرة تتساقط. ـ الشخصُ: انهار؛ أَحسَّ بالإِرهاقِ وتساقط على مقعده.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة