أَصــبَــحَ الجِـدُّ شِـعـارَ العـامِـليـن
الشاعر: محمد توفيق علي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَصــبَــحَ الجِـدُّ شِـعـارَ العـامِـليـن — وَمَــضـى الهَـزلُ وَعَهـدُ اللاعِـبـيـن
وَحَـــطَـــمــنــا عُــنــوَةً أَغــلالَنــا — بِــقُــوى الحَـقِّ وَسُـلطـانِ اليَـقـيـن
دارُ شُــــورانــــا بِــــنـــا آهِـــلَةٌ — رَغـمَ أَعـداءِ البِـلادِ القـاسِـطـين
وَطُـــفَـــيــليــيــن مِــن أَذنــابِهِــم — يَـشـتَهـونَ الحُـكـمَ حـيناً بَعدَ حين
سُــفِّهــَت أَحــلامُهُــم حَــتّــى غَــدَوا — ضـحـكَـةَ اللاهـي وَهُـزءَ السـاخِرين
كُــلُّ يَــومٍ يَــصــطَــفــيــهــا ســارِقٌ — هَــو بِــالقَـيـدِ وَبِـالسِـجـنِ قَـمـيـن
صَــــنَــــمٌ لا روحَ فــــي أَجــــلادِهِ — غَــيــرَ أَنَّ البَــوَّ هَـمُّ الحـالِبـيـن
أَيُّهــا الأَصــنـامُ مِـن تَـوحـيـدِنـا — حَـطـمُـكُـم فـي اللَهِ رَبّ العـالَمين
يــا ذَليــلَ الجَــيـشِ يـا رِعـديـدَه — يـا حَـليـفَ الذُلِّ وَالداءِ اللَعـين
عِــنــدَمــا كُــنـتَ صَـبِـيّـاً خُـنـتَـنـا — واشِــيـاً مُـسـتَـسـلِمـاً لِلفـاسِـقـيـن
وَاِنـبَـرَيـتَ اليَـومَ تـشـفـي غَـيظَهُم — مِـن زَعـيـمِ النـيلِ تاجِ المُخلصين
فَــــبِــــخِـــزيٍ بُـــؤ وَعـــارٍ خـــالِدٍ — وَتَــبَــوَّأ مَـنـصِـبـاً فـي الأَرذَليـن
سُــمــعَــةُ الســوءِ أَمــانــي خـامِـلٍ — لَم يُـنَـوَّه بـاِسـمِهِ فـي النـابِهين
وَيـــلَهُ أَحـــذَرُ نَـــتـــنــاً إِن أَفُه — بِـاسـمِهِ يُـجـشـي نـفـوسَ السـامِعين
أَيــنَ ذاكَ البَــأسُ لَمّــا نَــفَــروا — نَـفـرَةَ العـيـرِ رَأى لَيـثَ العَـرين
أَسـلَمـوا السـودانَ جُـبـنـاً وَأَتَوا — يَـقـتُـلونَ الأَوفِـيـاءَ البـاسِـليـن
جُـرحُ سـيـنـوتٍ وَقـى فـادي الحِـمـى — بِــحَــيــاة كَــحَــيــاةِ المُــرسَـليـن
هَـكَـذا الإِخـلاصُ يـا سـيـنـوتُ مـا — بَــعــدَ هَــذا مَــفــخَـرٌ لِلفـاخِـريـن
فِــريَــةُ التَــفــريــقِ هَــذا حَـدُّهـا — فَــلنُــقـبِّحـ أَوجُهَ المُـسـتَـعـمِـريـن
إِنَّ حُــبَّ النــيــلِ أَضــحـى ديـنَـنـا — وَقَــديــمـاً كـانَ حُـبُّ النـيـلِ ديـن
إيــهِ يــا مَـكـرمُ يـا وَيـصـا وَيـا — كُــلَّ مَــن يـخـلِصُ لِلنـيـلِ الحَـزيـن
مــا الَّذي تُــنــتِــجُهُ أَحــلامُــكُــم — مِـن حَـكيمِ الرَأيِ وَالنُصحِ الثَمين
وَذَكـــاءٍ تَـــزدَهـــي الدُنـــيــا بِهِ — فَهـوَ تـاجُ الدَهرِ بَل حَليُ القُرون
خُــــــلِّدَت آثــــــارُهُ فـــــي هَـــــرَمٍ — يَـنـطَـحُ الأَفـلاكَ أَو كَـنـزٍ دَفـيـن
شُهَـــداءُ الحَـــقِّ لا قَـــوا رَبَّهـــُم — وَزَكــت أَرواحُهُــم فـي الطـاهِـريـن
قُـــرِّبـــوا وَازَّيَّنـــَ الحـــورُ لَهُــم — وَزَهَــت دارُ الرِضــا بِـالأَكـرَمـيـن
كَــم قَــتــيـلٍ لَذَّ فـي مِـصـرَ الرَدى — وَدَّ لَو نُــقــتَـلُ فـيـهـا أَجـمَـعـيـن
أَو جَـــــريـــــح بَـــــرَّحَـــــت آلامُهُ — فَـاسـتَـطـابَ الدَمعَ فيها وَالأَنين
نَـــحـــنُ لا نَـــطـــلُبُ إِلّا حَــقَّنــا — مِــن أَشِــدّاءَ عَــلَيــنــا مُـعـتَـديـن
جَــلَّ هَــذا الحَــقُّ أَن يُـعـطـى لَنـا — مِــنــحَــةً فَــلنَـنـتَـزِعـهُ غـاصِـبـيـن
وَليَــعِــش مَــن عــاشَ مِــنّــا سَــيِّداً — وَليَـمُـت حُـرّاً مَـنِ اِستَوفى السِنين
أَيُّهــَذا المُــصــطَــفــى فــي قَــومِهِ — بَــعــدَ سَـعـدٍ وَالمُـفَـدّى وَالأَمـيـن
عِــنــدَمــا فــاوَضــتَهُــم أَعـجَـبَـنـا — مِــنــكَ إِخـلاصٌ يَـسـوءُ الخـائِنـيـن
وَإِبــــــــاءٌ بـــــــورِكَـــــــت آلاؤُهُ — هُــو لِلحُــرِّ عَــلى الضُــرِّ مُــعــيــن
مُــصــطَــفــى التُـركِ بَـنـاهـا دَولَةً — تَـفـرَعُ النَـجـمَ وَتُـعـشي الناظِرين
بِـــظُـــبـــا كُـــلِّ حُـــســـامٍ مُــرهَــفٍ — يَــفــلِقُ الهـامَ وَيَـمـضـي لِلوَتـيـن
وَاِبـــنـــهــا أَنــت لَنــا سَــعــدِيَّةً — سَــيــفُهـا الحَـقُّ يَـقُـدُّ الدارِعـيـن
رُبَّ جَـــيـــشٍ كُـــتِـــبَ الظَـــفـــرُ لَهُ — أَعــزَلٍ إِلا مِــنَ الحَــقِّ المُــبـيـن
إيــهِ يـا نـحـاسُ كُـن نَـحـسـاً عَـلى — دَولَةِ الفَــردِ وَحُــكــمِ الجـائِريـن
أَو نُـــحـــاســاً تَــتَــشَــظّــى فَــوقَهُ — مُــرهَــفــاتٌ فــي أَكُــفِّ الغـادِريـن
لا تُــعــاوِنـهُـم وَقـاطِـعـهـم تَـفُـز — بِــثَــوابِ المُـرشِـديـنَ المُهـتَـديـن
وَاِتـرُك الدُنـيـا لِمَـن يَـرضـى بِها — وَاِبنِ في التاريخِ صَرحَ الخالِدين
مُــر فَــمــا فــي مِـصـرَ إِلّا طـاعَـةٌ — لِرَئيــسِ الوَفــدِ فَــخــرُ الآمِـريـن
كُـــلُّ شَـــرعٍ سَـــنَّهـــُ الوَفــدُ لَنــا — هُـوَ ديـنُ القِـبـطِ قَـبـلَ المُسلِمين
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللاهي: لاَهَى يُلاَهِي لاَهِ مُلاهَاةً [ لهو]:- الشّيْءَ: داناه وقاربه؛ لاهى الطفلُ الطعام.- ـه: نازعه؛ لاهاه على قطعة الأرض المزروعة.- ـه: فعلى به مثلَ ما فعل به من المعروف.
- الهزل: هزل: الهَزْل: نَقِيضُ الجِدّ، هَزَلَ يَهْزِلُ هَزْلًا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَرانا عَلَى حُبِّ الحياةِ وطُولِها ... تَجِدُّ بِنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ونَهْزِلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِهِ. يُجَدُّ بِنَا؛ قَالَ: …