أَمّـا رِضـايَ بِـمـا يَـقـولُ وَيَـفـعَلُ
الشاعر: محمد توفيق علي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد توفيق علي، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمّـا رِضـايَ بِـمـا يَـقـولُ وَيَـفـعَلُ — فَهوَ الَّذي بِيَ في الصَبابَةِ يَجمُلُ
وَإِذا قَـنِـعـتُ مِـن الدَلالِ بِأَنَّني — أَحـيـا مِراراً في النَهارِ وَأُقتَلُ
فَـأَنـا الَّذي بَدَأَ الهَوى وَأَعادَهُ — وَعَــلَيــهِ آيــاتُ الجَـوى تَـتَـنَـزَّلُ
أَسـلَمـتُ نَفسي لِلهيامِ بِما رَوَوا — لِيَ عَـن مَـحـاسِـنِهـا وَمـا أَتَـخَـيَّلُ
وَعَـشـقـتُ لَم أَرَهـا وَلَكِـن شَـخصُها — بِـالنـارِ في كَبِدي الضَعيفِ مُمَثَّلُ
بَـيـضـاءُ أَنـهَلَها الشَبابُ وَعَلَّها — خَـمـراً تَـضِـلُّ لَها العُقولُ وَتَذهَلُ
تَـنـدى العُيونُ إِذا تَبَلَّجَ نورُها — طَـرَبـاً وَيَـنـفَتِحُ الفُؤادُ المُقفَلُ
يـا مَـن ضَرَبتِ حِجابَ كِبرِك بَينَنا — إِنَّ التَــعَـزُّزَ فـي الغَـرامِ تَـذَلُّلُ
هَـذا الرَبـيعُ أَتى لِيُصلِحَ بَينَنا — وَبِــراحَـتَـيـهِ بَـنَـفـسـجٌ وَقُـرُنـفُـلُ
وَلَقَـد دَخَـلتُ الرَوضَ يَعبِقُ رَوحُها — غَـنّـاءَ تَـنـفَحُها الصَبا وَالشَمأَلُ
فَإِذا الرَبيعُ مَشى بِها مُتَبَختِرا — يَـخـتـالُ فـي حُلَلِ البَهاءِ وَيَرفُلُ
فَــوَقَــفــتُ أَرمُــقُ طَـلعَـةَ مَـلَكِـيَّةً — فــي حُـسـنِهـا يَـتَـحَـيَّرُ المُـتَـأَمِّلُ
وَعَلى السَماءِ مِنَ الغَمامِ مَجاسِدُ — تَـكـسـو النَهـارَ لِمنكَبيهِ وَتَفضُلُ
وَمِــنَ الغُــصــونِ مُــفَـضَّضـٌ وَمُـذهـبٌ — وَمِــنَ الطُــيــورِ مُــسَــبِّحـٌ وَمُـرَتِّلُ
وَرَأَيـتُ خـوطَ البـانِ مـالَ بِسَمعِهِ — يُـصـغـي لِمـا يوحي إِلَيهِ الجَدوَلُ
فَـسَـرَقـتُ سِـرَّ الحُـسـنِ مِنهُ لِأَنَّني — مُــغـرىً بِـأَسـرارِ الجَـمـالِ مُـوَكَّلُ
وَضَـمَـمـتُ قـامَـتَهُ الرَشـيـقَـةَ ضَمَّةً — لَو جَـنـدَلٌ راهـا لَهـامَ الجَـنـدَلُ
وَعَصَرتُ مِن حُمِرَ الشَقائِقِ في فَمي — إِنَّ المَــشــوقَ فُــؤادُهُ يَــتَــعَــلَّلُ
وَسَمِعتُ مِن أَعلى الخَميلَةِ صائِحا — غَـرِداً يُـفَـصِّلـُ في الغَرامِ وَيُجمِلُ
يَـبـكـي وَيَـضـحَـكُ في بُكاهُ تَوَجُّعاً — وَيَــجِـدُّ فـي شَـكـوى جَـواهُ وَيَهـزلُ
فَـرَحِـمـتُهُ بَـل تِـلكَ دَمـعَـةُ عـاشِقِ — نَــطَــقَـت تُـمَـجِّدُ عـاشِـقـاً وَتُـبَـجِّلُ
إِنَّ الَّذي فَـطَـرَ القُـلوبَ أَعـارَني — قَــلبـاً يَـذوبُ إِذا تَـرَنَّمـَ بُـلبُـلُ
وَسَـأَلتُ نَـفسي وَالجَمالُ يُحيطُ بي — وَشَـدا الفُـؤادُ يُـجـيبُ عَمّا أَسأَلُ
هَـل أَنـتِ أَم زَهرُ الرَبيعِ وَطيبُهُ — وَمِنَ الأَخَفِّ عَلى القُلوبِ الأَجمَلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تبلج: تَبَلَّجَ يَتَبَلَّجُ تَبَلُّجاًَ : أسفر وأنار، تَبَلَّج الصبح فأخذت الأزهار تتفتح والطيور تزَغرد.- إليه: هشَّ وضحك.
- رضاي: الرِضْوانُ: الرِضا، وكذلك الرُضْوانُ بالضم. والمرضاة مثله. ورضيت الشئ وارْتَضَيْتُهُ فهو مَرْضِيٌّ، وقد قالوا: مَرْضُوٌّ فجاءوا به على الأصلِ والقياسِ. ورَضيتُ عنه رِضاً مقصورٌ، وهو مصدرٌ محضٌ، والاسم الرِضاءُ ممدود، عن …
- شخصها: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن …
- قنعت: قنعت: رَجُلٌ قِنْعاتٌ: كَثِيرُ شَعَر الوجه والجَسَد.