سـاق المـطـايـا بـنـا للشام حادينا
الشاعر: رضا الموسوي الهندي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر رضا الموسوي الهندي، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سـاق المـطـايـا بـنـا للشام حادينا — ولا مـــحـــام لنــا إلا أعــاديــنــا
لم يـبـق مـن إخـوتـي حـام فـيـحمينا — أضـحـى التـنـائي بديلاً من تدانينا
وجـار حـكـم الليـالي بـعـدهـم فـينا — فـسـوف نـقـضـي الليـالي بعدهم أرقا
ونـمـلأ القـلب مـن تـذكـارهـم حـرقا — كـنـا جـمـيـعـاً فـأضـحـى جـمعنا فرقا
سـرعـان مـا عـاد ذاك الشمل مفترقا — ونـاب عـن طـيـب لقـيـانـا تـجـافـينا
هـل يـنـجـلي ليـل هـمـي عـن صـبـاحهمُ — وهــل لهــم غــدوة عــقــبــى رواحـهـمُ
وكــيــف والأرض فـاضـت مـن جـراحـهـمُ — مَـن مـبـلغُ المـلبـسـيـنـا بانتزاحهم
وجــداً يــبــزُّ كــرانـا مـن مـآقـيـنـا — كـم مـن يـدٍ بـعـدهـم مُـدَّت لتـسـلبـنا
سـتـر الوجـوه وضـرب السـوط جـلببنا — وأظـمـأونـا فـعـاد الدمـع مـشـربـنـا
وقـد خـلعـنـا رداء الصـبـر أعـقـبنا — ثـوبـاً مـن الحـزن لا يبلى ويبلينا
يا من تفانوا إلى جنب الفرات ظما — وروَّوا البـيـض فـي يـوم الكفاح دما
مـضـوا عـطـاشـى ولكـن روَّوا الخـذمـا — ليــســق عـهـدكـم صـوب الغـمـام فـمـا
سـقـاكـم النـهـر عـذب الماء ظامينا — كـنـا وكـنـتـم وكـان العيش قد نعما
بـكـم وثـغـر الليـالي كـان مـبـتسما — كـنـا لكـم يـا أحـبـاء النـفـوس كما
كــنــتـم لأنـفـسـنـا أنـفـاسـهـنّ ومـا — كــنــتــم لأرواحـنـا إلا ريـاحـيـنـا
فـالهـمُّ طـول الليـالي لا يـبـارحنا — والذكـر إن لا يـمـاسـيـنـا يصابحنا
نـال الشـمـاتـة فينا اليوم كاشحنا — بـنـتُـم وبـنَّاـ فـمـا ابـتلَّت جوانحنا
كــلا ولا أورقــت يـومـاً أمـانـيـنـا — كـنـا ولا حـادثـات الدهـر تـطـرقـنا
ولا ليــاليــه بــالأرزاء تـرمـقـنـا — واليـوم عـادت سـهـام الخطب ترشقنا
بـالأمـس كـنّـا ولا يُـخـشـى تـفـرقـنا — واليـوم نـحـن ولا يـرجـى تـلاقـيـنا
كـم أنـجـم مـنـكـمو فوق الثرى ركدت — وكــم بــدور بــأبــراج الرمـاح بـدت
وقـد أفـلتـم وفـيـكـم كـربـلا سـعـدت — حــالت لفــرقــتــكـم أيـامـنـا فـغـدت
سـوداً وكـانـت بـكـم بـيـضـاً ليالينا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التنائي: تَنَاءى يَتَنَاءى تَنَاء تَنَائِياً [ نأي]: تباعد؛ تناءى عنّا مكانُ إقامته.
- الملبسينا: ملبس: المَلَنْبَس: الْبِئْرُ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ كالقَلَنْبَس والقَلَمَّس؛ عُكْلِيَّة حكاها كراع.
- تجافينا: تَجَافَى يَتَجَافَى تَجافَ تَجَافِياً [جفو]: ابتعد وأعرض؛ تجافى عن رفاقِ السُّوءِ.- عن مكانه: لم يطمئنَّ فيه تَتَجَافَى جُنُويُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ
- تدانينا: تَدَانَى يَتَدَانى تَدَانَ تَدَانِياً [ دنو]:- وا: تقاربوا؛ تدانت آراوهم ولم يعد هناك ما يفرّقهم.
- تذكارهم: جمع: ـات. [ذ ك ر]. (مصدر ذَكَّرَ). 1."أَحْتَفِظُ بِتَذْكَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ الجَمِيلِ الَّذِي قَضَيْنَاهُ سَوِيّاً" : مَا يَبْقَى فِي الذَّاكِرَةِ مِنِ انْطِبَاعٍ أَوْ ذِكْرىً. 2."عَادَ بِتَذْكَارَاتٍ مِنْ رِحْلَتِهِ": …
- جراحهم: الجَرَّاحُ : الذي يعالج الجروح أو يمارس فنَّ الجراحة؛ أجرى له العمليّة الجراحيّة جرّاحٌ ماهر.