يــا دمــع ســحَّ بـوبـلك الهـتـنِ
الشاعر: رضا الموسوي الهندي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر رضا الموسوي الهندي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا دمــع ســحَّ بـوبـلك الهـتـنِ — لتــحـول بـيـن الجـفـن والوَسَـنِ
كـيـف العـزاء وليـس وجـدي مـن — فــقـد الأنـيـس ووحـشـة الدمـن
بــل هــذه قــوس الزمــان غــدا — مـنـهـا الفـؤاد رَمِـيَّةـَ المـحـن
واســتــوطــنــت قـلبـي نـوائبـه — حـتـى طـفـقـت أهـيـم فـي وطـنـي
وأذلت دمــعــاً كــنــت أحــبـسـه — وأصـــون لؤلؤه عـــن الثـــمـــن
مـا الصـبـر سـهـلاً لي فـأركبه — فــدع الفــراد يــذوب بـالحـزن
مـا للزمـان إذا اسـتـلنت قسا — ورُمــيــتُ مــنــه بــجـانـب خـشـنِ
أَوَكـــان ذنـــبــي أن ألنــت له — جــنـبـي ولولا الحـلم لم يـلن
أم دهــرنـا كـبـنـيـه عـادتـهـم — يــجـزون بـالسـوأى عـن الحـسـن
أم كـل مـن تـنـمـيـه هـاشـم لا — يــنــفــك فــي حــرب مـع الزمـن
أوَمــا نــظـرت عـلى صـفـيِّ بـنـي — مــضــر الكـرام وخـيـر مـؤتـمـن
شــبــل الوصــيِّ وفــرخ فــاطـمـة — وابـن النـبـيّ وسـبـطـه الحـسـن
كـم نـال بـعـد أبـيـه مـن غـصص — يـطـوي الضـلوع بـهـا عـلى شجن
حُـشـدت لنـصـرتـه الجـنـود وهـم — بـيـن البـغـاة وطـالبـي الفتن
ومـــحـــكـــم ومُـــؤَمِّلــ طــمــعــاً — ومـــشـــكـــك بـــالحــق لم يــدن
حـتـى إذا امـتـحن الجموع لكي — يــمــتــار صــفـوهـمُ مـن الأَجِـنِ
نـقـضـوا مـواثـقـهـم سـوى نـفـرٍ — نـصـحـوا له فـي السـرِّ والعـلنِ
وبــمـا عـليـه ضـلوعـهـم طـويـت — مــن لاعــج للحــقــد مــكــتـمـن
نسبوا إليه الشرك وهو من ال — إيــمــان مــثــل الروح للبــدن
جــذبــوا مــصــلاَّه فــداه أبــي — مــن كــاظــم للغــيــظ مُـمـتَـحـن
قــســمــاً بــســؤدده ومــحــتــده — وبـحـلمـه المـوفـي عـلى القنن
لو شــاء أفــنــاهــم بــمـقـدرة — لو لم تـكـن في الكون لم يكن
لهـــفـــي له مــن واجــدٍ كَــمــدٍ — مـسـتـضـعـفٍ فـي الأرض مـمـتـهـن
مــا أبــصـرت عـيـن ولا سـمـعـت — أذن بــمــن سـاواه فـي المـحـن
يــرعــى عــداه بـعـيـنـه ويـعـي — شــتــم الوصــي أبــيـه فـي أذن
ويــرى أذلَّ النــاس شــيــعــتــه — وأعــــزّهـــم عـــبَّاـــدة الوثـــن
وقـد ارتـدى بـالصـبـر مـشتملاً — بـالحـلم مـحـتـفـظاً على السنن
حـتـى سـقـوه السـم فـاقـتـطعوا — مــن دَوحِ أحــمــد ايَّمــا غــصــن
ســمّــاً يــقــطِّعــُ قــلب فــاطـمـة — وجـداً عـلى قـلب ابـنها الحسن
وهــوى شــهـيـداً صـابـراً فـهـوت — حــزنــاً عــليـه كـواكـب الدجـن
وتــجــهــزت بــالجــنــد طـائفـة — مــقــتــادة للبــغــي فــي شـطـن
يـــا للورى لصـــدور طـــائفـــة — شُـحِـنَـت مـن الشـحـنـاء والإِحـن
أقصت حشا الزهراء عن حرم ال — هــادي وأدنــت مــنــه كـل دنـي
أفــســبــع أثـمـان تـضـيـق وقـد — وسـع العـدى تـسـعـان مـن ثُـمُـن
الله مــن صــبــر الحـسـيـن بـه — حـاطـت ذوو الأحـقـاد والضـغـن
تــركــوا جـنـازة صـنـوه غـرضـاً — للنُـبـلِ يـثـبـت مـنه في الكفن
ويـــصـــده عـــنـــهــم وصــيــتــه — حــاشــاه مـن فـشـل فـي الكـفـن
فـمـضـى بـه نـحـو البـقـيع الى — خــيـر البـقـاع بـأشـرف المـدن
واراهُ والأرزاء مــــــوريــــــة — بــحــشــاه زنــد الهَـمِّ والحـزن
ودعــا وأدمــعــه قــد انـحـدرت — مــن أعــيــن نـابـت عـن المـزن
أيــطــيــب بـعـدك مـجـلس لي أم — عـيـشـي الهـنـيُّ وقـد فقدت هني
أفــديــك مــن ثــاوٍ بــحــفـرتـه — مــســتــودع فـي الأرض مـرتـهـنِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثمن: ثمن: الثُّمُن والثُّمْن مِنَ الأَجزاء: مَعْرُوفٌ، يطِّرد ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِي هَذِهِ الْكُسُورِ، وَهِيَ الأَثمان. أَبو عُبَيْدٍ: الثُّمُنُ والثَّمينُ واحدٌ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَانِيَةِ؛ وأَنشد أَبو الْجَرَّ …
- الدمن: دمن: دِمْنةُ الدَّارِ: أَثَرُها. والدِّمْنة: آثارُ النَّاسِ وَمَا سَوَّدوا، وَقِيلَ: مَا سَوَّدوا مِنْ آثَارِ البَعَر وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ دِمَن، عَلَى بَابِهِ، ودِمْنٌ، الأَخيرة كسِدْرة وسِدْر. والدِّمْن: البَعَر. ود …
- الفراد: فُرادَ : واحدٌ بعد واحد إذ يقال: جاء القومُ فُرادَ وفُراداً وفُرادَى وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي واحداً بعد واحد.
- المحن: محن: المِحْنة: الخِبْرة، وَقَدِ امتَحنه. وامتَحن القولَ: نَظَرَ فِيهِ ودَبَّره. التَّهْذِيبِ: إِن عُتْبة بْنِ عبدٍ السُّلَمي، وَكَانَ مِنْ أَصحاب سَيِّدِنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، حَدَّث أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ: القَت …
- الهتن: هتن: هَتَنَتِ السَّمَاءُ تَهْتِنُ هَتْناً وَهُتُونًا وهَتناناً وتَهْتاناً وتَهاتَنَتْ: صَبَّتْ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْمَطَرِ فَوْقَ الهَطْلِ، وَقِيلَ: الهَتَنان الْمَطَرُ الضَّعِيفُ الدَّائِمُ. وَمَطَرٌ هَتُون: هَطُولٌ. …
- بالحزن: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …
- بجانب: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.