يا دين قلبك من
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة مدح
«يا دين قلبك من» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا دينَ قَلبِكَ مِن با — رِقٍ يُنيرُ وَيَحبو
عَلى شَريقَيَّ نَجدٍ — مَرعىً لِعَينِكَ جَدبُ
كَما تُليحُ ذِراعٌ — فيها مِنَ النَضرِ قُلبُ
كَأَنَّهُ نارُ عَليا — ءَ لِلضُيوفِ تُشَبُّ
أَو ساطِعاتٌ أَراها — وَاللَيلُ داجٍ أَزَبُّ
مُراوِحٌ بِيَدَيهِ — عَلى الزَنادِ مُكِبُّ
أَو أُمُّ مَثوىً يَلَنجو — جُها عَلى النارِ رَطبُ
الغَورُ مِنهُ مَعانٌ — وَعاقِلٌ وَالهَضبُ
لَهُ حَفيفُ رُعادٍ — يُراعُ مِنهُ السِربُ
وَبارِقاتٌ كَما شَق — قَتِ العَجاجَ القُضبُ
أَما تَرى البَرقَ يَبدو — إِلّا لِعَينِكَ غَربُ
وَلِلزَفيرِ هَبابٌ — بَينَ الضُلوعِ وَهَبُّ
يُضيءُ بِالطَفِّ قَبراً — فيهِ الأَعَزُّ الأَحَبُّ
فيهِ مِنَ العَينِ ماءٌ — لا بَل مِنَ القَلبِ خِلبُ
ما كُنتُ أَحسَبُ يَوماً — وَالدَهرُ ضَربٌ وَضَربُ
أَنّي أَبيتُ وَبَيني — وَبَينَ لُقياكِ سَهبُ
وَأَن تُطارِدَ ما بَي — نَنا زَعازِعُ نُكبُ
بِحَيثُ يَرتَعُ أُدمٌ — مِنَ الجَوازي وَحُقبُ
وَكَيفَ يَكرَعُ مُستَو — رِدُ القَطا وَيَعُبُّ
يا دارَ قَومِيَ أَينَ ال — أولى بِرَبعِكَ لَبّوا
مَصاعِبٌ حَطَمَتهُم — أَيدي المَنونِ فَخَبّوا
يَسوقُهُم لِلمَقادي — رِ سائِقٌ مُتلَئِبُّ
مُقَحِّمٌ لِلجَراثيمِ إِن — وَنَوا أَو أَغَبّوا
كانوا السُيوفَ إِذا عا — يَنوا المُقاتِلَ هَبّوا
وَالزاغِبِيّاتِ إِن أُش — رِعوا عَنِ الدارِ ذَبّوا
مَنازِلٌ كانَ فيها — لِلقَومِ أَمنٌ وَرُعبُ
تُكَدُّ فيها الأَنا بي — بُ وَالرِباطُ القُبُّ
يَهمي السَنانُ وَيُستَض — مَرُ الجَوادُ الأَقَبُّ
رَأيٌ يَغُبُّ لِحَزمٍ — وَنائِلٌ لا يَغُبُّ
يَنقادُ في كُلِّ يَومٍ — مِنّا الأَبِيُّ الصَعبُ
يُجَذُّ أَصلُ وَريقِ ال — ذُرى وَيُدرَحُ عَقبُ
لا مُبغِضُ القَومِ يَبقى — وَلا المُجِلُّ المُحِبُّ
سَواءٌ المُلسُ في غا — رَةِ الرَدى وَالجُربُ
يَجري القَضاءُ وَيَمضي ال — طَبيبُ وَالمُستَطِبُّ
كَم ذا الأَمانُ وَلِلنا — ئِباتِ سَلبٌ وَجَذبُ
وَبِالزِيالِ لِغَربا — نِها شَحيجٌ وَنَعبُ
يَغُرُّ سِلمُ اللَيالي — وَالسَلمُ مِنهُنَّ حَربُ
لَنا مِنَ الدَهرِ رَبضُ — عَلى وَعيدٍ وَوَثبُ
يَوماً غُرورٌ وَيَوماً — عَدوٌ عَلَينا وَشَغبُ
يَنحو المَضيقَ وَقَد أَع — رَضَ الطَريقُ اللَحبُ
أَآخِرُ اللِعبِ جِدُّ — أَم آخِرُ الجِدِّ لِعبُ
شَقيقَتي إِنَّ خَطباً — عَدا عَلَيكِ لَخَطبُ
وَإِنَّ رُزأً رَماني — بِالبُعدِ عَنكِ لَصَعبُ
سَهمٌ أَصابَكِ مِنهُ — لِلقَدرِ فوقٌ وَغَربٌ
لا النَصلُ مِنهُ بِنابٍ — يَوماً وَلا الريشُ لَغبُ
يَبيتُ بَعدَكِ في مَض — جَعي الجَوى وَالكَربُ
كَما يَبيتُ رَميضٌ — بَعدَ السَنامِ الأَجَبُّ
أَنّى عَلى قَضَضِ الهَ — مَ يَطمَئِنُّ الجَنبُ
لَو رَدَّ عَنكِ المَنايا ال — عِجالَ طَعنٌ وَضَربُ
لَخاضَ فيها سِنانٌ — ماضٍ وَطَبَّقَ عَضبُ
وَقامَ دونَ الرَدى غُل — لَظُ السَواعِدِ غُلبُ
وَناقَلَت بِالعَوالي — ذُؤبانُ لَيلٍ تَخُبُّ
قَضَيتِ نَحباً قَضى بَع — دَهُ مِنَ المَجدِ نَحبُ
وَلَم يَكُن لَكِ إِلّا — مِنَ المَقاديرِ خَطبُ
وَدونَ كُلِّ حِجابٍ — مِنَ العَفافَةِ حُجبُ
وَقَبرُكِ الصَونُ مِن قَب — لِ أَن يَضُمَّكِ تُربُ
كَأَنَّني كُلُّ يَومٍ — قَلبي إِلَيكِ أَصَبُّ
وَكُلَّما اِندَمَلَ ال — قَرحُ عادَ قَلبي نَدبُ
يَكِلُّ واقِعُ طَرفي — عَمَّن سِواكَ وَيَنبو
أُجِلُّ قَبرَكِ عَن أَن — أَقولَ حَيّاهُ رَكبُ
أَو أَن أَقولَ سَقاهُ — صَوبُ الغَمامِ المُرِبُّ
إِلّا لِحاجَةِ نَفسٍ — تَهفو إِلَيكِ وَتَصبو
أَو أَن يُبَلَّ غَليلٌ — إِن بَلَّ قَبرَكِ شُربُ
وَكَيفَ يَظمَأُ قَبرٌ — فيهِ الزَلالُ العَذبُ
أَم كَيفَ تُظلِمُ أَرضٌ — أُجِنَّ فيها الشُهبُ
نُوّارُها المَجدُ لا حَن — وَةُ الرُبى وَالعِربُ
جاوَرتِ جاراً تَلَقّا — كِ مِنهُ بَرورٌ حُبُّ
شِعبٌ غَدا وَهوَ لِل — لَهِ وَالمَلائِكِ شِعبُ
يا نَومَةً ثُمَّ مِنها — إِلى الجِنانِ المَهَبُّ
إِن كانَ لِلشَخصِ بُعدٌ — فَلِلعَلائِقِ قُربُ
أَغُبُّهُ وَبِرُغمي — إِنَّ الزِيارَةَ غِبُّ
لَئِن خَلا مِنكِ طَرفٌ — لَقَد مُلي مِنكِ قَلبُ
وَإِن غَرَبتِ فَلِطّا — لِعاتِ شَرقٌ وَغَربُ
خَلاكِ ذَمٌّ وَذَمٌّ — لِلدَهرِ فيكِ وَقَصبُ
وَلَم يَزَل بَعدَ يَومي — مِنّي عَلى الدَهرِ عَتبُ
فَكَم أَبيتُ وَعِندي — لِذي المَقاديرِ ذَنبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزناد: الزِّنَادُ :- من البندقية: أداةٌ تدقُّ الزَّنْدة فتشتعل فيتفجّر البارود؛ هو مستعدّ للقتال ويده على الزِّناد/ زناد القدّاحة هو ما تشتعل به نارها، ويقال حجر الزِّناد/ قَدَح زِنادَ فكره، أي فكَّر جيِّداً.
- الغور: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا …
- النضر: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد …
- بيديه: بيد: بادَ الشيءُ يَبيدُ بَيْداً وَبياداً وبُيوداً وبَيْدودَةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: انْقَطَعَ وَذَهَبَ. وبَادَ يَبِيدُ بَيْداً إِذا هَلَكَ. وَبَادَتِ الشمسُ بُيُوداً: غَرَبَتْ، مِنْهُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وأَب …
- جدب: جدب: الجَدْبُ: المَحْل نَقِيضُ الخِصْبِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: هَلَكَتِ المَواشِي وأَجْدَبَتِ البِلادُ، أَي قَحِطَتْ وغَلَتِ الأَسْعارُ. فأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ، أَنشده سيبويه: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا، …
- جها: جها: الجُهْوَةُ: الاسْتُ[[. قوله [الجُهْوَة الاست إلخ] ضبطت الجهوة في هذا وما بعده بضم الجيم في الأصل والمحكم، وضبطت في القاموس كالتهذيب بفتحها]]. وَلَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إِلا أَن تَكُونَ مَكْشُوفَةً؛ قَالَ: وتَدْفَعُ ال …