لا لوم للدهر ولا عتابا

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة هجاء

«لا لوم للدهر ولا عتابا» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا لَومَ لِلدَهرِ وَلا عِتابا — تَغابَ إِنَّ الجَلدَ مَن تَغابى

صَبراً عَلى الضَرّاءِ وَاِحتِسابا — أَصبَرُنا أَعظَمُنا ثَوابا

ما الدَمعُ مِمّا يَزَعُ المُصابا — وَلا يَرُدُّ القَدَرَ الغَلّابا

أَمضى الزَمانُ حُكمَهُ غَلّابا — أَصابَنا وَطالَ ما أَصابا

يولِغُ ظِفراً لِلرَدى وَنابا — لا يَبكِيَن حاضِرُنا مَن غابا

ما غابَ مِنّا غائِبٌ فَآبا — وَرُبَّ حَيٍّ دَعَموا القِبابا

وَاِستَفسَحوا الأَعطانَ وَالرِحابا — وَطَبَّقوا السُهولَ وَالعِقابا

لا يَرهَبونَ لِلعِدى ذُبابا — أَمسوا لِقاحاً وَغَدوا نِهابا

جَرَّ عَلى دارِهِمُ ذِنابا — وَأَتبَعَ القَوادِمَ الذُنابى

بِمُعجِلٍ يَنتَزِعُ الأَطنابا — يوطي الحِمى وَيَهتِكُ الحِجابا

كَالباتِراتِ تَبذُرُ الرَقابا — نَسعى وَيَطوينا الرَدى وِثابا

كَم قَطَعَ الأَقرانَ وَالأَسبابا — وَفَرَّقَ الجيرانَ وَالأَحبابا

وَاِستَدرَجَ العَبيدَ وَالأَربابا — سَيلُ رَدىً قَد مَلَأَ الشِعابا

وَجُنَّ مَوجاً وَطَغى عُبابا — قارَعَنا وَاِنتَزَعَ اللُبابا

أَعجِب وَأَخلِق أَن تَرى عِجابا — يُبَلِّدُ الأَفهامَ وَالأَلبابا

إِنَّ الرَدى وَإِن رَمى فَصابا — وَجاذَبَتنا يَدُهُ جِذابا

يَعجِمُ مِن عيدانِنا صِلابا — صَعباً يُلاقي أَنفُساً صِعابا

لا تُنكِرُ المَوتَ لَها شَرابا — وَلا تَعافُ الصَبِرَ المُذابا

سَوالِباً وَمَرَّةً أَسلابا — إِذا أَنا اِنقَدتُ وَلَمّا آبى

مُنجَفِلاً مَعَ الرَدى مُنجابا — فَلِم سَنَنتُ الصارِمَ القِرضابا

وَلِم رَبَطتُ الشُزَّبَ العِرابا — يَمرينَ بِالشَكائِمِ اللُعابا

خَمايِصاً نُحاضِرُ الذَيابا — يَحمِلنَ أُسداً في الوَغى غِضابا

قَد سَلَبوا السَوابِغَ العِيانا — رَكباً وَطوراً لِلقَنا رِكابا

يَحمي الحِمى وَيَمنَعُ الجَنابا — حَتّى إِذا داعي الرَدى أَهابا

أَسقَطَ مِن أَيمانِنا الكِعابا — وَبَزَّنا أَرواحَنا إِغصابا

لا طَعنَ نَسطيعُ وَلا ضِرابا — مُقتَحِمٌ عَلى الأُسودِ الغابا

وَرُبَّ إِخوانٍ مَضَوا شَبابا — تَلاحَقوا إِلى الرَدى صِحابا

لا نَتَرَجّى مِنهُمُ إِيابا — وَلا نَعُدُّ لَهُمُ الأَحقابا

لا يَحفِلُ الحُجّابَ وَالأَبوابا — إِذا دُعوا لَم يُرجِعوا جَوابا

وَلَبِسوا الجَندَلَ وَالظِرابا — لِقَدَرٍ ما عَمَروا الخِرابا

يا غُصُناً طالَ وَفَرعاً طابا — لَمّا ذَوى أَودَعتُهُ التُرابا

أَرابَ مِن يَومِكَ ما أَرابا — لازِلتُ أَستَسقي لَكَ السَحابا

كُلَّ أَغَرٍّ يَدِقُ الذِهابا — مُجَرِّراً عَلى الرُبى أَهدابا

يُبقي بِأَجوازِ الثَرى أَندابا — وَيَنثَني مُجَوِّلاً جَوابا

وَإِن لَبِستَ لِلبِلى جِلبابا — أَرى البُكاءَ سَفَهاً وَعابا

لا تَجعَلَنهُ دَيدَناً وَدابا — وافَقَ مِنّا أَجَلٌ كِتابا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة …
  • السهول: السَّهُولُ : الدواءُ المسهِل؛ تَنَاوَل السهولَ ما دام بطنك منقبضا.
  • الضراء: ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ …

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي