أي دموع عليك لم تصب
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة رثاء
«أي دموع عليك لم تصب» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَيُّ دُموعٍ عَليكَ لَم تَصُبِ — وَأَيُّ قَلبٍ عَليكَ لَم يَجِبِ
خَبَّت إِلَيكَ الخُطوبُ مُعجِلَةً — ضُروبَ شَدِّ الجِيادِ وَالخَبَبِ
وَاِعجَبي لِلزَمانِ كَيفَ نَبا — وَاَعَجَبٌ أَن أَقولَ وَاِعجَبي
ما لي وَما لِلخُطوبِ تَسلُبُني — في كُلِّ يَومٍ غَرائِبَ السَلَبِ
إِمّا فَتىً ناضِرَ الصَبا كَأَخي — عِندي أَو زائِدَ المَدى كَأَبي
وَإِنَّني لِلشَقاءِ أَحسَبُني — أَلعَبُ بِالدَهرِ وَهُوَ يَلعَبُ بي
ما نِمتُ عَنهُ إِلّا وَأَيقَظَني — مِنَ الرَزايا بِفَيلَقٍ لَجِبِ
وَلَم أَزَعهُ إِلّا وَأَعقَبَني — سَطواً كَوَقعِ الظُبى عَلى اليَلَبِ
في كُلِّ دارٍ تَعدو المَنونُ وَمِن — كُلِّ الثَنايا مَطالِعُ النُوَبِ
يَفوزُ بِالراحَةِ الفَقيدُ وَلِل — فاقِدِ طولُ العَناءِ وَالتَعَبِ
يَطيبُ نَفساً عَنّا وَواحِدُنا — إِن طَيّبَ القَلبَ عَنهُ لَم يَطِبِ
أَحمَدُ كَم لي عَليكَ مِن كَمَدٍ — باقٍ وَمِن جودِ أَدمُعٍ سَرِبِ
وَلَوعَةٍ تَحطِمُ الضُلوعَ إِذا — ذَكَرتُ قُربَ اللِقاءِ عَنِ كَثَبِ
إِن قَطَعَ المَوتُ بَينَنا فَلَقَد — عِشنا وَما حَبلُنا بِمُنقَضِبِ
كَم مَجلِسٍ صَبَّحَتهُ أَلسُنُنا — تُفَضُّ فيهِ لَطائِمُ الأَدَبِ
مِن أَثرٍ يونِقُ الفَتى حَسَنٍ — أَو خَبَرٍ يَبسُطُ المُنى عَجَبِ
أَو غَرَضٍ أَصبَحَت خَواطِرُنا — تُساقِطُ الدُرَّ مِنهُ في الكُتُبِ
كَالبارِدِ العَذبِ رَوَّقَتهُ صَبا ال — فَجرِ أَوِ الظَلمِ زينَ بِالشَنَبِ
غاضَ غَديرُ الكَلامِ ما بَقي ال — دَهرُ وَقَرَّت شَقاشِقُ الخُطَبِ
يا عَلَمَ المَجدِ لِم هَوَيتَ وَقَد — كُنتَ أَمينَ العِمادِ وَالطُنُبِ
يا مِقوَلَ الدَهرِ لِم صَمَتَّ وَقَد — كُنتَ زَماناً أَمضى مِنَ القُضُبِ
يا ناظِرَ الفَضلِ لِم غَضَضتَ وَما — كُنتَ قَديماً تُغضي عَلى الرَيبِ
كُنتَ قَريني وَلَستَ مِن لِدَتي — كُنتَ نَسيبي وَلَستَ مِن نَسَبي
مِمّا يَقَوّي العَزاءَ عَنكَ وَإِن — شَرَّدَ قَلبي العَزاءُ بِالكُرَبِ
أَنَّكَ أَحرَزتَها وَإِن رُغِمَ ال — دَهرُ ثَمانينَ طَلقَةَ الحِقَبِ
فَإِن دُموعي جَرينَ نَهنَهَها — عِلمي بِأَن قَد ظَفِرتَ بِالأَرَبِ
فَليتَ عِشرينَ بِتُّ أَحسُبُها — بِاعَدنَ بَينَ الوُرودِ وَالقَرَبِ
إِنّي أَظمى إِلى المَشيبِ وَمَن — يَنجُ قَليلاً مِنَ الرَدى يَشِبِ
وَإِن يَزُر طالِعُ البَياضِ أَقُل — يا لَيتَ لَيلَ الشَبابِ لَم يَغِبِ
مَرَّ عَلى ذَلِكَ التُرابِ مِن ال — مُزنِ خَفوقُ الأَعلامِ وَالعَذَبِ
كَالعيرِ ذاتِ الأَوساقِ صاحَ بِها — مُعتَسِفٌ بِالأَيانِقِ النُجُبِ
إِذا خَبا بَرقُهُ اِستَعانَ عَلى — إيقادِهِ بِالمُجَلجِلِ اللُجِبِ
لِتَرتَوي ثَمّ أَعظُمٌ نَزَلَت — داجي الدَماميمِ موحِشَ الحَدَبِ
بِحَيثُ تُزوى عَنِ النَسيمِ وَتس — تَدرِجُ عَنّا مَطالِعَ الشُهُبِ
فَثَمَّ بِشرٌ أَصفى مِنَ الغَدِقِ ال — عَذبِ وَجودٌ أَندى مِنَ السُحُبِ
وَأَجبُلٌ كانَ يُستَذَمُّ بِهِ — مِنَ اللَيالي فَساخَ في التُرُبِ
لا تَحسَبَنَّ الخُلودَ بَعدَكَ لي — إِنَّ المَنايا أَعدى مِنَ الجَرَبِ
إِنَ اَنجُ مِنها وَقَد شَرِبتَ بِها — فَإِنَّ خَيلَ المَنونِ في طَلَبي
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السلب: سلب: سَلَبَه الشيءَ يَسْلُبُه سَلْباً وسَلَباً، واسْتَلَبَه إِياه. وسَلَبُوتٌ، فَعَلوتٌ: مِنه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ سَلَبوتٌ، وامرأَةٌ سَلَبوتٌ كَالرَّجُلِ. وَكَذَلِكَ رجلٌ سَلَّابةٌ، بالهاءِ، والأُنثى سَلَّاب …
- اليلب: يُلَبِّ: اليَلَبُ: الدُّرُوع، يَمَانِيَةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: اليَلَبُ التَّرِسَة؛ وَقِيلَ: الدَّرَقُ؛ وَقِيلَ: هِيَ البَيْضُ، تُصْنَع مِنْ جُلُودِ الإِبل، وَهِيَ نُسُوعٌ كَانَتْ تُتَّخَذ وتُنْسَجُ، وتُجْعَلُ عَلَى الرؤوس مك …
- بالدهر: دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ أَلف سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَر، بِفَتْحِ الْهَاءِ: فإِما أَن يَكُونَ الدَّهْرُ والدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْبَصْرِيّ …
- بفيلق: الفَيْلَقُ : الرَّجل العظيم. -: الكتيبة العظيمة من الجيش؛ تخطَّى الفَيْلَقُ الرابع الحدودَ متَّجهًا إلى العدوّ. -: الأمرُ العجيب ج فَيَالِقُ.
- خبت: خبت: الخَبْتُ: مَا اتَّسَعَ مِنْ بطُون الأَرْضِ، عَرَبِيَّةٌ مَحْضَةٌ، وَجَمْعُهُ: أَخْباتٌ وخُبوتٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض واتَّسَعَ؛ وَقِيلَ: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض وغ …
- زائد: الزَّائِدُ [زيد]: فا. -: المُضاف؛ وزنٌ زائد / عدد زائد. -: ما كان فوق المطلوب؛ كانت برودته زائدة عن الحدّ الضروريّ. -: ما فيه عُلُوٌّ؛ ثمن زائد. -: ما لا فائدة فيه؛ كلام زائد / تدخُّلٌ زائد.