هَا هيَ اليومَ الإماراتُ اكتَسَتْ ثَوباً بَهيّا

الشاعر: علي حسن شمس الدين · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر علي حسن شمس الدين، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَا هيَ اليومَ الإماراتُ اكتَسَتْ ثَوباً بَهيّا — وَ حَبَـاهَـا اللَّـهُ فـِي الآنَـامِ حُسنـاً أَبـدِيّـا

وَبَديعُ الصُّنعِ يكسُـو وَجهَها سِرّاً خَـفِيّـا — بَلَـغَتْ مِن هَامةِ العَـلياءِ شَأْناً عَـالَـميّـا

فَتَباهَتْ بَينَ أَهـلِ الأَرضِ فَضلاً ورُقِـيّا — وَمَشَتْ تَسحَبُ ذَيلَ الفَخرِ تَاجاً مَـلَـكيّا

وَتَحلَّتْ بصُنوفِ الخَيرِ وَالنُّعمَى حُـلِيّا — وَتَغَنَّتْ بازدِهَارٍ لَمْ يكُنْ يَوماً جَـنِـيـّا

يَرضعُ الإنسانُ في أحضَانِها ثَدْياً حَنِيّا — وَيُلاقِي عِندَها المَهدَ الذي يُؤْوي الضَّنِيّا

وَغَـدِيرَ الرزّقِ عَـذباً وَحَـلالاً وَصَفيّـا — فَحَنانُ الأمِّ مِنْ أَعـطَافِها يَسطُو زَكِيّـا

وَعَطَاءُ الحُبِّ مِن أعمَاقها يَنمُو نَقِيّـا — ******

مَنْ أتاها عَصرَها الأوَّلَ والعَـهدَ المَضيّا — زَمَـنَ القَســوَةِ والإجحَافِ مَرّاً عَاجِـلـيّـا

وَ رَآها قَبلَ هَذا المَـجدِ وَالعِـزِّ مَـلِيّــا — مَا رَأى فِيهَا عَدا بَـرّاً وَرَملاً ذَهَبِيّـا

وَ صَحارَى قَاحِلاتٍ لَمْ تَلِدْ غُصناً طَريّا — وَ قِفَاراً لم تَذُقْ في دَهرِها سَقْياً وَريّـا

وَ سَماءً عَدِمَتُ قَـطُّ النَّشــاطَ الحَـيَـويّـا — فَقدَتْ كلَّ معَاني الأَمنِ، والعيشَ الهَنِيّا

لَم يكُنْ عَيشاً رَضِيّاً، لا، ولا مَوتاً قَضِيّا — وجماعات من البدوان لا تعرف شيّا

في صراع همجي طاحن ردحا قصيا — ونزاع ضيع القوم ضياعا جاهليا

يوم إن كانت تسام المرَّ والويل البغيّا — والأسى والذلَّ والحرمان صبحا وعشيا

وسياط الظُلم تغزو دونها ظهراغبيا — وخبيث الدَّاء منها ساكن جسما هريا

فقدت كلَّ معاني الأمن، والعيش الهنيا — لم يكن عيشا رضيا، لا، ولا موتا قضيا

******* — غَيرَ إن اللَّـهَ أَعـطَى الشِّعبَ عُمْراً ثانَويّا

حِيـنَ هَبَّ زايدٌ في حُكمِـهَا شَـيخاً أَبِيّـا — وَ انْبرَى يَنهَجُ في تَعميرِها نَهجاً سَخيّـا

وَ مَسـيراً مُســتَقِيماً عَادلاً مُسـتقبَلِيّــا — بوفَـــاءٍ وصَـفَـاءٍ وبإخــلاَصٍ تَـزَيّـا

مَــدَّ للـدَّولَــةِ كَـفّـاً وفُــؤَاداً أَبَــويّـــا — وَ خُـطَّــى عِمـلاقـةً جبِّــارةً تَـأْبَى التَّعِيّـا

بَاذلاً كُلَّ نِفيــسٍ لَمْ يُوَفّـِرْ ثَـمَّ شَــيّـا — نَاِفخاً في مَيْتِها الرُّوحَ وفي الحيِّ الدَّوِيّـا

فَغدَتْ صَحراؤُها روَضاً وَصارَ القَفرُ حَيّا — وَ غَـدَت ظَلمَاؤها بَعْـدُ ضِياءً سَرمَـديّـا

وَ غَـدَت وَحشَتُها تلكَ جَمـالاً عبـقَـريّـا — وَ تَبَدَّى كُلُّ عِـرقٍ جَـامدٍ نَبضاً فَـتِـيّـا

وَتَبَدَّى ذَلكَ اليَـأسُ حَـراكاً عَـمَـليّـا — فَإذا بالمَـاءِ في بَيدائِـها يُرْوِي الصَّـدِيّـا

وَ إِذا بالسِّحرِ في كُثَبانها يَسْرى نَـديّـا — وَ إِذا بالطَّيرِ في أَجوائِها تَشدُو شَجِيّـا

لَمْـلَمَ الشَّملَ وداوَى كُلُّ جُرحٍ زَمنِـيّـا — علَّمَ الإِنسَانَ فِي الخَلقِ سُلُوكاً بشَريّــا

وَ أَزاحَ الظُّلمتينِ: الحِقدَ وَالجَهلَ الشَّقيّا — وَأَلاذَ الخَائفَ الأَحشاءَ وَالصَّدرَ التَّـقـيّـا

ورَعَى في مُقلَةِ العَينِ الضَّعيفَ التَّبَعيّـا — و بَـنَى للاتِّحاد ههُـنا صَرْحاً قَـويّـا

فَاستحَال خَوفُها أمناً وصُلحاً أخَويّـا — وَ تَمشَّى الحُبُّ في أَرجَائِها حَـيّاً فَـحَيّا

وَجَرى النُّورُ عَلَى الآفاقِ يَستَجْلي الثُّريّا — وَ تَلَوَّى عَلَـمُ التَّعــلِيمِ خَفَّـاقــاً عَـلِــيّـا

لَمْ يَعُدْ للبُؤسِ طَعْمٌ لَمْ تَعُدْ للجَهلِ رَيّا — ***

زَايـدٌ كانَ لِهَذي الأَرضِ نَفْخـاً سَاحَريّا — بَذرةَ الخَيرِ ونَبْعَ العِزِّ والـحَظَّ الثَّريّا

تَرجَمَ الآمالَ أعمَالاً وتَدبيراً سَــنِـيّا — وَ أَحَالَ الحُلُـمَ المَفقُودَ فعلاً واقِـعِـيّا

وَ أذلَّ المُستَحيلَ الصَّعبَ إذلالاً عَتِـيّا — فَـنَـمَا فِي ظِـلِّهِ المُلكُ نُمّواً جَوهـريّا

وَ حَـضَاريّـاً لَهُ شَــدَّ انتَـباهـاً دُوَلِـيّا — **

يَا غَمامَ الخَيرِ فينَا يا سِراجاً مُستَضِيّا — أَنتَ نَجمُ السَّعْد في تاريخِنَا يَسمُو جَليّا

ابتسَامٌ مُشرقٌ فِي أَرضِنَا يَعْلُو المُحَيّا — أَنتَ في هَذي البلاَدِ الكنزُ مَوهُوباً جَنيّا

أَنتَ لَولا (( لا نَبيّاً..)) كُنتَ للحقِّ نَبيّا — هَادياً بَينَ البَرايا بَلْ مَلاكاً قُدُسِيّا

دُمْتَ للأَجيالِ رَمزاً تَتـلَقَّـاهُ وَفـيّا — وَمِثَالاً يُحتَـذَى في النّاسِ بَل ذِكراً شَذيّا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصنع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى …
  • بازدهار: [ز هـ ر]. (مصدر اِزْدَهَرَ). 1."عَرَفَتِ البِلاَدُ ازْدِهَارًا اقْتِصَادِيّاً" : اِنْتِعَاشاً. 2."عَرَفَتِ الفُنُونُ ازْدِهَاراً فِي عَهْدِهِ" : تَقَدُّماً، نُمُوّاً.
  • بهيا: هيأ: الهَيْئَةُ والهِيئةُ: حالُ الشيءِ وكَيْفِيَّتُه. وَرَجُلٌ هَيِّئٌ: حَسَنُ الهَيْئةِ. اللَّيْثُ: الهَيْئةُ للمُتَهَيِّئِ فِي مَلْبَسِه وَنَحْوِهُ. وَقَدْ هاءَ يَهاءُ هَيْئةً، ويَهِيءُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَلَيْسَ …
  • تسحب: تَسَحَّبَ يَتَسَحَّبُ تَسَحُّباً : ـ في حقّ فلان: اغتصب حقَّه وأضافه إلى حقّه؛ رفع الشريكُ الدعوى على شريكه حين رآه يتسحب في حقِّهِ. ــ الشخصُ: تَدَلَّل؛ يتسحب الولدُ الصغير على أبويه.
  • ثديا: [ث د ي]. "اِمْرَأةٌ ثَدْيَاءُ" : عَظِيمَةُ الثَّدْيَيْنِ.

قصائد ذات صلة

  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا
  • صنعت جميلا فوق ما يصنع الأولى
  • خليلي مالي أبصر الدهر راضيا
  • غريب وإني في العشيرة والأهل
  • من لوجدي وحيرتي والتهابي
  • دنوا لقد أوهى تجلدي البعد
  • سقى الودق ما بين الرياض لنا صرحا
  • فدا لك روحي من رشا متبرم