لنا كل يوم رنة خلف ذاهب

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«لنا كل يوم رنة خلف ذاهب» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَنا كُلَّ يَومٍ رَنَّةٌ خَلفَ ذاهِبٍ — وَمُستَهلَكٍ بَينَ النَوى وَالنَوادِبِ

وَقَلعَةُ إِخوانٍ كَأَنّا وَراهُمُ — نُرامِقُ أَعجازَ النُجومِ الغَوارِبِ

نُوادِعُ أَحداثَ اللَيالي عَلى شَفاً — مِنَ الحَربِ لَو سالَمنَ مَن لَم يُحارِبِ

وَنَأمُلُ مِن وَعدِ المُنى غَيرَ صادِقٍ — وَنَأمَنُ مِن وَعدِ الرَدى غَيرَ كاذِبِ

وَما الناسُ إِلّا دارِعٌ مِثلُ حاسِرٍ — يُصابُ وَإِلّا داجِنٌ مِثلُ سارِبِ

إِلى كَم نُمَنّى بِالغُرورِ وَنَنثَني — بِأَعناقِنا لِلمُطمِعاتِ الكَواذِبِ

وَهَل يَنفَعُ المَغرورَ قُرَّبَ لِلنَوى — تَلَوُّمُ مَغرورٍ بِأَرجاءِ جاذِبِ

لُزِزنا مِنَ الدَهرِ الخَؤونِ بِمِصدَمٍ — يُحَطِّمُ أَشلاءَ القَرينِ المَجاذِبِ

هُوَ القَدَرُ المَجلوبُ مِن حَيثُ لا يُرى — وَأَعيا عَلينا رَدُّ تِلكَ الجَوالِبِ

نُراعُ إِذا ما شيكَ أَخمَصُ بَعضِنا — وَأَقدامُنا ما بَينَ شَوكِ العَقارِبِ

وَنُمسي بِآمالٍ طِوالٍ كَأَنَّنا — أَمِنّا بَياتَ الخَطبِ دونَ المَطالِبِ

نَعَم إِنَّها الدُنيا سِمامٌ لِطاعِمٍ — وَخَوفٌ لِمَطلوبٍ وَهَمٍّ لِطالِبِ

تَصَدّى لَنا قُربُ المُوامِقِ ذي الهَوى — وَيَختُلُنا كَيدُ العَدُوِّ المُجانِبِ

وَإِنّا لَنَهواها عَلى الغَدرِ وَالقِلى — وَنَمدَحُها مَع عِلمِنا بِالمَعائِبِ

وَحَسبِيَ مِن ضَرّاءِ دَهرِيَ أَنَّني — أُقيمُ الأَعادي لي مَقامَ الحَبائِبِ

أَلَم يَأنِ يا لِلناسِ هَبَّةُ نائِمٍ — رَأى سيرَةَ الأَيّامِ أَوجَدَ لاعِبِ

حَدَت بِعَصاها آلَ ساسانَ وَالتَوَت — يَداها بِآلِ المُنذِرَينِ الأَشاهِبِ

وَحَلَّت عَلى أَطلالِ عادٍ وَحَميرٍ — سَنابِكُها حَلَّ الجِيادِ اللَواغِبِ

نَزَلنَ قِبابَ المُنذِرِ بنِ مُحَرِّقٍ — وَأَندِيَةَ الشُمِّ الطِوالِ بِمارِبِ

نَبا بِبَني العَنقاءِ نابٌ وَقَعقَعَت — عِمادُ بَني الرَيّانِ إِحدى الشَواعِبِ

فَقادَتهُمُ قَودَ الأَيانِقِ في البُرى — وَزَمَّتهُمُ زَمَّ القُرومِ المَصاعِبِ

أَهَبَّت عَلَيهِم قاصِفاً مِن رِياحِها — فَطاروا كَما وَلّى جُفاءُ المَذانِبِ

مَسيرٌ مَعَ الأَقدارِ ما فيهِ وَنيَةٌ — وَلا وَقعَةٌ بَعدَ اللُغوبِ لِراكِبِ

وَمَن كانَتِ الأَيّامُ ظَهراً لِرَحلِهِ — فَيا قُربَ ما بَينَ المَدى وَالرَكائِبِ

وَمَن أَصبَحَ المِقدارُ حادي مَطِيَّهِ — أَجَدُّ بِلا رُزءٍ وَلا سَوطِ ضارِبِ

عَلى مِثلِها يُدمي الحَليمُ بَنانَهُ — عِضاضاً عَلى أَيدي المَنايا السَوالِبِ

عَلى أَيِّ خَلقٍ آمِنُ الدَهرِ بَعدَما — تَباعَدَ ما بَيني وَبَينَ الأَقارِبِ

سِنانُ عُلاً عُزّي قَناتي وَمَضرَبٌ — مِنَ المَجدِ مُستَثنىً بِهِ مِن مَضارِبي

وَلَمّا طُوي طَيَّ البُرودِ وَأَقبَلوا — يُهادونَهُ بَينَ الطُلى وَالمَناكِبِ

صَبَرتُ عَلَيهِ أَطلُبُ النَصرَ بُرهَةً — مِنَ الدَهرِ ثُمَّ اِنقَدتُ طَوعَ الجَواذِبِ

تَقَطَّعَتِ الأَسبابُ بَيني وَبَينَهُ — فَلَم تَبقَ إِلّا عُلقَةٌ لِلمَناسِبِ

لَئِن لَم نُطِل لَدمَ التَرائِبِ لَوعَةً — فَإِنَّ لَنا لَدماً وَراءَ التَرائِبِ

يَتِمُّ تَمامَ الرُمحِ زادَت كُعوبُهُ — وَيَهتَزُّ لِلحَمدِ اِهتِزازَ القَواضِبِ

فَلا الحِلمُ في عَركِ الخُطوبِ بِعازِبٍ — وَلا الريقُ في كَرِّ الرَزايا بِناضِبِ

يُداهي ضِبابَ القاعِ وَهوَ كَأَنَّهُ — مِنَ اللينِ غَمرٌ غَيرُ جَمِّ المَذاهِبِ

إِذا طَبَعَ الآراءَ ما طَلَ غَربَها — فَلَم يُمضِها إِلّا بِإِذنِ العَواقِبِ

مِنَ القَومِ حَلّوا في المَكارِمِ وَالعُلى — بِمُلتَفِّ أَعياصِ الفُروعِ الأَطايِبِ

أَقاموا بِمُستَنِّ البِطاحِ وَمَجدُهُم — مَكانَ النَواصي مِن لُؤَيِّ بنِ غالِبِ

بَهاليلُ أَزوالٌ تُعاجُ إِلَيهِمُ — صُدورُ القَوافي أَو صُدورُ النَجائِبِ

عِظامُ المَقاري يُمطِرونَ نَوالَهُم — بِأَيدي مَساميحٍ سِباطِ الرَواجِبِ

إِذا طَلَبوا الأَعداءَ كانوا نَغيضَةً — لِيَومِ الوَغى مِن قَبلِ جَرِّ الكَتائِبِ

وَباتوا مَبيتَ الأُسدِ تَلتَمِسُ القِرى — بِمَطرورَةِ الأَنيابِ عوجِ المَخالِبِ

وَأَضحوا عَلى الأَعوادِ تَسمو لِحاظَهُم — كَلَمحِ القَطامِيّاتِ فَوقَ المَراقِبِ

فَما شِئتَ مِن داعٍ إِلى اللَهِ مُسمِعٍ — وَمِن ناصِرٍ لِلحَقِّ ماضي الضَرائِبِ

هُمُ اِستَخدَموا الأَملاكَ عِزّاً وَأَرهَفوا — بَصائِرَهُم بَعدَ الرَدى وَالمَعاطِبِ

وَهُم أَنزَلوهُم بَعدَما اِمتَدَّ غَيُّهُم — جَماماً عَلى حُكمٍ مِنَ الدينِ واجِبِ

تَساموا إِلى العِزِّ المُمَنَّعِ وَاِرتَقوا — مِنَ المَجدِ أَنشازَ الذُرى وَالغَوارِبِ

عَلى إِرثِ مَجدِ الأَوَّلينَ تَعَلَّقوا — ذَوائِبَ أَعناقِ العُلى وَالمَناصِبِ

بِحَيثُ اِبتَنَت أُمُّ النُجومِ مَنارَها — وَأَوفَت رَبايا الطالِعاتِ الثَواقِبِ

لَهُم وَرَقٌ مِن عَهدِ عادٍ وَتُبَّعٍ — حَديدُ الظُبى إِلّا اِنثِلامَ المَضارِبِ

فُضالاتُ ما أَبقى الكُلابُ وَطَخفَةٌ — وَما أَسأَرَ الأَبطالُ يَومَ الذَنائِبِ

بِهِنَّ فُلولٌ مِن وَريدي عُتَيبَةٍ — وَنَضخُ نَجيعٍ مِن ذُؤابِ بنِ قارِبِ

تُقَلقَلُ في الأَغمادِ هَزلاً وَخَطبِها — جَسيمٌ إِذا جُرَّبنَ بَعضَ التَجارِبِ

غُدُوّاً إِلى هَدمِ الكَواهِلِ وَالطُلى — وَعودٌ إِلى حَذفِ الذُرى وَالعَراقِبِ

لِتُبكَ قُبورٌ أَفرَغَ المَوتُ تَحتَها — سِجالَ العَطايا بَعدَهُم وَالرَغائِبِ

وَطابَ ثَراها وَالثَرى غَيرُ طيّبٍ — وَذابَ نَداها وَالنَدى غَيرُ ذائِبِ

كَأَنَّ اليَماني ذا العِيابِ بِأَرضِها — يُقَلِّبُ مِن دارَينِ ما في الحَقائِبِ

إِذا اِجتازَ رَكبٌ كانَ أَجوَدَ عِندَها — بِعَقرِ المَطايا مِن سُحَيمٍ وَغالِبِ

أَفي كُلِّ يَومٍ يَعرُقُ الدَهرُ أَعظُمي — وَيَنهَسُ لَحمي جانِباً بَعدَ جانِبِ

فَيَوماً رَزايا في صَديقٍ مُصادِقٍ — وَيَوماً رَزايا في قَريبٍ مُقارِبِ

فَكَم فَلَّ مِنّي ساعِداً بَعدَ ساعِدٍ — وَكَم جَبَّ مِنّي غارِباً بَعدَ غارِبِ

وَفادِحَةٍ يُستَهزَمُ الصَبرُ بِاِسمِها — وَتُظمى إِلى ماءِ الدُموعِ السَواكِبِ

صَبَرنا لَها صَبرَ المَناكِبِ حِسبَةً — إِذا اِضطَرَبَ الناسُ اِضطَرابَ الذَوائِبِ

تُعاصي أَنابيبُ الحُلومِ جَلادَةً — وَتَهفو يَراعاتُ العُقولِ العَوازِبِ

كَظوماً عَلى مِثلِ الجَوائِفِ أَتعَبَت — نَطاسِيُّها مِن قارِفٍ بَعدَ جالِبِ

تَحِلُّ الرَزايا بِالرِجالِ وَتَنجَلي — وَرُبَّ مُصابٍ يَنجَلي عَن مَصائِبِ

مِنَ اليَومِ يَستَدعي مَنازِلَكَ البُكا — إِذا ما طَوى الأَبوابَ مَرُّ المَواكِبِ

وَتَضحَكُ عَنكَ الأَرضُ أُنساً وَغَبطَةً — وَتَبكيكَ أَخدانُ العُلى وَالمَناقِبِ

سَقاكَ الحَيا إِن كانَ يَرضى لَكَ الحَيا — بِغُرِّ الأَعالي مُظلِماتِ الجَوانِبِ

تَمُدُّ بِأَردافٍ ثِقالٍ وَتَرتَمي — عَلى عَجرَفِيّاتِ الصِبا وَالجَنايِبِ

كَأَنَّ لِواءً يَزدَحِمنَ وَراؤَهُ — إِذا اِختَلَجَ البَرقُ اِزدِحامَ المَقانِبِ

بِوَدقٍ كَأَخلافِ العِشارِ اِستَفاضَها — تَداعي رُغاءٍ مِن مُبِسٍّ وَحالِبِ

يَقَرُّ بِعَيني أَن تُطيلَ مَواقِفاً — عَليكَ مَجَرُّ المُدجِناتِ الهَواضِبِ

وَأَن تَرقُمَ الأَنواءُ تُربَكَ بَعدَها — بِكُلِّ جَديدِ النَورِ رَقمَ الكَواكِبِ

ذَكَرتُكُمُ وَالعَينُ غَيرُ مُحيلَةٍ — فَأَنبَطتُ غُدرانَ الدُموعِ السَواكِبِ

وَما جالَتِ الأَلحاظُ إِلّا بِقاطِرٍ — وَلا اِمتَدَّتِ الأَنفاسُ إِلّا بِحاصِبٍ

وَهَل نافِعِ ذِكرُ الأَخِلاّءِ بَعدَهُ — جَرى بَينَنا مَورُ النَقا وَالسَباسِبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المغرور: المَغْرُورُ : مفعـ.-: المخدوعُ والمُطْمَعُ بالباطِلِ؛ بقي مغروراً ولم يعرف كيف يواجه الحقائق.- بنفسه: المبالِغ في قيمة نفسه؛ خسر المغرورُ بنفسه محبّة الناس له.
  • بالغرور: الغَرُورُ : [للمذكر والمؤنّث] ما يَغُرُّ الإنسانَ ويخدعه من مالٍ أو جاهٍ أو شهوةٍ أو إنسانٍ أو شيطان وَغَرَّكُم بِاللهِ الغَرُور / الدُّنيا غرورٌ. -: ما يُتَغَرْغَرُ به من الأدوية.
  • تلوم: [ل و م]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). تَلَوَّمْتُ، أَتَلَوَّمُ، تَلَوَّمْ، مصدر تَلوُّمٌ. 1."تَلَوَّمَ الرَّجُلُ" : تَكَلَّفَ اللَّوْمَ. 2."تَلَوَّمَ في أَمْرِهِ" : تَلَبَّثَ فيهِ، تَأَمَّلَ، تَوَقَّفَ، اِنْتَظَرَ.
  • جاذب: جَاذَبَ يُجَاذِبُ مُجَاذَبَةً :- الشّيْءَ: حوّله من مكانِه.- ـه الشيءَ والأمرَ: نازعه؛ جاذبه الحبل حتّى انقطع/ جاذبه أطراف الحديث.
  • حاسر: الحَاسِرُ : فا. - من الجنود: من لا يقِيه شيء. -: المكشوف الرأس من الرجال؛ لم يكن الرجال ليخرجوا في القديم حَاسِري الرأس. - من النّساء: المكشوفة الرأس والذراعين، أو الّتي تعرّت من ثيابها. - من الجنود: من ليس له سلاح ج حُس …
  • داجن: الدَّاجِنُ : فا.-: [يطلق على الذكر والأنثى] كلُّ ما أَلِف البُيوت من حَيوانٍ وطيْر؛ تمكَّن مُروِّضو الحيوانات الشرسة من أن يجعلوا بعضها داجنة ج دَواجِنُ.

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي