أَيُّهــا الظــبــي كــنـت غـيـر بَـعـيـد
الشاعر: محسن الخضري · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر محسن الخضري، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَيُّهــا الظــبــي كــنـت غـيـر بَـعـيـد — تــقــضــم الشــيــح مــن بـطـوح زرود
تــتــســنــى الرَبــيــع والعــيـش غـض — صــفــوه لا يــشــاب بــالتــنــكــيــد
لســـت تـــنـــفـــك بـــيـــن غــض ورود — تَــــتَهــــادى وبـــيـــن عـــذب بـــرود
وَبــتــلك الشــعــاب ســقـيـا ورعـيـا — طــالمــا نــلت غــايــة المــقــصــود
يـــا لِقَـــومـــي لذي ســـوالف بــيــض — وَلحـــاظ مـــثـــل المـــحــابــر ســود
البـــســـتـــه الريـــاض حـــلة مـــلك — ثـــم زرت جـــيـــوبـــهـــا بـــالورود
يــتــخــطــى مــشـي النَـزيـف اذا مـا — مــيــلت رأســه ابــنــة العــنــقــود
وَغَــزال امــضــى مــن الســهـم روقـا — كــاد يـفـري القـلوب قـبـل الجـلود
ما اِلتَقى والسرحان في القفر الا — كــــان ذا عــــزة وبـــطـــش شـــديـــد
حــذرا يــشـرئب مـن غـيـلة القـانـص — يَـــرعـــاه مـــشـــرفـــا كـــالســـيـــد
يـــســـلك الغـــور مـــنــجــدا فــاذا — غـور يـعـدو مـحـقـوقـفـا في النجود
واذا كـــاده العـــدو اغـــتـــيــالا — نــشــق الريــح مــن مــكــان بــعـيـد
لم يـــرد مـــوردا مــن المــاء الا — آخـــر الليـــل خـــيـــفــة البــارود
فــاذا مــا تــغــورت انــجـم الليـل — نــحــا المـاء مـمـنـعـا فـي الورود
حــــبـــذا ذلك الغـــزال المـــفـــدى — مــن غــزال مــا مـثـله فـي الوجـود
نـاعـم الخـد والاديـم نحيل الخصر — ضـــخـــم الصـــلا صـــقــيــل الجــيــد
شــاق قَــلبــي وليــتــه كــان يـرعـى — مــن ســويــداه مــثــل حـب الحـصـيـد
يــا عــشــيــق المــلوك اذ كـل مـلك — بـــات مـــنــه بــليــلة المــعــمــود
لم يــزل فـي طـلابـه سـاهـر الليـل — وحــــيــــدا وكـــان جـــم العـــديـــد
فـاذا مـا اِنـثَـنـى وصـفت له الخيل — رأَيـــت المَـــليــك بــيــن الجــنــود
حـــالف الكـــلب فـــي هـــواه وعــاف — الصـحـب وانـثـال هـائمـا في البيد
فــهــو طــاوى الحــشــى ضــئيــل مــن — الجــوع وصــاد شــرابــه مــن صـديـد
يــتـحـراه فـي الظـهـيـرة لا يـعـرف — مـــا المـــوت مـــســـتــظــلا بــعــود
ايُّهـــا الشـــادن الَّذي ظـــل يـــأوى — لحـــمـــى كـــل اريـــحـــي مـــجـــيـــد
هـــو مـــن جـــمـــلة الوحــوش ولكــن — انـــســـت نــفــســه بــعــفــراء خــود
ذات عـــــز وســـــؤدد فـــــاذا مـــــا — حـــددوهـــا جـــلت عـــن التَــحــديــد
ظــل يــأوى لدارهــا فــهــو مــنـهـا — ابـــدا لم يـــزل بـــعـــيــش رَغــيــد
أي دار عـــلى المـــكـــارم شـــيــدت — وكــــذا اربـــع الكـــرام الصـــيـــد
فـهـو طـورا فـي ساحة الدار يختال — وَطـــورا مـــن فــوق قــصــر مــشــيــد
انــســت نــفــسـه بـهـا فـهـو يـعـطـو — عـــنـــدهـــا فـــي مـــخـــصــر امــلود
يــتــحــرى القــصـور قـصـرا فـقـصـرا — ليـــس شـــيــء عــليــه بــالمــرصــود
لا طــفــتـه ابـنـة النـبـي فـامـسـى — وهــو فــي حــجــرهـا مـثـال الوَليـد
والى جـــنـــبـــهـــا يــروح ويــغــدو — لم تــــرعــــه بــــجــــفـــوة وصـــدود
تــــتــــحـــراه بـــكـــرة وعـــشـــيـــا — غـــيـــر مـــأمـــورة بـــريـــف وجــود
فــهــو مــنــهــا فــي مـنـعـة وامـان — لم يـــخـــف كــيــد مــارق وعــنــيــد
فـــاذا ســـامــه القَــريــب هــوانــا — نــال مـنـهـا القَـريـب ذل البَـعـيـد
مــســتــطــيــلا عـلى بـنـيـهـا مـدلا — فــالمــوالي لديــه مــثـل العَـبـيـد
لهــف نــفــســي عــليــه حــيـن رآهـا — تــســبـل الدمـع فـوق صـحـن الخـدود
ضـــاق ذرعـــا مِـــمّـــا رآه فــاهــوى — لاطــمــا فــي يـديـه وجـه الصَـعـيـد
فَــقَــضــى نــحــبــه الغـداة شـهـيـدا — مـسـتـضـامـا عـلى الحـسـيـن الشَهـيد
ايُّهــا الظَــبــي لا رأَيــت هــوانــا — بــعــد ذا اليــوم يــانــقـي العـود
انـــتَ لا شـــك مـــن ســـلالة ظَــبــي — فـــضـــله قـــط ليـــس بــالمــجــحــود
قـــد عـــرفـــنـــا بــه ضــريــح عــلي — وَهـــديـــنـــا بـــه الى المـــلحـــود
اوحــشــت يــوم فـقـده الدار حـزنـا — حــر قَــلبــي عــليــه مــن مــفــقــود
ســاورتــه عــيــن الحـسـود فـاردتـه — صــريــعــا عــمــى لعــيــن الحــســود
لســت ارضــى ســوى الجـوانـح قـبـرا — لك يــا خـيـر مـن ثـوى فـي اللحـود
وَلَقَـــد عـــز ان تـــقـــطــع ايــديــك — جـــهـــارا مــن بــعــد حــز الوَريــد
ســـلخـــوا جـــلده فـــمــا ظــل قــوم — حَـرمـوا فـي القـديـم طـعـم الجـلود
اكــــلوا لحــــمــــه وكــــان شــــواء — لاعــــدت آكــــليــــه ذات الوقــــود
كـــســـروا عــظــمــه الا ان قــومــا — كـــســـروه قـــلوبـــهــم مــن حــديــد
قـــطـــعــوا صــلبــه الا ان قــومــا — قـــطـــعــوه اقــســى مــن الجــلمــود
فـــلقـــوا رأســـه فـــبــعــدا لقــوم — فــــلقــــوا ام رأســــه بــــعـــمـــود
ضــيــعــوا عــهــده وقــد حــفــظــتــه — حــرة مــن بَــنــي الامــاجــد صــيــد
حـــفـــظـــت عـــهـــده وان كـــثــيــرا — مــن رجــال تــنـسـى قـديـم العـهـود
لم تــزل تــدريــه حــيــا ومــيــتــا — شــيــمــة ليــس بــعــدهـا مـن مَـزيـد
عـــكـــس الامــر للجــمــيــل نــســاء — وَرجـــــال لقـــــصــــمــــة وَثَــــريــــد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البسته: بست: البَسْتُ مِنَ السَّيرِ كالسَّبْتِ. والبُسْتانُ: الحَدِيقَةُ. وبُسْتُ: مَدِينَةٌ بخُراسان، واللَّه أَعلم.
- الشعاب: الشّعَّابُ : الَّذي يُشَعِّبُ الآنيَةَ أي يُصلح صُدوعها.
- الشيح: شيح: الشِّيحُ والشائِحُ والمُشِيحُ: الجادُّ والحَذِرُ. وشَايَح الرجلُ: جدَّ فِي الأَمر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ يَرْثِي رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَيَصِفُ مَوَاقِفَهُ فِي الْحَرْبِ: وزَعْتَهُمُ، حَتَّى إِذا مَا …
- العنقود: (الْعُنْقُودُ) : مَعْرُوفٌ، وَهُوَ مِنَ الْعَقْدِ، كَأَنَّهُ شَيْءٌ عُقِدَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.
- النزيف: النَّزِيفُ : المَحْموم.-: الذي سال دمُه غزيراً فضعُف؛ جريح نزيف حُمل إلى المشفَى.-: خروجُ الدّم غزيراً من الأنف أوالفم أو نحوهما لعلّة أو جُرح / السّكران النَّزيف، هو الذي ذهب عقله/ البئر النّزيف، هي القليلة الماء/ الرجل …
- بالتنكيد: [ن ك د]. (مصدر نَّكَدَ). 1. "تَنْكِيدُ عَيْشٍ" : تَكْدِيرُهُ، جَعْلُهُ صَعْباً. 2. "تَنْكِيدُ حَياةٍ" : جَعْلُهَا نَكِدَةً، تَعْسِيرُهَا.