مـــنـــازل الحــي مــن نــعــمــان
الشاعر: محسن الخضري · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محسن الخضري، من العصر الحديث، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـــنـــازل الحــي مــن نــعــمــان — حــيــاك صــوب الحــيــا الهـتـان
بـــوركـــت يــا دارنــا مــن دار — حــيــاك صــوب الحــيـا المـدرار
وَفــاح فــيــك النـسـيـم السـاري — بــنــفــحــة الشــيــح والريـحـان
يــا دارنــا عــن يـمـيـن الضـال — حــيــاك صــوب الحــيــا الهـطـال
كــم فــيــك مــن ذي لمــى عـسـال — يــقــتــل فــي لحــظــه الوسـنـان
مــا زلت يــا دارنــا بــالخـيـف — مــونــقــة بــالشــتــا والصــيــف
مـــن آخـــذ لي بـــحـــد الســيــف — بــالحــيـف مـن فـاتـك الاجـفـان
مــنــازل الشــوق فــي تــيــمــاء — ذكــرتــنــي العــهـد مـن لمـيـاء
وزدتــــنـــي الداء فـــوق الداء — عـــيـــاء اعــيــا عــلى لقــمــان
مَـــلاعـــب للدمــى كــم فــيــهــا — مـهـا شـربـنـا الطـلا مـن فـيها
مـا تـطـلع الشـمـس فـي نـاديـها — الا وغـــابـــت بـــوجـــه قــانــي
مــنــابــت الشــيــح والقــيـصـوم — ابـــحـــت مــن ســري المــكــتــوم
ابــكــيــك بــاللؤلؤ المــنـظـوم — تــمــزجــه العــيــن بــالمـرجـان
مــــن نـــاشـــدلي بـــوادي ســـلع — وفـي العـقـيـق انـتـثـار الدمـع
تــلك حــشــى قــد جــرت بـالجـزع — لجـــيـــرة الحــي مــن قــحــطــان
يــا ظــبــيـة الانـس مـن اغـراك — بـــقـــتــل مــن قــلبــه يــهــواك
وَبــالجــفــا مــا الَّذي افــتــاك — فـــدنـــت بـــالصـــد والهــجــران
ان تــعــطــفــي فـي طـريـق الحـب — عـــلى فـــواد المــعــنــى الصــب
فــلفــتــة مــنــك تــحــي قَــلبــي — او فـابـعـثـي الغـمـض للأَجـفـان
ومــن لجــفــنــي بــغــمــض يـومـا — قــد نــذرت عــنـه عـيـنـي صـومـا
تـــاللَه مـــن قـــد رآك نـــومــا — او زرتــــه يــــقـــظـــة ســـيـــان
لَولاك مــا هــامَ قَــلبــي وجــدا — ولا تـــذكـــرت يـــومـــا نــجــدا
ولا تـــنـــشــقــت مــنــه الوردا — ولا تـــعـــشــقــت غــصــن البــان
اذلت يـــــــــا درة الغـــــــــواص — دَمــعــي ذاك الجــمــوح العـاصـي
اقـــســـم فـــي ســـورة الاخــلاص — لانـــت اشـــركــت فــي الاديــان
اليــــة بــــالقــــوافـــي الغـــر — واللؤلؤ المــنـتـقـي مـن شـعـري
ومــــا تـــحـــمـــلتـــه مـــن ضـــر — لمـــا حـــدا ســـائق الاضـــعــان
مـــا نـــالَنـــي مـــن ســرور الا — غــداة وافــى شــقــيــق المــولى
اولى بــنــيــل الأَمــانــي اولى — مــن طــاب فــي السـر والاعـلان
ان سـار فـي البـر فـهـو البـحر — او ذكــر النــســك فــهــو البــر
غـــوث صـــريـــخ وغـــيـــث غـــمــر — يــنــهــل فــي خــالص العــقـيـان
ذو نــائل ايــن مــنــه الغــيــث — وعــزمــة ابــن مــنــهــا الليــث
فَــفــي المــلمــات نــعـم الغـوث — قـــد عـــلمـــت ســـائر الاقــران
طــوبــى له يــوم زج العــيــســا — للبــيــت لا يـعـرف التـعـريـسـا
مــهــاجــر بــالســوى لو قــيـسـا — لفـــاتـــه فـــي حـــجــى ســلمــان
اجــــــاب داعـــــي اله الخـــــلق — مــنــتــهــجــا مــنــهــجــا للحــق
فــحــاز فــيــه فــخــار الســبــق — فــي حــلبــة الديــن والأَيـمـان
اليـــة بـــالصـــفـــا والحـــجـــر — والأَســعــد المــصــطــفــى للســر
ومـــا حـــوتـــه مـــنــى مــن بــر — وَبــــالمـــقـــامـــات والأَركـــان
ان ســـليـــل المـــعـــالي الغــر — وابــن حــليــف التـقـى والفـخـر
اكــرم مــن حــجــهــا فـي الدهـر — واســتــلم الركــن مــن انــســان
مــا زارَ ذاك المـقـام السـامـي — لمـــــحـــــو ذنــــب ولا المــــام
لكــــنــــمـــا طـــاعـــة العـــلام — قــادتــه للمــوقــف الرحــمـانـي
ســعــى إِلى اللَه لا عــن دعــوه — فــطــاف بــيـن الصـفـا والمـروه
وعــنــدمــا هــام فــيــه صــبــوه — لبـــاه مـــن شـــاســـع الأَوطــان
فَــلَم يــزل ســعــيــه مــشــكــورا — وحــــجــــه لم يــــزل مـــبـــرورا
طـــوبـــى له اذ اتــى مــســرورا — جـــذلان افـــديـــه مـــن جــذلان
نـال المـنـى فـي مـنـى والسولا — وعـــنـــدهـــا ادرك المـــأمــولا
اخــويــد فــي المَــعــالي طــولى — نــيــطــت بــهـا عـروة الأَيـمـان
ومــن تــربــى بــحــجــر المـهـدي — فـهـو رضـيـع العـلى فـي المـهـد
مــــن والد مـــنـــجـــب بـــالولد — ليــس له فــي الورى مــن ثـانـي
ذاكَ اخــو جــعــفــر مــن فــاقــا — بـــســـمــعــة تــمــلأ الآفــاقــا
فـــجـــوده طـــوق الأَعـــنـــاقـــا — وعـــــلمـــــه حـــــليـــــة الآذان
ذو خــلق كــالنَــســيــم الســاري — لاطــــف عـــذب الزلال الجـــاري
وفــــكــــرة كـــالزنـــاد الواري — تــقــدح بــالفــقــه والمــرفــان
والعــصــر هَــذا امــام العــصــر — مــن ضــل عــن نــهــجـه فـي خـسـر
وفـــقـــت فـــاصـــدع ولي الأَمــر — بــالأَمــر يــا نــظــرة الديــان
وفــقــت فــاصــدع بــامـر فـيـنـا — مــهــديــنــا انــت بـل هـاديـنـا
قــد ظــهــر الحــق فـي نـاديـنـا — بــل اِنــزوى طــائف الشــيــطــان
قـم فـامـلأ الأَرض قـسـطـا عدلا — فــجــائر الحــكــم عــنــهــا ولى
كــــل لســــان لعــــمــــري كــــلا — وانــحــط عــن مــدح ذاك الشــان
مــا يــســع المــرء مـن تـعـديـد — قــد دق كــنــهــا عـن التَـحـديـد
اليـــة بـــالمـــهـــا والغـــيـــد — لانــت لاهــوتــهــا الروحــانــي
مـــســـدد الرأي عـــن تَـــدقــيــق — وآيـــة اللَه بـــالتَـــحـــقـــيـــق
ازهـى مـن الروض فـي التَـنـسـيق — قـــد حـــف بــالروح والريــحــان
فــكــم له مــن صــفــات حــســنــى — منها ابن سينا استفاد المعنى
قـــد قـــرطــت للمَــعــالي اذنــا — اذ مـــلأت اعـــيـــن الاعـــيــان
هـــنـــئت يــا صــالح الاعــمــال — القــى امــيــن عــصــى التـرحـال
فـــنـــم هــنــيــئا خــلي البــال — قـــريـــن عــيــن مــدى الازمــان
مـــن عـــالم عـــامـــل بــالعــلم — وَحــــاكــــم عـــادل بـــالحـــكـــم
وحــــــازم آمــــــر بـــــالحـــــزم — عـــن زلق الشـــيـــب والشـــبــان
فــــرأَيــــه مــــعــــقــــل الآراء — ان خــبــط القــوم فــي عــشــواء
وَســامــع الشــيــء غــيــر الراء — ان قــام بــالوصــف والتــبـيـان
ليـــس له فـــي الوَرى مـــن نـــد — وليــــس كـــل الشـــذا كـــالنـــد
مـا بـيـن جـنـبـيـه نـفس المهدي — وَهـــو لهـــا صــالح الجــثــمــان
بــالحــمــد احــرى وفــيــه اولى — مــن عــم كــل البــرايــا طــولا
فــهــم مــواليــه وهــو المــولى — والحـــــر رق لذي الاحـــــســــان
فــي كــل عــرف غــدا مــعــروفــا — وفــي النــدى والعـلى مـوصـوفـا
هــل ورث العــلم والمَــعــروفــا — عـــن جـــده العــالم الربــانــي
فَـــلا بـــرحــتــم ذوي الارحــام — لشـــرعـــة الديـــن كـــالاعــلام
اليــــكــــم كـــل طـــرف ســـامـــي — مـــن كـــل نــاء نــأى او دانــي
ولم يـــزل نـــجــمــكــم وضــاحــا — تــخــاله فــي الدجــى مـصـبـاحـا
فــي ظــل مــن احـسـن الاصـلاحـا — لمــا وهــي قــبــل مــن بــنـيـان
فـــهـــو رضــا للمَــعــالي الغــر — وخـــيـــرة للعـــقـــول العـــشـــر
مـــا زالَ فـــي جـــهـــرة او ســر — يـــدعـــو الى طــاعــة المــنــان
دعـــا واكـــرم بـــه مـــن داعــي — رعـــى واعـــظــم بــه مــن راعــي
وعـــى واســـمــع بــه مــن واعــي — قــد اثــبـت الحـكـم بـالبـرهـان
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشيح: شيح: الشِّيحُ والشائِحُ والمُشِيحُ: الجادُّ والحَذِرُ. وشَايَح الرجلُ: جدَّ فِي الأَمر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ يَرْثِي رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَيَصِفُ مَوَاقِفَهُ فِي الْحَرْبِ: وزَعْتَهُمُ، حَتَّى إِذا مَا …
- الضال: ضأل: الضَّئِيلُ: الصَّغِيرُ الدَّقيق الحَقير. والضَّئِيل: النَّحيف، وَالْجَمْعُ ضُؤَلاء وضِئالٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: لَا ضِئالٌ وَلَا عَواوِيرُ حَمَّالون ... ، يَوْمَ الخِطابِ، للأَثقال والأُنثى ضَئيلةٌ، وَق …
- المدرار: المِدْرَارُ : [للمذكر والمؤنث] الكثير الدَّرَّ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهمْ مِدْرَارًا/ عيْنٌ مِدْرارٌ أي كثيرةُ الدَّمع.
- الهطال: الهَطَّالُ: الكثير الهَطْل؛ كانت عينا المرأة الثكلى هَطَّالتَيْن بالدموع.
- الوسنان: [و س ن]. "رَجَلٌ وَسْنَانٌ" : نَاعِسٌ، أَي الَّذِي غَلَبَهُ النُّعَاسُ.
- بالحيف: حيف: الحَيْفُ: المَيْلُ فِي الحُكم، والجَوْرُ والظُّلم. حافَ عَلَيْهِ فِي حُكْمِه يَحِيفُ حَيفاً: مالَ وجارَ؛ وَرَجُلٌ حائِفٌ مِنْ قَوْمٍ حَافَةٍ وحُيَّفٍ وحُيُفٍ. الأَزهري: قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ يُرَدُّ مِنْ حَيفِ ا …
- بالخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ …