مـعـاشـر النـاس مـن عـرب ومـن عـجم
الشاعر: محسن الخضري · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محسن الخضري، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـعـاشـر النـاس مـن عـرب ومـن عـجم — نـصـيـحـة فـاسـمـعـوا نصحي وتحذيري
دعـوا قـرى الشيخ ان الشيخ مقترح — لدى القــرى كـل شـرط غـيـر مـقـدور
سـلوا بـه جـاره الكـردي حـيـن أَتى — اليــه يــدعــوه فــي ايــام عـاشـور
فَـقـالَ مـن عـادتي ان لا اجيب لها — ولســت فــي تـرك عـاداتـي بـمـعـذور
فَـلَم يَـزَل جـاره المـسـكـين ملتمسا — يَــرجـو الاجـابـة فـي ذل وتـحـقـيـر
ولا يَــزال لكــف الشـيـخ مـلتـثـمـا — وَالعـيـن تـجـري بـدمـع غـيـر منزور
فَــقــالَ بــشـراك نـص دار فـي خـلدي — واي نــص اتــى فــي الجــار مـأَثـور
فَــلا تــســؤنــي بــالوان تـقـدمـهـا — تــريـد فـي ذاكَ اعـزازي وتـوقـيـري
فــانـتَ جـاري فـلا تـسـرف بـمـأدبـة — فــالجـار نـقـبـل مـنـه كـل مـيـسـور
يــكــفـيـك سـبـع دجـاجـات تـقـدمـهـا — لا يـقـبـل اللَه تـكـليـفـا بـمعسور
وعـنـبـر الارز مـن فـيـه بـلغـتـنـا — فـاسـمـع تـكـن خـيـر مـنـهـي ومأمور
وفـي القـليـل مـن السبزى لو سمحت — يـمـنـاك كـنـت لديـنـا خـيـر مـشكور
فــقــال اهــون شــيـء مـا امـرت بـه — وَبــات ليــلتــه فــي قــلب مــســرور
لكــنــه جــاءَه راد الضــحــى خـجـلا — يــلقـي عـليـه حـيـاء بـالمـعـانـيـر
فَــقــال مَـولايَ طـبـخ ليـس تـحـسـنـه — اهــلي وذاك قــصــور غـيـر تـقـصـيـر
اجــابـه الشـيـخ فـي لطـف ومـرحـمـة — للجــار عـنـدي ذمـام غـيـر مـخـفـور
فـاذهـب إِلى قـدم تـكـفـيـك كـلفـتـه — فــانــهــا ذات مــعــقــول وتــدبـيـر
ومــذاتــي قــدمـا يـسـعـى عـلى قـدم — هــشــت وبـشـت وابـدت بـشـر مـحـبـور
قـالَت له هـات مـن سـمـن ومـن بـصـل — مـنـيـن مـنـيـن وابـشـر في تدابيري
وَهَــكَــذا حـامـض النـومـي مـثـلهـمـا — فـاحـفـظ وايـاك ان تـنـسى مقاديري
وَالمــلح اربـع وزنـات تـقـوم بـهـا — اذ لم اكــن ذات اســراف وتــبـذيـر
وفـي الطـغـاريـن مـمـا جـف مـن حطب — قـد نـجـتَـزي بـعـد تـقـنـيـط وتقتير
وَالمـاء سـتـون حـمـلا فـيـه تـسوية — للأَمــر مــن دون اجـحـاف وتـكـثـيـر
واتـبـع ثـلاثـة ارطـال يـطـيـب بها — طـعـامـنـا مـن عـطـورات العـطـاطـير
هَـذا هـو القـدر الكـافـي لحـاجتنا — يـا خـيـر جـار لنا من جانب السور
فَـلَم يَـزَل جـارهـا المغرور ممتثلا — ورب جــار لبــيــت الشــيــخ مـغـرور
ومـذ قـضـى جـارها المسكين حاجتها — عـاث الخـراب بـبـيـت مـنـه مـعـمـور
وَبـاع ذاع المـكـاري الغـر بـغـلته — ولا اراه عـــلى فـــعــل بــمــأجــور
واحــرز الشــيـخ مـمّـا كـان يـلزمـه — مــؤنــة العـام رزقـاً غـيـر مـنـزور
وقـــام ثـــمــة للســودان مــعــتــرك — عـلى الحـكـاكـة من حول التنانيري
وعــنــدهــا فــضــة صــالَت عـلى قـدم — حـتـى عـلت رأَسـهـا ضـربـا بـكـفـكير
واِسـتـعـرضـت قـدم فـي ظـهـر طاوتها — وجــهــا لفـضـة حـتـىّ عـاد كـالقـيـر
وعــربــدت خــيــزَران غــب عــولتـهـا — كــأَنَّهــا بــغــلة صــاحــت بــيـاخـور
وحـيـن قـامَـت عـلى سـاق عـويـصـتـهم — شـبـه السـخـال وامـثـال السـنـانير
هــنــاك تــفــاحــة شـجـت بـراطـمـهـا — فــاعــولت جــزعــا اعــوال خــنـزيـر
شبت لظى الحرب بين الام وابنتها — ضربا على الهام او فوق المناخير
فــاللَه اللَه كَــم للصـفـر مـن زجـل — كــمــا تـمـر عـلى سـوق الصـفـافـيـر
فـتـلك بـالطـوس صـكـت هـام جـارتها — وتــلك تــضــرب فــي كـاسـات فـرفـور
وهـــذه تـــتــحــراهــا بــمــيــجــنــة — وتــلك تــشــتــد فــي مـحـراث تـنـور
فَــلا تــرى قـط ابـريـقـا ومـصـخـنـة — وانــقــريــا وصـحـنـا غـيـر مـكـسـور
رضـت جـمـيـع اوانـيـهـم فـما تركوا — عَــلى الرفــوف ولا مــشــقـاب بـلور
لهـفـي عـلى كـسـر البـلور حين غدت — كــلؤلؤ فــوق وجــه الارض مــنـثـور
تــشــع فـي غـسـق الظـلمـاء نـاصـعـة — فَــيَــنــجَــلي بــسـنـاهـا كـل ديـجـور
ومـذاتـي الشيخ يسعى بالعصا مرحا — كَـمـا سـعـى قـبـله موسى الى الطور
رأَى نـجـومـا بـصحن الدار قد نثرت — فَــقــالَ جـل جـلال العـالم النـوري
ان السـمـا اتـحـفـت داري بـبهجتها — وَمــا درى ذاك رضــراض القــواريــر
قـزمـجـر الشـيـخ اذ قـامَـت قـيامته — بـصـيـحـة اوهـمـتـنـا نـفـخـة الصـور
فَـقـامَ يـجـمـع شـمـلا غـيـر مـجـتـمع — مـنـهـا ويـجـبـر كـسـرا غـيـر مجبور
فَـمـا اِنقَضى الليل الا اصبحت قدم — آذانــهـا نـهـب اطـراف المـسـامـيـر
وَذاكَ لا شـك مِـمّـا قـد جـنـت يـدهـا — عدوا على الجار بالبهتان والزور
وَحـيـث كـانَـت مـن المـولى بذاكَ يد — رضــت جــمــيــع اوانــيـه بـتـكـسـيـر
فـقـل لحـافـر تـلك البـئر مـقـتنصا — لَقَـد وقـعـت بـهـا يـا حـافـر البير
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكردي: كرد: الكَرْدُ: الطَّرْدُ. والمُكارَدَةُ: المُطارَدَةَ. كَرَدَهُمْ يَكْردُهُم كَرْداً: ساقَهم وطَرَدَهم ودفَعهم، وَخَصَّ بَعْضَهُمْ بالكَرْدِ سَوْقَ العَدُوّ فِي الحَمْلَة. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: …
- المسكين: المِسْكِينُ : من لا شيْءَ عنده يكفي عيالَه، الفقير قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ-: الذَّليلُ الخاضع الضعيفُ ج مَسَاكِينُ.
- بالوان: وَأَنَ: رَجُلٌ وَأْنٌ: أَحمق كَثِيرُ اللَّحْمِ ثَقِيلٌ. وامرأَة وَأْنَةٌ: غَلِيظَةٌ. والوَأْنَة: الحَمْقاء وامرأَةٌ وَأْنَة إِذَا كَانَتْ مُقاربة الخَلْق. وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هِيَ وَأْبة، بِالْبَاءِ. وَقَالَ اللَّيْث …
- بشراك: الشِّرَاكُ : الطَّريقةُ من الكلأ الأخضر تكون منقطعة عن غيرها؛ انْتَقَلَ القطيعُ من شِراكٍ إلى غيره.-: سَيرُ النّعل على ظهر القَدَم؛ انقطع الشِّراكُ ج شُرُكٌ، وأَشْرُكٌ.
- جاره: الجَارَّة . قطعة بحريّة تجرُّ وارءها قطعةً أخرى؛ تعطّلت الباخرة في عرْض البحر فأرسِلتْ إليِها جارّة.