تــنـقـل فـيـنـا الزمـان ضـروبـا
الشاعر: محمد سعيد الإسكافي · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الإسكافي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تــنـقـل فـيـنـا الزمـان ضـروبـا — فـابـدى لنـا مـنـه صـرفا غريبا
تـــهـــب ريـــاحـــه للمــاجــديــن — ســمــومــا وللأرذليــن جــنـوبـا
وهــل بــعــدمـا نـاب آل النـبـي — نــائبــة تــخــتــشـي أن تـنـوبـا
فــلله يــوم جــرى فــي الطـفـوف — لقد كان في الدهر يوما عصيبا
غــداة حــســيــن وخــيــل العــدى — تـسـد عـليـه الفـضـاء الرحـيـبا
دعــتــه ليـنـقـاد سـلس القـيـاد — وتــأبــى حــمــيـتـه أن يـجـيـبـا
فــــهــــب لحــــربــــهـــم ثـــائراً — بــفـتـيـان حـرب تـشـب الحـروبـا
فــمــن كــل اســد وغــى تــتــقــي — له في الوغى الأسد بأسامهيبا
وأروع يــغــشــى الوغـى بـاسـمـاً — ووجــه المـنـيـة يـبـدو قـطـوبـا
فــكــم ثــلمــت للمــواضــي شـبـاً — وكــم حــطـمـت للعـوالي كـعـوبـا
إلى أن ثـوت فـي الثـرى جـثـمـا — تـضـوع مـن نـشـرهـا الترب طيبا
وأضــحـى فـريـداً غـريـب الديـار — بـنـفـسـي أفدي الفريد الغريبا
فــراح يــخــوض غــمــار الحـتـوف — ونــار حــشــاه تــشــب لهــيــبــا
يـــصـــول بـــذي شـــطـــب مـــرهــف — تــرى للمــنــيــة فــيـه شـطـوبـا
يــقــرب حــتــف العــدى لو سـطـا — بـه فـيـريـهـا البـعيد القريبا
ومـــذ ســـددت له كــف العــنــاد — ســهـمـا عـداه السـداد مـصـيـبـا
هــوى فــهــوى عــمـد المـكـرمـات — وانـهـال طـود المـعـالي كـئيبا
وأمــســى بـجـنـب العـرى عـاريـا — كـسـتـه الأعـاصـيـر ثوبا قشيبا
وســـيـــقـــت حـــرائره كــالإمــا — تــجـوب حـزونـا وتـطـوى سـهـوبـا
وكـافـلهـا يـشـتـكـي فـي السـبـا — كـبـولا وللسـقـم يـشـكـو شـحوبا
ويــــا رب نــــادبــــة والجــــوى — يــؤجــج بــيــن حـشـاهـا وجـيـبـا
تــنــادي وأدمــعــهــا تــســتـهـل — فـيـغـدو نـداهـا بـكـاً ونـحـيـبا
إذا نــدبــت نــدبــهــا لا تــرى — لهـا غـيـر قـرع السـيـاط مجيبا
أيــا بــدر تــم عــراه الخـسـوف — فـأيـدي بـوادي الطـفـوف غـروبا
أريــحـانـة المـصـطـفـى هـل تـرى — درى المـصـطـفـى بك شلواً سليبا
يــعــز عـلى المـصـطـفـى أن يـرى — عـلى التـرب خـدك أمـسـى تـريبا
يــعــز عـلى المـصـطـفـى أن يـرى — بـقـائي الدمـا لك شـيباً خضيبا
يــعــز عـلى المـصـطـفـى أن يـرى — بـأيـدي العـدى لك رحـلا نهيبا
ويــا هــل تــرى عــلمــت فــاطــم — نــســاؤك ركــبـن للسـبـي نـيـبـا
وصــدرك يــغــدو مـغـار الجـيـاد — وكــان لصــدر النــبــي ربــيـبـا
الا نـت قـنـاتـي يـد الحـادثات — وقـد كـان غـمـز قـنـاتـي صـليبا
وأفـنـت رجـالي عـوادي الخـطـوب — فـلم تـبـق مـنـهـم شبابا وشيبا
فـــهـــل لليـــالي بـــهــم أوبــة — وهـيـهـات مـا قد مضى أن يؤوبا
قـضـوا عـطـشا حول شاطئ الفرات — فـيـا ليـت غـاض الفـرات نـضوبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القياد: القِيَادُ [ قود]: حبلٌ يُقَاد به؛ هو سهلُ القِياد، أي يطيع مَنْ يأمره؛ إنَّه شعبٌ سهلُ القياد/ سلَّم قيادَه لشريكه، أي سلّمه توجيهه وإدارةَ أموره وأذعن له.