أنـجـز مـن بـعد المطال الموعدا
الشاعر: محمد سعيد الإسكافي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الإسكافي، من العصر الحديث، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنـجـز مـن بـعد المطال الموعدا — والحــر لا يــخــلف مـهـمـا وعـدا
حـيـا فـأحـيـى مـسـتـهـامـا بـرحـت — بــه النـوى فـكـاد يـقـضـى كـمـدا
رشــاً حــيــاة المــسـتـهـام وصـله — وهـــجـــره مــن دونــه ورد الردى
ونــاعــس الأجــفــان كــم بــحـبـه — بــات المــعــنــى طــرفـه مـسـهـدا
فــاتــك لحــظ مـا عـهـدنـا قـبـله — إن لحــاظ الريــم تـردي الأسـدا
تـصـمـي الحـشـا ألحـاظه ولا نرى — عـليـه فـي شـرع التـصـابـي قـودا
واحــربــا مــن ســيـف لحـظ فـإنـك — يـفـتـك فـي قـلب المـعـنـى مغمدا
حــيـا الحـيـا ليـلة نـجـد فـلقـد — كــان لي الدهــر يـنـجـد مـنـجـدا
ســهــرتــهــا انـسـا وطـرف عـاذلي — فــي رقـدة مـن بـعـدهـا لا رقـدا
تـحـكـي ليـالي عـرس مـن لم يتخذ — مــعـرسـا إلا السـهـى والفـرقـدا
مــن حــمــدت بــيـن الورى آثـاره — حــتــى دعــوه فـي الورى مـحـمـدا
غــريــق مــجــد قــد زكــت فـروعـه — إذ كان في الأشراف أزكى محتدا
ربــي فــي حـجـر العـلوم وارتـدى — مـن العـلوم الغـر فـي أسنى ردا
فـليـهـن فـي هـذا الهـنـا بـغبطة — كــم أوغــرت لشـانـئيـهـا أكـبـدا
فــي ظــل مــن قـد احـتـمـى بـظـله — ديـن الهـدى لا زال ظـلا سـرمدا
كـهـف الأنـام حـجـة الإسـلام من — فـيـه حـمـى الإسـلام قـد تـشـيدا
أبـــو عـــلي مــن تــعــال شــرفــا — قــدمــا له الأمـلاك خـرت سـجـدا
خــيــر إمــام للأنــام تــقــتــدي — بـه الأنـام وهـو نـعـم المـقتدي
وقــيــم قــام عــلى الديــن فـكـم — أقــام للديـن الحـنـيـف العـمـدا
وكـم قـنـا الديـن الحـنـيفي شكت — مـــن أود حـــتـــى أقـــام الأودا
قـام عـن الهـادي النـبـي نـائباً — للقـائم المـهـدي فـي شرع الهدى
كـم نـفـذ الأحـكـام فـيـه قـاطعاً — فـي الحـكـم مـهـمـا غـيـره ترددا
عــلامــة العــلم فــكــم قــواعــد — للعــلمــا بــعــلمــه قــد مــهــدا
كــم جــد فــي العـلم وكـم بـجـده — مــنــاهــل العـلوم سـاغـت مـوردا
وكـــم ريـــاض أزهــرت فــلم يــزل — ذوو العــــــــــــــلوم ورّداً وروّدا
فـــدى له الشـــانــي وإنــي لأرى — ســؤدده يــكــيـر عـن هـذا الفـدا
فـــكـــم أفــاد وفــداً وكــم أشــا — د ســـؤدداً وكـــم أبـــاد حـــســدا
وليـهـن فـي هـذا الهـنـا خير أب — لابـن عـلا بـه الهـنـا قـد جددا
أب تـسـامـى فـي الإبـا وقـد أبى — له العـلى إلا الإبـا والسؤددا
ذاك فـتـى الجود الجواد من طوى — ذكــر فــتـى طـي لدى ذكـر النـدى
جـواد سـبـق فـي مدى العلياء لا — يـلحـقـه السـابـق فـي ذاك المدى
مــا مــدت الأيــدي لنـيـل غـايـة — فـي الفـضل إلا كان أعلاها يدا
جــم مــزايــاً فـاق فـيـهـن الورى — عـلمـاً عـلا حـلمـاً تـقي عزاً هدى
ذو هــمـة مـا زال يـسـمـو للعـلى — بــهــا إلى هــام الثـريـا صـعـدا
وعـــزمـــة للخـــطـــب أن جــردهــا — أغـنـتـه عـن مـاضـي الشبا مجردا
وهـــنّ مـــن بــنــي أبــيــه أســرة — ســار عــلاهـا مـتـهـمـا ومـنـجـدا
وخــص مــنـهـا الحـسـن الزكـي مـن — قــد طـاب فـرعـا وتـزكـى مـحـتـدا
عــيــلم عــلم كــم حــوى جـواهـراً — بــهــا العــلوم جــيـدهـا تـقـلدا
ان عـد فـضـل خـنـصـر الفـضـل أبت — إلا عــلى عــليــائه أن تــعـقـدا
وذويـد فـي الجـود كـم قـد طـوقت — بـجـودهـا جـيـداً وكـم أسـدى يـدا
والعــلم الفـرد الفـتـى مـحـمـداً — مـن كـان في جمع المعالي مفردا
وقــاد ذهــن مــن ســنــا فــكـرتـه — ســنـا مـصـابـيـح العـلوم اتـقـدا
وكـــم رمـــوز للعــلوم قــد غــدا — كـشـف الغـطـا عـنـها لها مستندا
وليــهــن مــنــه للعــلى خـيـر أخ — أخـوه فـي حـفـظ الأخـا مـا عهدا
ذاك الحـسـيـن مـن نـدى إحـسـانـه — صــيــر أحــرار البـرايـا أعـبـدا
ربــيــب عــلم هـام فـيـه يـافـعـا — حـتـى سـمـا الكـهـول فـيـه أمردا
وثـــاقـــب الفــكــرة كــم ســرائر — للعــلم فــيـهـا سـرهـا لنـا بـدا
وكــم بــهــا لمــعــة عــلم لمـعـت — فــأوضــحــت لنــا مــسـالك الهـدى
بـدر بـه قـد أشـرق النـادي وفـي — يـوم النـدى تـراه بـحـراً مـزبدا
لم يــحــك ســحــب كـفـه إذ وكـفـت — جــون الســحـاب مـبـرقـا ومـرعـدا
فـالسـحـب تـحـمـي بـالحـيـا وكـفه — سـحـابـهـا للوفـد يـهـمـي عـسـجدا
فــــهــــل درى إذ ضــــمــــه رداؤه — فـــي طـــيــه حــاتــم طــي ارتــدا
بـــحـــار عـــلم زخـــرت بــمــدهــا — بــحــر عــلوم مــده مــدى المــدى
مـن تـلق مـنـهم تلقه غوث الندا — طـوراً وطـوراً تـلقـه غـيـث الندى
قـل لامـرىء يـمـمـم غـيـر يـمـهـم — هل في السراب يرتجى نقع الصدى
مــنــاقــب لم يــسـتـطـع جـحـودهـا — والشمس في افق السما لن تجحدا
ومـــأثـــرات لم يــطــق عــدادهــا — ومـن تـرى يـحـصـي الدراري عـددا
يـا قـادة الخـلق إلى الحـق ومن — بــغــيــرهـا ليـس يـصـح الاقـتـدا
قـــد أطـــرب الدهــر زفــاف لكــم — فـيـه اقتران الشمس والبدر بدا
لذا بـــأقـــصـــى طـــرب أرخـــتـــه — شـمـس عـلا زفـت إلى بـدر الهـدى
فــدونــكــم غــراء نــظــم نــضــدت — تــزري بــنــظـم الدر إذ تـنـضـدا
دمـتـم ودمـت فـي التهاني منشئا — لكــم وقـمـري التـهـانـي مـنـشـدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الريم: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم …
- المستهام: المُسْتَهَامُ [هيم]:- من القلوبِ: الهائِم؛ لا شِفاءَ للقلب المُستهام إلاّ بلقاءِ الحبيب.
- المطال: المَطَّالُ : المسوِّفُ؛ لا تُقْرِضْ مَطَّالاً فإنِّه مُتعِبٌ.-: صانع الحديد الَّذي يُطيلُهُ ويُمَطِّطه ليصنع منه السيوف وغيرها.
- بحبه: الحَبَّةُ : واحدة الحَبِّ.- من الشيء: جزؤه؛ ليس في قلبه حبَّةٌ من الإيمان.- من القلب: مهجتُه وسويْداؤه؛ أصابه بكلامه في حبَّة قلبه.- من الأوزان: مقدار شعيرتَيْن وُسْطَيَيْنِ.-: الدُّمَّل.- من كل شيء: الجزء الصغيرمنه؛ حبّ …
- عهدنا: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …
- فاتك: الفَاتِكُ : فا.-: الماجنُ الخليعُ، يعدُّ هذا الشاعر من فُتَّاك العرب.- القلبِ: الجريءُ ج فُتَّاكٌ.