عـج عـلى الوادي بجرعاء الحمى

الشاعر: محمد سعيد الإسكافي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الإسكافي، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عـج عـلى الوادي بجرعاء الحمى — واحــبـس الركـب بـوادي الأجـرع

مــربــع قــد اخــضــلت أفــنـانـه — وزهـــت إذ روضـــت كـــثـــبــانــه

غـــازلتـــنــي زمــنــاً غــزلانــه — هـل تـرى يـرجـع فـي وصـل الدما

زمــــن مــــر بــــتـــلك الأربـــع — مــن مــعــيــد لي أيـام العـراق

فــلقــد رق بــهــا العـيـش وراق — كم بها قد زارني واهي النطاق

ولكــم أرشــفــنــي فــيـهـا فـمـا — عــدت مــن خــمــر لمـاه لا أعـي

أتـلع الجـيد من الغيد الملاح — حـل فـي أكـنـاف هـاتـيك البطاح

مـايـس الأعـطـاف مجدول الوشاح — سـاحـر الألحـاظ مـعـسـول اللمى

بــــســـوى ألحـــاظـــه لم أصـــرع — إن رنــا اصــمـى الحـشـا أحـوره

أو تـــثـــنــى راعــنــي أســمــره — بـــدر تـــم راقـــنـــي مــنــظــره

مـذ بـدا يـجـلو سـنـاه الظـلمـا — شـمـت مـن سـيـمـاه أسـنـى مـطـلع

ركــن صــبــري فـي الهـوى زلزله — مــــذ بــــه شـــف فـــؤادي الوله

لوعـــتـــي فـــيـــه ومـــنـــه وله — وعـــليـــه اســكــب الدمــع دمــا

بـــدلا عـــن هــاطــلات الأدمــع — يــا غــزالا مــهــجــتـي مـربـعـة

وســـويـــداء الحــشــا مــرتــعــه — إن يـــكـــن شـــط بـــه أجـــرعـــه

ولوادي المــنــحـنـي قـد يـمـمـا — لم يـزل بـالمـنـحـنـى من أضلعي

مــن لقــلب المـسـتـهـام الواله — فـــلقـــد أســـرف فـــي بــلبــاله

لو تــرى مــا شــفــه مــن حــاله — لرأيــت الحــب صــابــاً عــلقـمـا

يــمــزج الشــهــد بــســم مــنـقـع — كـم عـذول فـي الهـوى قـد عـذلا

لم يــذق مــا مــر مــنـه أوحـلا — ظـــل يـــلحـــو ضـــلة إذ جــهــلا

لام إذ لم يــصــبــه الحـب ومـا — لام لو بــــات بــــقـــلب مـــولع

أيــن مـن أضـمـر أحـشـاه الجـوى — فــغــدا مــمـا بـه واهـي القـوى

مـن خـلي ليـس يـدري مـا الهـوى — جـــهـــل الحــب ولو قــد عــلمــا

ذاك لم يــقــرع بـعـذل مـسـمـعـي — قــد ســهــا عــمـا أقـاسـي ولهـا

بـــوجـــودي كــدت أقــضــي ولهــا — يــا لنـفـسـي مـا عـليـهـا ولهـا

تـتـقـي الهـجـر وتـخـشـى اللوما — لم تـطـق هـجـراً ولا عـذلا تـعي

هـــام بـــالحـــب فـــؤادي ولعــا — فـسـقـانـي الحـتـف كـأسـا مترعا

رب ســاع حــتــفــه فــيـمـا سـعـى — لج فــي الســعـي ولم يـدر مـمـا

يــعــقــب الســعــي فــلم يـرتـدع — بـالصـفـا قـد راق لي عـيـش صفا

قـد صـفـى مـا بين إخوان الصفا — بــمــنــى أقـسـم صـدقـا والصـفـا

وبـــمـــن مــأواه لمــا أحــرمــا — حــجــر اسـمـاعـيـل مـأوى الركـع

قـد زهـا عـيـشـي كـأزهار الربى — بـالنـقـي ابـن التـقـي المجتبي

من غدا في الناس أزكى النجبا — وبــه دهــري غــدا مــبــتــســمــا

بــابــتــهــاج شــبــه روض مـمـرع — عــــلم أعــــلامـــه مـــنـــشـــورة

ومـــزايـــا فـــضـــله مــشــهــورة — وأيــــادي جــــوده مــــشـــكـــورة

طــوقـت جـيـد البـرايـا أنـعـمـا — وكـــســـتـــهـــا بــســنــي الخــلع

كــم عــلوم قــد جــلا مـشـكـلهـا — ورمــــــزو لعــــــلوم حـــــلهـــــا

كــشــفــت فــكــرتــه مــعــضــلهــا — فـانـجـلى مـا كـان مـنها مبهما

بـعـدمـا أعـيي اللبيب اللوذعي — ولكــم فــي العــلم مــن نــادرة

ومـــزايـــا فــي الورى بــاهــرة — وكــــــرامــــــات له ظـــــاهـــــرة

نـورهـا بـادي السـنا لن يكتما — لا يـرى الشـانـي لهـا من مدفع

بــحــر جــود قــد طــمــى تـيـاره — فـــزهـــت مـــن رشـــحــه أزهــاره

عـنـه صـحـت فـي النـدى أخـبـاره — حـيـث أمسى في الندى بحراً طما

ســايــغ المــورد عــذب المـشـرع — ســيــد يــروي العــلى عـن سـادة

لأســـانـــيـــد العـــلى نــقــادة — عــلمــاء فــي البــرايــا قــادة

فــهــم الأعــلام بـيـن العـلمـا — جــمــع العــلم بـهـم فـي مـجـمـع

بــهــم الشــرع ســمــت أعــلامــه — وبــهــم قــد أحــكــمـت أحـكـامـه

حــيــث أمــســوا وهــم حــكــامــه — لم تــزل تــبـصـر مـنـهـم قـيـمـا

قـــوم الديـــن بــنــفــي البــدع — عــلمــاء جــدهــم بــحـر العـلوم

مـنـه في سيمائهم تبدو الرسوم — شــرف مــن دونــه شــأو النـجـوم

وفــخــار قـد سـمـا أفـق السـمـا — وعـــلا أســـنـــى مـــحـــل أرفـــع

مـــأثـــرات اكــمــدت حــاســدهــا — مــثــلمــا قــد فـضـحـت جـاحـدهـا

مــذ رأى مــنـهـا لهـا شـاهـدهـا — كـيـف يـخـفـيـها لعينيها العمى

وهــي تــزهــو كـالنـجـوم الطـلع — فــي ســراة صــيـتـهـم شـاع وذاع

نـشـره مـذ ضـاع نشر المسك ضاع — عــقــبـت ريـاه فـي كـل البـقـاع

وبــه حــادي المــطـايـا زمـزمـا — بـيـن وادي المـنـحـنـى والأجرع

دونـــكـــم غــراء نــظــم وشــحــت — بــثــنــا مــجــدكــم قــد نــفـحـت

لســـوى عـــليــاكــم مــا رشــحــت — وبــهــا قـد سـجـعـت ورق الحـمـا

بـــســـوى مــدحــكــم لم تــســجــع — دام نــادي مــجـدكـم أرفـع نـاد

سـامـك السـمـك إلى يوم التناد — ونـــدى كـــفــكــم واري الزنــاد

وبـكـم شـمـل المـعـالي انـتـظما — بــانــصــداع الدهـر لم يـنـصـدع

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البطاح: البُطاحُ : هذيانٌ ينشأ عن الحُمّى؛ ازداد بُطاحُه بارتفاع درجة حرارته.
  • النطاق: النِّطَاقُ : حزامٌ يُشَدُّ به الوسَطُ؛ انْتَطَقتِ الفَتاةُ بِنِطاقٍ فِضّيّ. -: إزارٌ تلبسه المرأةُ تشدُّه على وسَطِها للمهنة/ عَقَدَ فلان حُبُكَ النِّطاق، أي تهيّأ للأمر/ هو واسع النِّطاق، أي الُأفُق/ اتّسع نِطاقُ هذه ال …
  • الوشاح: الوشَاحُ : خَيْطانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخَالَفُ بينهما معطوفٌ أحدهما على الآخر. -: نسيجٌ عريض يُرَصَّع بالجوهرِ وتشدّه المرأةُ بن عاتِقها وكَشْحَيْها. -: نسيج عريض مُلوَّن يَشُدُّه القاضي أو النائب بين عاتفه وكَشْحِه …
  • بتلك: بتل: البَتْل: القَطْع. بَتَلَهُ يَبْتِلُهُ ويَبْتُلُهُ بَتْلًا وبَتَّلَهُ فانْبَتَلَ وتَبَتَّلَ: أَبانَه مِنْ غَيْرِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَلَّقَهَا بَتَّةً بَتْلَةً؛ وَقَوْلُ ذِي الرمة: رَخِيمات الكَلام مُبَتَّلات، . …
  • بجرعاء: الجَرْعَاءُ : الأرْض الغليظة ذات الحُزونة.-: الرّمل يرتفع وسطه وترقُّ نواحيه ج جَرْعاواتٌ.
  • بوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة