أغدرا يا زمان ويا شباب

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة

«أغدرا يا زمان ويا شباب» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَغَدراً يا زَمانُ وَيا شَبابُ — أُصابُ بِذا لَقَد عَظُمَ المُصابُ

وَما جَزَعي لِأَن غَرُبَ التَصابي — وَحَلَّقَ عَن مَفارِقِيَ الغُرابُ

فَقَبلَ الشَيبِ أَسلَفتُ الغَواني — قِلىً وَأَمالَني عَنها اِجتِنابُ

عَفَفتُ عَنِ الحِسانِ فَلَم يَرُعني — المَشيبُ وَلَم يُنَزِّقُني الشَبابُ

تُجاذِبُني يَدُ الأَيّامِ نَفسي — وَيوشِكُ أَن يَكونَ لَها الغِلابُ

وَتَغدُرُ بي الأَقارِبُ وَالأَداني — فَلا عَجَبٌ إِذا غَدَرَ الصِحابُ

نَهَضتُ وَقَد قَعَدنَ بِيَ اللَيالي — فَلا خَيلٌ أَعَنَّ وَلا رِكابُ

وَما ذَنبي إِذا اِتَّفَقَت خُطوبٌ — مُغالِبَةٌ وَأَيّامٌ غِضابُ

وَآمُلُ أَن تَقي الأَيّامُ نَفسي — وَفي جَنبي لَها ظِفرٌ وَنابُ

فَما لي وَالمُقامُ عَلى رِجالٍ — دَعَت بِهِمُ المَطامِعُ فَاِستَجابوا

وَلَم أَرَ كَالرَجاءِ اليَومَ شَيئاً — تَذِلُّ لَهُ الجَماجِمُ وَالرِقابُ

وَكانَ الغَبنُ لَو ذَلّوا وَنالوا — فَكَيفَ إِذاً وَقَد ذَلّوا وَخابوا

يُريدونَ الغِنى وَالفَقرُ خَيرٌ — إِذا ما الذُلُّ أَعقَبَهُ الطِلابُ

وَبَعضُ العُدمِ مَأثَرَةٌ وَفَخرٌ — وَبَعضُ المالِ مَنقَصَةٌ وَعابُ

بَناني وَالعِنانُ إِذا نَبَت بي — رُبى أَرضٍ وَرَحلي وَالرِكابُ

وَسابِغَةٌ كَأَنَّ السَردَ فيها — زُلالُ الماءِ لَمَّعَهُ الحَبابُ

مِنَ اللائي يُماطُ العَيبُ عَنها — إِذا نُثِلَت لَدى الرَوعِ العِيابُ

إِذا اِدُّرِعَت تَجَنَّبَتِ المَواضي — مَعاجِمَها وَقَهقَهَتِ الكِعابُ

وَمُشرِفَةُ القَذالِ تَمُرُّ رَهواً — كَما عَسَلَت عَلى القاعِ الذِئابُ

مُجَلِّيَةٌ تَشُقُّ بِها يَداها — كَما جَلّى لِغايَتِهِ العُقابُ

وَمَرقَبَةٍ رَبَأتُ عَلى ذُراها — وَلِلَّيلِ اِنجِفالٌ وَاِنجِيابُ

بِقُربِ النَجمِ عالِيَةِ الهَوادي — يَبيتُ عَلى مَناكِبِها السَحابُ

إِلى أَن لَوَّحَ الصُبحُ اِنفِتاقاً — كَما جُلّي عَنِ العَضبِ القِرابُ

وَقَد عَرَفَت تَوَقُّلِيَ المَعالي — كَما عَرَفَت تَوَقُّلِيَ العِقابُ

وَنَقبِ ثَنِيَّةٍ سَدَدتُ فيها — أَصَمَّ كَأَنَّ لَهذَمَهُ شِهابُ

لِأَمنَعَ جانِباً وَأُفيدَ عِزّاً — وَعِزُّ المَرءِ ما عَزَّ الجَنابُ

إِذا هَولٌ دَعاكَ فَلا تَهَبهُ — فَلَم يَبقَ الَّذينَ أَبَوا وَهابوا

كُلَيبٌ عاقَصَتهُ يَذٌ وَأَودى — عُتَيبَةُ يَومَ أَقعَصَهُ ذُؤابُ

سَواءٌ مَن أَقَلَّ التُربُ مِنّا — وَمَن وارى مَعالِمَهُ التُرابُ

وَإِنَّ مُزايِلَ العَيشِ اِختِصاراً — مُساوٍ لِلَّذينَ بَقوا فَشابوا

فَأَوَّلُنا العَناءُ إِذا طَلَعنا — إِلى الدُنيا وَآخِرُنا الذَهابُ

إِلى كَم ذا التَرَدِّدُ في الأَماني — وَكَم يُلوي بِناظِرِيَ السَرابُ

وَلا نَقعٌ يُثارُ وَلا قَتامٌ — وَلا طَعنٌ يُشَبُّ وَلا ضِرابُ

وَلا خَيلٌ مُعَقَّدَةُ النَواصي — يَموجُ عَلى شَكائِمِها اللُعابُ

عَلَيها كُلُّ مُلتَهِبُ الحَواشي — يُصيبُ مِنَ العَدوِّ وَلا يُصابُ

أَمامَ مُجَلجِلٍ كَاللَيلِ تَهوي — أَواخِرَهُ الجَمايِلُ وَالقِبابُ

وَأَينَ يَحيدُ عَن مُضَرٍ عَدوٌّ — إِذا زَخَرَت وَعَبَّ لَها العُبابُ

وَقَد زَأدَت ضَراغِمُها الضَواري — وَقَد هَدَرَت مَصاعِبُها الصِعابُ

هُنالِكَ لا قَريبَ يَرُدُّ عَنّا — وَلا نَسَبٌ يَنُطُّ بِنا قَرابُ

سَأَخطُبُها بِحَدِّ السَيفِ فِعلاً — إِذا لَم يُغنِ قَولٌ أَو خِطابُ

وَآخُذُها وَإِن رُغِمَت أُنوفٌ — مُغالَبَةً وَإِن ذَلَّت رِقابُ

وَإِنَّ مُقامَ مِثلي في الأَعادي — مُقامُ البَدرِ تَنبَحُهُ الكِلابُ

رَمَوني بِالعُيوبِ مُلَفَّقاتٍ — وَقَد عَلِموا بِأَنّي لا أُعابُ

وَإِنّي لا تُدَنِّسُني المَخازي — وَإِنّي لا يُرَوِّعُني السِبابُ

وَلَمّا لَم يُلاقوا فيَّ عَيباً — كَسوني مِن عُيوبِهِمُ وَعابوا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اجتناب: [ج ن ب]. (مصدر اِجْتَنَبَ). 1."اِجْتِنَابُ الْمَعَاصِي" : تَحَاشِيهَا، تَجَنُّبُهَا، تَلاَفِيهَا، البُعْدُ عَنْهَا. 2."حاوَلَ اجتِنَابَ شَرِّهِ": الاِحْتِرازَ مِنْ شَرِّهِ، تَوَقَّاهُ.
  • الغلاب: الغَلاَّبُ : الكثير الغَلَبة؛ كان فريقنا غَلاَّباً في أكثر المباريات،
  • جزعي: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
  • ركاب: الرَّكَابُ : الكثير الرُّكوب، إنه رَكّابُ خيلٍ كثير السَّفَر.

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي