دوام الهوى في ضمان الشباب
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة رومانسية
«دوام الهوى في ضمان الشباب» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَوامُ الهَوى في ضَمانِ الشَبابِ ... وَما الحُبُّ إِلّا زَمانُ التَصابي
أَحينَ فَشا الشَيبُ في شَعرِهِ ... وَكَتَّمَ أَوضاحَهُ بِالخِضابِ
تَروعينَ أَوقاتَهُ بِالصُدودِ ... وَتَرمينَ أَيّامَهُ بِالسِبابِ
تَخَطّى المَشيبُ إِلى رَأسِهِ ... وَقَد كانَ أَعلى قِبابِ الشَبابِ
كَذاكَ الرِياحُ إِذا اِستَلأَمَت ... تَقَصَّفَ أَعلى الغُصونِ الرِطابِ
مَشيبٌ كَما اِستَلَّ صَدرُ الحُسا ... مِ لَم يَروَ مِن لِبثِهِ في القِرابِ
نُضي فَاِستَباحَ حِمى المُلهِياتِ ... وَراعَ الغَواني بِظِفرٍ وَنابِ
وَأَلوى بِجِدَّةِ أَيّامِهِ ... فَأَصبَحَ مَقذىً لِعَينِ الكَعابِ
تُسَتِّرُ مِنهُ مَجالَ السِوارِ ... إِذا ما بَدا وَمَناطَ النِقابِ
وَكانَ إِذا شَرَدَت نيَّةٌ ... يَرُدُّ رِقابَ الخُطوبِ الغِضابِ
وَكُنتُ أُرَقرِقُ ماءَ الوِصالِ ... وَبَحرُ الشَبيبَةِ طاغي العُبابِ
وَكَأسي مُعَوِّدَةٌ بِالسَماعِ ... تَركُضُ بَينَ القُلوبِ الطِرابِ
إِذا نُصِفَت فَهيَ في مِئزَرٍ ... وَتَبرُزُ إِن أُترِعَت في نِقابِ
سَمائي مُذَهَّبَةٌ بِالبُروقِ ... وَأَرضي مُفَضَّضَةٌ بِالحِبابِ
وَرَوضي مَطارِفُهُ غَضَّةٌ ... تُطَرِّزُ أَطرافَها بِالذِهابِ
وَلَيلٌ تَرى الفَجرَ في عِطفِهِ ... كَما شابَ بَعضُ جَناحِ الغُرابِ
يَغارُ الظَلامُ عَلى شَمسِهِ ... إِلى أَن يُوارِيَها بِالحِجابِ
وَتَصقُلُ أَنجُمَهُ العاصِفاتُ ... إِذا صَدِيَت مِن غُمودِ السَحابِ
وَبَرقٌ يُنَفِّضُ أَطرافَهُ ... كَما رَمَحَت بُلقُ خَيلٍ عِرابِ
وَماءٌ يُضارِعُ خَيطَ السَقاءِ ... وَيُرمى بِهِ في وُجوهِ الشِعابِ
تُزَعزِعُ ريحُ الصَبا مَتنَهُ ... كَما لَطَمَ المَزجُ خَدَّ الشَرابِ
وَذَودٌ يُغادِرُ وَجهَ الصَعي ... دِ مِن حِلَّةِ العُشبِ عاري الإِهابِ
فَما تَطلُبُ البيدُ مِن ساهِمٍ ... يُثيرُ عَلَيها رِقابَ الرِكابِ
يُساعِدُها في اِحتِمالِ الصَدى ... وَيَشرَكُها في وُرودِ السَرابِ
يُذَكِّرُهُ أَخذَ أَوتارِهِ ... صَهيلُ السَوابِقِ حَولَ القِبابِ
دَفَعنَ بِخَضخَضَةٍ لِلمَزادِ ... نَجاءً وَخَشخَشَةٍ لِلعِيابِ
لَبَلَّ أَنابيبَهُ بِالطِعانِ ... وَأَنحَلَ أَسيافَهُ بِالضِرابِ
يَبيتُ وَثَوبُ الدُجى شاحِبٌ ... طَموحَ المَعالِمِ سامي الشِهابِ
وَما كُنتُ أَجري إِلى غايَةٍ ... فَأَسأَلَها أَينَ وَجهُ الإِيابِ
إِذا اِستَنهَضَت هِمَمي عَزمَةٌ ... عَصَفتُ بِأَيدي المَطيِّ العِرابِ
تَحَرَّيتُ أَعجازَها بِالسِياطِ ... فَخاضَت صُدورَ الأُمورِ الصِعابِ
فَكَم قائِفٍ قَد هَدَت لَحظَهُ ... بُدورٌ مَناسِمُها في التُرابِ
إِذا ماتَ في وَخدِهِنَّ المَدى ... لَطَمنَ خُدودَ الرُبى وَالرِحابِ
فِداؤُكَ نَفسِيَ يا مَن لَهُ ... مِنَ القَلبِ رَبعٌ مَنيعُ الجَنابِ
فَلَولاكَ ما عاقَ قَلبي الهَوى ... وَعَزَّ عَلى كُلِّ شَوقٍ طِلابي
إِذا ما صَدَدتَ دَعاني الهَوى ... فَمِلتُ إِلى خُدُعاتِ العِتابِ
فَيا جُنَّتي إِن رَماني الزَمانُ ... وَيا صاحِبي إِن جَفاني صِحابي
دَفَعتُ بِكَفّي زِمامي إِلَيكَ ... وَقَد كُنتُ أُبطي عَلى مَن حَدا بي
فَلا تَحسَبَنّي ذَليلَ القِيادِ ... فَإِنّي أَبيٌّ عَلى كُلِّ آبي
وَساعٍ إِلى الوُدِّ شَبَّهتُهُ ... وَيَرتَعُ مَع أَهلِهِ في جَنابِ
يُؤَمِّنُ سَطوَةَ لَيثِ العَرينِ ... وَمَضجَعُهُ بَينَ غيلٍ وَغابِ
حَمَتهُ مَذَلَّتُهُ سَطوَتي ... وَكَيفَ يَنالُ ذُباباً ذُبابي
وَمُلتَثِمٍ قالَ لي لَثمُهُ ... عَذابُ الهَوى في الثَنايا العِذابِ
نُعاقِرُ بِالضَمِّ كَأسَ العِناقِ ... وَنَسفِكُ بِاللَثمِ خَمرَ الرُضابِ
عِناقٌ كَما اِرتَجَّ ماءُ الغَديرِ ... وَلَثمٌ كَما اِستَنَّ وَلغُ الذِئابِ
غَدَونا عَلى صَهَواتِ الخُطوبِ ... جَوادَي رِهانٍ وَسَيفي قِرابِ
صَقيلَينِ تَستَلُّنا النائِباتُ ... فَتُثلَمُ فيهِنَّ وَالدَهرُ نابِ
وَغُصنَينِ يَلعَبُ فينا النَسيمُ ... وَتَنطِفُ عَنّا نِطافُ الرَبابِ
وَنَجمَينِ يَقصُرُ عَن نَيلِنا ... مِنَ الطالِعاتِ الذُرى وَالرَوابي
وَكُنّا إِذا مَسَّنا حادِثٌ ... نُقَلِّمُ بِالصَبرِ ظِفرَ المُصابِ
إِلَيكَ تَخَطَّت فُروجَ القُلوبِ ... بِكرٌ مِنَ الآنِساتِ العِرابِ
أُشَبِّبُ فيها بِذِكرِ المَشيبِ ... وَما اِستَيأَسَت لِمَّتي مِن شَبابي
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- استل: ستل: السِّتْلُ مِنْ قَوْلِكَ: تَسَاتَل عَلَيْنَا الناسُ أَي خَرَجُوا مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ تِباعاً مُتَسايلين. وتَسَاتَلَ القومُ: جَاءَ بعضُهم فِي أَثر بَعْضٍ، وَجَاءَ الْقَوْمُ سَتْلًا. ابْنُ سِيدَهْ: سَتَ … (لسان العرب)
- الحسا: حسا: حَسَا الطائرُ الماءَ يَحْسُو حَسْواً: وَهُوَ كالشُّرْب للإِنسان، والحَسْوُ الفِعْل، وَلَا يُقَالُ لِلطَّائِرِ شَرِبَ، وحَسا الشيءَ حَسْواً وتحَسَّاهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: التَّحَسِّي عَمَلٌ فِي مُهْلةٍ. واحْتَسَاه: ك … (لسان العرب)
- الرطاب: رطب: الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابسِ. والرَّطْبُ: النَّاعِمُ. رَطُبَ، بالضَّمِّ، يَرْطُب رُطوبَةً ورَطابَةً، ورَطِبَ فَهُوَ رَطْبٌ ورَطِيبٌ، ورَطَّبْتُه أَنا تَرْطِيباً. وجارِيَةٌ رَطْبَة: رَخْصَة. وَغُلَامٌ رَطْبٌ: ف … (لسان العرب)
- القراب: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)
- الكعاب: العَيْبُ والعَابُ: الأمر الذي يصير به الشيء عَيْبَةً. أي: مقرّا للنّقص، وعِبْتُهُ جعلته مَعِيباً إما بالفعل كما قال: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها﴾ [الكهف : 79] ، وإما بالقول، وذلك إذا ذممته نحو قولك: عِبْتُ فلانا، والْعَيْ … (مفردات الراغب)
- الملهيات: [اللَّهْوُ: ما يشغل الإنسان عمّا يعنيه ويهمّه. يقال: لَهَوْتُ بكذا، ولهيت عن كذا: اشتغلت عنه بِلَهْوٍ][[ما بين قوسين نقله السمين في الدر المصون 4/ 599.]] . قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ [محمد … (مفردات الراغب)
- بالخضاب: خضب: الخِضابُ: مَا يُخْضَبُ بِهِ مِن حِنَّاءٍ، وكَتَمٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي الصحاحِ: الخِضابُ مَا يُخْتَضَبُ بِهِ. واخْتَضَب بالحنَّاءِ وَنَحْوِهِ، وخَضَبَ الشيءَ يَخْضِبُه خَضْباً، وخَضَّبَه: غيَّر لوْنَه بحُمْرَةٍ، أَو صُ … (لسان العرب)
- بالسباب: سبب: السَّبُّ: القَطْعُ. سَبَّه سَبّاً: قَطَعه؛ قَالَ ذُو الخِرَقِ الطُّهَوِيُّ: فَمَا كَانَ ذَنْبُ بَني مالِكٍ، ... بأَنْ سُبَّ مِنْهُمْ غُلامٌ، فَسَبْ [[. قوله [بأن سب] كذا في الصحاح، قال الصاغاني وليس من الشتم في شيء. … (لسان العرب)