سلام كعرف الروض أخضله الطلُّ

الشاعر: محمد فال بن بابه العلوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر محمد فال بن بابه العلوي، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سلام كعرف الروض أخضله الطلُّ ... أو ان حمّ بعد الهجر للعاشق الوصل

وكالمسك بالاسحار نمّت به الصبا ... على سادة منّا ذرى المجد قد حلوا

هم رفعوا شأن الشريق وشّيدوا ... زوايا بذكر اللّه كلمتها تعلوا

ببحر حماه اللّه خاضوا ولجّجوا ... وطاب لهم من عذبه النهل والعل

سقى اللّه أرضا كان منزلهم بها ... وحلّت بها النعمى وجاد بها الوبل

ليعلم بعيدٌ منكم انا أحبةٌ ... ومن جاءنا منكم له الرحب والسهل

وأنــــا ذوو قــــربــــى وأهــــل مــــودة ... كما كان إخوان الطريق كذا قبل

ولم يك في نصح لنا من خديعة ... ولا حسدٌ فينا يكون ولا غل

فلا ينبغي منا اشتغالٌ بعيبكم ... فنحن لنا في عيب أنفسنا شغل

فليس لكم إلا السمودّةُ ها هنا ... والاكرام والتبجيل أنتم له أهل

وان جاءكمن من عندنا غير نحوذا ... فما قلته جدّ وما جاءكم هزل

يفضلكم غفران زلة قومنا ... ونهى الالى منكم على قومنا زلوا

يقول لنا الشيخ الامين نصيحة ... إلينا لتأتوا مذ عنين ولا تعلوا

ولم يك يدري ظاهرا من شيوخنا ... فباطنهم قطعا به يعظم الجهل

ففيها المربّون الكثيرون إنما ... تظاهرهم للسالكين بها بسل

كثير من أصحاب الطريق ملامتٌ ... فشأنهم ستر المقام وان جلوا

قد اختلطوا بالغير والتبسوا به ... ولا غرو أن بالشكل يلتبس الشكل

ويبصرهم عينا بمرءاة قلبه ... أخو الصدق من مرءاته قد جلا صقل

ومن كان لا يدري من الأمر ظاهرا ... فعن حكمه في باطن يلزم العزل

وما الدرّ في الاصداف في البحر راسباً ... لتدركه الركبان ضمهم الرحل

أرأي مريد أكمل الناس شيخه ... وذلك شرطٌ منه ذو الصدق لا يخلو

غدوت به تدعو الأنام لبيعة ... فيدعوك من تدعوه أنت له مثل

وكــــــم مــــــن مــــــريــــــد أمّ فــــــرده ... وليـــــس له الالدى غـــــيــــره كــــفــــل

وكائن ترى من معجب برياضه ... يخال رياضا غيرها أنها محل

أتانا شقيق وهو يعرض رمحه ... وفي قومه الارماح تعرض والنبل

فلو لم يكن قد جاء في النظم خطكم ... لقلنا حديث كان ينكره العقل

وما همّةُ الصوفى نيل مراتب ... فهمته التسليم والفقر والذل

وما شأن أهل اللّه حب رياسة ... فعن غير حب اللّه همتهم تعلو

وما شأن اخوان الطريق تنافس ... وان وقعوا في بعض ذاك فقد ضلوا

ويعذر ذو جهل ومن هو عالمٌ ... فزلته عمدا لها يضرب الطبل

فمذهبنا أنا بالاسناد نعتني ... إذا صحّحَ الاسناد صح لنا الوصل

وذا مشرب فينا ومشربكم لكم ... ومشرب كلّ الناس يعلمه الكل

ضمان رسول اللّه فتحا لصحبه ... لو انا فقدنا من يربّي به نسلو

لاصحابه يعطي ثواب مراتب ... ولو أنهم دار الحجاب بها حلوا

وليس بحور الشيخ وهي زواخر ... يطمّ بها الوادي على فضها قفل

ويخلق ما لا تعلمون إلهنا ... ولم تك بالمستكمل الصحف ياخل

واما قريض الشعر فالشأن تركه ... فأنتم لكم فيه وفي غيره الفضل

أتسطو بعرض الشعر طولا كأنما ... تقول لنا لو قولكم صدق الفعل

أقام سليمان القريض جنوده ... مساكنكم فيها ادخلوا أيها النمل

وليس رغا الجذعان يدنى من المدى ... إذا برزت بزل مرافقها فتل

إذا كنت ذا رمح وكنت عرضته ... فما القوم في الهيجا إذا ذمروا عزل

فأوجزت في امداحكم غير عاجز ... ولو كان في الإكثار من مدحكم قلّ

مخافة ماثور من القول كلّما ... تردد عند السامعين له ملّوا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرحب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)
  • الشريق: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
  • النهل: نهل: النَّهْل: أَوَّل الشُّرْب؛ تَقُولُ: أَنهَلْتُ الإِبلَ وَهُوَ أَول سَقْيِهَا، ونَهِلَتْ هِيَ إِذا شَرِبَتْ فِي أَوَّل الوِرْد، نَهِلَتِ الإِبلُ نَهَلًا وإِبل نَوَاهِل ونِهَال ونَهَلٌ ونُهُول ونَهِلَة ونَهْلَى. يُقَال … (لسان العرب)
  • الوبل: وبل: الوَبْلُ والوابِلُ: المطر الشديد الضَّخْم القطْرِ؛ قال جرير: يَضْرِبْنَ بالأَكْبادِ وَبْلاً وابِلا وقد وَبَلَتِ السماءُ تَبِل وَبْلاً ووَبَلتِ السماءُ الأَرضَ وَبْلاً؛ فأَما قوله: وأَصْبَحَتِ المَذاهِبُ قد أَذاعَتْ … (لسان العرب)
  • بالاسحار: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر … (لسان العرب)
  • ببحر: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح … (لسان العرب)
  • تعلوا: تعل: ابْنُ الأَعرابي: التَّعَل حَرَارة الحَلْق الهائجةُ، تفرَّد به الأَزهري. (لسان العرب)
  • جاءنا: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل
  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • أخا الريم ما هذي العيون القواتل
  • تذكرتُ ليلى والسنين الخواليا ( المؤنسة )
  • سلا القلب عما كان يهوى
  • لمن طلل بين الجدية والجبل
  • أراك عصي الدمع شيمتك الصبر