لكل مجتهد حظ من الطلب

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«لكل مجتهد حظ من الطلب» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِكُلِّ مُجتَهِدٍ حَظٌّ مِنَ الطَلَبِ — فَاِسبِق بِعَزمِكَ سَيرَ الأَنجُمِ الشُهُبِ

وَاِرقَ المَعالي الَّتي أَوفى أَبوكَ بِها — فَكَم تَناوَلَها قَومٌ بِغَيرِ أَبِ

وَلا تَجُز بِصُروفِ الدَهرِ في عُصَبٍ — مِنَ القَرائِنِ غَيرِ السُمرِ وَالقُضُبِ

نَدعوكَ في سَنَةٍ شابَت ذَوائِبُها — حَتّى تُفَرِّجَها مُسوَدَّةُ القُصُبِ

وَلَم تَزَل خَدَعاتُ الدَهرِ تَطرُقُها — حَتّى تَعانَقَ عودُ النَبعِ وَالغَرَبِ

أَتَيتَ تَحتَلِبُ الأَيّامَ أَشطُرَها — فَكُلُّ حادِثَةٍ مَنزوحَةُ الحَلَبِ

لَولا وَقارُكَ في نَصلٍ سَطَوتَ بِهِ — فاضَت مَضارِبُهُ مِن خِفَّةِ الطَرَبِ

وَحُسنُ رَأيِكَ في الأَرماحِ يُنهِضُها — إِلى الطَعانِ وَلَولا ذاكَ لَم تَثِبِ

كُن كَيفَ شِئتَ فَإِنَّ المَجدَ مُحتَمِلٌ — عَنكَ المَغافِرَ في بَدءٍ وَفي عَقِبِ

ما زالَ بِشرُكَ في الأَزمانِ يُؤنِسُها — حَتّى أَضاءَت سُروراً أَوجُهُ الحِقَبِ

يَفديكَ كُلُّ بَخيلٍ ماتَ خاطِرُهُ — فَإِن خَطَرتَ عَدَدناهُ مِنَ الغِيَبِ

إِذا المَطامِعُ حامَت حَولَ مَوعِدِهِ — أَنَّت إِلَيهِ أَنينَ المُدنَفِ الوَصِبِ

وَعُصبَةٍ جاذَبوكَ العِزِّ فَاِنقَبَضَت — أَكُفُّهُم عَن دِراكِ المَجدِ بِالطَلَبِ

شابَهتَهُم مَنظَراً أَو فُتَّهُم خَبراً — إِنَّ الرَدَينيَّ مَعدودٌ مِنَ القَصَبِ

هابوا اِبتِسامَكَ في دَهياءَ مُظلِمَةٍ — وَلَيسَ يوصَفُ ثَغرُ اللَيثِ بِالشَنَبِ

سَجِيَّةٌ لَكَ فاتَت كُلَّ مَنزِلَةٍ — وَضَعضَعَت جَنَباتِ الحادِثِ الأَشِبِ

نَسيمُها مِن طِباعِ الروضِ مُستَرَقٌ — وَطيبُ لَذَّتِها مِن شيمَةِ الضَرَبِ

تَلقى الخَميسَ إِذا اِسوَدَّت جَوانِبُهُ — بِالمُستَنيرَينِ مِن رَأيٍ وَذي شُطَبِ

وَنَثرَةٌ فَوقَها صَبرٌ تُظاهِرُهُ — أَرَدُّ مِنها لِأَذرابِ القَنا السَلَبِ

لَو لَم يُعَوِّضكَ هَجرُ العَيشِ صالِحَةً — ما كُنتَ تَخرُجُ مِن أَثوابِهِ القُشُبِ

يا اِبنَ الَّذينَ إِذا عَدّوا فَضائِلَهُم — عَدّى النَدى ضَربَهُم في هامَةِ النَشبِ

بِأَلسُنٍ راضَةٍ لِلقَولِ لَو نُضِيَت — نابَت عَنِ السُمرِ في الأَبدانِ وَالحُجُبِ

لا يَستَشيرونَ إِلّا كُلَّ مُنصَلِتٍ — حامي الحَقيقَةِ طَلّاعٍ عَلى النُقَبِ

ذي عَزمَةٍ إِن دَعاها الرَوعُ مُنتَصِراً — تَلَفَّتَت عَن غِرارِ الصارِمِ الخَشِبِ

يَقرونَ حَتّى لَوَ اَنَّ الضَيفَ فاتَهُمُ — حَثّوا إِلَيهِ صُدورَ الأَينُقِ النُجُبِ

أَو أَعوَزَ الخَطبُ في لَيلٍ بُيوتَهُمُ — مَدّوا يَدَ النارِ في الأَعمادِ وَالطُنُبِ

لَو أَنَّ بَأسَهُمُ جارى الزَمانَ إِذاً — لَاِرتَدَّ عَن شَأوِهِ مُستَرخِيَ اللَبَبِ

إِن أورِدوا الماءَ لَم تَنهَل جِيادُهُمُ — حَتّى تُعَلَّ بِرَقراقِ الدَمِ السَرِبِ

قادوا السَوابِقَ مُحفاةً مُقَوَّدَةً — كَأَنَّها بَحَثَت عَن مُضمَرِ التُرَبِ

أَعطافُها بِالقَنا الخَطّيِّ مُثقَلَةٌ — تَكادُ تَعصِفُ بِالساحاتِ وَالرُحَبِ

ما اِنفَكَّ يَطعَنُ في أَعقابِ حافِلَةٍ — بِذابِلٍ مِن دَمِ الأَقرانِ مُختَضِبِ

إِذا اِمتَرى عَلَقَ الأَوداجِ عامِلُهُ — أَعشى العَوالي فَلَم تَنظُر إِلى سَلَبِ

وَلا يَزالُ يُجَلّي نَقعَ قَسطَلِهِ — بِمُحرَجِ الغَربِ مَلآنٍ مِنَ الغَضَبِ

إِذا اِنتَضاهُ لِيَومِ الرَوعِ تَحسِبُهُ — يَسُلُّ مِن غِمدِهِ خَيطاً مِنَ الذَهَبِ

أَو إِن أَشاحَ بِهِ سالَ الحِمامُ لَهُ — في مَضرَبَيهِ فَلَم يَرقَأ وَلَم يَصُبِ

جَذلانُ يَركَعُ إِن مالَ الضِرابُ بِهِ — مُطَرِّباً في قِبابِ البيضِ وَاليَلَبِ

يا أَيُّها النَدبُ إِنَّ السَعدَ مُتَّضِحٌ — بِطَلقَةِ الوَجهِ جَلَّت سُدفَةَ الرِيَبِ

مَولودَةٍ سَقَطَت عَن حِجرِ والِدَةٍ — جاءَت بِها مِلءَ حِجرِ المَجدِ وَالحَسَبِ

لَمّا ظَمِئَت إِلَيها قَبلَ رُؤيَتِها — أُعطيتَ لَذَّةَ ماءِ الوَردِ بِالقَرَبِ

باشِر بِطَلعَتِها العَلياءَ مُقتَبِلاً — فَإِنَّها دُرَّةٌ في حِليَةِ النَسَبِ

وَاِسعَد بِها وَاِشكُرِ الأَقدارَ أَن حَمَلَت — إِلَيكَ قُرَّةَ عَينِ العُجمِ وَالعَرَبِ

وَحُثَّ خَيلَ كُؤوسِ العِزِّ جامِحَةً — إِلى السُرورِ بِخَيلِ اللَهوِ وَاللَعِبِ

وَاِنثُر عَلى الشَربِ سِمطاً مِن فَواقِعِها — وَاِبنَ الغَمامِ مُسَمّىً بِاِبنَةِ العِنَبِ

وَاِصدُم بِكَأسِكَ صَدرَ الدَهرِ مُعتَقِلاً — بِصارِمِ اللَهوِ يَجلو قَسطَلَ الكُرَبِ

كَأسٍ إِذا خُضِبَت بِالماءِ لِمَّتُها — شابَت وَإِن ذَلَّ عَنها الماءُ لَم تَشِبِ

نَفسي تَقيكَ فَكَم وَقَّيتَني بِيَدٍ — وَقَد أَلَظَّ بِيَ الرامونَ عَن كَثَبِ

إِذا اِتَّقَيتُ بِكَ الأَعداءَ رامِيَةً — فَواجِبٌ أَن أُوَقّيكَ النَوائِبَ بي

أَبا الحُسَينِ أَعِر شِعري إِصاخَةَ مَن — يَروي مَسامِعُهُ عَن مَسمَعٍ عَجَبِ

إِذا مَدَحتُكَ لَم أَمنُن عَلَيكَ بِهِ — فَالمَدحُ بِاِسمِكَ وَالمَعنى بِهِ نَسَبي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحلب: حلب: الحَلَبُ: استِخراجُ مَا فِي الضَرْعِ مِنَ اللبَنِ، يكونُ فِي الشاءِ والإِبِل والبَقَر. والحَلَبُ: مَصْدَرُ حَلَبها يَحْلُبُها ويَحْلِبُها حَلْباً وحَلَباً وحِلاباً، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، وَكَذَلِكَ احْتَلَبه …
  • الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ …
  • الطلب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ …
  • القصب: قصب: القَصَبُ: كلُّ نَباتٍ ذِي أَنابيبَ، واحدتُها قَصَبةٌ؛ وكلُّ نباتٍ كَانَ ساقُه أَنابيبَ وكُعوباً، فَهُوَ قَصَبٌ. والقَصَبُ: الأَباء. والقَصْباءُ: جماعةُ القَصَب، واحدتُها قَصَبة وقَصباءةٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الطَّرْف …
  • النبع: نبع: نَبَعَ الماءُ ونبِعَ ونَبُعَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَنْبِعُ وينْبَعُ ويَنْبُع؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، نَبْعاً ونُبُوعاً: تَفجَّر، وَقِيلَ: خَرَجَ مِنَ الْعَيْنِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْعَيْنُ يَنْبُوعاً؛ ق …
  • بصروف: جمع صَرْف. [ص ر ف]. "صُرُوفُ الدَّهْرِ" : نَوَائِبُهُ وَشَدَائِدُهُ.
  • بعزمك: عزم: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ عَلَى الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً ومَعْزَماً ومَعْزِماً وعُزْماً وعَزِيماً وعَزِيمةً وعَزْمَةً واعْتَزَمَه واعْتَزمَ عَلَيْهِ: أَراد فِعْلَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قَلْ …

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي