عـج بـالحـمـى يا رعاك اللَه من أضم
الشاعر: إبراهيم يحيى العاملي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر إبراهيم يحيى العاملي، من العصر العثماني، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـج بـالحـمـى يا رعاك اللَه من أضم — واقـر السـلام عـلى سـلمـى بـذي سلم
يــا حــبــذا نـسـمـة مـن حـاجـر وردت — تـروي حـديـث الهـوى عن جيرة العلم
ولا كــليــلتــنـا بـالأيـرقـيـن وقـد — تــألق البـرق يـحـكـي ثـغـر مـبـتـسـم
فــقــمــت للبــرق مـرتـاعـاً أقـول له — يــا بــرق حــيــهــم وانــزل بـحـيـهـم
وإن حــدوت عــشــار المــزن مــثـقـلةً — فـاحـبـس ركـابـك بـين البان والعلم
ولا أخــالك تــخــتــار الريـحـل إذا — ألقــيـت رحـلك بـيـن الضـال والسـلم
فــكــم هــنـالك مـن بـيـضـاء نـاعـمـةٍ — تـسـتـوقـف العين بين الخمص والهضم
تـلهـب الجـمـر فـي رضـراض وجـنـتـهـا — وثــغــرهــا طـافـح بـالبـارد الشـبـم
قــضــى فـؤادي بـهـا وجـداً فـقـلت له — مـن ذاق طـعم الردى بالبيض لم يلم
نـفـسـي الفـداء لهـا مـن غادة ذهبت — بــالحــلم مـنـي بـلا ذنـب وبـالحـلم
أتـرعـت واديـهـا بـالدمـع وامـتـنعت — مـن رشـفـة أحـتـسـيـهـا ظـامـيـاً بـفم
ولائم لامــنــي فــيــهــا فــقــلت له — ذق الهــوى وإن اسـطـعـت المـلام لم
ومــا عــليــه لحــاه اللَه مــن رجــل — إذا تــبــرعـت فـي حـب الدمـي بـدمـي
أقــول للركــب تــسـتـن المـطـي بـهـم — عــلى الإبــريـق بـالأرسـان واللجـم
وقـــد أظـــلهـــم بـــرق يـــحـــدثــهــم — ومــيــضــه عــن بـدور الحـي مـن أضـم
أعــيـذكـم أن يـمـس اليـوم قـادمـكـم — تـلك الرسـوم بـأيـدي الأنيق الرسم
فــقــابــلوهــا بــتـقـبـيـل فـإن لهـا — عــليــكــم ذمــة مــن أكــبــر الذمــم
أأجـدر المـرء أن يـخـتـار لثـم ثرى — مـرت بـه قـدم المـخـتـار فـي القـدم
مـــحـــمــد آيــة اللَه التــي ظــهــرت — ظـهـور شمس الضحى والناس في الظلم
أبــو البــتـول الذي مـا شـد مـئزره — إلا عـلى الحـسـنـيـن البـاس والكرم
ذو المـعـجـزات اللوات ليـس يجحدها — ونـورهـا سـاطـع كـالشـمـس غـيـر عـمي
وكــيــف يــجــحــد إن البــدر شــق له — وخــر فــي حـجـر ذاك العـالم العـلم
وإن شــمــس الضـحـى جـاءتـه مـن أمـم — لمــا دعــاهــا إليــه ســيــد الأمــم
تـطـلعـت مـن خـصـاصـات الحـجـاب فـمذ — رأتــه نــضــت مــحــيـا غـيـر مـلتـثـم
والجــذع حــن إليـه والبـعـيـر شـكـا — لســيـد الخـلق مـا يـلقـى مـن الألم
وحــســبــه مــن كــتـاب اللَه مـعـجـزةً — تــفــتـر عـن درر الأحـكـام والحـكـم
بـحـر بـمـاء الهـدى جـاشـت عـغواربه — فـــللعـــقـــول عـــليـــه أي مـــزدحــم
وجــنـة مـن جـنـان الخـلد نـسـمـتـهـا — تـروي حـديـث الرضـى عن بارئ النسم
يــرفــض دمـع الغـوالي كـلمـا نـظـرت — محاسن الجود في المعنى وفي الكلم
ألوت بــلاغــتـه بـالمـصـقـفـيـن فـلا — يـنـفـك سـحـبـانـهـم يـشـكو من البكم
لذاك أحــجــمــت الأعــراب إذ هــدرت — شـقـاشـق الفـحـل وانـسابت مع الغنم
وأعــرضــت عــن مــجــارة الأغــر إلى — وخـز السـنـان وقـرع الصـارم الخـذم
ووهـــذه رشـــحـــة مـــن عــارض هــطــل — وقــطـرة مـن جـمـام الجـحـفـل العـرم
فــضــائل ليــس يـخـفـى نـورهـا أبـداً — وقــلمــا يــخــتــفــي نــار عـلى عـلم
أطــريــت خــيــر فــتـىً دبـت فـضـائله — في الكائنات دبيب البرء في السقم
كــالمـاء فـي أدب والنـجـم فـي رتـب — والريــح فـي شـمـم والروض فـي شـيـم
أغــر المــج يـسـتـسـقـي الغـمـام بـه — فــيــســتــجــيــش بــمــنـهـل ومـنـسـجـم
ولو أراد لأجــــرى مــــن أنـــامـــله — ســيـلاً يـلف حـضـيـض القـاع بـالأكـم
يـا أفـضـل النـاس فـي خـلق وفي خلق — شــهــادة صــدرت عــن غــيــر مــتــهــم
ويــا مــلاذ أخــي التـقـوى ونـاصـره — إذا أحــاط بــه جــيــش مــن النــقــم
أنـت الذي أنـعـش الدنـيـا وسـاكنها — بـــجـــوده وحــيــاة الأرض بــالديــم
وأنـــت خـــيــر نــبــي حــل فــي جــرم — تــهـوى إليـه قـلوب العـرب والعـجـم
عــجـت بـمـدحـك أبـنـاء النـظـام وإن — عــلوت عــن كــل مــنــثــور ومـنـتـظـم
بـمـا تـرى بـمـدح العـقد الذي أخذت — شــذوره مــن عــقــود اللوح والقــلم
وهـاكـهـا يـا كـريـم الخـيـم قـافـيةً — عـجـفـاء جـعـجـعـتـها في روضة النعم
عـطـفـاً عـلى الرحم البلهاء إن لنا — فـيـكـم لصـدق الولا عرقاً من الرحم
لبــسـت مـن حـبـكـم والفـضـل فـضـلكـم — والحــمــد للَه عـقـداً غـيـر مـنـفـصـم
لذاك تــخــتــلج الآمــال فــي خــلدي — مــشــيــرةً أن عــفـو اللَه مـخـتـثـمـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضال: ضأل: الضَّئِيلُ: الصَّغِيرُ الدَّقيق الحَقير. والضَّئِيل: النَّحيف، وَالْجَمْعُ ضُؤَلاء وضِئالٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: لَا ضِئالٌ وَلَا عَواوِيرُ حَمَّالون ... ، يَوْمَ الخِطابِ، للأَثقال والأُنثى ضَئيلةٌ، وَق …
- حاجر: الحَاجِرُ : فا. -: أرض منخفضة في وسطها، مرتفعة في جوانبها؛ تمكَّن من تخزين الماء في هذا الحاجر. -: ما يحفظ الماء ويمسكه من جانبي الوادي ج خُجْرانٌ.
- رحلك: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح …