أقيموا صدور اليعملات النجائب
الشاعر: إبراهيم يحيى العاملي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم يحيى العاملي، من العصر العثماني، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أقيموا صدور اليعملات النجائب ... فثم بيوت الحي من آل غالب
ألا فانزلوا عنها غشاشاً وباشروا ... تراب المغاني دونها بالترائب
حرامٌ على العشاق لطم خدودها ... وإن شط ثاويها بأيدي النجائب
وبرق رقيق الطرتين تخاله ... على سروات الدجن مخراق لاعب
ذكرت به ليلى عشية أشرفت ... على نشز والليل في زي راهب
من البيض يدعوني إليها مرتل ... من الدر لم يظفر به كف ثاقب
إذا سئمت من لؤلؤ القطر جامداً ... أتيت بياقوت من الدمع ذائب
إذا أسفرت والليل في عنفوانه ... نظرت إلى فود من الليل شائب
تنوء بأعباء المحاسن مثلما ... ينوء الإمام المجتبي بالمناقب
أمام الورى سبط النبي محمد ... وفــــرخ عــــلي خــــيــــر ماش وراكب
وهامة مجد من ذوائبة هاشم ... وفرع به تلتف خير العصائب
حكاه الحيا لو أنه غير ممسك ... وبدر الدجى لو أنه غير غائب
وبقرب منه البحر لو ساغ ورده ... وأصبح فيه آمناً كل راكب
أبي إذا سيم الهوان رأيته ... يرى ضربة الهندي ضربة لازب
مفيد ومتلاف ترى عين ماله ... إذا عرض المحتاج من غير حاجب
بــــه قــــمــــع اللَه الضلال وأهله ... وللشمس نور فاجع للغياهب
وجــــــيـــــد بـــــه أدلى إلى اللَه آدم ... فصادف من مولاه أكرم تائب
تبارك من حلى به ساق عرشه ... فحل محل الطوق من جيد كاعب
وأفرغ جلباب الخلافة والعلى ... عليه على رغم الألد المحارب
ولكن أغار الظالمون من الورى ... عليها فأمست دولة في الأجانب
وراح بها الباغي فيا لكريمة ... مــــكــــرمــــة تهدي لألأم خاطب
وأعظم شيءٍ أن يرى الحر حقه ... وقد فقد الأنصار في كف غاصب
أفي الحق أن تهدي لآل أمية ... وتزوي عن الطلاب من آل طالب
وهم عترة الهادي وعيبة علمه ... وخير الورى من عجمها والأعارب
وهم حجج اللَه الذين بنورهم ... نسير إذا غمت جميع المذاهب
وهم أنجم الدنيا وأقمار تمها ... وسل عنهم في شرقها والمغارب
غطارفةة شم الأنوف تخالهم ... جبال شروري بارزات المناكب
فقيرهم بين الورى وغنيهم ... جواد يرى الدنيا أقل المواهب
وساحاتهم خضر وسمر رماحهم ... وبيضهم في الروع حمر الذوائب
إذا ما دعوا أطاروا إلى صارخ الوغى ... على كل معروق الجناحين شازب
وإن نأت الأغراض كانت سهامهم ... عتاق المذاكي أو عتاق النجائب
مساميح لا تنفك تهمي أكفهم ... على كل قطر بالغيوث السواكب
ســــراة كرام زين الأرض نورهم ... كما زين الخضراء نور الثواقب
لهم دولة الحق التي وعد الورى ... بها صادق في وعده غير كاذب
ستشرق إشراق الصباح وينمحي ... بها عن ذوي الإيمان صبغ الغياهب
إليك انب خير العالمين فريدةً ... قضيت بها من حقكم بعض واجب
إذا عبقت أنفاسها بدد اللفتى ... وقد جاء من دارين ما في الحقائب
يسر قلوب المؤمنين جديثها ... ويزور منها كل رجس وناصب
إمامية تهدي إلى الدوحة التي ... ترف علينا بالفروع الأطايب
قضيت بها والفضل فضلك إنني ... لبدر الدجى أهديت بعض الكواكب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الدجن: دجن: الدَّجْنُ: ظلُّ الْغَيْمِ فِي الْيَوْمِ المَطير. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّجْن إِلباسُ الغَيم الأَرضَ، وَقِيلَ: هُوَ إِلْباسُه أَقطارَ السَّمَاءِ، وَالْجَمْعُ أَدْجان ودُجون ودِجان؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وَلَذَا … (لسان العرب)
- المغاني: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)
- النجائب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)
- اليعملات: عمل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الصَّدَقات: وَالْعامِلِينَ عَلَيْها؛ هُمُ السُّعاة الَّذِينَ يأْخذون الصَّدَقات مِنْ أَربابها، وَاحِدُهُمْ عامِلٌ وساعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا ترَكْتُ بعد نَفقة عيالي ومَؤُونة ع … (لسان العرب)
- بالترائب: ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهمَةُ. والرِّيبةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ رِيَبٌ. والرَّيْبُ: مَا رابَك مِنْ أَمْرٍ. وَقَدْ رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ ا … (لسان العرب)