لقـد طـال عـمـر الهـجـر يا أم عامر

الشاعر: إبراهيم يحيى العاملي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر إبراهيم يحيى العاملي، من العصر العثماني، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لقـد طـال عـمـر الهـجـر يا أم عامر — ورثــت حـبـال الصـبـر مـن كـل صـابـر

وحــــن إلى أرض الشــــئام مــــعــــرق — تــدافــعــه عــنــهــا أكــف المـقـادر

وبــاح بــمــكــنـون الصـبـابـة مـدنـف — عـلى حـمـل أعـبـاء الهـوى غير قادر

ومــا كــلفــي بــالشـام واللَه عـالم — لزاه يـــروق النـــاظـــريـــن وزاهــر

ولا هــزنــي مــر النــســيـم بـنـاظـر — مـن الدوح يـغـري بـالهـوى كـل ناظر

ولا آنــســت نـار الهـوى مـن أوانـس — هــنــالك أمـثـال الظـبـاء التـوافـر

ربـارب لا يـنـجـو مـن الأسـر ضـيـغم — لديــهــا إذا بـتـت حـبـال الظـفـائر

وليــس حــنــيــنــي للشــئام وإنــمــا — حـنـيـنـي لأفـلاذ الفـؤاد الأصـاغـر

تــركــتــهــم واللَه خــيــر خــليــفــةٍ — وأســلمــتــهــم واللَه أعــظــم نـاصـر

رعـى اللَه أحـبـاب إذا مـا ذكـرتـهم — حــســبـت فـؤادي فـي مـخـاليـب كـاسـر

أســـائل عـــن أخــبــارهــم كــل وارد — وأطـــرح أخـــبــاري عــلى كــل صــادر

وإن ضــحـك البـرق الشـئامـي أسـبـلت — جــفـونـي بـمـنـهـل مـن الدمـع هـامـر

وإن خــفــقــت ريـح الشـمـال تـبـرجـت — عـلى الرغـم مـنـي مـحـصنات السرائر

فـيـا ليت شعري هل يزول دجى النوى — ونـصـبـح فـي صـبـح مـن الوصـل سـافـر

ويـلقـي العـصـا بـيـن الأحـبـة مزمع — مــضــى عــمــره مـا بـيـن خـف وحـافـر

ويـسـفـر وجـه الديـن فـي أرض عـامـل — عــلى رغــم ضــليــل هــنــاك وكــافــر

ويـنـشـر فـيـهـا العـدل رايـته التي — يــذوق الردى فــي ظــلهــا كـل جـائر

أكــف رفــعــنــاهـا إلى خـيـر مـنـعـم — وكــســر شــكــونــاه إلى خــيـر جـائر

فـــراق وفـــقــر واغــتــراب ثــلاثــة — قـد اعـتـرضـت بـيـن اللها والحناجر

وأصـبـح بـاقـيـنـا تـرامـى به النوى — فـمـن مـنـجـد فـي المـنـجـديـن وغائر

فــفــي جــلق يــومــاً ويــمـاً بـبـابـل — وبـالمـنـحـنـى يـومـاً ويـومـاً بـحاجر

ولا كــر حــيـلي للعـراق يـطـيـر بـي — مـن العـرمـس الوجـنـاء أيـمـن طـائر

أخـاطـر بـالنـفـس النـفـيـسـة راكـبا — مـتـون السـرى والمـجـد حـظ المخاطر

إذا مــا أمــاط الصـبـح عـنـي رداءه — لبــســت جـلابـيـب الدجـى والديـاجـر

ولا نـــهـــر إلا ســـراب بـــقــيــعــةٍ — ولا ســمــر إلا حــنــيــن الأبــاعــر

أرى نار موسى فأنزلوا جانب الحمى — عــــلى رغــــم راج للظـــلام وداجـــر

لعـــلي آتـــيـــكـــم بــجــذوة قــابــس — يــســيــر عــلى أنــوارهــا كـل سـائر

وبــادرت أســعـى والضـيـاء يـقـودنـي — إلى بـيـت مـجـد بـيـن تـلك المـشاعر

فـنـلت المـنـى والحـمـد للَه عـنـدما — أنـخـت عـلى بـاب الجـواديـن ضـامـري

فـصـادفـت خـيـر النـاس فرعاً ومحتداً — وأفـــضـــل نــاهٍ فــي الزمــان وآمــر

جـواديـن ومـهـابـيـن أدنـى قـراهـمـا — لضـيـفـهـمـا مـحـو الذنـوب الكـبـائر

ولمـا قـضـيـت الفـرض مـن لثـم تـربةٍ — مــطــهــرةٍ تــطــوي عــلى كــل طــاهــر

رأيـت السـرى فـرضـاً إلى سر من رأى — فــبــادرت والتـوفـيـق حـظ المـبـادر

ولمـا تـنـاهـى السـيـر كـان مـصيرنا — إلى خـيـر مـغـنـىً بـالمـكـارم عـامـر

أقــام بــه بــدران أدنــى سـنـاهـمـا — يــزيــد عـلى نـور البـدور الزواهـر

وفـيـه لعـمـري غـاب مـصـبـاحنا الذي — ســنـا فـجـره يـفـضـي عـلى كـل فـاجـر

أقــمـنـا بـه خـمـسـاً قـصـاراً وحـبـذا — مــســرة هــاتـيـك الحـسـان القـصـائر

ولمــا قــفــلنـا مـنـه كـان نـزولنـا — عــلى لابــن فــي حــي مـوسـى وتـامـر

وشــمــرت ذيــلي بــعــد ذلك نــاهـضـاً — إلى ربــع مـفـضـال كـريـم العـنـاصـر

حـسـيـن سـليـل المـصـطـفى وابن حيدر — وأفـــضـــل مـــوتـــور له شـــر واتـــر

وريــحــانــة الهـادي ونـاظـر عـيـنـه — وســيــد شــبــان الجــنــان النـواضـر

فــوافــيــت إذ وافـيـت أشـرف بـقـعـةٍ — تـــزر عـــلى نــور مــن الحــق زاهــر

حــضــيــرة قــدسٍ صــبــر اللَه عــفــوه — ورضــوانــه فــيــهــا قــرا كــل زائر

وزرت بــنــيـه الطـاهـريـن ومـا حـوى — هــنــالك مــن أنــصــاره خــيـر حـائر

وزرنـا أبـا الفـضـل الذي زر قـبـره — عـلى أسـد فـي الروع دامـي الأظافر

ولمــا قــضــيــنــا فـرضـنـا وتـحـدثـت — بــضــائعـنـا عـن مـتـجـر غـيـر خـاسـر

نــهــضــنــا ســراعــاً للغـري كـأنـنـا — صــواد نــرى فــيــه مـجـاج المـواطـر

نــؤم أمــيــر المـؤمـنـيـن وكـهـفـهـم — وأفــضــل بــادٍ فــي النــام وحــاضــر

ولولا اخـتـيـار السـبق كان مسيرنا — غــليــه عــلى أجـفـانـنـا والنـواظـر

ولمــا بــلغــنــا ذلك الحـي خـلتـنـي — ظـهـرت مـن الفـردوس فـوق المـظـاهـر

وبــادرت لثــمــاً للتــراب وللحــصــى — ولا عـــذر لي واللَه إن لم أبـــادر

وبـشـرت نـفـس بـالغـنـا حـيـن أصـبحت — وصــاحــبــهــا ضـيـف لكـنـز الجـواهـر

فــيــا لك نـعـمـى لا يـوازي أقـلهـا — وحــقــك كــل الشــكــر مـن كـل شـاكـر

وفــي ذلك المــغــنــى وجـدت عـصـابـةً — عـلى المـجـد قـد شدوا عقود المآزر

فــعــالمــهــم فـي عـصـره خـيـر عـالم — وشــاعــرهــم فــي مـصـره خـيـر شـاعـر

فـشـا فـضـلهـم بـيـن الورى وتـواترت — مــكــارمــهــم فـي النـاس أي تـواتـر

وقـوضـت عـنـهـم حـيـن عـجت من الظما — إلى ربــع مــوسـى والجـواد ضـوامـري

قــســرت إلى مــغــاهــمــا فــوجــدتــه — بـإنـسـهـمـا قـيـد القـلوب النـوافـر

وصــادفــت فــيــه مــن أفـاضـل عـامـل — حـليـف نـداً مـع قـلبـة المـال وافـر

مــــنـــازل مـــأوى لكـــل مـــقـــلقـــل — غــريـب تـحـامـاه بـنـو الدهـر حـائر

وكــم ظــفــرت كــفــى هــنــاك بــسـيـد — ولوع بــإكــرام الخــليـط المـعـاشـر

وجـــدت بـــه واللَه أنــســي وإنــنــي — عــلى وحــشــة مـا بـيـن قـال وهـاجـر

جـزا اللَه عـنـي طـالب الخير طالباً — بــخــيــر جــزاء مــن كــريــم وقــادر

فـتـى هـام بـالتـقـوى فـطـار مهاجراً — إليــهــا ألا قـرت عـيـون المـهـاجـر

وألقـى العـصا عند الجوادين مقبلاً — عـلى اللَه يـرجـو مـتـجـراً غير بائر

نــزلت بــه ضـيـفـاً فـأصـبـحـت نـازلاً — بــأهـلي عـلى رغـم النـوا وعـشـائري

وأفــرط فــي الإكــرام حــتــى كـأنـه — يــرانــي له مــولى مــطـاع الأوامـر

وكــنــت جــديــراً أن أكــون مـجـاوراً — له مـا اغـتـدى ظـل الحـيـاة مجاوري

ولكـــن دعـــانــي للرحــيــل أصــاغــر — جـفـائي لهـا بـعـض الذنـوب الكبائر

قـضـى لي أن أمـسـي غـريـبـاً مـسافراً — وفــي يــده رد الغــريــب المــسـافـر

ولا شـــك عـــنــدي أنــه الأول الذي — مــقــاديــره تــجــري إلى خــيـر آخـر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالشام: شأم: الشُّؤْمُ: خلافُ اليُمْنِ. ورجل مَشْؤُوم عَلَى قَوْمِهِ، وَالْجَمْعُ مَشائِيمُ نَادِرٌ، وَحُكْمُهُ السَّلَامَةُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ للأَحْوص اليَرْبوعي: مَشائِيمُ لَيْسُوا مُصْلحين عَشيرةً، ... وَلَا ناعِبٍ إِلَّا بش …
  • بتت: بتت: البَتُّ: القَطْعُ المُسْتَأْصِل. يُقَالُ: بَتَتُّ الحبلَ فانْبَتَّ. ابْنُ سِيدَهْ: بَتَّ الشيءَ يَبُتُّه، ويَبِتُّه بَتّاً، وأَبَتَّه: قطَعه قَطْعاً مُسْتَأْصِلًا؛ قَالَ: فَبَتَّ حِبالَ الوصْلِ، بَيْنِي وبَيْنَها، . …
  • بناظر: النَّاظِرُ : فا.-: المُبْصر المتأمِّل وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ج ناظِرونَ ونَظَّارَةُ.-: العينُ؛ في ناظرها حَوَرٌ.-: سوادُ العين الذي فيه إنسانُها ج نَواظِرُ.-: المُرسَل إلى …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة