يـــا للرجـــال لجـــرح ليـــس يـــلتـــئم
الشاعر: إبراهيم يحيى العاملي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر إبراهيم يحيى العاملي، من العصر العثماني، وتقع في 138 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـــا للرجـــال لجـــرح ليـــس يـــلتـــئم — عــمــر الزمــان وداء ليــس يــنــحــســم
حــتــى مــتــى أيـهـا الأقـوام والأمـم — الحـــق مـــهــتــضــم والديــن مــخــتــرم
وفــــيــــء آل الرســــول مــــقــــتـــســـم — أودى هــدى النــاس حـتـى إن أحـفـظـهـم
للخــيــر صــار بــقــول السـوء لفـظـهـم — فــكــيــف تـوقـظـهـم إن كـنـت مـوقـظـهـم
والنــاس عــنــدك لا نــاس فـيـحـفـظـهـم — ســـوم الرعـــاة ولا شـــاء ولا نـــعــم
يــا ليــت شـعـري أيـدري مـن تـعـرقـنـي — بـــعـــذله وبـــطـــوق الهـــم طـــوقــنــي
ونــام عــن ليــل أو صــابـي وأقـلقـنـي — أنــي أبــيــت قــليــل النــوم أرقــنــي
قــلب تــصــارع فــيــه الهــم والهــمــم — ألقــى الليــالي وقـد آلت غـيـاهـبـهـا
أن لا تــروح ولا تــغــدو كــواكــبـهـا — بــهــمــة يــســتــبــيـح الهـم قـاضـبـهـا
وعــزمــة لا يــنــام الليــل صـاحـبـهـا — إلا عــــلى ظـــفـــر فـــي طـــيـــه كـــرم
قــالوا أيــرضــى له عــادي مــنــصــبــه — بــصــون صــارمــه المــاضــي وســلهــبــه
فــقــلت كــلا أمــري غــيــر مــشــتــبــه — يـــصـــان مــهــري لأمــر لا أبــوح بــه
والدرع والرمــح والصــمـصـامـة الخـذم — وســابــقــات جــيــاد ليــس يــفــضــحـهـا
مــهــارهــا يــوم مــجــراهــا وقــرحـهـا — لنـــا ذراهـــا وللأعــداء مــذبــحــهــا
وكــل مــائرة الضــبــعــيــن مــســرحـهـا — رمــث الجــزيــرة والخــذراف والعــنــم
تــاللَه إن بــنـي العـبـاس قـد كـفـروا — يـا ويـلهـم نـعـم البـاري ومـا شـكروا
فـكـم عـمـود لفـسـطـاطـا الهـدى كـسروا — يـــا للرجـــال أمـــا اللَه مـــنــتــصــر
مــن الطــغــاة ومــا للديــن مــنــتـقـم — تــــعــــرقــــوا آل حــــرب ف وجـــارهـــم
حـرصـاً عـلى المـلك لا أخـذاً بـثـارهـم — وأصــبــحــت خــيــفــة مــن صــر نــارهــم
بـــنـــو عـــلي رعـــايــا فــي ديــارهــم — والأمــر يــمــلكــه النــسـوان والخـدم
مـــفـــرقـــيـــن فـــلا دار مـــجـــمـــعــةٍ — وخــــائفــــيـــن فـــلا أمـــن ولا دعـــة
فـــكـــيــف تــعــذب لصــاديــن مــشــرعــةٌ — والأرض إلا عـــرى مـــلاكـــهـــا ســعــة
والمــــال إلا عـــلى أربـــابـــه ديـــم — يــا للحــمــيــة هــذا الحــادث الجــلل
أيـــصـــبــح العــل للأوغــاد والنــهــل — وعــتــرة المــصــطــفـى والسـادة الأول
مـــحـــلئون فـــأصـــفــى شــربــهــم وشــل — عـــنـــد الورود وأوفـــى وردهـــم لمــم
فــقــل لأعــدائهــا اللائي تـحـاربـهـا — عــلى العـلى وهـو تـاج لا يـنـاسـبـهـا
ويــزدهــي مــن حــواهـا وهـم غـاصـبـهـا — للمــتــقــيــن مــن الدنــيــا عــواقـهـا
وأن تــعــجــل مــنــهــا الظـالم الأثـم — لقـد فـشـا فـي بـنـي المـخـتـار نـسكهم
كـمـا نـشـا فـي بـنـي العـبـاس إفـكـهـم — فــقــال مــن كــان لا يـحـويـه سـلكـهـم
لا يــطــغــيــن بــنـو العـبـاس مـلكـهـم — بــنــو عــلي مــواليــهــم وإن رغــمــوا
بــنــوا نــثــيــلة لا واللَه مــا لكــم — فــخــر عــلى مــعــشـر كـانـوا جـمـالكـم
لو أنــقــيــتــم وجــانــبــتــم ضـلالكـم — أتـــفـــخــرون عــليــهــم لا أبــا لكــم
حــــتــــى كــــأن رســــول اللَه جـــدكـــم — كـانـوا بـدوراً بـهـا الظـلمـاء تـنكشف
وأبــحــراً بــالنــدى راحــاتــهــا تـكـف — فــكــيــف تــحـكـونـهـم والحـال مـخـتـلف
ومــا تــوازن يــومــاً بــيــنــكــم شــرف — ولا تــســاوت بــكــم فــي مــوطــن قــدم
لم يـحـك سـفـاحـهـم لو جـانـب الخـطـلا — زيــن الورى كــلهــم عـلمـاً ولا عـمـلا
وليــس مــنــصــورهـم كـالبـاقـريـن عـلا — ولا الرشــيـد كـوسـى فـي القـيـاس ولا
مـأمـونـكـم كـالرضـى لو أنـصـف الحـكـم — أفــــاضــــل ربــــهـــم اللَه فـــضـــلهـــم
فــاخــتــارهـم للهـدى والعـلم حـمـلهـم — وبـــالخـــلافــة دون النــاس يــجــلهــم
قــام النـبـي بـهـا يـوم الغـديـر لهـم — واللضــه يــشــهــد والأمــلاك والأمــم
فــكــان مــا كـان مـن تـضـيـيـع واجـهـا — بــعــد النــبـي ومـن تـأخـيـر طـالبـهـا
إرثــاً وحــقــاً ومـن تـقـديـم غـاصـبـهـا — حـتـى إذا أصـبـحـت فـي غـيـر صـاحـبـهـا
بــاتــت تــنــازعـهـا الذؤبـان والرخـم — مـــا أحـــســنــوا بــولي اللَه ظــنــهــم
فــضــيــعــوهــا وقــد كــانــت مــجــنـهـم — وشــاركــوا حــرهــم فــيــهــا وقــنــهــم
وصـــيـــرت بــيــنــهــم شــورى كــأنــهــم — لا يــعــرفــون ولاة الأمــر أيــن هــم
يــا ليــت شــعـري لا يـدرون مـوقـعـهـا — أم لا يـرون بـعـيـن العـقـل مـطـلعـهـا
أم كــافــل المــلة الغــراء ضــيــعـهـا — تــاللَه مــا جــهـل الأقـوام مـوضـعـهـا
لكــنــهــم ســتــروا وجــه الذي عـلمـوا — ريـــاســـة أظــهــرت للنــاس خــبــثــهــم
وأهـــلكـــت نـــســـل أقــوام وحــرثــهــم — فــاجــتــاحـهـم عـادل لم يـرض مـكـثـهـم
ثــم ادعــاهــا بــنــو العـبـاس إرثـهـم — ومـــا لهـــم قـــدم فـــيــهــا ولا قــدم
إذا تــمــادى مـجـال الفـخـر وابـتـدرت — بــنــو عــلي إلا الغــايـات وافـتـخـرت
رأيـــت مـــنــهــم زرافــات وإن كــثــرت — لا يــذكــرون إذا مــا بــيــعــة ذكــرت
ولا يـــحـــكـــم فـــي أمــر لهــم حــكــم — قـالوا لنـا المـلك حـقـاً لا نـجـانـبه
يـــومـــاً وطــالعــه فــيــنــا وغــاربــه — ومــا تــرعــرع فــيــهــم مــن يـنـاسـبـه
ولا رآهـــم أبـــو بـــكـــرٍ وصـــاحـــبــه — أهـلاً لمـا طـلبـوا مـنـهـا ومـا زعموا
قــالوا الأئمــة كــانـت غـيـر غـاصـبـةً — خـــلافـــةً ثـــم ثـــنــوهــا بــكــافــيــة
دعــوى التــراث ســهــام غــيــر صـائبـةٍ — فــهــل هــم مــدعــوهــا غــيــر واجــبــةٍ
أم هــل أئمــتــهـم فـي أخـذهـا ظـلمـوا — لقــد نـشـرت عـلى الدنـيـا صـبـابـتـكـم
بــغــيــاً وروعــتــم فـيـهـا عـصـابـتـكـم — وكــم حــمــلتــم عـلى بـعـد صـحـابـتـكـم
أمــا عــلي فــأدنــى مــن قــرابــتــكــم — عــنــد الولاؤة أن لم تــكـفـر النـعـم
أولى أبـــاكـــم وصــنــويــه عــطــيــتــه — فـــضـــلاً وقـــلده بـــالعــفــو مــنــتــه
وكـــم حـــدا لذوي الأرحــام رحــمــتــه — أيــنــكــر الحـبـر عـبـد اللَه نـعـمـتـه
أبـــوكـــم أم عــبــيــد اللَه أم قــثــم — فــكــيــف جــازيــتـم عـن فـعـله الحـسـن
بـنـيـه خـيـر الورى بـالقـتـل والمـحـن — أيـا عـبـيـد الهـوى فـي السـر والعـلن
بــئس الجــزاء جـزيـتـم فـي بـنـي حـسـن — أبـــاهـــم العـــلم الهـــادي وأمـــهـــم
غــادرتــم القــوم صـرعـى فـي فـنـائهـم — وآيــة النــوح تــتــلى فــي نــســائهــم
واللَه طـــــالب وتـــــر مــــن ورائهــــم — لا بــيــعــة ردعــتــكــم عــن دمــائهــم
ولا يـــمـــيـــن ولا قـــربــى ولا ذمــم — تـــركـــتــم خــيــر أبــنــاء لخــيــر أب
فــريـسـة المـرهـفـيـن السـمـر والقـضـب — يــا أشــأم النـاس مـن عـجـم ومـن عـرب
هــلا صــفـحـتـم عـن الأسـرى بـلا سـبـب — للصــافــحــيــن بــبــدر عــن أســيــركــم
صــيــرتــم البـغـي والعـدوان ديـدنـكـم — ولو تــحــريــتــم الإحــســان أمـكـنـكـم
فـأبـعـد اللضـه فـي الأزمـان أزمـنـكم — هــلا كـفـفـتـم عـن الديـبـاج ألسـنـكـم
وعـــن بـــنــات رســول اللَه شــتــمــكــم — تــصــيــح يــا غــيـرة الإسـلام زوجـتـه
والفــاطــمــيــات تــبــكــيــه وجــثــتــه — تــحــت الســيــاط فــيــا للَه حــرمــتــه
مـــا نـــزهــت لرســول اللَه مــهــجــتــه — عـــن الســـيـــاط فـــهــلا نــزه الحــرم
أشكو إلى اللَه أقواماً ما قد اصطلمت — ذريـة المـصـطـفـى ظـلمـاً ومـا اجـتـرمت
إليــةً بــالهــدى يــا عــصــبــة ظــلمــتٍ — مـا نـال مـنـهـم بـنـو حـربٍ وإن عـظـمت
تــــلك الجـــرائر إلا دون نـــيـــلكـــم — أراذل قـــال ذو جـــهـــل يـــعــظــمــهــا
لقـــد ذكـــرتــم أمــوراً لا أســلمــهــا — فــقــلت والنــفـس يـشـفـيـهـا تـكـلمـهـا
يــا جـاهـداً فـي مـسـاويـهـم يـكـتـمـهـا — غــدر الرشـيـد بـيـحـيـى كـيـف يـنـكـتـم
غـــداة نـــم بـــه ذو إحـــنـــةٍ عـــرفــت — فــي النـاس مـن عـهـد آبـاء بـه سـلفـت
وحــيــن ســاق يـمـيـنـاً بـالردى عـصـفـت — ذاق الزبــيـري غـب الحـنـث وانـكـشـفـت
عــن ابــن فــاطــمـة الأقـوال والتـهـم — مــلكــتــمــوا فــجــرحــتــم كــل جـارحـةٍ
مـــن الهـــدى بـــســـيـــوف أي جـــارحــة — يــا عــصــبــة للمــعــالي غـيـر صـالحـة
كــم غــدرةٍ لكــم فــي الديــن فــاضـحـة — وكــــم دمٍ لرســــول اللَه عــــنــــدكــــم
خــالفــتــمـوا أمـره فـي الآل والخـلف — وقــلتــم نــحــن أهــل المــجـد والشـرف
ونـــحـــن آل نـــبـــي بــالعــهــود وفــي — أأنـــتـــم آله فـــيـــمـــا تـــرون وفــي
أظــفــاركـم مـن بـنـيـه الطـاهـريـن دم — إن القــرابــة إن لم تــحــفــظ الذمــم
وجــودهــا عــنــد أربــاب النــهـى عـدم — يــا مــمــســكــيـن بـحـبـل وهـو مـنـجـذم
هــيــهــات لا قــربــت قــربـى ولا رحـم — يــومــاً إذا نــصــت الأخــلاق والشـيـم
بـل القـريـب الذي لم يـكـفـر النـعـما — والأجــنــبـي الذي لم يـحـفـظ الذمـمـا
لذاك يــا شــرحـبـيـل فـي الورى عـلمـا — كـــانـــت مـــودة ســـلمـــان له رحـــمــا
ولم يــكــن بــيــن نــوحٍ وابــنــه رحــم — تــلطــخــوا بــدم الهــادي وبــضــعــتــه
حـرصـاً عـلى المـلك في الدنيا ورفعته — لذاك يـــا ويـــل وغــبــون بــســلعــتــه
بـاءوا بـقـتـل الرضـا مـن بـعـد بيعته — وأبــصــروا بـعـض يـوم رشـدهـم فـعـمـوا
فـلا رعـى اللضـه مـنـهـم أنـفـساً وردت — مــوارد الغــي إسـرافـاً ومـا اقـتـصـدت
ولا ســقـى اللَه مـنـهـم أربـعـاً هـمـدت — يــا عـصـبـة شـقـيـت مـن بـعـدهـا سـعـدت
ومـعـشـراً هـلكـوا مـن بـعـد مـا سـلموا — للَه كـــم مـــن فــؤاد للهــدى جــرحــوا
وزنــد شــر تــحــامــاه الورى قــدحــوا — قـوم أصـابـوا لواء المـلك وافـتـضحوا
لا عـن أبـي مـسـلمٍ فـي نـصـحـه صـفـحوا — ولا الهــبــيـري نـجـى الحـلف والقـسـم
ولا لواء الهــدى فــي أهــله عــقــدوا — ولا مــعــارج أربــاب العــلى صــعــدوا
ولا وفــوا لذوي الإخــلاص مـا وعـدوا — ولا الأمـان لأزد المـوصـل اعـتـمـدوا
فــيـه الوفـاء ولا عـن عـمـهـم حـلمـوا — وراكـــب صـــيـــر الوجـــنـــاء مـــدركــة
وخـــدهـــا لبــنــي العــبــاس مــمــلكــة — نــاديــتــه يــا وقــاك اللَه مــهــلكــةً
أبــلغ إليــك بــنــي العــبــاس مـألكـة — لا يــدعــوا مـلكـهـا مـلاكـهـا العـجـم
تــبــوؤهــا فــمــا أبــقــوا لســائركــم — إلا مــنــابــر تــشــكــو جــور جـائركـم
تــفــاخــرون بــهــا يــا ويـل فـاخـركـم — أي المــفــاخــر أمــسـت فـي مـنـابـركـم
وغــيــركــم آمــر فــيــهــا ومــحــتــكــم — أتـــفـــخــرون إذا مــا نــابــت الخــدم
عـنـكـم بـعـقـد اللوا والبـأس مـحـتـدم — والعــرب تــهــدر بـالعـصـيـان والعـجـم
وهـــل يـــزيـــدكـــم فــي مــفــخــر عــلم — وفــي الخــلاف عــليـكـم يـخـفـق العـلم
كــم تـدعـون العـلى يـا أيـهـا الهـمـل — ومــا لكــم نــاقــة فــيــهــا ولا جـمـل
كــيــف الفــخــار ولا عــلم ولا عــمــل — خــلوا الفــخــار لعـلامـيـن إن سـئلوا
عــنــد الســؤال وعــامـليـن إن عـلمـوا — يـــزداد حـــلمــهــم إن نــابــت النــوب
مــنــهــم وللعــود عــرف وهــو يــلتـهـب — شـــم الأنـــوف مـــلوك أمـــرهــم عــجــب
لا يــغـضـبـون لغـيـر اللَه إن غـضـبـوا — ولا يـضـيـعـون حـكـم اللضـه إن حـكموا
عـــز يـــرى مــنــهــم أبــعــد النــظــرا — شـمـس الضـحـى ونـجـوم الليـل والقـمرا
ولا تــزال وســل عــن ذاك مــن خــبــرا — تـنـشـى التـلاوة فـي أبـيـاتـهـم سـحرا
وفــي بــيــوتــكــم الأوتــار والنــغــم — هـــم الهـــداة إذا زاغـــت قـــلوبــكــم
والمـــحـــســنــون إذا زادت ذنــوبــكــم — نــصــيــهــم كــل فــضــل لا نــصــيــبـكـم
إذا تـــلوا آيـــة غــنــى خــطــيــبــكــم — قـف بـالديـار التـي لم يـعـفها القدم
قــلتــم لنــا إن تــاج المـلك فـضـلكـم — عــلى بــنــي أحــمــد الهـادي ويـجـلكـم
فــيـا عـداة الهـدى مـا كـان أجـهـلكـم — مــنــكــم عــليـة أم مـنـهـم وكـان لكـم
شــيــخ المــغــنـيـن إبـراهـيـم أم لهـم — وأي فــــخــــر لقـــوم مـــا لهـــم وطـــر
إلا الســـلاف وضـــرب العــود والوتــر — بــل الفــخــار لقــوم بـالهـدى ظـفـروا
مــا فــي مــنــازلهــم للخـمـر مـعـتـصـر — ولا بـــيـــوتـــهـــم للشـــر مـــعــتــصــم
هــم الأكــارم لا تــخــفــى مـكـارمـهـم — ولا يــهــيــم بـغـيـر المـجـد هـائمـهـم
ولا نـــشـــد عـــلى ســـوء حــيــازمــهــم — ولا تــبــيــت لهــم خــنـثـى تـنـادمـهـم
ولا يـــــرى لهـــــم قــــرد له حــــشــــم — وهـو بـنـو المـصـطـفـى إن كـنت تجهلهم
وأكــرم النــاس أعــراقــاً وأفــضــلهــم — وإن تــســل أيــن مــغــنـاهـم ومـوئلهـم
فـالركـن والبـيـت والأسـتـار مـنـزلهم — وزمـــزم والصـــفــا والحــجــر والحــرم
إن الكــتــاب الذي مــا زال مــرهــفــه — يــجــنــي عــلى كــل شــيــطـان ويـتـلفـه
تــثــنــي عــليــه مــعــانــيــه وأحـرفـه — وليــس مــن قــســم فــي الذكـر تـعـرفـه
إلا وهـــم غـــيـــر شـــك ذلك القـــســـم — هــذا لثــنــاء ومــا وفــيــت مــجــدهــم
ولو كــتــبــت بــنــور العــيـن حـمـدهـم — وقــد تــحــقــقــت إن الفــوز عــنــدهــم
فـــلا أخـــاف إذا أمــســيــت عــبــدهــم — فــالعــبــد يـسـلم إن سـاداتـه سـلمـوا
صـــلى الإله عـــلى أرواحــهــم وســقــى — أجــداثــهــم مــن غــوادي فـضـله غـدقـا
مـا أومـض البرق في الظلماء وانطبقا — عـليـه جـفـن الحـيـا المـنـهل واندفقا
دمــع الغــمـام فـبـات الرضـو يـبـتـسـم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بعذله: العُذَلَةُ : من يكثر من لوم الناس؛ لا تكن عُذَلَة فتزعج الناس.
- سوم: سوم: السَّوْمُ: عَرْضُ السِّلْعَةِ على البيع. الجوهري: السَّوْمُ في المبايعة يقال منه ساوَمْتُهُ سُواماً، واسْتامَ عليَّ، وتساوَمْنا، المحكم وغيره: سُمْتُ بالسلْعةِ أَسومُ بها سَوْماً وساوَمْت واسْتَمْتُ بها وعليها غاليت …
- صابي: الصَّابي [صبو]: فا.-: من كان به صَبْوةٌ، أَي مَيْلٌ وحنينٌ؛ الصابي إلى الرِّفعةِ محمودُ ج صُبَاةُ.
- لجرح: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب …