أَبَنِي الْكِنَانَةِ أَبْشِرُوا بِمُحَمّد

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَبَنِي الْكِنَانَةِ أَبْشِرُوا بِمُحَمّد ... وَثِقُوا بِرَاعٍ فِي الْمَكَارِمِ أَوْحَدِ

فَهُوَ الزَّعِيمُ لَكُمْ بِكُلِّ فَضِيلَةٍ ... تَبْقَى مَآثِرُهَا وَعَيْشٍ أَرْغَدِ

مَــــلِكٌ نَــــمَــــتْهُ أَرُومَةٌ عَلَوِيَّةٌ ... مَلَكَتْ بِسُؤْدُدِهَا عِنَانَ الْفَرْقَدِ

يَقِظُ الْبَصِيرَةِ لَوْ سَرَتْ في عَيْنِهِ ... سِنَةُ الرُّقَادِ فَقَلْبُهُ لَمْ يَرْقُدِ

بَدَهَاتُهُ قَيْدُ الصَّوَابِ وَعَزْمُهُ ... شَرَكُ الْفَوارِسِ فِي الْعَجَاجِ الأَرْبَدِ

فَإِذَا تَنَمَّرَ فَهْوَ زَيْدٌ فِي الْوَغَى ... وإِذَا تَكَلَّمَ فَهْوَ قَيْسٌ فِي النَّدِي

مُتَقَسَّمٌ مَا بَيْنَ حُنْكَةِ أَشْيبٍ ... صَدَقَتْ مَخِيلَتُهُ وَحِلْيَةِ أَمْرَدِ

لا يَسْتَرِيحُ إِلى الْفَرَاغِ ولا يَرَى ... عَيْشاً يَلَذُّ بِهِ إِذَا لَمْ يَجْهَدِ

فَنَهَارُهُ غَيْثُ اللَّهِيفِ ولَيْلُهُ ... في طَاعَةِ الرَّحْمَنِ لَيْلُ الْعُبَّدِ

لَهِجٌ بِحُبِّ الصَّالِحَاتِ فَكُلَّمَا ... بَلَغَ النِّهَايَةَ مِنْ صَنِيعٍ يَبْتَدِي

خُلُقٌ تَمَيَّزَ عَنْ سِوَاهُ بِفَضْلِهِ ... والْفَضْلُ فِي الأَخْلاقِ إِرْثُ الْمَحْتدِ

إِقْلِيدُ مُعْضِلَةٍ وَمَعْقِلُ عَائِذٍ ... وَسَماءُ مُنْتَجِعٍ وَقِبْلَةُ مُهْتَدِ

حَسُنَتْ بِهِ الأَيَّامُ حَتَّى أَسْفَرَتْ ... عَنْ وَجْهِ مَعْشُوقِ الشَّمائِلِ أَغْيَدِ

وَصَفَتْ مَوَارِدُ مِصْرَ حَتَّى أَصْبَحَتْ ... بَعْدَ الْكُدُورَةِ شِرْعَةٌ لِلْوُرَّدِ

فَالْعَدْلُ يَرْعَاهَا بِرَأْفَةِ وَالِدٍ ... والْبَأْسُ يَحْمِيهَا بِصَوْلَةِ أَصْيَدِ

بَلَغَتْ بِفَضْلِ مُحَمّدٍ مَا أَمَّلَتْ ... مِنْ عِيشَةٍ رَغَدٍ وَجَدٍّ أَسْعَدِ

هُــــوَ ذَلِكَ الْمَلِكُ الَّذي أَوْصَافُهُ ... فِي الشِّعْرِ حِلْيَةُ رَاجِزٍ وَمُقَصِّدِ

فَبِنُورِهِ فِي كُلِّ جُنْحٍ نَهْتَدِي ... وبِهَدْيِهِ فِي كُلِّ خَطْبٍ نَقْتَدِي

سَنَّ الْمَشُورَةَ وَهيَ أَكْرَمُ خُطَّةٍ ... يَجْرِي عَلَيْهَا كُلُّ رَاعٍ مُرْشِدِ

هِيَ عِصْمَةُ الدِّينِ التي أَوْحَى بِهَا ... رَبُّ الْعِبَادِ إِلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدِ

فَمَنِ اسْتَعَانَ بِهَا تَأَيَّدَ مُلْكُهُ ... وَمَنِ اسْتَهَانَ بِأَمْرِهَا لَمْ يرْشدِ

أَمْرَانِ مَا اجْتَمَعَا لِقَائِدِ أُمَّةٍ ... إِلَّا جَنَى بِهِمَا ثِمَارَ السُّؤْدُدِ

جَمْعٌ يَكُونُ الأَمْرُ فِي مَا بَيْنَهُمْ ... شُورَى وجُنْدٌ لِلْعَدُوِّ بِمَرْصَدِ

هَيْهَاتَ يَحْيَا الْمُلْكُ دُونَ مَشُورَةٍ ... ويَعِزُّ رُكْنُ الْمَجْدِ مَا لَمْ يُعْمَدِ

فَالسَّيْفُ لا يَمْضِي بِدُونِ رَويَّةٍ ... وَالرَّأْيُ لا يَمْضِي بِغَيرِ مُهَنَّدِ

فَاعْكُفْ عَلَى الشُّورَى تَجِدْ فِي طَيِّهَا ... مِنْ بَيِّنَاتِ الحُكْمِ مَا لَمْ يُوجَدِ

لا غَرْوَ أَنْ أَبْصَرْتَ في صَفَحَاتِهَا ... صُوَرَ الْحَوَادِثِ فَهْيَ مِرْآةُ الْغَدِ

فَالعَقْلُ كَالْمِنْظَارِ يُبْصِرُ مَا نَأَى ... عَنْهُ قَريباً دُونَ لَمْسٍ بِالْيَدِ

وَكَفَاكَ عِلْمُكَ بِالأُمُورِ وَلَيْسَ مَنْ ... سَلَكَ السَّبِيلَ كَجَائِرٍ لَمْ يَهْتَدِ

فَلأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ أَفَادَ بِعَدْلِهِ ... حُرِّيَّةَ الأَخْلاقِ بَعْدَ تَعَبُّدِ

أَطْلَقْتَ كُلَّ مُقَيَّدٍ وَحَلَلْتَ كُل ... لَ مُعَقَّدٍ وَجَمَعْتَ كُلَّ مُبَدَّدِ

وَتَمَتَّعَتْ بِالْعَدْلِ مِنْكَ رَعِيَّةٌ ... كَانَتْ فَرِيسَةَ كُلِّ بَاغٍ مُعْتَدِ

فاسْلَمْ لِخَيْرِ وِلايَةٍ عَزَّتْ بِهَا ... نَفْسُ النَّصِيحِ وذَلَّ كُلُّ مُفَنَّدِ

ضَرَحَتْ قَذَاةَ الْغَيِّ عَنْ جَفْنِ الْهُدَى ... وَسَرَتْ قِنَاعَ الْيَأْسِ عَنْ أَمَلٍ نَدِ

ضَمَّتْ إِلَيْكَ زِمَامَ كُلِّ مُثَلِّثٍ ... وَثَنَتْ إِلَيْكَ عِنَانَ كُلِّ مُوَحِّدِ

وَتَأَلَّفَتْ بَعْدَ الْعَدَاوَةِ أَنْفُسٌ ... سَكَنَتْ بِعَدْلِكَ في نَعِيمٍ سَرْمَدِ

فَحَبَاكَ رَبُّكَ بِالْجَمِيلِ كَرَامَةً ... لِجَزِيلِ مَا أَوْلَيْتَ أُمَّةَ أَحْمَدِ

وَتَهَنَّ بِالْمُلْكِ الَّذِي أَلْبَسْتَهُ ... شَرَفاً بِمِثْلِ رِدَائِهِ لَمْ يَرْتَدِ

بَزَغَتْ بِهِ شَمْسُ الْهِدَايَةِ بَعْدَ مَا ... أَفَلَتْ وَأَبْصَرَ كُلُّ طَرْفٍ أَرْمَدِ

لَمْ يَبْقَ مِنْ ذِي خَلَّةٍ إِلَّا اغْتَدَى ... بِجَمِيلِ صُنْعِكَ مَصْدَرَاً لِلْوُفَّدِ

بَلَغَتْ بِكَ الآمَالُ أَبْعَدَ غَايَةٍ ... قَصَرَتْ عَلَى الإِغْضَاءِ طَرْفَ الْحُسَّدِ

فَاسْعَدْ وَدُمْ واغْنَم وَجُدْ وانْعَمْ وَسُدْ ... وابْدَأْ وَعُدْ وَتَهَنَّ واسْلَمْ وَازْدَدِ

لا زَالَ عَدْلُكَ فِي الأَنَامِ مُخَلَّداً ... فَالْعَدْلُ فِي الأَيَّامِ خَيْرُ مُخَلَّدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الزعيم: زعم: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، وَقَالَ تَعَالَى: فَقالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ؛ الزَّعْمُ والزُّعْمُ والزِّعْمُ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ: الْقَوْلُ، زَعَمَ زَعْماً وزُعْماً وزِ … (لسان العرب)
  • العجاج: عجج: عَجَّ يَعِجُّ ويَعَجُّ عَجّاً وَعَجِيجًا، وضجَّ يَضِجُّ: رَفَعَ صَوْتَهُ وصاحَ؛ وقيَّده فِي التَّهْذِيبِ فَقَالَ: بالدعاءِ وَالِاسْتِغَاثَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَفضل الْحَجِّ العَجُّ والثَّجُ؛ العجُّ: رَفَعُ الصَّوْ … (لسان العرب)
  • الفراغ: فرغ: الفَراغُ: الخَلاءُ، فَرَغَ يَفْرَغُ ويَفْرُغُ فَراغاً وفُروغاً وفَرِغَ يَفْرَغُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً، أَي خَالِيًا مِنَ الصَّبْرِ، وَقُرِئَ فُرُغاً أَي مُفَرَّغاً. وفَرَّغَ المك … (لسان العرب)
  • الفرقد: (الْفَرْقَدُ) : وَلَدُ الْبَقَرَةِ. وَ (مقاييس اللغة)
  • بدهاته: بده: البَدْهُ والبُدْهُ والبَدِيهة والبُداهة[[. قوله [والبداهة] بضم الباء وفتحها كما في القاموس]]: أَوّل كُلِّ شَيْءٍ وَمَا يفجأُ مِنْهُ. الأَزهري: البَدْهُ أَن تَسْتَقْبِلَ الإِنسان بأَمر مُفاجأَةً، وَالِاسْمُ البَدِيهة … (لسان العرب)
  • براع: برع: بَرَعَ يَبْرُعُ بُروعاً وبَراعةً وبَرُعَ، فَهُوَ بارِعٌ: تَمَّ فِي كُلِّ فَضِيلة وَجَمَالٍ وَفَاقَ أَصحابه فِي الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ تُوصَفُ بِهِ المرأَة. وَالْبَارِعُ: الَّذِي فَاقَ أَصحابه فِي السُّودد. ابْ … (لسان العرب)
  • بسؤددها: سدد: السَّدُّ: إِغلاق الخَلَلِ ورَدْمُ الثَّلْمِ. سَدَّه يَسُدُّه سَدّاً فَانْسَدَّ وَاسْتَدَّ وَسَدَّدَهُ: أَصلحه وأَوثقه، وَالِاسْمُ السُّدُّ. وَحَكَى الزَّجَّاجُ: مَا كَانَ مَسْدُودًا خِلْقَةً، فَهُوَ سُدٌّ، وَمَا كَا … (لسان العرب)
  • بمحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • غلب الوجد عليه فبكىٰ
  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • عرف الهوى في نظرتي فنهاني
  • عليل أنت مسقمه
  • سواي بتحنان الاغاريد يطرب
  • ردي الكرى لأراك في أحلامه
  • قصيدة
  • ليس الصديق الذي تعلو مناسبه