بِنَاظِرِكَ الْفَتَّانِ آمَنْتُ بِالسِّحْرِ

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِنَاظِرِكَ الْفَتَّانِ آمَنْتُ بِالسِّحْرِ ... وَهَلْ بَعْدَ إِيمَانِ الصَّبَابَةِ مِنْ كُفْرِ

فَلا تَعْتَمِدْ بِالْهَجْرِ قَتْلَ مُتَيَّمٍ ... فَإِنَّ الْمَنَايَا لا تَزِيدُ عَنِ الْهَجْرِ

فَلَوْلاكَ مَا حَلَّ الْهَوَى قَيْدَ مَدْمَعِي ... وَلا شَبَّ نِيرَانَ اللَّواعِجِ فِي صَدْرِي

وَإِنِّيــ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ لَصَابِرٌ ... لعِلْمِيَ أَنَّ الْفَوْزَ مِنْ ثَمَرِ الصَّبْرِ

فَلَيْتَ الَّذي أَهْدَى الْمَلامَةَ فِي الْهَوى ... تَوَسَّمَ خَيْرَاً أَوْ تَكَلَّمَ عَنْ خُبْرِ

رَأَى كَلَفِي لا يَسْتَفِيقُ فَظَنَّ بِي ... هَنَاتٍ وَسُوءُ الظَّنِّ دَاعِيَةُ الْوِزْرِ

وَمَاذَا عَلَيْهِ وَهْوَ خَالٍ مِنَ الْجَوَى ... إِذَا هِمْتُ شَوْقَاً أَوْ تَرَنَّمْتُ بِالشِّعْرِ

فَإِنْ أَكُ مَشْغُوفَاً فَذُوا الْحِلْمِ رُبَّمَا ... أَطَاعَ الْهَوَى وَالْحُبُّ مِنْ عُقَدِ السِّحْرِ

وَأَيُّ امْرِئٍ يَقْوَى عَلى رَدِّ لَوْعَةٍ ... إِذَا الْتَهَبَتْ أَرْبَتْ عَلَى وَهَجِ الْجَمْرِ

عَلَى أَنَّنِي لَمْ آتِ في الْحُبِّ زَلَّةً ... تَغُضّ بِذِكْرِي فِي الْمَحَافِلِ أَوْ تُزْرِي

وَلَكِنَّنِي طَوَّفْتُ فِي عَالَمِ الصِّبَا ... وَعُدْتُ وَلَمْ تَعْلَقْ بِفَاضِحَةٍ أُزْرِي

سَجِيَّةُ نَفْسٍ آثَرَتْ مَا يَسُرُّهَا ... وَلِلنَّاسِ أَخْلاقٌ عَلَى وَفْقِها تَجْرِي

مَلَكْتُ يَدِي عَنْ كُلِّ سُوءٍ ومَنْطِقِي ... فَعِشْتُ بَرِيءَ النَّفْسِ مِنْ دَنَسِ الْعُذْرِ

وَأَحْسَنْتُ ظَنِّيــ بِالصَّدِيقِ وَرُبَّمَا ... لَقِيتُ عَدُوِّي بِالطَّلاقَةِ والْبِشْرِ

فَأَصْبَحْتُ مَأْثُورَ الْخِلالِ مُحَبَّبَاً ... إِلَى النَّاسِ مَرْضِيَّ السَّرِيرَةِ والْهَجْرِ

فَمَا أَنَا مَطْلُوبٌ بِوَتْرٍ لِمَعْشَرٍ ... وَلا أَنَا مَلْهُوفُ الْجَنَانِ عَلى وَتْرِ

رَضِيتُ مِنَ الدُّنْيَا وإِنْ كُنْتُ مثْرِياً ... بِعِفَّةِ نَفْسٍ لا تَمِيلُ إِلَى الْوَفْرِ

وَأَخْلَصْتُ للِرَّحْمَنِ فِي مَا نَوَيْتُهُ ... فَعَامَلَنِي بِاللُّطْفِ مِنْ حَيْثُ لا أَدْرِي

إِذَا مَا أَرادَ اللهُ خَيْرَاً بِعَبْدِهِ ... هَدَاهُ بِنُورِ الْيُسْرِ فِي ظُلْمَةِ الْعُسْرِ

فَيا بْنَ أَبِي وَالنَّاسُ أَبْنَاءُ واحِدٍ ... تَقَلَّدْ وَصَاتِي فَهْيَ لُؤْلُؤَةُ الْفِكْرِ

إِذَا شِئْتَ أَنْ تَحْيَا سَعِيدَاً فَلا تَكُنْ ... لَدُوداً وَلا تَدْفَعْ يَدَ اللِّينِ بِالْقَسْرِ

وَلا تَحْتَقِرْ ذَا فَاقَةٍ فَلَرُبَّمَا ... لَقِيتَ بِهِ شَهْمَاً يُبِرُّ عَلى الْمُثْرِي

فَرُبَّ فَقِيرٍ يَمْلأُ القَلْبَ حِكْمَةً ... وَرُبَّ غَنِيٍّ لا يَرِيشُ وَلا يَبْرِي

وَكُنْ وَسَطاً لا مُشْرَئبَّاً إِلى السُّهَا ... وَلا قَانِعَاً يَبْغِي التَّزَلُّفَ بِالصُّغْرِ

فَأَحْمَدُ أَخْلاقِ الْفَتَى مَا تَكَافَأَتْ ... بِمَنْزِلَةٍ بَيْنَ التَّوَاضُعِ وَالْكِبْرِ

وَلا تَعْتَرِفْ بِالذُّلِّ فِي طَلَبِ الْغِنَى ... فَإِنَّ الْغِنَى فِي الذُلِّ شَرٌّ مِنَ الْفَقْرِ

وَإِيَّاكَ وَالتَّسْلِيمَ بِالْغَيبِ قَبْلَ أَنْ ... تَرَى حُجَّةً تَجْلُو بِهَا غَامِضَ الأَمْرِ

ودارِ الَّذي تَرْجُو وَتَخْشَى وِدَادَهُ ... وَكُنْ مِنْ مَوَدَّاتِ الْقُلُوبِ عَلَى حِذْرِ

فَقَدْ يَغْدرُ الْخِلُّ الْوَفِيُّ لِهَفْوَةٍ ... وَيَحْلُو الرِّضَا بَعْدَ الْعَدَاوَةِ والشَّرِّ

وَفِي النَّاسِ مَنْ تَلْقَاهُ فِي زِيِّ عَابِدٍ ... وَلِلْغَدْرِ فِي أحْشَائِهِ عَقْرَبٌ تَسْرِي

إِذَا أَمْكَنَتْهُ فُرْصَةٌ نَزَعَتْ بِهِ ... إِلَى الشَّرِّ أَخْلاقٌ نَبَتْنَ عَلى غِمْرِ

وَلا تَحْسَبَنَّ الْحِلْمَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ ... وُقُوع الأَذَى فَالْمَاءُ وَالنَّارُ مِنْ صَخْرِ

فَهَذِي وَصَاتِي فَاحْتَفِظْها تَفُزْ بِما ... تَمَنَّيْتَ مِنْ نَيْلِ السَّعَادَةِ في الدَّهْرِ

فَإِنِّيــ امْرُؤٌ جَرَّبْتُ دَهْرِي وَزَادَنِي ... بِهِ خِبْرَةً صَبْرِي عَلَى الْحُلْوِ وَالْمُرِّ

بَلَغْتُ مَدَى خَمْسِينَ وَازْدَدْتُ سَبْعَةً ... جَعَلْتُ بِهَا أَمْشِي عَلى قَدَمِ الْخِضْرِ

فَكَيْفَ تَرَانِي الْيَوْمَ أَخْشَى ضَلالَةً ... وَشَيْبِيَ مِصْباحٌ عَلَى نُورِهِ أَسْرِي

أَقُولُ بِطَبْعٍ لَسْتُ أَحْتَاجُ بَعْدَهُ ... إِلى الْمَنْهَلِ الْمَطْرُوقِ وَالْمَنْهَجِ الْوَعْرِ

وَلِي مِنْ جَنانِي إِنْ عَزَمْتُ وَمِقْوَلي ... سِرَاجٌ وَعَضْبٌ ذَا يُضيئُ وَذَا يَفْرِي

إِذَا جَاشَ طَبْعِي فَاضَ بِالدُّرِّ مَنْطِقِي ... وَلا عَجَبٌ فَالدُّرُّ يَنْشَأُ فِي الْبَحْرِ

تَدَبَّرْ مَقَالِي إِنْ جَهِلْتَ خَلِيفَتِي ... لِتَعْرِفَنِي فَالسَّيْفُ يُعْرَفُ بِالأَثْرِ

وَلا تَعْجَبَنْ مِنْ مَنْطِقِي إِنْ تَأَرَّجَتْ ... بِهِ كُلُّ أَرْضٍ فَهْوَ رَيْحَانَةُ الْعَصْرِ

سَيَذْكُرُنِي بِالشِّعْرِ مَنْ لَمْ يُلاقِنِي ... وَذِكْرُ الفَتَى بَعْدَ الْمَمَاتِ مِنَ الْعُمْرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الفتان: تأن: أَنشد ابْنُ الأَعرابي: أَغَرَّكَ يَا مَوْصولُ، مِنْهَا ثُمالةٌ ... وبَقْلٌ بأَكنافِ الغُرَيِّ تُؤَانُ قَالَ: أَراد تُؤَامُ فأَبدل، هَذَا قَوْلَهُ، قَالَ: وأَحسن مِنْهُ أَن يَكُونَ وَضْعاً لَا بَدَلًا، قَالَ: وَلَمْ … (لسان العرب)
  • الوزر: وزر: الوَزَرُ: المَلْجَأُ، وأَصل الوَزَرِ الْجَبَلُ الْمَنِيعُ، وكلُّ مَعْقِلٍ وَزَرٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كَلَّا لَا وَزَرَ؛ قال أَبو إِسحق: الوَزَرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْجَبَلُ الَّذِي يُلْتَجَأُ إِليه، … (لسان العرب)
  • بالسحر: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر … (لسان العرب)
  • بالهجر: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ … (لسان العرب)
  • بناظرك: نظر: النَّظَر: حِسُّ الْعَيْنِ، نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه. والمَنْظَر: مَصْدَرُ نَظَر. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً، قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُه … (لسان العرب)
  • تكلم: كلم: القرآنُ: كَلَامُ اللَّهِ وكَلِمُ اللَّهِ وكَلِمَاتُه وكَلِمَته، وكلامُ اللَّهِ لَا يُحدّ وَلَا يُعدّ، وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ المُفْتَرُون علُوّاً كَبِيرًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَعوذ ب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • غلب الوجد عليه فبكىٰ
  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • عرف الهوى في نظرتي فنهاني
  • عليل أنت مسقمه
  • سواي بتحنان الاغاريد يطرب
  • ردي الكرى لأراك في أحلامه
  • قصيدة
  • ليس الصديق الذي تعلو مناسبه