ترى نوب الأيام ترجي صعابها
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«ترى نوب الأيام ترجي صعابها» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تُرى نُوَبُ الأَيّامِ تُرجي صِعابَها — وَتَسأَلُ عَن ذي لِمَّةٍ ما أَشابَها
وَهَل سَبَبٌ لِلشَيبِ مِن بَعدِ هَذِه — فَدَأبُكَ يا لَونَ الشَبابِ وَدابُها
شَرِبنا مِنَ الأَيّامِ كَأساً مَريرَةً — تُدارُ بِأَيدٍ لا نَرُدُّ شَرابَها
نُعاتِبُها وَالذَنبُ مِنها سَجيَّةٌ — وَمَن عاتَبَ الخَرقاءَ مَلَّ عِتابَها
وَقالوا سِهامَ الدَهرِ خاطٍ وَصائِبٌ — فَكَيفَ لَقينا يا لِقَومٍ صَيابَها
أَبَت لِقحَةُ الدُنيا دُروراً لِعاصِبٍ — وَيَحلُبُها مَن لا يُعاني عِصابَها
وَقَد يُلقِحُ النَعماءَ قَومٌ أَعِزَّةٌ — وَيَخسَرُ قَومٌ عاجِزونَ سِقابَها
وَكُنتُ إِذا ضاقَت مَناديحُ خِطَّةٍ — دَعَوتُ اِبنَ حَمدٍ دَعوَةً فَأَجابَها
أَخٌ لي إِن أَعيَت عَلَيَّ مَطالِبي — رَمى لِيَ أَغراضَ المُنى فَأَصابَها
إِذا اِستَبهَمَت عَلياءُ لا يُهتَدى لَها — قَرَعتُ بِهِ دونَ الأَخِلّاءِ بابَها
بِهِ خَفَّ عَنّي ثِقلُ فادِحَةِ النُوى — وَحَبَّبَ عِندي نَأيَها وَاِغتِرابَها
ثَمانونَ مِن لَيلِ التَمامِ نَجوبُها — رَفيقَينِ تَكسونا الدَياجي ثِيابَها
نَؤُمُّ بِكَعبِ العامِريِّ نُجومَها — إِذا ما نَظَرناها اِنتَظَرنا غِيابَها
نُقَوِّمُ أَيدي اليَعمَلاتِ وَراؤَهُ — وَنَعدِلُ مِنها أَينَ أَومى رِقابَها
كَأَنّا أَنابيبُ القَناةِ يَؤُمُّها — سِنانٌ مَضى قُدماً فَأَمضى كِعابَها
كَذِئبِ الغَضا أَبصَرتَهُ عِندَ مَطمَعٍ — إِذا هَبَطَ البَيداءَ شَمَّ تُرابَها
بِعَينِ اِبنِ لَيلى لا تُداوى مِنَ القَذى — يُريبُ أَقاصي رَكبِهِ ما أَرابَها
تَراهُ قَبوعاً بَينَ شَرخَي رِحالِهِ — كَمَذروبَةٍ ضَمّوا عَلَيها نِصابَها
فَمِن حِلَّةٍ نَجتابُها وَقَبيلَةٍ — نَمُرُّ بِها مُستَنبِحينَ كِلابَها
وَمِن بارِقٍ نَهفو إِلَيهِ وَنَفحَةٍ — تُذَكِّرُنا أَيّامَها وَشَبابَها
وَلَهفي عَلى عَهدِ الشَبابِ وَلِمَّةٍ — أَطَرَّت غَداةَ الخَيفِ عَنّي غُرابَها
وَمِن دارِ أَحبابٍ نَبُلُّ طُلولَها — بِماءِ الأَماقِيَ أَو نُحَيّي جَنابَها
وَمِن رِفقَةٍ نَجديَّةٍ بَدَويَّةٍ — تُفَوِضُنا أَشجانَها وَاِكتِئابَها
وَنُذكِرُها الأَشواقَ حَتّى تُحِنَّها — وَتُعدي بِأَطرافِ الحَنينِ رِكابَها
إِذا ما تَحَدّى الشَوقُ يَوماً قُلوبَنا — عَرَضنا لَهُ أَنفاسَنا وَاِلتِهابَها
وَمِلنا عَلى الأَكوارِ طَربى كَأَنَّما — رَأَينا العِراقَ أَو نَزَلنا قِبابَها
نُشاقُ إِلى أَوطانِنا وَتَعوقُنا — زِياداتُ سَيرٍ ما حَسِبنا حِسابَها
وَكَم لَيلَةٍ بِتنا نُكابِدُ هَولَها — وَنَمزُقُ حَصباها إِذا الغَمرُ هابَها
وَقَد نَصَلَت أَنضاؤُنا مِن ظَلَمِها — نَصُلُ بَنانِ الخَودِ تَنضو خَضابَها
وَهاجِرَةٍ تُلقي شِرارَ وَقودِها — عَلى الرَكبِ أَنعَلنا المَطيَّ ظِرابَها
إِذا ماطَلَتنا بَعدَ ظَمءٍ بِمائِها — وَعَجَّ الظَوامي أَورَدَتنا سَرابَها
تَمَنّى الرِفاقُ الوِردَ وَالريقُ ناضِبٌ — فَلا ريقَ إِلّا الشَمسُ تُلقي لُعابَها
إِلى أَن وَقَفنا المَوقِفَينِ وَشافَهَت — بِنا مَكَّةٌ أَعلامَها وَهِضابَها
وَبِتنا بِجَمعٍ وَالمَطيُّ مُوَقَّفٌ — نُؤَمِّلُ أَن نَلقى مِنىً وَحِصابَها
وَطُفنا بِعادِيِّ البِناءِ مُحَجَّبٍ — نَرى عِندَهُ أَعمالَنا وَثَوابَها
وَزُرنا رَسولَ اللَهِ ثُمَّ بُعَيدَهُ — قُبورَ رِجالٍ ما سَلَونا مُصابَها
وَجُزنا بِسَيفِ البَحرِ وَالبَحرُ زاخِرٌ — بِلُجَّتِهِ حَتّى وَطِئنا عُبابَها
خُطوبٌ يُعِنَّ الشَيبَ في كُلِّ لِمَّةٍ — وَيُنسينَ أَيّامَ الصِبا وَلِعابَها
عَسى اللَهُ أَن يَأوي لِشُعثٍ تَناهَبوا — هِبابَ المَطايا نَصَّها وَاِنجِذابَها
وَجاسوا بِأَيديها عَلى عِلَلِ السُرى — حِرارَ أَماعيزِ الطَريقِ وَلابَها
فَيَرمي بِها بَغدادَ كُلُّ مُكَبِّرٍ — إِذا ما رَأى جُدرانَها وَقِبابَها
فَكَم دَعوَةٍ أَرسَلتُها عِندَ كُربَةٍ — إِلَيهِ فَكانَ الطولُ مِنهُ جَوابَها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخرقاء: الخَرْقَاءُ : مذ الأخْرَقُ. -: الرّيحُ الشَّديدة؛ هبّت خرقاءُ مُهلكة. -: الأرض الواسعة تهبّ فيها الرياح على غير اتّجاه واحد. -: المرأة لا تُتقن شيئًا؛ (لا تَعدَمُ الخرقَاء علَّة) مثل يُضرب لِنَهْي منْ يجِد دَائماً المعاذ …
- النعماء: النَّعْمَاءُ : الخَفْضُ والدَّعة؛ مُعظَم أَبناء هذا الرجل يعيشون في نَعْماء. ـ: المال؛ من نِعْمائِه الوفيرة يُساعد الفقراءَ والأيْتام ج أَنْعُمٌ.
- خاط: الخَاطُّ : فا. -: كلّ من يرسم خطًّا: الساحر؛ ما رسم الخاطُّ على الرمل لا يغيِّر شيئاً من مشيئة الأقْدار.
- سقابها: السِّقَابُ : قُطنة كانت المرأةُ في الجاهليّة تُحمِّرها بِدَمِها فتضعها على رأسِها وتُخرجُ طَرَفَها من قناعِها ليُعلَمَ أنّها مُصابَةٌ بفَقدِ زَوج أو قريبٍ. لمّا استبانت أَنَّ صاحبَها ثوى ** حَلَقًت، وعَلََّت رَأْسَهَا بِ …
- شرابها: الشَّرَابُ : ما شُرِبَ من أيّ نوع وعلى أيّ حالٍ كان وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً.-: الخمرُ بخاصّةٍ؛ اجتمع القومُ على الشَّراب.-: ذَوْب السّكّرِ المكثّفِ صافياً أو معطّراً بإحدى المواد العطريّة ج أَشْرِبَةٌ.
- شربنا: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ …