والنّاسُ أقسامٌ ثلاثةٌ هنا
الشاعر: نور الدين البريفكاني · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر نور الدين البريفكاني، من العصر الحديث، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
والنّاسُ أقسامٌ ثلاثةٌ هنا ... فغافِلُ مُنهَمكٌ فى شرّنا
وذاك إن كانَ إعتقاداً شركٌ ... هو الجلىُّ ليس فيه شَكُّ
أو استِناداً فعلى الشِّركِ الخفىّ ... قد انطوَى بِجَهلِه المعَنَّفِ
ثانيهما أصبَحَ ذا حقيقةٍ ... قد غابَ فى الإحسانِ عن خَلِيقةٍ
لأنّهُ يــــشــــهــــدُ ربَّهُ المَلكُ ... عن كلِّ أسبابِ فَنَى من غيرِ شَكّ
وانفَقَدَ الخلقُ عن التصريفِ ... فى عَينِهِ عن رؤيةِ اللطيفِ
ذاك عــــبــــدٌ ظــــاهــــرٌ عليه ... حقيقةُ الكونِ سَنا لَدَيهِ
واجَههُ مُستَغرقاً سَناها ... مُستَولِياً على ضيا مَداها
وهو الذى قد سَلَكَ الطريقةَ ... مؤيّدٌ بِنسبةِ الحَقيقَةِ
لكنَّهُ الغَريقُ فى الأنوار ... وقــــلبُهُ مُــــنطمِسُ للآثارِ
مستوحذُ السكر على ما صَحوِهِ ... وَجَمعِهِ لِفَرقِه فى مَحوِهِ
وغالبُ الفَنا على بَقائِهِ ... مشاهدُ الحقِّ لدى فنائِهِ
مستَشرقُ النُّور وفى حُضُوره ... بوَبّه ذُو غَيبَةٍ فى نُورهِ
والصَّحوُ حالٌ تَقتَضِى تصرّفاً ... مع اختيارٍ منه سابغُ الوَفا
والجمعُ أن تَشهدَ مَولاكَ بهِ ... لا بِــــسواهُ فائِزاً بِقُربِهِ
والفرقُ بالحقِّ شُهُود الخلقِ ... والحقِّ ذا حقيقةٌ لِفَرقِ
شُهودٍ حَقَّ لا بِخَلقٍ الفَنا ... ورؤيةُ الخَلقِ بحقٍّ البَقا
بالخلقِ عدمُ الشهُودِ الغيبةُ ... ثمّ الحضورُ وَصفُه لا رِيبةُ
هو الشُّعورِ بوجودِ الخلقِ ... مع رؤيةِ الحقِّ بعينِ الحقِّ
ومنه أكملَ لعبدٍ شُرباً ... فزاد صَحواً وثراهُ غائِبا
فــــإزدادَ نــــوراً وحضوراً له ... ســــبحانَهُ بالنور إذ دَلَّهُ
فجَمعُه لفَرقِه لا يَحجِبُ ... وفَرقُه لجمعهِ مُستَصحِبُ
لا يصدُّه الفنا عن البِقا ... كما البقا لا يصدُّ عن فنا
يَفعَلُ بالقِسطِ لِمستحِقِّهِ ... وإنَّهـــ المعطى له مِن حقِّه
فأوَّلُ الحالينِ كانت عائشةُ ... فيه بيومِ الإفك وهى طائشةٌ
أحــــالها والدُها الصدّيقُ ... عنه لما فضَّلهُ التحقيقُ
فقال هلاّ تشكرين المصطفى ... قالت لغيرِ الله لن اختِلفَ
بالشكرِ حين دَلَّها الصدّيقُ ... على مقامٍ بالعُلا حَقيق
مكمّلاً وذا مقامٌ أكملُ ... إثباتُهُ الآثارُ حالُ أفضلُ
فصلُ الخطابِ للبقاءِ مثبتُ ... مواقفُ القرآنِ حينَ يَنعَتُ
لِى ولوالِديكَ أن تشكرَ قد ... أثبتَ آثاراً عليه المستند
وقــــال صــــلى الله مع سلامِ ... عليه فى تحقيقِ ذا المقلمِ
لا يشكرُ اللهَ امرؤ لا يشكرُ ... عبادَهُ إذ شكرهم مُضَرَّرُ
أصبحت الصدِّيقةُ المبرأةُ ... فى ذلك المقامِ ذات مَطرأةَ
عن شاهدِ الحالِ غدت مصطلمة ... لم تكُ بالآثارِ ذاتَ مَعلمة
غائبةٌ لم تَشهد الآثارَ ... إلاّ إلهــــاً واحــــداً فــــهَّاــــرا
إنّ اصطلاماً غَيبَةُ الفؤادِ ... عن كل مشهودِ سوى المَعبُودِ
لما يُواجِهُ الفؤادُ مِن عِظمِ ... جَلالَةِ المعبُودِ حتى صارَ لَم
بــــق بــــه مُــــتَّســــعٌ لِغــــيــــرِه ... للهِ مُــــستسلِمةً لقهرِه
عَظِّمــ لأمٍّ المؤمنين شأناً ... فى ذاك لم تَّشهد سواهُ كَونا
قد سُئل الشيخُ عن القُرّةِ عن ... قولِ النبىِّ فأجاب عن فطن
إذ قيل هل لغيرِه هييبُ ... فيها لدى الصلاة أم مَوهوبُ
للمصطفى فقط فعارفاً أتى ... من الجوابِ بالذى أحيا الفتى
فقال قُرَّةُ العيونِ جُودُ ... ومِنحَةٌ يمنحها المشهُودُ
سبحانه مِن الشهودِ فعلى ... زيادةِ العِرفانش منه مُنجَلَى
قُــــرَّةُ عــــينٍ ههنا زائدةٌ ... قاعدةٌ تَعقُبُها فائدةٌ
وقد عَلِمتَ للنبىِّ شُهوداً ... فوقَ شُهودِ الخلقِ طُراً جُوداً
معرفةُ النبىَّ المشهُودِ ... أعظمُ فالعِرفانُ مع شُهودِ
قد يقتضِى فى قرَّةِ العين لأن ... يكونَ فى قرَّتِه أعظمُ مَن
يَحُوزُها وإنما قلنا هنا ... قُرَّتُه مبانةٌ فى قولِنا
كذاك فى الصلاةِ بالشُّهودِ ... ورُؤيــــةُ جِــــلالةِ المــــشهود
إذ هـــــو فـــــى كــــلامِه أشــــارَ ... لذاكَ فى الصلاةِ إشتِهاراً
وبــــالصــــلاة لم يَــــقُــــل لأنَّه ... ليس بها تَقَرُّ قَطُّ عينُه
قُــــرَّةَ عــــيــــنــــهِ غدت بربِّه ... لا بــــشــــهــــوده ولا بقُربِهِ
وكيفَ لا وهو الذى يَدلُّنا ... بذلك المقامِ إذ يأمرُنا
بقوله أعبُدهُ كأن تراهُ ... ومــــن محال أن ترى سِواه
حين تراهُ فالمعيَّةُ إنتَفَت ... وقُرَّةُ العين له قد عُرِفت
وقــــال قــــائلٌ فقد تكونُ ... قُرَّتُها بها فشىءُ هَونُ
ذاك الجـــــوَابُ والذى مـــــشــــبّه ... لأنّه بــــــــــارَزَه مـــــــــنّـــــــــت
من فضلِ ربّنا فكيفَ لا بِها ... يَفرَحُ والفرَحُ بها بربِّها
بها وكيفَ لا تكونُ قُرَّةً ... وكيفَ عينُ لم تكن مُقَرَّةً
فاعلم بأنَّ الآيةَ قد أومأت ... إلى الجوابِ للذى قد مَنَحَت
مسامعُ الحطابِ للجوابِ ... مسَمعةُ منه بالصواب
يقولُ ربّنا بذا فليفرحوا ... ولم يبَقُل من ذا ليكُن ذا الفرحُ
فقُل لهم يا أحمد ليَفرَحوا ... بالفضلِ والغحسانِ ما يَنفتِحُ
فَرحُكَ بى وفرَحُهم بفضلِى ... جاءَ على حُكمِ الصواب قولى
وذَر فــــى الخــــوضِ يَــــلعبونَ ... ثمّ قل اللهُ تكُن حَصُونا
عن غَيرِنا ذا مشربٌ مَنِيفُ ... مَنصِبَةُ شاهَدَها شَريف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استنادا: ندأ: نَدَأَ اللحمَ يَنْدَؤُه نَدْءاً: أَلقاهُ فِي النَّارِ، أَو دَفَنَه فِيهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: نَدَأْتُه إِذَا مَلَلْتَه فِي المَلَّةِ والجَمْر. قَالَ: والنَّديءُ الِاسْمُ، وَهُوَ مِثْلُ الطَّبِيخِ، ولَحْمٌ نَدِيءٌ. … (لسان العرب)
- التصريف: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف … (لسان العرب)
- اللطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ … (لسان العرب)
- المعنف: عنف: العُنْف الخُرْقُ بالأَمر وَقِلَّةُ الرِّفْق بِهِ، وَهُوَ ضِدُّ الرِّفْقِ. عَنُفَ بِهِ وَعَلَيْهِ يَعْنُفُ عُنْفاً وعَنَافة وأَعْنَفَه وعَنَّفَه تَعْنِيفاً، وَهُوَ عَنِيفٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ رَفيقاً فِي أَمره. واعْتَن … (لسان العرب)
- بجهله: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
- ثانيهما: ثأن: التَّهْذِيبُ: التثاؤُن الاحْتيال والخَديعةُ؛ يُقَالُ: تَثاءَنَ لِلصَّيْدِ إِذَا خادَعَه: جَاءَهُ مرَّة عَنْ يمينِه، وَمَرَّةً عَنْ شمالِه. وَيُقَالُ: تَثاءنْت لَهُ لأَصْرِفَه عَنْ رأْيِه أَي خادَعْتُه واحْتَلْتُ لَه … (لسان العرب)
- ضيا: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً. (لسان العرب)