هــل عــنــدكــم مــن انــاسٍ بــاللوى خـبـرُ

الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هــل عــنــدكــم مــن انــاسٍ بــاللوى خـبـرُ — أمْ لا فــأتــرك مــاء العــيــنِ يــنــحــدر

مــالي وقــفــتُ عــلى البــانــاتِ أسـألُهـا — عــنــكــم وليــس يُــجــيـبُ السـائل الشـجـر

بــــالله ربّــــكَ سَــــامِــــرْي بــــذكِـــرُهـــم — فـــقـــد يَــلُذَّ لسِــمــع الســامِــر السّــمــرُ

هــل الكــثــيْــبُ ورائي هَــبّ فــيــه صــبــاً — أم النــخــيــلات بــعــدي جـادهـا المـطـرُ

مَـــا لي ومـــا لعـــدائي دون بَـــيـــضُهـــم — بِــيــضُ الصِــفــائح والأرَمــاح تــشــتــجــرُ

إنـــي لأعـــشـــق فـــي أخــدارهــم قــمــراً — ولا مـــلامـــة فــي أنْ يُــعْــشَــقُ القَــمَــرُ

نــشــوان مــا ذاق خــمــراً غــيـر ريـقـتـه — والســكــرُ النــبــت فــيـمـا ذاق والسـكـرُ

مَــالي وصــحــبــةُ جــيــران الغــضــا وهــم — إن صَـاحَـبـوا نـكـثـوا أو عـاهـدوا غدروا

يـلوي عـلى الرمـلة الوعـسـى بـهـا عـوضاً — ولجَّ فــي الهــجِــر لا يــبــقــى ولا يــذرُ

مَــالي شــغــلتُ بــمــشــغــوليــن عـن ولهـي — لا بـــل ســـهـــرتُ لنُـــوامٍ وَمَـــا سَهِـــروا

قـــومٌ إذا هَـــجَـــروا قـــالوا جَــرى قــدرٌ — فــــمـــا لوصـــلي لا يـــجـــري بـــه قـــدرُ

لا أبــتــغـي الغـي والخـمـسـون تـزجـرنـي — فــي الأربــعــيـن عـن الخـمـسـيـن مـزدجـرُ

مــا أنــكــرت مـن حـلول الشـيـب عـاذلتـي — والفــجــر لا عــيــبَ فـيـه حـيـن يـنـفـجـرُ

لولاَ البــيــاضُ الذي حــولَ السـواد لمـا — زان النــــواظــــرُ تـــدعـــيـــجٌ ولا حـــورُ

ومَـــا عـــلى البـــاز مُـــبــيــض قــوادمــه — وليـــس يـــبـــرحُ مـــخـــضـــوبــاً له ظــفُــرُ

والراح تـــســـلبُ أنْ طــال الثــوى بــهــا — لُبَّ الرجـــالِ ولا يـــزري بــهــا الكــبَــرُ

وإنـــنـــي لسُـــلَيـــكُ القـــفـــرِ أعْـــسِـــفُه — عَــســفــاً واســري دجــاه وهــو مُــنْــعــكِــرُ

مُـــيَـــمّــمــا قــصــدَ أبــواب المــلوك ولي — قـــدرٌ يـــجـــلذ وحـــظ عـــنـــدهـــم يـــفِــرُ

إذا الغـــويـــر نـــبـــا بــي زرت دُمْــلَوةً — فــالطــيــر يــســقُـط حـيـث الحـبُّ يـنـتـثـر

أنّ النــــبــــي جَـــفَـــتُه مـــكـــةٌ فـــســـرَى — إلى مـــحـــلة مَـــنْ أووا ومـــن نـــصـــروا

والدرُّ يُــنــقَــل مــن قــعِــر البـحـور إلى — أعــلا النــحــور فـيـغـلو عـنـدهـا الدُّرَرُ

لأمـــضِـــيَـــنَّ المـــطــايــا وهــي ضــامــرةٌ — مـــن الســـفـــار عـــلى أكــوارهــا ضُــمُــرَ

أهــدي إلى المــلك المـنـصـور مـن مـدحـي — عِــطــراً يُــقَــصّــرُ عــنــه المِـنُـدل العَـطِـرَ

وأنــشــد الشــعــر حــيـثُ الدسـتُ مـنـحـفِـلُ — ولا يــــلَجــــلِجــــنــــي عــــيٌ ولا حَـــصَـــرُ

حــيــث المــآثــر فــيـهـا الخـيـل عـاديـة — والوشـــي يـــخـــلع والعـــتـــاب والبـــدر

حــيــث المــمــالك لا تــلوي لهــا عــنــقٌ — والمـــلك أقـــعـــس مـــا فــي عــودهِ خــورُ

وابــيــض الوجــه يُـسـتـسـقـى الغـمـام بـه — والأرض تـــخْـــضَـــرّ حـــتــى أنــه الخــضِــرُ

اللهّ أكـــبـــرُ مــا هــذا الجــمــال ومَــا — هــذا الجــلال ومَــاذا الخِــيْــرُ والخِـيـرُ

مَـا ذي الجـنـائب مـا هـذه العـجـائب مـا — هــــذي الكـــتـــائب والأوضـــاح والغـــرر

بــاتــت مــعــاقـلُهـم صـفـراً وقـد فـنـيـوا — كـــمـــثـــل جُـــرهـــم لا عـــيــن ولا أثــرُ

وكــــم أعــــدد مــــن مـــجـــدٍ ومـــن شـــرف — وشـــرح حـــالك شـــرح ليـــس يـــنْـــحـــصِـــرُ

إذا جَـــذَبْـــتُ القــوافــي وهــي غــاضــبــةً — إلى عـــلاك لهـــتـــنـــي وهـــي تـــبْــتَــذر

ومـــدحُ غـــيـــرك مَهْـــمَــا رمــتــه صــرفــت — عـــنـــي الوجــوه وفــي أعَــنــاقــهــا زَوَرَ

فــمــا يــكــافــيــك إلاَّ اللهُ لو حُــسـبـت — نــعـمـاك لم يُـحْـصَ مـن اعـشـارِهـا العُـشـرُ

جـــدَّدت عُـــمـــري ورزقـــي أنـــتَ كـــافــلهُ — فـــمـــا أقـــول وَمِـــنــك الرزق والعُــمُــر

اعـــتـــقــتَ روحــي أيــام الحُــســام وقــد — تـــمـــت عــليَّ مــن القــومِ الذي مــكــروا

أبــا الثــلاثــة كــالأشـبـال إنْ ركـبُـوا — وكــالكــواكــب فــي النــادي إذا سـفـروا

حـــجَّ الرفـــاق إلى بـــطـــحــاء مــكِّتــَهــم — وحــــول بــــابـــك لي حـــجُ ومـــعـــتـــمـــر

مــا أن نُهــنــئك عــيـد النـحـرذ ذا غَـلط — لا بــل نــهــنــيــه ليــس الحــقُ يَـنْـسَـتِـرُ

قـد قـيـل جـاور لتـغـنـي البـحر أو ملكا — فــالبــحــر أنــت وأنــت المَـلْك يـا عـمـر

فــــارقـــت أرضَ ســـهـــامٍ وهـــي مُـــؤثـــرةٌ — لي السِهــــامُ وفــــي كَــــدْرائهــــا كــــدر

مَــــا زلتُ أزرع زرعـــاً لا أفـــيـــد بـــه — شــــــيـــــئاً وزرع سِهـــــامٍ كُـــــلّه ضَـــــررُ

كــــم ذا أعــــددُ للتــــكــــاب فــــاقــــرةً — والقوم لو سلموا في الدست ما اعتبروا

تـمـسـى السـكـاكـيـن ليـلاً فـي دفـاتِـرهـم — تــمــحــو وتــكــشـط مـنـهـا كـلمـا سـطـروا

والصّـــبـــحُ يُــصــلح كــلٌ حــرف حــســبــتــه — والكــســتــبــانــات عـنـدَ القـوم والأبـرُ

لو أن الفَ لجــــــــامٍ فــــــــي رؤسِهــــــــم — ســـفـــوا اللجـــام وراح السَّرج والثَّفـــَر

قــومُ تـواصـوا عـلى فـعـلِ القـبـيـح كـمـا — قِــدمــاً تــواصــت عــلى أبـوالهـا الحُـمُـرُ

ألْفٌ وســـتُ مـــأيـــن كـــلهـــا انـــدفــعــت — إلا القــــليــــل ونــــومــــي كـــلّهُ سَهَـــرُ

وزيــدوا فــي حــســابــي وهــي عــادتــهــم — لاَ يــبْــرح الفــارُ تــحـت السـد يـحـتـفِـرُ

عــظــمــي زجــاجُ وجــرو المـنـجـنـيْـقـةَ لي — أنَّ الزجــاجَ بــادنــي الشــيــء تــنــكـسـرُ

عــســاك تــعــتــقُ رقــي مِــن مــطــالبــهــم — فــقــد مَــلَلْتُ ومَـا مَـلوا ومَـا اعـتـبـروا

أحْـــسِـــنْ رجـــوعـــي مَــدّ الله عــمــرك لي — وانــظــر إليَّ عَــسَــى أن يــنــفــع النـظـرُ

إنّ التّــجــار إذا عــادوا وقــد ربــحــوا — أنْــســاهــم الربــحُ مــا عــنّـاهـم السـفـرُ

وأســلم ودُمْ فــي نـعـيـم لا انـقـضـاء له — يــا أيَّهــا المــلك المــنــصـور يـا عُـمُـرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السائل: السَّائِلُ : فا.-: المستخبِرُ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ.-: المستجدي أو الفقيرُ وَالَّذِين في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسائِلِ والْمَحْروم.-[ سيل]: حالةٌ من حالات المادّة الثّلاَث، وسَطٌ بين الصّلابَةِ والغا …
  • السامر: السَّامِرُ : فاج سُمَّارٌ وسُمَّرٌ وسَمَرَةٌ وسَا مِرَةٌ.- والسَّامرة: المتسامرون.-: مجلس السُّمَّار؛ لم يتفرق سُمّار الحيِّ إلاّ في آخر اللّيل ج سُمّارٌ.
  • الصفائح: جمع صَفِيحَة. [ص ف ح]. 1."صَفَائِحُ البَابِ": أَلْوَاحُهُ. 2."اِخْتَارَ صَفَائِحَ جَمِيلَةً لِتَبْلِيطِ أَرْضِيَّةِ البَيْتِ" : الزِّلِّيجُ، أَيْ رُقَاقٌ مِنْ رُخَامٍ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ تُبَلَّطُ بِهِ أَرْضِيَّةُ ال …
  • الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
  • النبت: نبت: النَّبْتُ: النَّباتُ. اللَّيْثُ: كلُّ مَا أَنْبَتَ اللَّهُ فِي الأَرض، فَهُوَ نَبْتٌ؛ والنَّباتُ فِعْلُه، ويَجري مُجْرى اسمِه. يُقَالُ: أَنْبَتَ اللهُ النَّبات إِنْباتاً؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الفرَّاءُ: إِنَّ النَّ …
  • بذكرهم: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة