حُـيّـيـت يـا وادي الحِمى مِن وادي
الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حُـيّـيـت يـا وادي الحِمى مِن وادي — وَسَـقـى مـعَـاهـدَكَ الغـمامُ الغادي
كـانـت سُـعـادُ مُـقـيـمـةً بـك إنّهـا — رَحَــلتْ فــوآ أسـفـي لبُـعْـد سُـعـادِ
حَــدّثَـتـنـي عـن أهـلِهـا وبـلادِهـا — كــرّرْ عــليّ حــديــثـهَـم يـا حـادي
وأردتُ دمــعــي أن يــكـف فـخـلنـي — فـالدمـع دمـعـي والفـؤَادُ فـؤادِي
قالوا فسَدتَ وقد مضَى زمن الصِّبَا — اللهُ يُـــصْـــلحُ لو أراد فــســادَي
أنَا قد ضَللتُ ولو أراد لَقد هدى — فـهـو المـضـلّ بـعـلِمـكـم والهادي
أنـا جـارُ هاتيك القبور ومَسكني — كُـــثُـــبٌ وكـــلٌّ يَـــعْــرِفــون ودآدي
فـــمـــحـــمّـــدٌ ومــحــمَّدٌ وعــليَّ لِيْ — أطــــوادُ عِــــزّ أيــــمـــا أطـــواد
دنـيـاي حـاطـونـي بـهـا ورفـاقتي — ومــطــيـتـي هـي مـن أولاك وَزادي
وأنـا السـعـيـدُ بـحـبّهم وبقُرْبهم — مـــن لا يـــحــبّهُــم شــقــيٌّ مُــرادِ
غــابــوا فـأنـسـنـي عـليٌّ وَرَاءهـمُ — فــفــديــتُه قــربـاً بـغـيـر بـعـادِ
وأمـنـتُ مـن جـور الزَمـان بـوجهه — وبــلغـتُ غـايـة بُـغْـيـتـي ومُـرَادي
وهـدايـةُ الله العَـمـى مِن ناظري — وهُـدَى الورى وكـفـى بـه مـن هـاد
رَجُــلٌ ضِــيــاءُ جــبِــيــنِه ونــوالِه — قـــد عَـــمّ للأغــوارِ والأنــجــادِ
يَهَـبُ المِـئيـن مـن الألوفِ وحَاتمٌ — يُــمــنــاهُ قــابـضـةٌ عَـلَى الأحـادِ
مــلأتْ فــضــائلُه البـلادَ ومـالُه — المــجــمـوعُ مُـلكُ أيـاديَ الوُفّـاد
مـــا زال رَبَّ مـــكــارمٍ ومــراحــمٍ — ونـــبـــاهـــةٍ عـــفـــافـــةٍ ورشــاد
وعَـلَى عـليٍّ بـن الحُـسـيـنِ تـوكـلي — وإليــه مــن بـعـدِ الإِلهِ مـعـادي
المــوجــد السِّرِّ القـديـمَ وجـمـلَة — الأسـرار مـوجـودٌ وراء الإيـجادِ
كـالبـحـر فـي عـلمٍ وفـي كرمٍ وفي — حِــلْمٍ كــراسِــخ شــامــخِ الأطــوادِ
كـالشّـمس في الإشراقِ نورُ جبينه — الوضّـاحِ أو كـالبدرِ وسط النادي
أمَّاــ أنـا فـسـعـدتُ حـيـن مَـدحـتُه — حــتــى طُــروســي أُسْــعِــدَت بـمـدادِ
لا تـــجـــعــلوا لعــليّ نَــدًّا إنّهُ — عــالٍ عــلى النُّطــراء والأنــداد
كـم قـد أظـلّ النـاسَ واسـعَ جـاهه — كــم شــادَ بــل كـم سَـدّ كـلَّ سـدادِ
فــجــمـيـعُ سـرِ حـسـيـنٌ سِـرّ مـحـمّـدٍ — فـــيـــه وعِــزُّ الغــاب بــالأســادِ
بـعـث النـبـيّ إليـه إن صـل أُمتي — فــلأنــتَ بــعــدي أجـودُ الأجـوادِ
وإذا دُعـيـتَ فـكُـنْ سـريـعاً مُنجداً — فــلأنْــتَ بـعـدي أمـجـدُ الأمـجـادِ
سَــدّدت أحــوال القـبـائل عـن يـدٍ — بَـلْ حُـطـتَهُـم فـجـمـيـعُهُم لك فادي
يــا مــفـخـراً لعُـواجـةٍ ولأهـلِهـا — إذ أنْـتَ بـالأفق الهلالُ الهادي
سَــرْدَقْـتَهـا خَـنْـدَقـتـهـا مَـنَّعـْتَهـا — والله مـا يـعـدُو عـليهَا العَادي
والكــلُّ مَــحْــفُــوطٌ بـسـرك طـالمـا — مَـنَـعُـوا بـنـي العـباس عن بغْدادِ
أنـا يـا عـليُّ ونـسْـلُ حـمير كلَّهم — مَهْـمَـا سُـئلتَ فـقـل أولاك عـبادي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغادي: غَادَى يُغَادِي غادِ مُغَادَاةً [غدو]:- ـه: باكره؛ غاديتُه مع صياح الدِّيك.
- المضل: المُضِلُّ : فا. ـ: الذي يسوق غيره في طريق الضّلال فلا يهتدي إِلى الصَّواب إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ. ـ: السَّرابُ.
- بعلمكم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال …
- حديثهم: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …
- فالدمع: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …