يــا مُــعْــمــلَ الوَجْــنَـا وهـيَ عَـلَنْـدةٌ
الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا مُــعْــمــلَ الوَجْــنَـا وهـيَ عَـلَنْـدةٌ — وعــســفــتَ عِــرض الخــبـتِ وهـو رحـيـبُ
إذَا أنــتَ زُرتَ الهــاشــمــيِّ بــيـثـرِب — فــاكــبــادُنــا شــوقَــا إليــه تــذُوْبُ
فــاهْــدِ ســلاَمــيِ لاِبــنِ آمـنـةَ الذي — أبــى الله أنْ يُــلْقَــى لذاك ضَــرِيــبُ
وشُـقَ يـجـنِـب القـبـر جَـيـبَـك بـاكِـيـاً — فــقــبــلَك كــم شُــقّــتْ عــليــهِ جُـيُـوبُ
وقـل لا تـضعْ يا ابن الذبيحين امّةً — رَجَــوْك وَمَــنْ يــرجُــوك لَيْــس يــخــيــبُ
سـل الله يُـسـقـيـنَـا ويـخـصـب أرضَـنَا — فــمــا زلت تـدعـو اللهَ وهُـوَ يـجـيـبُ
ويَــحْــفــظــنــا فـي سـيـرِنَـا ويَـرُدّنـا — عـــلى كـــلّ حـــالٍ نـــفــتــدي ونــؤوبُ
فـــانـــت قــريــبٌ حــيــنَ أدمُ مُــطْــرق — ونــوحٌ عــلى جــنــبِ الصــراطِ قَــريــبُ
لك الكـوثـرُ العـذبُ النـمـيـرُ وأنّنَا — عِــطَــاشٌ عــســىَ مِــمــا لديــك نُــصِـيْـبُ
ومَـا ضـرَّ بُـعْـدَ الدار يـا أهـل يثرِب — إذا مـــا تَـــدانَـــتْ أنْـــفُــسٌ وقُــلوبُ
عـليـك سـلاَمُ الله مَـا هَـبّـت الصّـبـا — ومـا اهْـتَـزّ غُـصْـنٌ فـي الزمَـان رطـيبُ
رأى البـرق مـن نـجـدٍ عـشْـيـةَ رَفْـرفا — فــبــتُّ عـمـيـدَ القـلبِ حـرّان مُـدْنِـفـا
فــهُــجْــنَ له شــوقــاً حــمــائمُ هُــتّــفٍ — كَـشـفْـن دفـيـنَ الوجـدِ حـتـى تـكـشّـفـا
لقــد كَــلّفــوهُ فـوقَ مَـا يـسـتـطـيـعـه — ولو قـنِـعـوا بـالبـعـضِ مـمّـا به كفى
خـليـليِ مِـنْ سَـعْـدٍ عـفى الله مَا مضى — فـلا تـحْـدِثَـا شـرًّا جـديـداً وَقـد عَفا
أَمُـسْـتـحـسَنٌ عذليِ إِذا الوُرْقُ لي شدا — على البان مِنْ نجدٍ أو البرقُ رفْرَفا
وهــل ضــائر دمــعــي إذا جــاد مِـنّـةً — ذكــرتُ بـهـا إلْفـاً قـديـمـاً وَمـأْلَفَـا
فـانَّ أمـرأ القـيـس بـن حُـجْرٍ بعلمكم — دعـا صَـاحـبَـيْه يـومَ سِـقْطِ اللِّوى قِفَا
وقـيـسـاً بـكـى الأظـعانَ يومَ عبورهم — عــلى جــبــلي نـعـمـان حـتـى تـلَهّـفَـا
وللنــاسِ أشــجــانٌ فــلو هــانَ نــازِحٌ — عـلى فـاقـدٍ لم يَـبْـك يـعـقـوبُ يُوسفا
وَمَـا لمـتُ قـلبـي يـوم سَـارَ بـسـيرهم — ولكــنّ ألومُ الجــســمَ حــيـن تـخـلّفـا
وقـد كـنـتُ أخْـفـيـتُ الهـوى وشـجـونَـة — فـاظـهَـر هـذا الدَّمْـعَ مـني مَا اخْتفَا
فــيـابـانـة الرّوْحَـا نـامـي بـغِـبْـطـةٍ — فَـعـيـنـي عنها قد نفى النومَ مانفَا
وَلضـم تَـر عـيـنـي بـعـدَهـم حَسَناً يُرىَ — ولَم تَلقْ نفسي عن هوى القوم مَصْرفَا
أَبـوْهـا فـلم تَـأبَـى الحـنـيـنَ اليهم — جَـفَـوَهـا فـقالت يا فديتَ على الجِفَا
وَمَـا حـيـلتـي فـيـهـم وفـيّ وكَـمْ كَـذَا — أنــوحُ عَــلى رَبْــع وفــي طَــلَلٍ عَــفــا
ذكـرتُ زَمـان ابـنِ الحـسـيـن وكان لي — بــمِــعْــرَفــتــيــه قِــبْــلةً ومُــعَــرِّفَــا
وعَـصْـرَ رفـيـقِ الخـصـر إن كان ذالذا — أخــاً لأخٍ بــاقٍ عــلى حَــالة الصَّفــا
سَـــمِـــيِّ رســول الله أشــبــهَهُــم بــه — فـذا مـصـطـفـى مـنـهـم وذلك مُـصْـطـفَـا
أمــرُّ عــلى قــبــريــهـمـا مُـتَـلْجـلَجـاً — فـــأمـــلأُ ذابَــلْ ذا مــدامــعَ ذرَّفــا
وقـد كـنْـتُ أَسـلفْـتُ المـدائحَ فـيـهِما — ولابُـدّ قـضَـى الدَّيـن مَـنْ كـانَ أسْلَفا
نــحــجُّ إلى هــذا الضــريـحـيـن كُـلُمَّا — أردنا فنلقي البَيْتَ والحجرِ والْصَفَا
فــتــعــفـى بـهـم زلاّتُـنـا وذنـوبُـنَـا — ولم نَـنْـض أحـمـالاً ولم نـطـو صَفصَفا
أمـيـطـوا حـجابَ الترِب ننظر جلالَكم — على العَهْدِ فالمحجوبُ إِنْ نظر أشْتفَا
وأوفـوا لنـا العَهْـدَ القَـديمَ فانَّكم — رجال الوفا إنْ قَلّ في العَرَب الوفا
إذا مـا بـكـتْ خـنـسـاءُ عاماً لِصَخرهَا — بـكـيـتـكـمـا عـشـريـن عَـامـاً وَنـيّـفـا
وإِنْ لم يَــجُـدْ مُـزْنٌ عَـلى جَـدَيـثـكـمَـا — بــعــثْـتُ غـمـامـاً مـن جـفـونـي وُكّـفَـا
سَــلاَمٌ يـعـيـدُ الروضَ نـحـو ثـراكُـمـا — رِئامـاً ويُـثْني الطيرَ في الجوّ عُكّفا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخبت: خبت: الخَبْتُ: مَا اتَّسَعَ مِنْ بطُون الأَرْضِ، عَرَبِيَّةٌ مَحْضَةٌ، وَجَمْعُهُ: أَخْباتٌ وخُبوتٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض واتَّسَعَ؛ وَقِيلَ: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض وغ …
- الهاشمي: الهَاشِمُ : فا.-: الجبلُ الرِّخْو.-: الذي يحلب اللَّبن بحذق ج هُشُمٌ.
- الوجنا: الوَجْنَاءُ : الشديدةُ الوجنتَيْن أو العظيمتُهما.
- جيبك: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم …