تَـحَـدّثْ بـعـلم الظـاعـنـيـن إلى نـجـدِ
الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَـحَـدّثْ بـعـلم الظـاعـنـيـن إلى نـجـدِ — وزدنـي بـها يا سعدُ وَجْدا على وجدي
وأخْــبـر عـنْ الأخـدار أخـدارِ عـامـرٍ — مَــتـى قـوّضَـتْ عـنْ ذلك العـلمِ الفـردِ
وهَـلْ نَـجـعـوا صـوبَ الربـيـع بـحـاجـر — واسْتوطنوا بالبان ذي القُضُب المُلْد
تـبـدلتُ مـنـهـم زفـرةً تـصـدُع الحَـشـا — فـيـا ليـتَ شـعـري مـن لهم بَدَلٌ بعدي
وكــنــتُ بــذاتِ العِـقْـد صَـبَّاـ فـودعـتْ — فـيَـا حَـرّ أحـشـائي عـلى ربّـة العِـقد
أيـا ابْـنَة ذي البيت الرفيع عمَادُه — يـطـاولُ ذي العـليـاء والفرس النّهد
صـليـنـي وإلاّ فـاوعِـدِيـني في الكرى — خَــيـالاً فـانـي مـنـك أفـرح بـالوعـد
غــليــس عــجــيــبـاً أن أمُـرُّ بَـمَـسْـمَـر — بـه ذكـرُكـم إلاّ جـرىَ الدمعُ في خدي
وعـــنـــدي إلى ســكــانِ رامــةَ حَــنــةٌ — ومـا عـنـد سـكـانٍ بـرامـة مـا عـنـدي
ألاَ ليــتَ مِــن بـرد الثـغـورِ رِضَـابُه — عـلى كـبِـدي فـالحَـرُّ يُـطـفـى بـالبـرد
ويـا ليـتَ ركـبـاً قـافـلين من الحِمى — يَـشـيـعـون اخـبـار المسيرة من عندي
إذا نـجـع الركـبـانُ بـرقـاً مُـرَفِـرفاً — وحَـنّـوا المـطـايا بالذميل وبالوخد
عـقـلت بـعـيـري عـنـد بـابـك أبْـتـغـي — وجـود الوليـد فـهـو يغني عن القصد
ولي بــالوليْـديـنْ عـن غـيـرهـم غِـنـىً — وعـنـدي خـصـب الرعى من أعذب الورد
وإنــي لأوْلَىَ بــالتــغــزل مــثــلمَــا — مــحــمــدُ أولى بـالثـنـاء وبـالحـمـد
فــتــىً كــأبــيــه جـلّ عَـنْ كـلِّ مـشـبـهٍ — وليــسَ لعُــودِ النّــد يــوجــد مـن نِـدّ
وإنـــي فـــي ظــلّ السُّهــّيْــلي قــاطــنٌ — عـلى الروضِ والغـيث المُلثّ بلا رعد
لمـــن جـــاهُهُ جــاهــي ومــالي مــالُه — ومــن عــزُّه عِــزّى ومــن مـجـده مـجـدي
وأيّـــامُه الغـــراءُ أيـــامـــي التــي — أطـولُ بـهـا والحـرُّ يـنـهـضُ بـالعـبـد
أبـوك أبـو سـعـد ابـن طُـنـبْ جـميعها — وفــي سَــعْــد ظـلّ للعـشـائر مـن سـعـد
وأنـت أبـنـه السَّاـعـي عـلى مأثراتِه — ومـا الشـبلُ إلاّ مشبهُ الأسد الِوْرد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القضب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي …
- الملد: ملد: المَلَدُ: الشَّبابُ ونَعْمَتُه. والمَلَدُ: مَصْدرُ الشَّباب الأَمْلَد، وَهُوَ الأَمْلَدُ؛ وأَنشد: بَعْدَ التَّصابي والشَّبابِ الأَمْلَدِ والمَلَدُ: الشَّبَابُ النَّاعِمُ، وَجَمْعُهُ أَمْلادٌ، وَهُوَ الأَملَدُ والأُم …
- النهد: نهد: نَهَدَ الثدْيُ يَنْهُد، بِالضَّمِّ، نُهُوداً إِذا كَعَبَ وانتَبَرَ وأَشْرَفَ. ونهدتِ المرأَةُ تَنْهُدُ وتَنْهَدُ، وَهِيَ ناهِدٌ وناهِدةٌ، ونَهَّدَتْ، وَهِيَ مُنَهِّدٌ، كِلَاهُمَا: نَهَدَ ثَدْيُها. قَالَ أَبو عُبَيْد …
- بالبان: الإلْبانُ : مصــ.-: تجمُّع اللبن في الضَّرع وخروجه.
- بحاجر: الحَاجِرُ : فا. -: أرض منخفضة في وسطها، مرتفعة في جوانبها؛ تمكَّن من تخزين الماء في هذا الحاجر. -: ما يحفظ الماء ويمسكه من جانبي الوادي ج خُجْرانٌ.
- بعلم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال …