حديث الصِبا حُلْوٌ فخذلي من الصِّبا
الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حديث الصِبا حُلْوٌ فخذلي من الصِّبا ... وعن زينب حدّث رعى الله زينبَا
وإياك تلحاني على ساكِني الغَضَا ... فقد سكنوا مني الفؤادَ المعذبا
وكيفَ سُلوِى عنْ أناس أحُبِهُم ... وما حُبّك الانسان إلاَّ تّحَبَّبَا
نَعَمْ هُمْ مُنَى نَفْسي وغايةُ مطلبي ... فما تبتغي نَفْسي سوى القومِ مَطْلَبَا
ولي فيهم من لو أعرّض باسمِه ... قطَرْنَ دماً زُرْق الأسنة والظُبَا
غزالاً ترى منه أسيلاً موَرّداً ... وأسْحَمَ غربيباً وأبيضَ أشيبا
تقسَّمـ اثلاثا قضيباً مهفهفاً ... ورِدْفاً زرودياً وصُدْغا مُعقربا
فنْ لاحَ قلتُ البدرَ أظهره الدجى ... وإن فاح قلت المسك هبت به الصبا
إذا رمتَ يوماً لثمَ وَجنتِه سخا ... وإن رمت يوماً نقض تكتِيهِ أبى
فمن يرني حال الحسينِ بكربلٍ ... يَرى الماء لكن لا يُمْكِّنَ مَشرْبا
بُليْتُ بجافي القلب لا يعرف الهوى ... ولا يكتفي عن مذهب الهجر مذهبَا
فيا صِاحبي نجواي طال تربّصي ... على الضيم موتوِرَ الفؤادِ مُذَبَذْبا
فشدّا بناتٍ للجديل وقرِّبَا ... مِن العيسِ ادناها من النجمِ مَرْكبا
كم تَعِتبونَ على قتيلِ هواكم ... والذّنْبُ منك والجفاء جفَاكم
وإلاَمَ أنتم تظِهرون تجنّبِّا ... واللهث يعلمُ انني أهْواكم
والله ما استبدلتُ مُذْ فارقتُكم ... عِوضاً ولا أحببتُ قطُّ سواكم
ولئن سلوتم أو نسيتُم أنني ... لا أَنْسَلي عنكم ولا أنْساكم
أحبابَنا مالي أعلّلُ مُهْجتي ... بلقاكم والموتُ دونَ لقاكم
أشتاقكم شوقَ الغَريب لاهلِهِ ... والدهرُ يفجعني بطول نواكم
وأحِنّ من بُعدِ الديارِ إليكم ... وقلُوبكم صَخْراً فما أقساكم
يا ساكني وادي الأراك ورملِهِ ... مَا بالُكم لا تذكرونَ أخاكم
أوَجَدْتمُ عِوَضاَ به مِن بعدِه ... يرعاكم وُداً كما يَرْعاكم
أمْ ملتم للحاسدين وقولهم ... حاشاكم مِنْ هجْره حَاشاكم
ما ضرُّكم لو تبعثون خيالَكم ... نحوي فمسرىَ الطيف من مسراكم
بل ما عليكم أن تفيضَ دَموعُكم ... شفْعاً عليَّ وإن هجرتُ فِناكم
إن كنتُ في رمعٍ فإنّ حشاشتي ... تهفو إلى دارٍ به مثواكم
وأقبّل الريح الجنوبَ إذا سرتْ ... مِنْ نحوكم ومكانُها إيّاكم
إن كان يرضيكم هلاكي في الهوى ... إني ليرضيني الذي أرضاكم
طال انتظاري وصْلَكم ودنوَّكم ... وأراكــــم لا ترحمونَ أرَاكُم
أنَا ذا قتيلٌ في ظِلالِ بيوتكم ... فعساكم تتعّطفون عَسَاكم
يا حبذا ليلٌ أزورَ خيامَكم ... فيه وقد نامَتْ عيونُ عِداكم
أطْمَعْتُموني ثم أخْلقتم فَما ... أغلاكم بيعاً وما أحْلاَكم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تقسم: قسم: القَسْمُ: مَصْدَرُ قَسَمَ الشيءَ يَقْسِمُه قَسْماً فانْقَسَمَ، وَالْمَوْضِعُ مَقْسِم مِثَالُ مَجْلِسٍ. وقَسَّمَه: جزَّأَه، وَهِيَ القِسْمَةُ. والقِسْم، بِالْكَسْرِ: النَّصِيبُ والحَظُّ، وَالْجَمْعُ أَقْسَام، وَهُوَ … (لسان العرب)
- تلحاني: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال … (لسان العرب)
- زرق: زرق: التَّهْذِيبِ: الزُّرْقةُ فِي الْعَيْنِ، تَقُولُ: زَرِقَتْ عَيْنُهُ، بِالْكَسْرِ، تَزْرَقُ زَرَقاً. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّرْقة الْبَيَاضُ حَيْثُمَا كَانَ، والزُّرْقة: خُضْرَةٌ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن ي … (لسان العرب)
- زينب: زنب: زُنابةُ العَقْرب وزُناباها: كِلْتَاهُمَا إِبْرتُها الَّتِي تَلْدَغُ بِهَا. والزُّنابى: شِبْهُ المُخاطِ يَقَعُ مِنْ أُنوف الإِبل، فُعالى، هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ، وَالصَّوَابُ الذُّنابى، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وزَنْبةُ … (لسان العرب)