يـا جـارتـاه أراك خُـنْـتِ المـوعدا
الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا جـارتـاه أراك خُـنْـتِ المـوعدا — ونـسـيـتِ هـاتـيـك المواقفَ واليدا
وعـجـبـتُ مـنـك رأيـتُ قـلبـك قاسياً — والنّـدُ مـن خـديـك يُـنـفـح والنـدا
مَـا كـان لي ولكـم ومـا بـكـم ولي — كــنــتــم أحـبّـائي رجـعـتُـم لي عـد
لأجــشّــمــن العِــيــسَ كــلّ مــفــازة — تطوي العتيدة والعلند والجَلعدا
ولأُبـــلِّغـــنِّ إلى زَبـــيـــدَ رسَــالةً — تـطـوي الدفـاتـر بل تهزُّ الجلمدا
يــا أيّهـا المـلك المـظـفـرُ دَعـوْة — نـفـسـي فـداك وحَـاسـدوك لك الفدا
لا تـرحـم الأعـرابَ لا أعـراب هم — ظـنـوا بـأن الأمـر مـتـروكـاً سُـدى
واللهِ مَـا أَيـمـانـهـم نـفـعـت بهم — تـركـوا قصورَك في المدائن فَدْفدا
لا سـرددٌ يـؤتـي ولا الكـدرى ومَنْ — يــأتــي ذُؤال يــجـد خـيـولاً رُصّـدا
أمّـا الحـراثـةُ سـرحـوا أضـمـادّهـم — مَــا أن بـقـي أحـد يُـركّـب مِـضْـمَـدا
وكـذا النـجـابـةُ مَا بقي جمل لهم — يـسـري بـه الحـادي إليك إذا حدا
مـــا ثـــمْ إلا ســيــفُ فــخــر إنــه — مَا خانَ عهدَك مذ عرفتَ ولا أعتدى
إلاّ عــلي ذاك الحــديــث مــرابــطٌ — ولقـد تـأزَر بـالنـصـيـحـة وارْتـدى
وكـذا القُـبـيـعـي الذي مـن غـافـقٍ — فـــعـــليُّ أطــيــبُ كــلّ حــيّ مَــوْلِدا
وكــذاك أحــمــدُ بــالضّــحـيّ وقـومُه — بــالله لا ضــيـعـتُ عَـبـدك أحـمـدا
مــا ثــمّ إلاّ ذا الثــلاثـة سَـادةٌ — وسِــوَاهــمَ قــد أخـلفـوك المـوعـدا
أمــا وطــيــويــطُ الخـبـيـثُ رِضـاعُه — فـي دولة المـلك المـظـفـر أفْـسدا
وأراد إقـــطـــاعـــاً وكـــانَ لوانّه — فـــارٌ يـــشــم رغــيــفَه لتــنــهّــدا
وكـذا ابـن عـيـسى والقصير أَجابه — ورأىً تَــسْــنْـفُـدَ رَايـةَ فَـتَـسـنْـفِـدَا
وفــتـى حُـشـيـشٍ أمـسِ حـيـن حـبـوتـه — ألاٌ وأقـــســـمَ أن يــخــرّب سُــرددَا
مَـا قـيمةُ الوطواطِ ما الغسّاق ما — قـدرُ الحـشـيـش إِذ أصَـابَ المَـوِقْدَا
سُـقـهـا لَهُـمَ نـحـو الأبـاطـح شزّباً — وأصْـبَـحَهُـمُ قـبـل الصّـباح إذا بدَا
كــسـر سـيـوفـكَ بـل رمَـاحـك فـيـهـم — لا تــتــركــن مُــثــقــفــاً ومُهـنّـدا
نــالت زبــيــدٌ مــن لِقــاك مَــسَــرَّةً — وأتــاك مَـنْ طـلبَ الخِـلافَ مُـقـيـدا
وأبـوك مـذ كـان السـعـيـدُ مـظـفرا — فـظـهـرت أيـمـنَ مـن أبـيـكَ وَاسعدا
إن أنــت أكـرمـتَ الكـريـم مَـلكـتَه — أو أنــت أكــرمـتَ اللئيـمَ تـمـردا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفدا: الفِدَاءُ [فدي]: مصـ. ـ: ما يُعطى من مالٍ ونحوه مقابل تخليص المَفْدِيّ. ـ: ما يُتَقَرَّبُ به إلى اللَّه جزاءً لتقصيرٍ في عبادةٍ، مثل كفَّارة الصَّوْم والحَلْقِ ولُبس المَخيط في الإحرام. ـ: الأُضْحِيَّةُ؛ ضحَّى بخروف فداء …
- ترحم: تَرَحَّمَ يَتَرَحَّمُ تَرَحُّماً : ـ عليه: طلب له الرحمة بقوله رحمه اللّه؛ يترحمون على موتاهم وأحيائهم. ـ عليه: رحمه؛ لا تَقْسُ في معاملته بل ترحَّمْ عليه.