مــا لي حــفِــظــتُ العــهـدَ مـن آسـمـاءِ

الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــا لي حــفِــظــتُ العــهـدَ مـن آسـمـاءِ — وهــوى ابــنــةِ البــكـري غـيـر هـوائي

مــا رمــتُ صــاحــبــةً سِــواهــا إنــمــا — أســـمـــاءُ حـــاولت البـــديــل ســوائي

أتــرى أحــوطُ لهــا الهــوى وأصــونــه — وتــخُــون فــانْــظــر عــهــدهـا ووفـائي

مـيّـالةُ الأعطاف بل مُنهالة الأرداف — بـــــل مـــــهــــظــــومــــةُ الأحــــشــــاء

كـالظـبـيـة الأدماء بل كالبانة الم — لداء أو كـــــالرمـــــلة الوَعــــســــاء

جَــلتِ الصَـبـاحَ عـلى الأقـاح وبُـرُدهـا — فــيــه قــنــا ونــقــاً مــن الانــقــاء

لم تـدر عـن ليـلي الطـويـل ولا بـها — مـــا بـــي مــن الأشــواقِ والبُــرحــاء

كَــبــدٌ يــحــرقــه النــســيــمُ بــبــرده — وأضــــالع طــــويـــت عـــلى الرمـــضـــا

ولقــد ســأمــت عـلى الزّمَـان تـعـتـبـي — ومَــــلِلْتُ فــــي أرضِ الهـــوانِ ثـــوائي

وأدرت طــرفــي فـي البـلاد فـلم أجـد — حُـــراً إذا أدعـــو يـــجُـــيـــبُ دعـــائي

يــا رَكْــبُ بـالجَـنَـد الخـصِـيـبـة بـارقُ — تـــهْـــمــي ســحــائبَهُ صَــبــاحَ مــســائي

وبــحُــصْــنِ دمــلوة المــنــيــع ذِمــارهُ — مَــــلكٌ يـــســـمـــى أكـــرمَ الكـــرمـــاءِ

مـيـلوا إلى المـنـصـور لا تـتـحـدثوا — عـــن بـــرمـــك وأبـــي عـــدي الطـــائي

نــادوا أبـا الفـتـح الذي فـتـحـت له — عـــدنُ الدعـــاة ومـــكـــةُ البــطــحــاء

والهــنــدُ والســنـد البـعـيـد ثـنـاؤه — مـــنـــهــم وأيّــمُ الله خــيــر ثــنــاء

إن يـشـكـرون نـعـمـاه زادوا أو طغوا — صَـــبـــحَ الطـــغـــاة بــغــارةٍ شــعــواء

ذا ثالث القمرين هذا ثالث العمرين — هــــــذا أعــــــظـــــمُ العـــــظـــــمـــــاء

فــي حــيــثُ سَــار رأيــت وابـل عـسـجـدٍ — فــي حــيــثُ صَــال رأيــت بــحــر دمــاء

اللهُ مـــــلّكـــــهُ وليـــــس بـــــســــالبٍ — مـــنـــه الذي أولاه مـــن نـــعـــمـــاء

اللهِ مَــــــلّكَه أمــــــور عــــــبــــــاده — لمــــــا رأه أرحــــــم الرحــــــمــــــاء

مـــا بـــال عـــلوانٍ نُـــبَــحْــنَ كــلابُه — وعَـــوى عَـــوِي الذئب فـــي البـــيــداء

تـــالله لو تـــومــي إليــه بــأصْــبِــع — لكـــســـرتُ قــادمــتــيــه بــالأيــمــاء

مـــا حـــالُه مـــا نـــابُه مــا ظــفــره — والكـــبـــش يَــعْــرفُ مــطــبــخَ الشــواء

المُــلْكُ مــن قــبــلِ الآله ومَــا عَـسـى — حــسَــدُ الحــســود وقــدرةُ الضــعــفــاء

لو شـــئت طـــبـــقـــتَ البـــلادَ أَعـــنَّةً — وأســـــنَّةـــــً ومــــلأتَ كــــلَّ فَــــضــــاء

ويـــهـــونَ عـــنـــدَكَ مــن تــجــبّــر انَّه — فــــصٌّ لراحــــةِ كــــفّـــكَ البـــيـــضـــاء

أشــرافُ بــيــشٍ والحــجــاز تــواضَــعَــتْ — لك هـــيـــبـــةً وهـــم بـــنـــو الزهــرء

وكـــنـــانـــةٌ ســـكــانُ حــلي أصْــبــحَــتْ — خـــــدمـــــاً لهــــذي الدولة الغــــراء

قـــضـــيــتَ حــاجــة كــلِّ طــالب حــاجــةٍ — وكــشــفــتَ مــا فـي الكـلّ مـن عـمـيـاء

وســهَــامُ أهْــلَك أهــلَهــا وأخــافــنــي — وأبــــاد مـــا لَك كـــاتـــبُ الكـــدراء

كــم قــد شــددتُ إلى فِــنــاك ركـائبـي — فـــاتـــي ورســـمُ الأربـــعــيــن ورائي

خــرِبــتْ ســهــامُ ولســت تـعـلم مـاجـرى — والمــــال دُسّ تــــحــــتَ ألف كــــســــاء

ضــمــنّــتــهـا الرجـلَ الأمـيـنَ وإنّـمـا — كُـــتّـــابُ حـــاصـــلِهـــا ســـوى أمــنــاء

كــم يــحــرقــون وكـم تـرقَّعـ مَـا عَـسـى — قـــيـــراط مِـــسْـــكٍ فـــي بُهَـــار خــراء

حــــلّفــــتَه إن لا يــــشــــاركُ إنَّمــــا — خـــفـــيَــت عــليــه دقــائق الشــركــاء

تــصــطــاد صــدَ الوحــش وهــي ســليـمـة — وتـــســـلّم ابـــنَ الحـــيــةِ الرّقــطــاء

الفـــي مَـــعَــادٍ فــي ســهــام أغــلّهــا — كُــتِــبــتْ بــاســم صــهــورة الفــقـهـاء

وقــضــيــةُ المــعــقــاب يــأخــذ وقــره — ويُـــبـــدّلُ الْبـــيـــضــاء بــالحَــمْــراء

وجــوامــك الأجــنــاد يــبـدل ريـعـهـا — لهـــم ويـــصـــرفـــهــم بــغــيــر وفــاء

كَـــثُـــرت مـــكـــاســبــه وتــاه كــأنــه — مـــلكُ الســـريـــر وصَـــاحـــب الزعـــلا

عَـــلِيـــتْ مــنــاكِــبــه وطــال سَــنــامُه — فــتــراه مــثــلَ النــاقــةِ العُــشــراء

خــذ بــعـض مـا لَك مـنـه قـبـلَ فـواتـه — فـــالحـــزمَ والإهــمــالُ غــيــرُ ســواء

أدرك بـــــلادَك إنّهـــــا مِــــن جــــوره — فَــنــيــتْ وكــم أنــصــفــتَ ذا شــكــوآء

عُــوّقــتَ عـن تـطـهـيـر يـوسـف مـثـلَ مـا — مُــنــعَ الحــســيــنُ ورود عــذبِ المــاء

وبـــرغـــمِ أنـــفَـــى يـــومَ ذلك إنّهـــم — حــضــروا ولم أحــضــر مــع الشــعــراء

ولَئن تـــعـــبـــتُ لوآءهـــم فـــي مَـــرّةٍ — فــلطَــالمــا تِــبــعَ الجــمــيــعُ لوائي

ولئن أتـــيـــت وراءَهـــم فـــمـــحـــمَــدُ — وهـــو الأخـــيـــرُ مـــقــدَّمُ الأنــبــاء

ولاَ زلت يــا فــرد المــلوك مــخــلّداً — فــي الأمــرِ مــحــفـوظـاً مـن الأسـواء

مـا دارَ فـي الحـنـكِ اللّسانُ وما سرت — زُهــرُ النــجــومِ تــلوحُ فــي الظـلمـآء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البديل: البَدِيلُ : الخَلَف والعِوَض؛ لا بديلَ عن الكتاب لاكتساب المعرفة. -: في السينما، الممثل الذي يؤدي كلام ممثل آخر أو يقوم ببعض أدواره في فيلم سينمائي ج بُدَلاَءُ وأَبْدَالٌ.
  • البكري: بكر: البُكْرَةُ: الغُدْوَةُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَتيتك بُكْرَةً؛ نَكِرَةٌ مُنَوَّنٌ، وَهُوَ يُرِيدُ فِي يَوْمِهِ أَو غَدِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً و …
  • الوعساء: الوَعْسَاءُ : مذ أَوْعَسُ.-: الأرضُ اللْيِّنةُ ذاتُ الرَّمل تُنْبِتُ البقولَ الجيِّدة؛ أرض الواحةِ وعْساءُ.-: السَّهل اللْيِّن من الرَّمل تغيب فيه الأرْجُل ج وُعْسٌ.
  • ببرده: جمع: بُرَدٌ. [ب ر د]. 1."اِلْتَفَّ في بُرْدَتِهِ" : ثَوْبٌ مُخَطَّطٌ يُلْتَحَفُ بِهِ. 2."البُرْدَةُ" : قَصيدَةٌ في مَدْحِ الرَّسولِ( لِكَعْبٍ بْنِ زُهَيْرٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأنَّ النَّبِيَّ خَلَعَ عَلَيْهِ بُرْدَتَهُ …
  • سوائي: السُّوأَى : السيئة، وهي الصغير من الذنوب أو العيب والنقص.-: النار ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى.
  • عهدها: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة