يـا مـنْ لعَـيـنٍ قـد أضـرَّ بـهـا السـهـر

الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـا مـنْ لعَـيـنٍ قـد أضـرَّ بـهـا السـهـر — وأضـــالع حُـــدُبٍ طُـــويـــنَ عــلى الشَّرر

وفــــؤادٍ مــــصــــدوع الفـــؤاد مُـــروَّعٌ — ضــلّ الطــريــق فــلا أمــان ولا مـفـر

يـمـسـي سـمـيـرَ النـجـم في غسق الدُّجى — وكـذاك يـضـحـي فـي الصَّبـاح إذا سـفَـر

حــذر التــي كــانــت قـبـيـل وقـوعـهـا — فــيــه وهــل حــذر يــفـيـد مـن القـدر

أمــســى بــمــنـزلة الغـريـق تـلاطـمـت — حــوليــه أمــواج الخــضــم وقــد زخــر

ونـــوائبـــا لو أنّ ايـــوبـــاً بـــهـــا — يــبـلى وقـد كـان الصـبـور لمـا صـبـر

يــا ربَّ إن تَــكُ لي ذُنــوبــك اغــتـفِـر — واقِــل فـمـثـلك مـن أقـال ومـن عَـثَـره

يــــا ربّ لا أقــــوى عـــلى كـــلّ الذي — ألْقــى ولطــفُــك خــيــر لُطْــف يـنـتـظـر

قــد قــلتُ إنَّ العــســر يـتـبـع ضـيـقـه — يُــســر فــمــا بــالي أســاء ولا أســر

لم يــبــقَ مـن جـسـمـي سـوى شـبـح يُـرى — كـالوهـم لا يـسـطـيـع يـحـصـره النـظر

وحُــشــاشــة فَــنِــيــتْ ومــنــهــا فـضْـلةُ — بــقــيــت مُــقُــلّبــة عــلى شـوكِ الإبَـر

أو لســتَ قــد أنــجــيــتَ مــن طُـوفـانِه — نـوحـاً وقـد لاقـى ابـنـه إحدى الكُبر

وحَــفــظــت مــوسـى يـومَ ألْقـي مُـرضِـعـاً — فــي اليَــمّ طِــفـلاً لا مـلاذ ولا وزر

وكــفَــيــتَ يـونـس ظـلمـة الحـوتِ التـي — فــي بــطــنـه لذوي الشـدائد مـعـتـبـر

ووقــيْــتَ إبــراهــيــم والنــمـرود قـد — سَـعَـر الحـريـق فـكـان بـرداً مـا سَـعَـر

ووهـــبـــت داووداً خــطِــيِــئتــه التــي — تــركــتْ مــدَامــعَه ســواكــب كــالمـطـر

وقــصــرت عــن حــواء طــول حــبـيـبـهـا — وأقــلْتَ آدم فــي العــثـار وقـد عـثـر

نَـــفِّســـْ عـــليَّ فـــأنـــت أرحـــمُ راحــم — وانــظــر إليَّ فــلا أقــل مــن النـظـر

وكــذاك يــا مُــنـضـي القـلوص كـأنـهـا — نــجـمُ الظـلام أو الظـليـم إذا نـفـر

سَــلّمْ عــلى القـبـر المُـقـيـم بـيـثـرب — واســجـد وَضَـعْ خـداً عـلى ذاك العَـفَـره

والثــم ثــرى فــيــه ابـن امـنـة ثـوى — وأشـكـى الجـوى ودمـوع عـيـنك كالمطر

واحــطــط حــشــاك عــلى جـوانـبـه وقـل — مـنـي السَـلام عـليـك يـا خـيـر البَشر

مـنـي السَّلـام عـليـك يـا عـلم الهـدى — والشـمـس تـحْـقُـر عـن ضـيـائك والقـمـر

أنــت المــظــلّلُ بــالغــمـام وقـد رأت — رهــبــانٍ أيـلة ذاك وانـكـشـف الخـبـر

رُبــيــت فــي بــحــبـوح مـكـة حـيـثُ مَـا — نـزل الخـليـل فـفـاق فـخـرك مَـنْ فـخـر

ورضِــعْــتَ فــي سَــعْــدٍ بــثــدي حــليـمـة — كـرمـا فـفـاق البـدو نـطـقـك والحـضـر

وصــحــبــت ضَــمْــرة راعــيـاً فـي بَهْـمَـةٍ — إذا كــنــت خــيـر أخٍ تـطـول مـن قـصـر

وتـــخـــطــفــتْــك مــلائك العــرش الذي — صــفــوا فــؤادك أن يــلم بــه الكــدر

والبــــدراذ ســــالت قـــريـــش شـــقـــة — فـانـشـق فـاعـتـرفـوا بـفـضـلك إذ ظهر

والمــاء انْــبــعَ بــيـن أنـمـلك التـي — صــفــوا فــؤادك أن يــلم بــه الكــدر

وعــشــيــة الأحــزاب حــيــن هَــزمْـتَهـمُ — سـبـعـيـن ألفـاً فـي الجـواشـن والصُدر

فــرَّقــتُ جــمــعــهــم بــكــفٍ مــن حَــصــى — ارســلتــه فــتــنـاثـروا لمّـا انـتـثـر

وأتــيــت بــالعــضــوِ الذي فـي بـطـنـه — سُـــمٌ فـــنــادى مــنــبــئاً عــمــا أســر

واعــدت مــا فــيــه شــويــهــة جــابــرٍ — ولقـد شـوى مـنـهـا الطـبـيـخ وقد جزر

ودعــوت لابــنــي جــابــر مـن بـعـدمـا — مــاتــا فــعــادا لاَفــنــاء ولا ضــرر

وســريــت فــي ظــهـر البـراقِ مُـجـاوزا — سـبـع الطـبـاقِ وَعـدتَ فـي وقـت السـحر

تــمــشـي المـلائك فـي ركـابـك مـنـهـم — جــبــريـل بـل مـيـكـال حـولك فـي زُمـر

حــتــى إذا جــئت المـكـان المـنـتـهـى — وبــلغــت ســدرتــه وطــابَ لك الســفــر

وتـــودعـــتــك مــن المــلائك هــيــبــة — وتــلت عــليــهـا فـضـلٍ صـورتـك الصـور

ودعــــاك رب العـــرش إذ دانـــيـــتـــه — مــقــدار قـاب القـوس أو قـوس الوتـر

أهــلاً وســهــلاً يــا مــحــمـدُ مـرحـبـا — بــل أشْــرقَ النــادي وَقــرّبــك المـقـر

يا سيد الكونين والثقلين بل يا اب — ن الشــنــاخــيــب الشــوامـخ مـن مـضـر

قــل لابــن آمــنــةٍ وقـل مـا تـشـتـهـي — تُــعــطـي فـغـيـرك مـن يُهـان ويُـحـتـقـر

أنـت الحـبـيـبُ فـلو سـألت جـمـيـع مـا — عــنــدي وجــمــلة مــا لدي لمــا كـثـر

ولقــد خــصَــصْــتــك بـالذي لم أخـتـصـص — أحـــداً بـــه فـــليـــدكــره مــن أدكــر

لا يــذكــر أســمــي قــط فـي تـهـليـلة — للخــلق إلا يـذكـر اسـمـك فـي الأثـر

وقــرنــت ذكــرك فــي مــن لم يــعـتـرف — لك بـالفـضـيـلة والمـقـام فـقـد كـفـر

فــالحــوضُ حــوضُــك والســقـايـة كـلهـا — لك كـــل بـــاعٍ عــن مــداك بــه قــصــر

فــانْهــض وأنــهــضْ صَــاحــبـيـك ونـفِّسـا — عــن صَـاحِـب الأمـواج مَـركـبُهُ انـكـسـر

ضــاقــتْ بــه الدنَّيــا فـلا مُـسْـتـعْـصِـمٌ — يُــرجــى ســواك ولا نــصــيــرٌ يـنـتـصـر

سَـــلْ فـــيَّ رَبَّكــ إن يُــسَهــل مــخــرجــي — عَــجِــلاً فــقــلبــكُ مـا أحَـن ومَـا ابـر

وأنــا ســمــيــك يــا مـحـمـدُ مـثـل مـا — خِــلاكَ أبــي بــكــر وصَــاحــبــه عُــمــر

وأنــا أمــرؤٌ مــن بــعــض أَمـتـك الذي — بــك أمــنــوا ولهـم بـفـخـرك مـفـتـخـر

يـــا أهـــل يـــثـــرب غـــارة فِهْـــريــة — تـجـلى الكـروب بـتلك أو يقضي الوطر

خـــدامُـــكـــم بـــل أســمــيــاكــم وكــم — حُــمــى الخــفــيـرُ لديـكـم مـن كـل شـر

صــــلى عــــليـــك الله غـــيـــر مُـــوَدّع — وعــلى صــحــابـتـك الصـنـاديـد الغـرر

لا فــارقــت ذاك الضــريــح ســحــابــةٌ — بــكــرٌ إذا مــا كــف وابــلهــا مــطــر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اغتفر: اغْتَفَرَ يَغْتَفِرُ اغْتِفاراً :- االلَّهُ ذنبَه: ستره وعفا عنه؛ تلك كانت جريمةً لا تُغْتَفر، أي قبيحة للغاية.
  • الخضم: خضم: الخَضْمُ: الأَكل عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ مَلءُ الْفَمِ بِالْمَأْكُولِ، وَقِيلَ: الخَضْمُ الأَكل بأَقْصى الأَضراس والقَضْمُ بأَدْناها؛ قَالَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْم يَذْكُرُ أَهل الْعِرَاقِ حِينَ ظَهَرَ عَبْدُ الْمَلِك …
  • الشرر: شرر: الشَّرُّ: السُّوءُ وَالْفِعْلُ لِلرَّجُلِ الشِّرِّيرِ، وَالْمَصْدَرُ الشَّرَارَةُ، والفعل شَرَّ يَشُرُّ [يَشِرُّ]. وَقَوْمٌ أَشْرَارٌ: ضِدُّ الأَخيار. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّرُّ ضِدُّ الْخَيْرِ، وَجَمْعُهُ شُرُورٌ، وال …
  • الصبور: الصَّبُورُ : من اعتادَ الصبرَ وكان قادراً عليه؛ الرَّجُلُ الجَلْدُ صَبورٌ على المتاعب.-: الحليم الذي لا ينتقم ولو قدر.-: من أسماء الله الحسنى ج صُبُرٌ.
  • الغريق: الغَريقُ : الّذي غلبه الماءُ فهلك بالاختناق أوكَاد؛ لم يكن على الشاطىء أحد لينقذ الغريق.
  • حدب: حدب: الحَدَبةُ الَّتِي فِي الظَّهْرِ. والحَدَبُ: خُروجُ الظَّهْرِ، ودخولُ البَطْنِ والصَدْرِ. رجُل أَحْدَبُ وحَدِبٌ، الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. واحْدَوْدَبَ ظَهْرُه وَقَدْ حَدِبَ ظهرُه حَدَباً واحْدَوْدَبَ وتحادَب. قَالَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة