بـــأيّـــةَ شـــيـــءٍ بَـــعـــدَكــم أتــعــلّلَ

الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بـــأيّـــةَ شـــيـــءٍ بَـــعـــدَكــم أتــعــلّلَ — ومـــن أي وجـــه بـــعـــدكــم أتــحــمــل

ومـا العـذرُ حتى لاَ أُلاَمُ على البكَا — عــليــكــم ولا فــيــمــا أجـدُّ وأهـزل

أحــاول بــعــد الظــاعــنــيـن تـحـمّـلاً — وحــســبُــك يــوم البــيـنِ مـن يـتـحـمّـلُ

وَأَحـمِـلُ مـن جـهـلي عـلى النـفـس تُعْبةً — وأعـــلمُ أنّ النـــفـــسُ لا تـــتــحــمــل

ومــا لي وللريــحــيــن أبــكــي لهــذه — ومـــن هـــذه مـــن لوعـــة اتـــمَـــلْمَــلُ

إذا أجْـنـبـتْ أجـنـبـتُ عن أحسن العَزا — ويــشــمــل جــسـمـي رِعْـدةً حـيـن يـشـمـل

وتــهــمَـلُ عـيـنـي بـالبـكـاء فـاكـفّهَـا — مــحــاذرةٌ مــن أن تُــرى وهــي تَهْــمُــل

وأخـــجـــلُ إن قــالوا مــحــبٌ وعَــاشــقٌ — ولولا بـيـاض الشـيـب مـا كـنـت أخـجل

أفـــي كـــل يـــوم أنّـــنـــي مـــتــغِــزِّل — أمـــثـــلي شـــيـــخ أشـــيـــبٌ يــتــغــزل

يــليــق التـصـابـي بـالشـبـاب وإنّـمـا — ولا حـــرجٌ أن يـــعــشــقُ المــتــكــهّــلُ

أمُـــعْـــلمُهــا مــلء الوضَــيْــنِ شِــمِــلّةً — تَـــخِـــبّ إذَا صــامَ النــهــارُ وتــرقــل

مُــنَـاقـلةً لا حَـزْنـةَ السـيـر إن مـشـتْ — ولا يــتــبــاطـأ خـطُـوهـا حـيـنَ تـذمُـلُ

ألِكْــنــي إلى أشــيــاخ يــعــرب كـلّهَـا — ألُوكــةَ مــن يــألوا وَمَــنْ يــتــبــتــل

وخــصّ بــهــا مــن عـبـدل إبـنـة اشـعـر — أشــمَّ بــه طــالت عــلى النــاس عَـبْـدلُ

وقــبَّلــ بـنـانَ النـاصـح الديـن إنّهـا — أجـــلُّ بـــنـــانٍ للســـمـــاح تـــقـــبّـــلُ

وأهــــدِ له مــــنـــي سَـــلامـــاً كـــأنّه — فــتــيــتُ مــن المــسـك الذكـي ومَـنْـدل

أســرّكــم مَــا قــال فــيَّ ابــنُ حــمـيـرٍ — وإن كـــان فـــي أقـــواله لاَ يَـــطــوّل

تــحــمّــل مــن حـسـدي عـلى حـسـنـاتـكـم — ثــقـيـلاً ومِـنْ بـغـضـاي مـا هـو أثـقـل

ولســـتُ أبـــالي عـــنـــه ليــس بــآخــرِ — مــن الحــامــلي بُــغْــضـي ولا هـو أوّل

ومـن بـعْـضَ مـا يـرويـه إنـي هـجـوتـكم — وذلك مــــكــــر ظــــاهــــرٌ وتــــحـــيـــل

فـــلا وأبـــي لا خـــبّـــرتْ يــمــنــيــهٌ — بـــأنـــي فــيــمــا ســاءكــم أتــنــصــل

وما الليثَ إنْ لم يفرس الليثُ أرنباً — عـلى الخـبـر المـشـهـور فـيـمـا يـذلّلُ

يــعــيــرنــي فــي لبــسِ حَــوْكٍ لَبــســتُهُ — فــــقــــولي له لا درّ درُّك حــــنـــبـــل

أمـا كـان قـعـقاع ابنُ شور على الذي — ســمــعــت بــه فــي شــمــلة مــتــشــمــل

وكـان لبـاسُ الروحِ عـيـسـى بـن مـريـم — مــســوحــاً فـمـا أزرى بـه وهـو مـرسـل

وافــضــلُ أصــحــابِ النــبــي مِــجَــلْبَــبُ — بــعــلمِــك فــي ثــوبِ العــبَــاءِ مُــزَمَّلُ

وأشــيــاخ قــحــطــان وأشــيــاخ يـعـربٍ — يُــــنــــفّــــض كــــلٌّ فَـــرْوَه ويُـــقـــمّـــل

وقـال يـزيـد الفـخـر شـمـس ابـن مالك — أبــا اللهُ ألقــى داهــنــاً أتــكــحــل

وحَـــرّم مَـــسَّ الطـــيـــب والدهــنِ رأسَه — ووصــل الغـوانـي فـي الزمـان مُهَـلْهِـل

ومـا الفـخـر فـي لبـس الحَـريرِ وإنما — فـخـارُ الفـتْـى فـيـمـا يـقـول ويـفـعَـلُ

وقـــد لبـــس القــوهــا قــبــلك والذي — لبــســتَ وأعــلامــن لبــاســك تــنــســل

وقــد كــان فــي احــدى يــديـه عـرارة — وفــي يــده الأخــرى صــحــيـفٌ ومِـكْـتَـل

فـــجـــزَّارُكـــم فـــي جــبــةٍ وعــمــامــة — وجـــزاركـــم فـــي مـــثــل ذلك أفــضــل

عــجــلتَ وقـد يـخـطـى العَـجُـولُ ورُبّـمـا — أصـــاب رؤوس الفـــرصــة المــتــمــهــل

ولا شـك أن النـاقـصَ العـقـل لم يـزل — يـــخـــلط فـــي أقـــواله ويـــحـــنــظــل

ومـــا بـــي عــي عــن جــوابــك إنــمــا — يُــجَــاوَبُ إلاّ كــلُّ مــن كــان يــعــقــل

رويـــدَك مـــا كـــلّ المـــواكــل حُــلوةُ — المُــذاقِ ولا كــل المــشــارب سَــلْسَــلُ

إذا كـنـت بـالمـاءِ إنـتـجـسـت فـنَـبّنْى — بـــأيـــةِ شـــيـــءٍ بـــعـــدَهُ تــتــغــســل

ولم يــذر عـن واديـك مـن أجـل أنـنـا — رأيـــنَـــاك تــقــرا ســاعــةً وتــبــتــل

وتـرقـصُ ان غـنّـتـك فـي الطـرق حـالتي — عــقــيــبـاً وقـد تـؤتـي وأنـت تـهـلهـل

لِعَــمْـرِكَ مـا الداران إن بـلغ السُهـا — يَــرَوْك ولا العَــيــر المــكـدم يـنـهـل

وَمَهْـمَـا كـسـرنـا جـوجـلا لابـن قـحـبة — أتــى لابْــنِهِ طَــبْــلُ كــبــيــرٌ وجـوجـل

فــلا تـحْـسِـبـنـي ان حـفـظـتـك تـرتـقـي — ولا تــحــســبــنـي إن قـطـعـتُـك تـحـبُـل

ولا إنّ نــاري بــالإمـاويـة تـنْـطـفـي — ولا صــارخــي يـومـاً إلى الذل يُـخـذَلُ

ومــا لَك والحـمـى الصـليـبـة عُـد إلى — تــمــشــيــك ســكــرانـاً وتـرقـص حـتـفَـل

أتـجـري مـع الخـيـل العـتـاق تـجـهّـلاً — رُويـــدَك لا تـــجــري حِــرأمّــكَ مِــرْجَــلُ

ضــربــت بــســيـف الخـيّـريـن تـسـافـهـاً — وتــســلمُ مــن حــد الســيــوف وتــوبــل

تَــسْــبُّ بــنــي الزهــرا فـي غـيـر عِـلّة — لســـبـــهــم هــذا الضَــلاَلُ المــكــمّــل

أتــيــنــا نــصــلي فــالصـلاة عـليـهـم — أصَــلّيــتَ فَــرْضــاً واجــبــاً أو تــنـفّـل

ومــا كــنــت تــأبــى أن عَــمّـك قـنـبـرٌ — ولا كــــنـــت تـــأبـــى أن أمَّكـــَ دُلْدلُ

ونـهـجـو أثـيـلاتِ الطـريـق ومَـنْ بـهـا — ومــا مــثــلهــا للصـالح البَـرّ مِـنـزل

مـنـازلِ لم يُـشـرب بـهـا الخـمـرَ شاربٌ — ولا قـــط غَـــنَّاــ بــيــنــهــن يُــدّرْقِــل

ولا بـات فـيـهـا الضيفُ طاوٍ ولا غدا — ولم يــتــغــدا وهــو غــرثــانُ مُــرِمِــل

ومــا كــنــتُ أرضــى إن أجـيـب وإنّـمـا — النـبـيـلة فـي وقـت الضـرورات تـوكـل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العزا: عزا: العَزَاءُ: الصَّبْرُ عَنْ كُلِّ مَا فَقَدْت، وَقِيلَ: حُسْنُه، عَزِيَ يَعْزَى عَزَاءً، مَمْدُودٌ، فَهُوَ عَزٍ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لعَزِيٌّ صَبُورٌ إِذَا كَانَ حَسَنَ العَزَاء عَلَى المَصائِب. وعَزَّاه تَعْزِيَةً، عَ …
  • بالبكاء: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
  • جهلي: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة