أُجــانــب عــن رمـلِ الحـمـى وأعـودُ
الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُجــانــب عــن رمـلِ الحـمـى وأعـودُ — وقــلبــي بــالســكـانِ فـيـه عـمـيـدُ
وأذكـــرهُـــم ذكــرَ الرضــيــع لأمّه — فــتـقـبـلُ عـيـنـي بـالدمِـوع تَـجُـود
ويـضـعـفُ صـبـري حـين تقوى صبابتي — فــيــنــقــصُ ذا مــنـي وتـلك تـزيـد
حــمـامـةَ بـطـنِ الواديـيـن تـرنـمَّي — فـقـد عـاد وجـدي مـنـك وهـو جـديد
أراكِ إذا ســجّــعــتِ رجَّعـْت مـنْـشِـداً — فـمـن هـا هـنـا سَـجْـعـق وثـمَّ نـشيد
حَــنَــنْــتِ لإِلفٍ غــابَ عـنـكِ وإنـمـا — حـنـيـنـي إلى القـومِ الذيـن أريد
ذكـرتُ التـي للغـصـن مِـنْهـا مَعَاطفٌ — وللظــبــي مـنـهـا مـقـلتـان وَجـيـدُ
إذا ابـتـسـمـت عـن ثـغـرهـا فبديدُ — وإن خــطــرت تـحـت القـضـيـب فـرود
حَــلَلْتُ تــهــامــيَّاــ وخَـيَّمـَ اهـلُهـا — بــنــجــدٍ وبـيـن الحِـلّتـيـن بـعـيـدُ
أجـارتَـنَـا لا تـسمعي فيَّ مَنء وشى — فــحُــبُّكــ مـنـي فـي الضـلوع أكـيـدُ
فـقـد يُـتْهَـمُ الإنـسـانُ وهـو مُـبرؤٌ — ويُــنــسَــبُ عـنـد الغـيّ وهـو رشـيـدُ
سَـئمـتُ مـقـامـي فـي سِهَـامِ ومـربعي — حَــديــثٌ ووادي الأشــعـريـن رغـيـدُ
وأكــدي طِـلابـي بـيـن مَـوْرٍ وسُـرْدد — فــمــا أحــدٌ يُهْــدى إليــه قــصـيـدُ
ولو عـجـتُ بـالقـصر الحسامي عودة — لعــاودَ عَــنّـي الفـقـرُ وهـو طـريـدُ
ومَـا أنـا إلاّ مـن عـبـيـدِ مُـعَـيبدٍ — وشـهـبُ الدُّجـى مـثـلي لذاك عـبـيـد
ومَـا أنـا إلاّ مـن غـروسِ صَـنـيـعـه — وليــس لفــضـل المُـنـعـمـيـن جـحـودُ
حـدوتُ المـطـايـا إذْ ونَـيْـنَ بذكره — فـمـنـهـا عـلى إثـر الوخـيـد وخيدُ
قــصـدت رحـابـاً لا تـضـيـق بـنـازل — وحَـــــــوْضُ نـــــــدىً مَــــــا ذُمّ وُرُود
وأروعُ أفنى المال في طلب الثنَّا — لأن الثــنــا يـبـقـى وذاك يـبـيـدُ
مـــحـــجــلةٌ افــعــالهُ فــكــأنــمــا — عـليـهـا مـن الصـبـح المنير عمودُ
يـزيـدُ سَـمَـاحـاً كـلَ مَا بَخلَ الحَيَا — ويــنْـدَى وأيـدي البـاذليـن جـمـود
وتــخْـصِـب سـوحـاً والبـلادُ جـديـبـة — ويُــسْــفــرُ وجــهــاً والنـوائب سـودُ
لقــد أنــجـبْـت أمُّ تـجـيـءُ بـمـثـله — وأنــجــبَ قــحــطــانٌ وأنــجــبَ هــود
ولم تـنـهدم عَليّاء بلال بن بُرْدةٍ — فـقـد شـاد ذا مـا كـان ذاك يـشيد
فـلا يـطـمـعـنَّ الطـامـعـونَ بـشـأوه — فــليــس كــعــود النّـد يـوجـدُ عـود
وَمـا كـل حَـنّـانٍ مـن الرعـد مَـاطـرٌ — ولا كــلُ بــرّاقٍ الفِــرِنْــدِ حــديــد
أبـا أحـمـد لا بـل عفيف وها أنا — أبــا بــكـر أدعـو والركـائب قـود
ضـربـت بـهـا عَـرضَ الفـلاةِ وطولهَا — إليــك ومــنــهــا سَــائق وشــهــيــد
ومَـا ضـرنـي بـخـلُ الغـويـر وأهـلُه — فــشــالُ خُــراســنــي وأنــت يــزيــد
إذا مَا انتهى عُمْر السّماكِ ونصره — تـوالتـك فـي إثـر السـعـود سـعـودُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرضيع: الرَّضِيعُ : الرَّاضِع؛ ما زال ولدُك طفلاً رضيعًا/ هو رَضيعي، أي أخي من الرِّضَاع/ هو رضيعُ اللؤم، أي لئيم.
- بالسكان: السَّكَّانُ : صانِعُ السَّكَاكين؛ أصبحت السّكاكين تُصنَعُ آليّاً فَكَسَدَ إِنتاج سَكّانِ القَريَةِ.
- ترنمي: تَرَنَّمَ يَتَرَنَّمُ تَرَنُّماً : رَنَّمَ، أي طرَّب بصوته وغنّى؛ بدا عليه السرور وهو يترنم بقصيدة غَزَلية.
- عميد: العمِيد : المشغوف عشقاً، هو عميد القلب مأخوذ اللب.-: الشديد الحزن.-: المريض لا يستطيع الجلوسَ حتى يُعْمَدَ من جوانبه بالوسائد؛ زرت صديقي العميد فأحزنني حاله،-: السيد المعتمد عليه في الأمور؛ هو عميد الأسرة كلها.-: مدير كل …
- فتقبل: تَقَبَّلَ يَتَقبَّلُ تَقَبُّلا :- الشيءَ: أخذه؛ تَقَبَّلَ النصيحة/ تقبَّل الهدية/ تقبَّل التهنئة.- الشيء: رضي عنه؛ تَقَبَّلَ العمل الذي عُرض عليه-- الشيءَ: تكفَّل به،- اللَّهُ دعاءَه: استحاب له رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا …